تجارة الألعاب النارية يجب أن تجرَّم قانوناً ونبدأ بتجفيف الأسواق منها لأن القصص المؤلمة والحوادث المأساوية التي نشهدها ونسمع عنها بسبب هذه النوعية المميتة من الألعاب والتجارة المستهجنة ،يجب أن تترك لدينا اثراً لايزول ومشاعر استنكار وشجب تتجاوز حدود الكلام واستهلاك الإعلام. أطفالنا يتعرضون لاستغلال بشع وانتهاك يومي ومستمر لطفولتهم دون أن يحصلوا على الدعم والحماية من الأسرة والمجتمع ،ودون أن تبادر الجهات المسئولة إلى وضع حد ينهي هذا النزيف اليومي الذي يفتك بأطفالنا ويصيبهم بعاهات مستديمة قد تصل إلى فقدان حاسة البصر والحاق تشوهات خلقية لاتزول. في أيام الأعياد تكثر الاصابات والحوادث الناتجة عن استخدام الألعاب النارية وتستقبل المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات الخارجية وعيادات الطوارئ سواءً في الريف أو الحضر عشرات الحالات والاصابات والتشوهات والجروح والحروق المختلفة وكلها بسبب هذه السلعة اللا إنسانية والتجارة اللاقانونية والرقابة المنعدمة والضمائر الميتة والنفوس الجشعة. قابلت صباح العيد خلال زيارتي لقريب لي يرقد في العناية المركزة بمستشفى الثورة العام بصنعاء مواطناً من ابناء ردفان أسعف طفله إلى العاصمة بعد انفجار «قنبلة» نارية بيده قبل أن يتمكن من القائها في الهواء لاستقبال العيد «..» وكانت النتيجة أن الطفل فقد عينه اليمنى ويحاول الأطباء في غرفة العمليات انقاذ مايمكن انقاذه من بصر الصغير! الرجل قدم من ريف ردفان إلى مدينة الضالع وهناك نصحوه باسعاف ولده إلى العاصمة على وجه السرعة لأن المستشفى الرئيسي أو المركز الصحي بالأصح في عاصمة محافظة الضالع لايستطيع التعامل مع الحالات الحرجة كهذه ولايملك المعدات والإمكانات اللازمة لمواجهة العمليات الحساسة؟! كان على الرجل أن يقضي ليلة وصباح العيد مسافراً من ردفان إلى الضالع ومنها إلى العاصمة صنعاء لإسعاف ولده والبحث عن طبيب جراح وغرفة عمليات تقبل استقبال الحالة الطارئة في هذا اليوم! طبعاً يجب أن نعود في الأيام القادمة للحديث عن هذه المشكلة المريرة أو الظاهرة المتكررة في أكثر من مديرية ومحافظة ،حيث المشافي المركزية في عواصم المحافظات مجرد مرافق بدائية لتقديم خدمات الاسعافات الأولية بالكثير وهذا وضع مستفز وجنوني ولايمكن السكوت عليه. ودعونا اليوم نكتفي بالحديث عن الألعاب النارية المميتة وتجارتها الرابحة في الأسواق المحلية حتى في قلب العاصمة المركزية صنعاء تحت سمع وبصر الدولة والحكومة والوزارات المعنية كلها! سوى طفل ردفان المسكين هناك عشرات ومئات آخرون من رفاقه واترابه دفعوا أموالهم لشراء لعبة الموت والنار ،ومعها دفعوا من سلامتهم وصحتهم وحواسهم واعضائهم الحية مالايمكن أن تعوض وعلى الآباء أن يستمروا في دفع الأموال واقتراضها لمعالجة الأطفال لوقت ليس بالقصير. فمن يتحمل المسئولية؟ ومن يجب أن يحاسب ويحاكم جراء هذه المآسي والكوارث التي تلحق بالمجتمع والناس؟ وكيف يمكن أن تقتنع الدولة والجهات المعنية بتجريم وتحريم تجارة المفرقعات والألعاب النارية «الشيطانية» المميتة؟. من المستفز والمثير للغرابة والاستنكار في آن، أن تجد بعض الحملات المزاجية والمتفرقة والمتباعدة داخل المدن وعواصم المحافظات لجمع كميات من الألعاب النارية في المحلات الصغيرة والبقالات والأسواق الشعبية ولكن هذه ليست سوى مزاجية ومراهقة عبثية لاطائل منها ولم تكن يوماً مفهومة أو كافية لتفسير الواجب! منع التجارة المضرة والبضاعة المميتة يبدأ من المنافذ الحدودية فلايمكنك أن تسمح بدخول آلاف الأطنان منها عبر الموانئ الوطنية لحساب تجار يجيدون توظيف علاقاتهم الأسرية وقراباتهم وصداقاتهم لتمرير مايشاءون إلى الداخل ثم تلاحق بائع التجزئة أو صاحب عربية وتاجر صندقة! عليكم بالرؤوس الكبيرة إذا كنتم جادون وتهتمون بسلامة الوطن وأطفاله.