في العاصمة البريطانية تلقوا خبر تعرض نائبة سفيرهم في صنعاء فيونا جيب لإطلاق صاروخ آربي جيه في اتجاه سيارتها الدبلوماسية صباح يوم 6 أكتوبر الجاري بهدوء أعصاب ودعوا إلى تعزيز المساعدات الأمنية خاصة وأن هذا الحادث يعد الثاني من نوعه بعد تعرض السفير البريطاني السابق تيم تورلوت لمحاولة اعتداء قام بها انتحاري في شهر أبريل الفائت، ولم يصبه بسوء.لا نبتعد كثيرا عن الحقيقة إذا قلنا إن اليمن بعاصمته وشماله وجنوبه.. يعاني بشكل متواصل من توترات دموية شديدة الوطأة على الحكومة والمجتمع منذ أكثر من عام. منظمة العفو الدولية نشرت تقريراً اعترف بالمصاعب التي تواجهها الحكومة اليمنية على أكثر من جبهة.. تنظيم القاعدة والمتمردين الحوثيين في الشمال ودعاوي الانفصال في الجنوب. على المستوي نفسه تعترف التقارير الأوروبية بوقوع الحكومة اليمنية تحت ضغط الدول الغربية بقيادة الولاياتالمتحدة «لبذل مزيد من الجهد» لمحاربة الإرهاب.. وتقدر ما تقدمه واشنطن لأجهزة الأمن اليمنية من مساعدات مادية وفنية، ولكنها تنتقد ما يتعرض له المدنيون الأبرياء من تهديدات تؤدي في كثير من الحالات إلى «استغلال مطالب الحالة الأمنية لقمع المعارضة ووقف ما يعتبر نقدا لنظام الحكم». السلطات اليمنية في نظر المنظمات الحقوقية الدولية ونظم الحكم الغربية «تنجح في تصديها لكوادر تنظيم القاعدة ولبؤر المتمردين الحوثيين تحت وطأة الضغوط الخارجية، لذريعة الأمن الوطني لكي توقف كل أصوات المعارضة وصيحات الانتقاد». بعد هدوء نسبي في الجنوب عززته الحكومة اليمنية بتفاهمات عديدة خاصة على المستوى القبلي استمر لعدة أشهر، اندلعت المواجهات مرة ثانية مساء28 أغسطس الفائت في منطقة الحد بمحافظة لحج عندما أطلق مجموعة من المسلحين النار على قافلة عسكرية تابعة للحرس الجمهوري قتل على إثرها ثلاثة جنود.. وزاد اشتعالها حيث قام أربعة مسلحون في اليوم التالي الموافق 18 رمضان- بإطلاق النار على مجموعة من الجنود عند نقطة تفتيش مدينة جعار بمحافظة أبين ساعة الإفطار فأودوا بحياة ثمانية منهم. نسب المسؤولون الاعتداءين للجناح الإقليمي لتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية..وفيما أعلنوا إلقاءهم القبض على ثلاثة من أعضاء التنظيم في داخل صنعاء قيل إنهم كانوا يعدون لشن بعض الهجمات، أوقفت السفارة الأمريكية سفر العاملين بها غير الضروري خارج العاصمة اليمنية بسبب التهديدات المستمرة من جانب تنظيم القاعدة «على حد وصفها». وقبل مرور 24 ساعة على إعلان السلطات اليمنية «3 سبتمبر» إلقاءها القبض على صلاح الدماني القيادي بتنظيم القاعدة داخل مدينة لورد بمحافظة أبين، تعرض مبنى المخابرات في مدينة لحج لهجوم لمكثف بصواريخ آر بي جيه، مما أسفر عن مقتل تسعة من حراس المبنى على الفور، وفي اليوم التالي أدى اشتباك مماثل بين مهاجمين على مركز شرطة بالقرب من بلدة الحبلين بمحافظة لحج إلى مقتل عدد من رجاله. كما وقع الشيخ حسين سالم مشدل من الناشطين في مجال المصالحة الأهلية بين الحكومة والمتمردين في المناطق الجبلية، وهو في طريق عودته إلى مدينة لورد «محافظة أبين» في كمين أودى بحياته هو ومرافقيه وذلك ردا كما أفاد بيان من تنظيم القاعدة على إلقاء القبض على 14 من أبناء المدينة أثناء تمشيطها بحثا عن مشتبهين في مواجهات سابقة - بتهمة الانتماء للتنظيم وتوفير أماكن لإيواء أفراده. قبل نهاية شهر سبتمبر الفائت .. حرصت الحكومة اليمنية على تقديم أربعة من عناصر تنظيم القاعدة بينهم ألماني وعراقي للمحاكمة بتهمة التخطيط لاغتيال السفير البريطاني السابق بالعاصمة اليمنية في أبريل الفائت، بالإضافة إلى استهداف السياح الأجانب وتعريض سلامة وأمن المجتمع للخطر. وقامت من ناحية أخرى بتعزيز قواتها بالقرب من مدينة الحوطة بمحاظة شبوة الجبلية شرقي اليمن بعد أن نزح عنها غالبية سكانها وفق تقديرات هيئات الإغاثة الدولية - استجابة لنداء من الجهات الرسمية المسؤولة، تمهيدا لاقتحامها لإلقاء القبض على رجل الدين المتشدد أنور العولقي الأمريكي من أصل يمني تتعقبه واشنطن لصلته القوية بتنظيم القاعدة كما تقول مصادرها التي تفيد التقارير الأمنية أنه متحصن بها منذ بضعة أشهر. بعد قتال استمر خمسة أيام أعلنت السلطات الحكومية أنها تمكنت في 25 سبتمبر من تطهير مدينة الحوطة من العناصر الإرهابية التي كانت تتحصن بها، وأنها تقوم بملاحقة الفارين منهم ناحية الجبال المحيطة بالمدينة.. دون أن تشير إلى مصير الشيخ المستهدف. إمعانا في التعريض بأجهزة الأمن اليمنية، أعلن تنظيم القاعدة مؤخرا أنه يتحفظ على حياة نائب مدير المخابرات في مدينة صعدة بعد أن قام باختطافه في أواخر شهر أغسطس الفائت .. وطالب حكمة «الردة» التي فشلت في معرفة من يقف وراء هذه العملية، بأن تفرج عن قائدين للتنظيم ألقي القبض عليهما بالمدينة «بل أن يتم الإفراج عن رجلها الجاسوس». وفيما يبدو أنه تخطيط محكم من جانب قيادات التنظيم لنقل الصراع الدموي من محافظات الشمال والجنوب إلى قلب العاصمة، أطلق مسلحون النار يوم 25 سبتمبر النار على سيارة مصفحة كان بداخلها مجموعة من عناصر المخابرات اليمنية كانت تقوم بدورية في قلب العاصمة اليمنيةصنعاء، ما أسفر عن إصابة عشرة أفراد منهم بجروح. ولما لم تنجح الأجهزة المختصة في القبض على أي منهم - وقع - بعده بنحو عشرة أيام - الحادث الثاني الذي استخدم فيه الجناة صاروخ آر بي جيه ضد السيارة التي كانت تستقلها نائبة السفير البريطاني في اليمن. ورغم أن الحادثين لم يحققا الهدف من ورائهما بنسبة عالية، إلا أن وقوعهما بهذه الكيفية في وسط العاصمة صنعاء أتاح الفرصة للتنظيم أن يواصل تحديه للسلطات اليمنية والسعودية من ناحية والأمريكية من ناحية أخرى. وذلك حين قام ببث شريط فيديو شرح فيه أبعاد الاعتداء الفاشل الذي تعرض له الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية السعودي في السادس من رمضان عام 1430.. والتخطيط لاستهداف طائرة سعودية بصاروخ سام أثناء هبوطها في مطار صنعاء.. وكذا صالة كبار الزوار بالمطار أثناء وجود الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بداخلها!! استنبطت صحيفة الدايلي تلجراف البريطانية الصادرة يوم 7 أكتوبر الجاري أن التحدي الذي تواجهه الحكومة اليمنية يشير بوضوح إلى تنامي إمكانات وقدرات ذراع تنظيم القاعدة النوعية والبشرية في أكثر من منطقة داخل اليمن. وقالت نائبة السفير البريطاني إن الأحداث تدلل على السير نحو إمكانية تحول اليمن إلى مركز نشط و فعال من مراكز الحركة الجهادية العالمية إلى جانب كل من باكستان وأفغانستان والصومال. ووصف وليم هيج، وزير الخارجية البريطانية في تعليق له لإذاعة ال" بي بي سر هوم " ما تعرضت له نائبة السفير البريطاني بأنه مشين وأكد أنه سيقوي من عزم لندن على تقديم جميع التسهيلات للحكومة اليمنية لكي تحقق النصر على الإرهاب.. هذا بينما طالبت وسائل إعلام غربية بضرورة تشجيع الحكومة اليمنية على تنشيط برامج التنمية في جميع محافظات اليمن بنفس القدر الذي تنفذ فيه خططها الأمنية، لأن تراجع مؤشرات الفقر والتخلف من شأنه أن يقلص من فرص تزايد أعداد المنتمين لتنظيم القاعدة وكذا المتعاطفين معهم.