القاهرة: كشفت مصادر ليبية مطلعة النقاب عن أن طرابلس أحبطت على الأقل محاولتين عسكريتين سريتين سعت خلالهما سويسرا لتحرير اثنين من مواطنيها اعتقلتهما السلطات الليبية عقب حادث توقيف سلطات مدينة جنيف السويسرية في صيف 2008 هانيبال نجل الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي وأسرته على خلفية شكوى من عاملين لديه بتعرضهما للتعذيب. السويسري ماكس غولدي بعد الافراج عنه وقالت المصادر: إن ليبيا اضطرت بعد ذلك إلى نقل المعتقلين السويسريين رشيد حمداني وماكس جولدي إلى مكان سري وآمن لإفشال المحاولات السويسرية، مشيرة إلى أن السلطات الليبية حصلت على معلومات استخباراتية بشأن ذلك. وأوضحت المصادر التي كانت تعقب على اعتراف أكثر من مسؤول سويسري بمحاولات حكومته إنقاذ مواطنيها وتحريرهما باستخدام القوة العسكرية دون علم السلطات الليبية، أن طرابلس كانت على علم بفحوى هذه المحاولات، وأنها اتخذت إجراءات وتدابير أمنية مشددة لإحباطها. وقال مسؤول ليبي بارز لصحيفة "الشرق الأوسط" السعودية الصادرة في لندن: "نعم نقلنا المعتقلين السويسريين إلى أماكن غير معلومة، وفرضنا تعتيما على وضعهما، وأحبطنا محاولات تجسس سويسرية لمعرفة المكان الحقيقي لوجودهما. كانت معركة سرية لكنها شديدة الإثارة". وأقرت أمس رئيسة الكونفيدرالية السويسرية وزيرة الاقتصاد دوريس، لويتهارد أمام وسائل الإعلام في برن وجود مخططات تحرك عسكري في الماضي لتهريب رجلي الأعمال السويسريين، لكنها أدانت في الوقت نفسه التسريبات التي نشرت في وسائل الإعلام عن تلك المخططات. وقالت في بيان موجز قرأته أمام الصحافيين، ونقلته الإذاعة السويسرية عبر موقعها الرسمي الإلكتروني باللغة العربية، إن التسريبات "عن مخطط عملية تحرير حمداني وجولدي يعاقب عليها القانون الجنائي لأن المعلومات التي تم الكشف عنها تخضع للسرية". وأوضحت لويتهارد أنه تم إبلاغ الحكومة الفيدرالية بالتخطيط لإحدى تلك العمليات في الثالث من فبراير الماضي، مشيرة إلى أنه تم تكليف وزيرة الخارجية ميشلين كالمي - ري، ووزير الدفاع، أولي ماورر، بصياغة تقرير يظهر من كان على علم بهذا الأمر. وبعد تسليم التقرير لاحقا، طلبت لويتهارد رأيا قانونيا حول شرعية العملية التي تم التخطيط لها. وبعد أن ناقشت الحكومة الفيدرالية التقرير نهاية مارس الماضي، خلصت إلى أنه "من الصواب أن تنظر الجهات المسؤولة في (تنفيذ) مثل تلك العمليات عندما يحدث اختطاف رهائن". خطة للتهريب عبر الجزائر وكانت وسائل اعلام سويسرية تحدثت في وقت سابق عن تفكير الحكومة الفيدرالية السويسرية باللجوء الى الحل العسكري لانهاء ازمة احتجاز المواطنين السويسريين. وتحدثت جريدة "تربيون دو جنيف" السويسرية عن خطط لتهريب الرجلين خارج ليبيا على طائرة السفير السويسري، وعن فكرة اخرى لنقلهما عبر الاراضي الجزائرية بيد ان هذا الخيار قد اسقط بعد ان طلبت الجزائر تسليمها منشقين جزائريين يقيمون في سويسرا مقابل تعاونها في هذا الامر. والاحتمال الثالث الاكثر اثارة هو نقل الرجلين عبر غواصة تنتظر قرب السواحل الليبية، بيد ان الصحيفة لم تحدد هوية هذه الغواصة ولمن تعود؟ اما الخطة الرابعة فكانت بتهريبهم عبر صحراء النيجر، وكان ادلاء من قبائل الطوارق جاهزين للقيام بهذه المهمة التي الغيت بعد ان عرف الليبيين عنها اثر تسريبات من الجزائر. وقالت وزيرة الخارجية السويسرية ميشيلين كالمي-ري، انه قد تم اختبار خيارات مختلفة " نحن نتحدث عن ازمة فريدة من نوعها، والتفكير في احتمالات غير تقليدية هو جزء من هذه العملية. ونحن ننظر في كل الاحتمالات دائما- واذا لم نقم بذلك فأن الناس سيسألوننا لم لم نفعل ذلك".