أعلن الأسبوع الماضي عن إنشاء الإقليم الشرقي، ويشمل: حضرموت والمهرة وشبوة وأرخبيل سقطرى، وجاء الإعلان ممهورا بتوقيع نحو خمسين عضوا من أعضاء مؤتمر الحوار الوطني الممثلين لتلك المناطق. وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد لإشهار الإقليم في مقر انعقاد مؤتمر الحوار، أكد الأعضاء على "تحديد شكل الدولة اليمنية القادمة على أساس دولة اتحادية متعددة الأقاليم، يكون لكل إقليم سلطات منتخبة تتولى إدارته وتنميته بما يحقق الأمن والاستقرار". وطالبوا "أن يكون لهذا الإقليم شخصيته الاعتبارية وسلطاته المنتخبة التي تتولى إدارة شئونه وتنمية موارده بما يحقق تطلعات أبناءه في حياة حرة وكريمة وأمن وسلام، والمحافظة على خصوصيتهم وترابطهم الاجتماعي". من الواضح أهمية الإقليم الاقتصادية والاستراتيجية، ليس على مستوى المحافظات الجنوبية والشرقية، ولكن على مستوى البلد بشكل عام. وضمت قائمة الموقعين أسماء شخصيات معروفة ووزراء ومحافظين ومسئولين مدنيين وعسكريين سابقين وحاليين، وشخصيات لها ثقلها في القطاع الخاص والممارسة السياسية من مختلف المواقع، وكذلك من شباب الثورة والقوى المؤيدة لها، ويمثلون أكثر من طيف سياسي كما يتوزعون على المكونات المشاركة في مؤتمر الحوار، بما فيها الحراك الجنوبي. وكما هو متوقع، فقد سارع الحراك الجنوبي للنيل من هذه المبادرة وتوزيع اتهامات العمالة والخيانة على أصحابها، مجترا خطابه القديم الجديد بوصفها مؤامرة من "قوات الاحتلال لاستهداف الجنوب" -باعتبارهم ممثليه الشرعيين، وظلت مواقع الحراك تبحث عن أي صوت يهاجم المبادرة وأصحابها، ولم تجد سوى صالح باصرة، الذي نقلت عنه قوله إن المبادرة "مؤامرة من القوى النافذة في صنعاء"، وهي ذاتها القوى التي مكنته من نصيب الأسد في الاعتمادات والامتيازات والتقلب في نعيم المناصب لسنوات طويلة، وهو أحد الشخصيات القليلة التي آثرت البقاء في خانة نظام صالح حتى بعد سقوطه. رؤية حكومية تقسم اليمن إلى 6 أقاليم في المقابل، أعلن في ندوة أقيمت بعدن عن رؤية حكومية لتقسيم البلاد إلى ستة أقاليم (مناطق اقتصادية)، أربعة منها في الشمال واثنين في الجنوب، بحيث يتألف الإقليم الأول من: عدن ولحج وأبين والضالع إقليم، والثاني يضم حضرموت وشبوة والمهرة. وهي الرؤية التي يرى مراقبون أنها قد تشكل أرضية لنظام فيدرالي يتوقع أن يتبناه مؤتمر الحوار، مع احتمال إدخال بعض التعديلات البسيطة عليه. الرؤية التي كشفت عنها اللجنة بعد دراستها من قبل نحو 120 خبيرا في مختلف الأقاليم، إضافة لخبراء في البنك الدولي، ذكرت أنه تم اعتماد معايير اقتصادية في تقسيم البلاد وإقامة الأقاليم الاقتصادية الستة. وكانت تقارير إعلامية خليجية أشارت إلى ما وصفتها "خفايا الترتيبات الخاصة بمؤتمر الحوار". ونقلت صحيفة البيان الإماراتية عن مختصين في المؤتمر قولهم إن المقترح "سيكون أساساً لإقامة دولة فيدرالية، حيث سيتم إجراء بعض التعديلات على هذا التقسيم بحيث يصبح الجنوب ثلاثة أقاليم عن طريق استحداث وضع خاص لمدينة عدن خارج إطار الأقاليم المقترحة حاليا، وهو ما صرح به الرئيس عبدربه منصور هادي". الرؤية الحكومية التي ستطرح على مؤتمر الحوار جاءت معمدة بالخرائط والأرقام والبيانات التفصيلية، وبموجبها يضم الإقليم الأول: صعدة، عمران، صنعاء، ذمار، البيضاء،. ويضم الإقليم الثاني: المهرة وحضرموت وشبوة وجزيرة سقطرى، (وهو الإقليم الشرقي الذي سبق الحديث عنه)، ويضم الإقليم الثالث: عدن والضالع وأبين ولحج، بينما يضم الإقليم الرابع: تعز وإب، ويضم الإقليم الخامس: مأرب والجوف، الإقليم السادس يضم: الحديدة، ريمة، المحويت، وحجة. هذه الرؤية رغم أنها حافظت - إلى حد ما- على المحافظات الجنوبية ووضعت لها إقليمين خاصين، إلا أنها لم تسلم من هجوم الحراك الذي يرى في أي طرح عن أقاليم يمنية سواء في الشمال أو الجنوب تهديدا لمشروعه القائم على "إقامة دولة جنوبية بحدود 21 مايو 1990م، وما عداها فهي مؤامرات داخلية وخارجية يجب التصدي لها بكل قوة". مجلس تنسيق جنوبي يقرر: (لا يوجد ممثل وحيد للجنوب) في السياق ذاته أعلن عددا من الجنوبيين المشاركين في مؤتمر الحوار عن تشكيل (مجلس تنسيق) إثر إعلان اجتماع ضم عددا من أبناء المحافظات الجنوبية في المكونات العشرة المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني عن تشكيل "مجلس تنسيق أعلى"، يرى ضرورة توحيد الرأي والموقف الجنوبي تجاه القضايا المطروحة. وأعلن عن تشكيل المجلس في مؤتمر صحفي عقد هو الآخر في مقر انعقاد مؤتمر الحوار، وأقر المجلس قرارين خرج بهما اجتماع جمع كل الفصائل الجنوبية مع فصيل الحراك بحضور رئيس المكون محمد على أحمد، أولهما وحدة الرأي الجنوبي في مؤتمر الحوار، والثاني تشكيل مجلس تنسيق أعلى لكل فصائل العمل الوطني في مؤتمر الحوار. وفي هذه اللقاءات تم التأكيد على أن الجنوبيين سواءً كانوا من مكون الحراك أو أي مكونات أخرى يجب عليهم السير في نمط واحد في تحديد رؤيتهم حول القضية الجنوبية. وبناء عليه طُرحت أساسيات أهمها "أن الحوار الوطني هو المخرج الأخير لليمن ككل وللقضية الجنوبية تحديدا"، وأن "جميع المكونات السياسية يجب أن تتوقف عن البروز باعتبارها الممثل الوحيد للقضية فلا يوجد ممثل وحيد للقضية الجنوبية". عصيان البيض وحلول هادي.. أيهما يصل أولا!؟ فيما بدأت الحكومة تقر بعض المعالجات المطلوبة لحل القضية الجنوبية بالتوازي مع وضع المخرجات النهائية لمؤتمر الحوار في أكثر من جانب وعلى مختلف الأصعدة، سارع فصيل البيض لإعلان التصعيد في الشارع، بدءا بإعلان الأربعاء يوما للعصيان في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرة عناصره، ولو باستخدام القوة في فرض العصيان على المحلات التجارية والمرافق الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة، كما حدث في الفترة الماضية. كما جاءت خطابات علي سالم البيض، لتصب في سياق التصعيد ذاته، حيث كرر دعوته للعصيان خلال ظهوره على وسائل إعلام شيعية تدعمها طهران، ولم ينس أن يهاجم الاعتذار الحكومي الذي أعلنه مؤخرا مجلس الوزراء، وفي إطار التصعيد الميداني أقر فصيل البيض الاحتفال بالفاتح من سبتمبر الجاري باعتباره عيد الجيش السابق في الجنوب، إذ رأى البيض وفصيله فيها مناسبة لاستعراض جمهوره بعد انقطاع عن آخر استعراض أقيم عشية الثاني والعشرين من مايو الماضي، وعقب احتفال خصوم البيض في المكلا بمناسبة السابع من يوليو الذي أحياه فصيل باعوم، وحاول البيض ومساعدوه التأثير سلبا على الفعالية مستخدمين كل ما لديهم. ذكرى الجيش احتفلت بها جمعيات المتقاعدين فترة ظهور الحراك الجنوبي لأول مرة حينما كانت تلك الجمعيات تمثل القاعدة الجماهيرية للحراك، ويقودها ما كان يعرف "مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين"، بزعامة النوبة الذي غادر المجلس والجمعيات وأسس لنفسه (هيئة الاستقلال). الملاحظ أن التصعيد هذه المرة جاء بعد هجوم متواصل على الحكومة والسلطة الحالية التي قدمت الاعتذار، وعلى الفور سارعت فصائل عديدة في الحراك لرفض الاعتذار رغم أنها ظلت تطالب به منذ سنوات. ويأتي الاعتذار ضمن سلسلة إجراءات أقرتها الحكومة في ضوء النقاط العشرين باعتبارها إجراءات مهمة وعاجلة وضرورية للقبول بالحوار ومخرجاته المرتقبة، حيث اعتبرت الحكومة ما حدث "خطأ أخلاقياً تاريخياً لا يجوز تكراره، وتلتزم حكومة الوفاق بالعمل على توفير ضمانات عدم تكراره من خلال اتخاذ الخطوات الرامية لتحقيق المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية والسعي إلى إصدار القوانين الكفيلة بتحقيق ذلك". وبناء على توجيهات رئاسية سابقة أقرت الحكومة تنفيذ النقاط العشرين، مضافا إليها إحدى عشر نقطة اقترحتها القوى السياسية كإجراءات لبناء الثقة، وإثر ذلك وافق مجلس الوزراء الأسبوع الماضي على مصفوفة الإجراءات التنفيذية للنقاط المقترحة (20+11)، واعتمد نتائج مراجعة اللجنة الوزارية للمصفوفة مع استيعاب الملاحظات المقدمة عليها وما تضمنته من إجراءات تنفيذية ومواعيد مزمنة للتنفيذ والجهات المنفذة. وعلاوة على أن كثير مما ورد في المصفوفة ظلت فعاليات الحراك الجنوبي تطالب به فإن إقرار الحكومة يبقى التزاما سياسيا يتعين الوفاء به، وهو ما يمهد في حال تنفيذه لإجراء حلول عادلة للقضية الجنوبية من شأنها تخفيف الاحتقان الموجود في الشارع، وتسعى القوى المتطرفة في الحراك الجنوبي لاستثماره بما يعمل على تعقيد أي حل قادم. وتشمل المصفوفة الحكومية إجراءات خارج الإطار السياسي، كما تشمل أبعادا اقتصادية وحقوقية وإدارية أخرى، غالبيتها لها صلة باللجنتين الرئاسيتين اللتين شكلتا مطلع العام الجاري لحل قضايا المبعدين والأراضي في المحافظات الجنوبية. وبشأن الأخيرة أكدت المصفوفة "على إصدار قرار من مجلس الوزراء بوقف التصرف في أراضي الدولة والمنشآت والمرافق السياحية العامة في كافة المحافظات إلا وفقاً للقانون، ومنع أي إجراءات للبسط والاستيلاء غير الشرعي على الأراضي، وإعداد مشروع قانون ينظم استرداد وإعادة الممتلكات التي تم الاستيلاء عليها في ضوء نتائج عمل اللجنة المشكلة بقرار رئيس الجمهورية رقم (2) لسنة 2013م لمعالجة قضايا الأراضي". واقترحت المصفوفة إصدار قرار جمهوري بتشكيل لجنة تعويضات بالأراضي، واتخاذ التدابير التي تعطي الأولوية بالانتفاع من الأراضي لأبناء المحافظات الجنوبية في محافظاتهم، إضافة إلى إعادة أموال ومقرات وأرشيف الحزب الاشتراكي ومقرات النقابات والمنظمات الجماهيرية من الأطراف التي استولت عليها. وفيما يخص المناقصات الجديدة بالقطاعات النفطية في المحافظات الجنوبية والشرقية ووقف كافة الامتيازات لشركات الاصطياد في المياه الإقليمية، اقترحت المصفوفة تشكيل لجنة من وزارات الشؤون القانونية والنفط والثروة السمكية لدراستها واقتراح المعالجات بشأنها.