تعلمون كأني جئت إلى الدنيا أبحث عن الوجع ، مواطنه .. أسبابه لا أتذكر يوماً شدتني صالات الأفراح والاحتفالات ، كما تشدني أوكار الألم والوجع ، ربما لأن لحظة وجع بإمكانها أن تمحو عمراً من الفرح. أما الآن إنه اليتم وجع آخر ، تيه آخر .. ضياع آخر ..! مشروع مربح لمن أراد الكسب السريع ، فالحياة فكرة (لمن يلقطها وهي طائرة) ..!!؟ مبنى مع الملحقات (كم فراش على كم مخدة وبطانية وهب ياسيدي على وش الدنيا).. كل ما تحتاجه دعاية ، قصاصات ورق يكتب عليها الحديث الشريف «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين» ورسم للسبابة والوسطى ، اتفاق مسبق مع إمام جامع أو إمامين كترويج للمشروع.. إخواني المسلمين امسحوا على رأس اليتيم «وادفعوا على كل شعرة مائة» تحصلوا على رفقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة ، أجر بعدد شعرات رأس اليتيم ، كوب لبن من الحوض» «دعاية». أن يصبح اليتيم مشروعاً للربح ، وأن تتسول الأموال باسم اليتيم وأن يداس على رقبة اليتيم للوصول إلى الأيدي العليا ، ثم تبنى عمارات وتشترى سيارات بأموال جاءت باسم اليتيم هي جريمة لا يعاقب عليها أي قانون كما يبدو ..؟! ويبقى لليتيم الله ، وعينان تنظران إلى العالم بعتاب موجع يذبحك من الآه إلى الآه الأخرى. ربما يحقد اليتيم على الموت لأنه اضطره إلى حد أدنى .. أدنى بكثير من الكفاف إلى حد الشعور بالظلم ، الشعور بأن الحياة لم تعد في صالحه ولم يعد له حق فيها !! تخيلوا معي عندما دخل ذلك اليتيم إلى غرفة مدير الدار وهو يحمل روشتة «كتبها الطبيب ياسيدي» ولم تعد تحتاج إلا إلى توقيع المدير. داس بحذائه الممزق على بساط ناعم ، وطافت عيناه المنزوعة البريق «والدسم» في أرجاء الغرفة الراقية الأثاث ، وبسرعة عادت وتركزت على تلك «الروشتة» فهي كل ما يعنيه ويهمه !! تيه عينيه وانكسارهما ،البريق المطفأ في بدء اشتعاله كل ذلك أشعل بين جوانحي رغبة في الاقتراب منه وضم ذلك الجسد النحيل إلى صدري ربما يشعل بعضاً من هذا الحنان في عينيه بريقاً يصلح ما انكسر في نفسه ، ولكني بالطبع عجزت وعانقته عيناي ؛ لذا لم يغب عن مخيلتي لأنه جسّد صورة واضحة لآلاف من الأيتام تعرف معاناتهم في يوم اليتيم أو عيد اليتيم ، وإن شئنا قلنا ومن أجل عنوان أكثر صدقاً وواقعية: اليوم العالمي للهبر باسم اليتيم.