صلف عجيب تبديه أحزاب اللقاء المشترك تجاه الحوار، فكلما حلّت عقدة من عقد هذه الأحزاب تمكنت من ابتداع أخرى. بل إن هذه الأحزاب أظهرت قدرة عجيبة في الترويج للأفكار الضلالية التي يدرك العقلاء فيها أنها مجرد زيف إعلامي ومناكفة ولا تعبر عن أية مصداقية على الإطلاق. وقد تمنى الناصحون لأحزاب اللقاء المشترك أن تسخّر هذه القدرة في التخاطب مع الناس بما هو نافع ومفيد وليس بما يعرض الوحدة الوطنية إلى الأخطار ويهدد الأمن والسلم الاجتماعي ويمزق نسيجه الموحد ويثير الفتن. وقال الناصحون والحريصون على الممارسة السليمة للديمقراطية إن الممارسات التي تظهرها أحزاب المشترك لا صلة لها بمفهوم الديمقراطية والحرية السياسية. بل إن تلك التصرفات تعبّر عن الغوغائية الجانحة إلى الفوضى، مؤكدين أن اعتماد أحزاب المشترك على تعبئة الشارع بالضلال لا ينم عن توجه حقيقي لدى هذه الأحزاب نحو الإيمان بالديمقراطية ونتائجها. وتساءل أحدهم: إن هذه الأحزاب لا تؤمن بالديمقراطية، مستشهداً بالانتخابات البرلمانية الأولى التي جرت في 1993م وأظهرت نتائجها ظهور طرف ثالث في العملية السياسية وهو ما يعرف بحزب التجمع اليمني للإصلاح. ولأن الديمقراطية كانت مجرد شعار ترفعه بعض القيادات داخل الحزب الاشتراكي فأعلنوا امتعاضهم الشديد، وأن هذه النتيجة غير مرغوبة ومن ثم بدأت المماحكات وافتعال الأزمات حتى حرب صيف 1994م. وبعد أن وضعت الحرب أوزارها ظهر التحالف الثالث بين المؤتمر الشعبي العام وحزب التجمع اليمني للإصلاح؛ ولأن الإصلاح لا يقبل بالديمقراطية أساساً فحاول إقصاء الكل. وجاءت انتخابات 1997م لتضع الجماهير حداً لتلك المهزلة، حيث أدركت الجماهير لمن تمنح الثقة؛ الأمر الذي دفع بأعداء الأمس إلى الظهور في تكتل واحد لا يجمعهم قاسم مشترك على الإطلاق سوى إسقاط النظام والانتقام من الشعب الذي حجب الثقة عنهم. وهاهم اليوم يختلقون الأعذار من أجل التملص من مسئولياتهم والتزاماتهم تجاه الوطن، وحاولوا التغرير والزيف بأن دعوة الحوار صدرت من مجلس الدفاع، والحقيقة أنها صدرت من رئيس الجمهورية بحكم صلاحياته الدستورية. وقالوا: لماذا لم يدع إلى الحوار تحت قبة البرلمان؟!. ونحن نقول: إذا كانت الدعوة جاءت تحت قبة مجلس الشورى الذي فيه مخزون الفكر الاستراتيجي، وقاموا بهذه الحملة المسعورة، فما بالك لو كانت الدعوة من أجل الحوار تحت قبة البرلمان، لقالوا للعالم: إن المؤتمر يريدها تحت قبة البرلمان الذي يمتلك فيه الأغلبية الساحقة، إنه يريد أن يسحقنا، وهكذا!. فأعذار هؤلاء لا حدود لها، فأين الشعور بالمسئولية الوطنية يا قوم؟!.