بعد ان قرأت في العدد الماضي ما كُتب عن الفنانة فائزة عبدالله عادت بي الذاكرة الى صدفة جمعتني بها دون سابق معرفة في رحلة تاكسي من عدن الى صنعاء أكتوبر العام 2008م ، فرجعت الى قصاصات أوراقي لأرتب ما دونته عن تلك الصدفة الجميلة ، التي أتمنى ان تتذكرها الفنانة فائزة. يومها عاش ركاب إحدى سيارات الأجرة (التاكسي ) وأنا معهم رحلة فنية امتدت عدة ساعات من مدينة عدن الى صنعاء احيتها هذه الفنانة التي تنتمي الى الجيل الأول الذي ظهر في ستينيات القرن الماضي واشتهر في السنوات اللاحقة . كانت مصادفة جميلة ان جمع ( التاكسي) ركاباً من اجيال مختلفة فيهم الشاب والشيخ ورجلان في منتصف العمر و امرأتان احداهما كانت الفنانة فائزة عبدالله ، التي تعرفت عليها رفيقتها في الرحلة وبدأتا حديثاً خاصاً ، كان يرتفع خلاله صوتاهما ليبدأ كل من في التاكسي يتعرف الى الفنانة فائزة ، التي بدأت بعد ذلك تتجاذب اطراف الحديث مع الجميع تقريباً . وخلال الرحلة التي امتدت قرابة سبع ساعات لم يستمع الركاب فقط لمقاطع من اغاني الفنانة فائزة عبدالله ، بل استمعوا ايضاً لآرائها بحال الفن والفنانين في اليمن ، فانتقدت حالة التردي والتراجع الذي حصل للفن وللاغنية بالتحديد ، متذكرة حفلاتها في مدينة عدن اثناء فترة ازدهارها الفني الذي امتد الى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي . رحلة التاكسي ايضا تحولت الى ما يشبه مؤتمراً صحفياً فنياً كانت تجيب فيه الفنانة فائزة عبدالله على اسئلتنا المقتضبة ومنها بعض الاسئلة التي كان اصحابها يريدون ان يتعرفوا على شخصها اكثر . وعندما سألتها عن جديدها ، او هل لها من مشاريع فنية قادمة ، خاصة بعد لقاء صحفي اجرته معها صحيفة محلية ، قالت : "هذه الأيام لا يريدون الفن الحقيقي ، وليس هناك مستوى جيد للاغاني وعندما سعيت لأقدم ما لدي من جديد في التلفزيون لم اجد الحماس منهم" وأضافت : "هذه الأيام يبحثون عن الوجوه الجميلة وليس الأغاني الجميلة وأنا عدّيت مرحلة الشباب" ! واثناء حديثي معها ، ذكرتها بإحدى حفلاتها التي أقامتها في مدينة البريقة في منتصف سبعينيات القرن الماضي ورددت خلالها واحدة من اغنياتها العاطفية التي اثارت حفيظة احد ائمة المساجد فهاجمها حينها في خطبة له . ورغم علامات السنين التي بدأت تظهر على وجه الفنانة فائزة عبدالله ، الا ان حضورها البشوش والجريء ، ترك انطباعاً عن امرأة في عنفوان شبابها ، كما أنها ما زالت تمتلك صوتاً قوياً ، دللت عليه وهي تردد مقاطع من اجمل اغانيها لتسمع كل من في التاكسي ، الذين طربوا لها ودهشوا لجرأتها وثقتها بنفسها ، كما ضحكوا لقفشاتها وتعليقاتها الظريفة والساخرة ، فقد خلقت جواً ودياً مريحاً للجميع انستهم طول وعناء السفر .