وضعت الديمقراطية اليمنية الناشئة نهاية حاسمة للمآسي ودورات العنف وحمامات الدم التي كان يشهدها الوطن قبل يوم 22مايو 1990العظيم. وارتضى اليمنيون الاحتكام لصندوق الاقتراع للتداول السلمي للسلطة ووضع بدائل للآليات الفاسدة والمعطوبة التي لم تعد فاعلة ومناسبة لادارة شئون الناس وتقديم الحلول للمشاكل التي تواجههم. وقد مرت الديمقراطية اليمنية بمنعطفات هامة منذ إجراء أول انتخابات حرة وديمقراطية خاضتها القوى السياسية المختلفة عام 1993 وحتى آخر انتخابات رئاسية ومحلية تنافسية عام 2006م ومن يقرأ تجربتنا الوليدة قراءة متجردة ويقف على محطاتها المختلفة فسيجد أنها تطورت تطوراً نسبياً على المستويين التنظيري والتطبيقي على حد سواء. إن الديمقراطية أولاً وأخيراً هي ثقافة ووعي قبل أن تكون بطاقة اقتراع يدلي بها الناخب في الصندوق. وإذا لم يكن الصوت الانتخابي مسنوداً بوعي حقيقي فإن هذا يدل على اخفاق الحزب أي حزب في نشر الوعي في صفوف أعضائه. وبالنسبة للحالة اليمنية فهناك مؤشرات واضحة تدل على فشل بعض الأحزاب في القيام بدورها الثقافي والتنويري بين أعضائها. وقد انعكس ذلك من خلال سلوكيات وتصرفات يشاهدها الناس ويتحدثون عنها صادرة عن بعض أعضاء أحزاب (اللقاء المشترك) لا تمت للديمقراطية أو الحزبية أو لروح المواطنة الحقة بصلة ونحن نلاحظها بين الحين والآخر. وهذا مؤشر خطير يهدد تجربة مسيرة العمل السياسي والديمقراطي في بلادنا. إن التعبئة الحزبية الخاطئة جعلت بعض المواطنين في هجدة والضباب والمواسط بمحافظة تعز الشهر الماضي يواجهون بالحجارة والعصي قاطرة بيع القمح بالسعر الرسمي. فقد استقبلوا قاطرة توزيع القمح التابعة للمؤسسة الاقتصادية بتعز بأعمال العنف والكراهية واعتدوا على القاطرة وطاقمها وأتلفوا بعض أجزائها الهامة واصبحت غير صالحة للاستخدام. فقد كان المواطن لفترة طويلة في هذه المناطق النائية يحصل على كيس القمح بمبلغ (4600) ريال. وتسبب هذا السلوك الأرعن بحرمان المواطن البسيط والنساء الأرامل والفقراء والعاجزين والأيتام في ريف مديريات محافظة تعز كلها من الحصول على هذه المادة الهامة والأساسية في كل بيت يمني. ويتناقل الناس أيضاً وقوف بعض أعضاء أحزاب اللقاء المشترك في وجه مشروع تعليمي متميز في إحدى المحافظات لا لسبب وجيه سوى أن المتابع لهذا المشروع لا ينتمي إلى أي من أحزابهم. بل وهدد احدهم وهو احد أساتذة المدرسة بسحب ملف ابنه منها إذا تم تأثيث وتجهيز المدرسة وتزويدها بمعمل حاسوب. وهناك العديد من المواقف الغريبة التي يصدرها بعض أعضاء أحزاب اللقاء المشترك تجعل المرء يقف حائراً من هذه السلوكيات التي تتنافى كلية مع العقل والمنطق والتفكير السليم. إن بعض المتابعين لمثل هذه التصرفات يطرح سؤالاً خبيثاً: لمصلحة مَنْ يعمل هؤلاء؟ . وبراءة للذمة فقد اعترف أحد أعضاء أحزاب اللقاء المشترك امام كاتب هذه الاسطر أن تجاراً كباراً في هذا الكيان السياسي لعبوا دوراً أساسياً في تصعيد ازمة القمح التي مرت بها بلادنا. وأكد أنهم في العديد من المحافظات قاموا بشراء كميات كبيرة قبل بدء الازمة منذ شهور و تم تخزينها كي تزداد الأمور سوءاً وكي يزداد السخط والنقمة بين الناس. وبدورنا نتساءل: أية حزبية أو سياسة هذه التي نرى؟ فهل يعقل أن نتآمر ونقامر بأقوات الناس؟! إن التعبئة الحزبية والسياسية الخاطئة اضعفت روح المواطنة في النفوس وجعلت موظف الدولة يتعامل مع الناس في مكتبه بروح تخريبية وتدميرية في ظل غياب الرقابة الحازمة وجعلته يتعامل وكأن الوظيفة ملك شخصي له. وعلى الاحزاب الوطنية الاشتغال في توعية أعضائها بأهمية حب الوطن. وحب الوطن من الايمان. وعلى كتاب الصحف وبالذات صحف أحزاب اللقاء المشترك ان يكونوا حملة نور وضوء أمام القواعد لتعزيز روح الانتماء الوطني وترسيخ المفهوم السلمي للعملية الديمقراطية بعيداً عن اللجوء الى التخريب الوظيفي المتعمد وتدمير مصالح الناس. والابتعاد عن تزييف الحقائق وتضليل الرأي العام و بث الروح العدائية وثقافة الحقد والكراهية ضد الخصوم السياسيين. الشيخ حزام مغلس يامحافظ تعز قضى الشيخ حزام مغلس عمره كله في خدمة الدولة. ويشهد له كل من عرفه بالعفة والنزاهة وحب الناس. وهاهو هذه الأيام يمر بانتكاسات صحية متتالية. وقد مر أكثر من أسبوعين وهو على السرير الأبيض في مستشفى الحكمة بتعز. ومن حقه على الدولة التي خدمها فترة طويلة معالجته وتوفير الخدمة الصحية اللازمة له. نسأل الله له الشفاء العاجل. جامعة تعز [email protected]