مؤتمر صحفي يستعرض بالأرقام حجم الخسائر الاقتصادية جراء العدوان    لحج.. مقتل شخص في القبيطة على خلفية مشاكل أراضي    يافع : تنفيذية انتقالي المفلحي تعقد اجتماعها الدوري لشهر أبريل    وقفة قبلية مسلحة في باجل تؤكد الجهوزية وتبارك الانتصارات    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة الشيخ حميد الحسيني    غوارديولا: جزء مني سيرحل عن السيتي    اقتحام ديوان محافظة الضالع ومسلحون يهددون بطرد المحافظ وسط إطلاق نار في محيط المبنى    سبب اجتماعي لأمراض القلب!    البرلماني حاشد يكشف عن خطر وشيك يهدد حياته ويخاطب الاتحاد البرلماني الدولي ببلاغ عاجل    غموض يلف حادثة غرق صيادين بعد العثور على جثتيهما في سواحل أبين    "مسام" يعلن انتزاع أكثر من 555 ألف لغم وعبوة متفجرة منذ يونيو 2018    الرصاص يتفقد سير العمل بمشروع إنشاء مبنى بنك التسليف الزراعي بمحافظة البيضاء    الأرصاد: ارتفاع منسوب البحر في عدن ظاهرة طبيعية وندعو لأخذ الحيطة والحذر    "حنش واحد أم جونية جرذان؟" قراءة لاذعة تكشف مخاطر التشرذم السياسي في الجنوب    اتهام يمني ل "إمام النوبي" بالحصول على رعاية "هوامير" غسيل أموال الشرعية لنشر الإرهاب في عدن    ضبط سائق باص لاذ بالفرار بعد دهس امرأة مسنة في صنعاء    "اقتصاد الظل النفطي في اليمن".. شبكة مصالح معقدة تُدار خارج الدولة وتُغذي الصراع    اليونايتد يسقط تشيلسي وبرايتون يعقد مهمة توتنهام    مناشدة عاجلة.. نفوق قرابة 15 رأسا من المواشي بمرض مجهول في التعزية    ستار الدبلوماسية وفخاخ الهدنة    صندوق تنمية المهارات يُدّشن الملتقى التدريبي الثاني لتنمية القدرات.    ظاهرة الانتحار.. وقفة مع النفس والإيمان..! هل يملك المرءُ حقّ الرحيل؟    زلزال بقوة 5.5 درجة وهزة ارتدادية يضربان قبالة سواحل سقطرى اليمنية    عامان من الفراق.. والموت يسرق الأمل يا "مساح"    عامان من الفراق.. والموت يسرق الأمل يا "مساح"    قيادة الحراك الثوري في عدن ترفض بيان فادي باعوم وتؤكد بطلانه وتنفي صفته القيادية    ريال سوسيداد بطلا لكأس إسبانيا للمرة الرابعة    اليمن يدين إعلان سلطات الاحتلال الإسرائيلية تعيين سفيرٍ لها لدى ما يُسمّى ب"أرض الصومال"    حضرموت.. هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية تحذر من التعديات على الثروات المعدنية    جراء الأمطار.. انهيار منزل بمحافظة إب    عودة فتح الدكاكين    تراجع أسعار النفط وسط تفاؤل حذر بانحسار التوترات الإقليمية    عدن.. البنك المركزي يوضح حول طباعة عملة ورقية من فئة 10 آلاف ريال    انطلاق برنامج تدريبي بمأرب لإدارة التنوع والتعايش المجتمعي    إطلاق المرحلة الأولى لمشروع الزكاة العينية للأدوية بأمانة العاصمة    تسجيل هزة أرضية في محافظة حجة    عراقجي يعلن السماح بعبور السفن عبر مضيق هرمز والتلفزيون الإيراني يوضح شروط العبور    حين ولدتُ طبيبا    أسعار المشتقات النفطية في محافظات الجنوب بعد الاستقلال بشهرين (وثيقة تاريخية)    عدن على حافة الانفجار: حرب خدمات تُفاقم المعاناة وتدفع الشارع نحو الغليان    مثقفون يمنيون يطالبون النائب العام بصنعاء بتوفير الحماية الكاملة للمحامي حنين الصراري    بينها 21 وفاة.. تسجيل أكثر من 5600 إصابة بفيروس الحصبة منذ مطلع العام الجاري    بين قضية جنوب أو لا جنوب.. القاضي يهاجم تجار السياسة وبسطات النضال الرخيص    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    سفراء الراية البيضاء يوجهون دعوة للسفير اليمني لدى السعودية لمساندتهم في إعادة فتح منفذ حدودي    الكتابةُ في زمنِ الضجيج.    وزارة الشباب والرياضة تمنح إدارة نادي المجد في ابين التصريح النهائي    ريال مدريد يودع دوري أبطال أوروبا بعد ملحمة بايرن ميونخ    بَصِيرةُ الأرواح: لغة ما وراء الكلمات    صحة وادي حضرموت تعلن تسجيل 5 وفيات و150 إصابة بالحصبة حتى منتصف أبريل    برشلونة يودع دوري أبطال أوروبا رغم الفوز على أتلتيكو مدريد    دواء روسي ضد سرطان الدم والعلاج مجاني    بين باب الثقة وباب الغدر    وفاة الفنان اليمني الكبير عبدالرحمن الحداد بعد مسيرة فنية حافلة    تجليات النصر الإلهي    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنقاذ الوطن.. كيف؟!
نشر في الجمهورية يوم 16 - 05 - 2009

كل يوم تحمل لنا الصحف سلسلة مزعجة من تداعيات الأزمة في المحافظات الجنوبية، خصوصاً في الضالع ولحج وأبين، وذلك أمر لا يمثل تهديداً للنظام السياسي فحسب وإنما يمثل تهديداً خطيراً لأركان النظام الاجتماعي والاقتصادي..
إن الدليل القاطع على مبلغ تعقيد الأزمة التي يعاني منها الوطن والتي اخترقت كافة مجالات الحياة فيه إلى حد تهديد بقاء كيانه الوطني الواحد، أن المثقفين ومنظمات المجتمع المدني أصبحوا جزءاً من الأزمة عوضا من أن يشكلوا المخرج.
لقد أضحى المثقف يروج لمقولات تتعارض مع ما كان أقرانه ينادون به في الأمس، وتتعارض كذلك مع حجم التضحيات التي دفعها الآلاف سجناً أو قتلاً في سبيل الوحدة، وخطورة الأمر أن الأزمة في الوقت الراهن انتقلت من مرحلة عدم الاستقرار السياسي إلى مرحلة عدم الاستقرار المجتمعي.
لقد تم ذلك تحت ضغوط سوء الإدارة، وتبدلات الظروف المناخية التي فرضت المرتكزات الأساسية للحياة المعيشية، فاهتزت أركان المجتمع كمؤسسات وقيم وروابط، وتأسست بذلك حلقة أزمة شاملة.
لا شك في أن الوضع الراهن في بعض المحافظات الجنوب لا يحسد عليه البلد من كل النواحي: استشراء عصابات النهب، واستغلال الوضع الراهن في تنفيذ عملياتها، ضرب لكل ممسكات النسيج الاجتماعي والتعايش السلمي، لبعض أصحاب الهوى والمصالح الشخصية والمنافقين والمتكسبين والمتاجرين بدماء البسطاء.
واضح جداً ان هناك أطرافاً تستهدف إدخال اليمن في حلقة لا نهائية من الأزمات بهدف اشغال الرأي العام اليمني عن مواجهة الفساد والنهب غير المسبوق في تاريخ اليمن واستنزاف قدرات البلاد.
والمطلوب من المثقفين اليوم ان يقفوا أمام ما يجري بالنظرة الشاملة التي ترى الهرم كله، ويسبرون أغوار الأزمة ليقدموا لشعبهم قراءة كاملة صحيحة لأوضاعنا وأحوالنا.
فما أحوجنا اليوم إلى هذه القراءة في ظل انتشار قراءة ناقصة تقصر نظرها على "نصف الكأس الفارغة" ويجري توظيفها من قبل أصحاب المصالح الخاصة الذين يقومون بنشر روح اليأس والإحباط.
حق علينا جميعاً في نطاق قراءتنا الكاملة الصحيحة لأوضاعنا وأحوالنا ان نولي الأزمة المستحكمة عنايتنا، نستحضر مظاهرها، ونبحث في أسبابها، ونفكر في سبل علاجها، وعلينا ونحن نفعل ذلك أن نستحضر في أذهاننا أوضاع ما يجري من حولنا في العراق والصومال والسودان.
وعلى جهات الاختصاص ان تدرك ان المشكلة لم تعد مطلباً تنموياً وإنما أصبحت قضية وطنية يتوجب التعامل معها ككل ومحاسبة المخطئين ومعاقبتهم واعمال النظام والقانون.
لعّلي أكون صريحاً هنا فأقول على كل الفعاليات السياسية ان تدرك ان الصراع قد انتقل من كونه صراعاً سياسياً إلى كونه صراعاً اجتماعياً وهنا تكمن الخطورة.
إذ أضحت الثقافة السائدة ثقافة انقسامية تجزيئية لا تقوم على أسس سياسية، وإنما بناء على اعتبارات مناطقية، وأصبحت المشتركات الوطنية الجامعة في حدها الأدنى، وتكاد تنعدم في بعض الأحيان.
وهذا مؤشر على خطورة ما يجري، لأن ذلك يعني بداية الدخول في حرب أهلية لا يكون الخروج منها سياسياً أو تعاقدياً إلا وفق منطق «الإنهاك المتبادل» ونحن في غنى عن ذلك.
والواضح ان الوطن في السنوات الأخيرة شهد خللاً واضحاً لعل أبرز مظاهره تجليا الوضع في صور وأعمال النهب والتخريب في بعض مديريات الوطن وتأجيل الانتخابات والأزمة بين مجلس النواب ومجلس الوزراء.
واضح جداً ان الفساد نجح في استعداء كل مكونات الوطن واستطاع ان يدير البلاد بالأزمات.
مسكين هذا الشعب الذي أصبح ينام على أزمة ويستيقظ على أزمة أخرى، وما لم يتم التعامل بذكاء وحذر في هذه المرحلة فإن الأمور سوف تتجه بخط بياني نحو الكارثة.
وبما أن رئيس الجمهورية قد دعا أكثر من مرة إلى الحوار فإن المطلوب هو إيجاد لجنة برئاسته يكون عناصرها من غير أولئك الذين قد لوثوا بالفساد أو لديهم ثأر مع بعض الأطراف.
على ان تكون هذه اللجنة من المتخصصين والمثقفين والسياسيين، مهمة هذه اللجنة احتواء الأزمة واستيعاب نتائجها والاعتراف بأسبابها بهدف التغلب عليها ومحاولة ايجاد تسوية عادلة لكل المتضررين.
ما هو المخرج إذن ؟!
1- ايجاد مخرج سلمي للوضع بوقف المواجهات عن طريق الحوار الذي دعا إليه الرئيس صالح، والكف عن هدر أموال الدولة في عقد المؤتمرات الوهمية والبرامج الصورية لرتق النسيج الاجتماعي، التي لا تخدم البلاد بقدر ما تفتح الفرصة أمام المفسدين لمزيد من الثراء الحرام.
2- فتح الاستثمار الحقيقي في المنطقة الحرة، فالتنمية في اليمن تحتاج فقط إلى تفعيل المنطقة الحرة التي لا تكلف شيئاً مما ينفق اليوم على البرامج الوهمية والمؤتمرات الصورية التي تعقد بلا طائل ولا جدوى ولا تساوي شيئاً مما ينهب من قبل المفسدين.
3- التخلي عن تسييس القبائل والجماعات الدينية، وأن يكون معيار المشاركة السياسية بعيداً عن الانتماءات المناطقية والجهوية، ولابد أن يكون دور الشيخ كما كان في السابق، حفظ الأمن وسياسة القبيلة لتحقيق الاستقرار وليس التدخل في شئون الدولة والإخلال بالأمن عن طريق التشجيع أو السكوت عن الاختطاف وقطع الطريق.. ان القبيلة والجماعات الدينية السلفية سبب ما تعيشه البلاد من فرقة وشتات ومآسٍ.
4- لابد من محاسبة كل من ارتكب جريمة أو اغتصب أرضاً، فمبدأ المحاسبة مبدأ ديني أصيل، فقد شرع الله الحدود لردع الناس في الدنيا عن ارتكاب الجرائم بحق العباد.
5- لابد ان تعمل الدولة على إعادة نشر المنافع لتشمل الجماعة الوطنية الأوسع لتتأكد من خلالها الهوية الوطنية الأكبر، وهذا كفيل بتحصين المجتمع ضد ثقافة الكراهية والانقسام.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.