في المعرض الفوتوغرافي الذي أقامه المركز الثقافي بخورفكان التابع لإدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وبمشاركة كوكبة من المصورين الشباب نتوقف أمام سلسلة من الأعمال الفنية الرائعة وسنستطرد هنا بعض تلك الأعمال : وجوه تُماهي مع عوامل الدهر وتقلباته فيما تُعيد إنتاج الروية التي اتّسم بها الأسلاف الكبار ممن أقاموا في الصفاء والنقاء، وانعكست تلك السجايا على وجوههم الراوية، والمسيّجة أيضاً بحكمة الأيام وانسيابها الطبيعي. جُملة من صور الوجوه التي ترينا وقار البياض المجلل بالحكمة، وتلك العيون النابضة بالاستغوار الدال، والوجوه العاكسة لتعرجات الزمن وآماده . البُعد الثالث مدىً للزرقة وأقواس قزح، لهالة من البياض الموشى باخضرار البحر وأنغام المساء الزرقاء الداكنة. هدوء يُجلل المشهد ويشي بصباحات العمل والدأب عطفاً على الساحات المائية للقوارب. النسقية الفنية تنعكس في بعض الأعمال لكي تقول لنا كما قال الشاعر: فالدر يزداد حسناً وهو منتظم وليس ينقص قدراً غير منتظم إنه ذلك النسق والانتظام الذي يستقي مفردات الضياء والألوان من الاحتياط الهائل للطبيعة. اشتغال آخر على بديع صنع الخالق من خلال تتبع الحشرات واستخدام العدسات المناسبة في التقاط تلك المشاهد الخلابة التي لا نستطيع إدراكها بأعيننا المحدودة، وكأن الكاميرا عين أُخرى لعيوننا الضامرة . هنالك صورة طفل تكاد العدسة أن تلامس مسام بشرتها، وتتجول في تفاصيلها التي تمنح البشرة حيوات مُتعددة، وترينا كيف أن الطفولة هي المقدمة الطبيعية لقانون الزمان والمكان المودعين في رقوم الغيب الإلهي . وفي السياق تنويعات على الدور التقليدية ومقتضيات تناغمها مع الإنسان، وكذا أوراق الشجر بوصفها فرادة لجوهر تعددي مطلق .