قرأت أنه في محافظة الحديدة يتم سحب البن المستورد من الأسواق, وقد سعدت بهذا التوجه وكنت أتمنى أن تحذو بقية المحافظات حذو محافظة الحديدة, وذلك لمحاولة جادة لإعادة البن اليمني إلى الصدارة وإعادة الطلب عليه لكي تزدهر مجدداً زراعته التي غطت عليها وأثرت في وجودها زراعة القات حالياً. واليمن تستضيف المؤتمر الدولي الثاني للبن يجب أن توجد وزارة الزراعة رؤى حقيقية وواقعاً ملموساً لإعادة الهيبة للبن اليمني على الأقل في أسواق بلادنا, فرغم جودته إلا أن ارتفاع سعره يجعل الطلب عليه يقل, كما يجعل الفرصة سانحة أمام المستورد ليطغى ويكتسح بأسعار منافسة. يجب أن يكافئ ويشجع كل من يزرع البن لكي تعود شجرة البن لتشرق من جديد على مدرجات اليمن لأن هذه الشجرة تتحمل الظروف المناخية عكس شجرة القات التي تنهك المزارع خاصة في موسم الشتاء لأنها لاتتحمل درجات البرودة القارسة فتموت ويصرف المزارع مئات الآلاف لشراء القماش لتغطية القات ومئات الآلاف لشراء الغاز لتدفئة مزارع القات في حين أن شجرة البن لاتضطرهم إلى ذلك إطلاقاً, كما أن محصولها يمكن خزنه من عام إلى آخر دون أن يتلف بطول المدة وهذا يعتبر حافزاً كبيراً, لكن لا أدري أين العقول من هذا الكنز الذي اكتشفه أجدادنا وطمرناه نحن بكل سهولة .. أين نحن من هذا الشرف الذي صنعه لنا أجدادنا وفرطنا فيه بكل بساطة في سبيل شجرة لعينة وخبيثة, فالبن اليمني على مر العصور الغابرة والحاضرة أثبت وبجدارة أنه يحتل الصدارة في الجودة واللذة والقوة ولكن المزارع اليمني أثبت وبجدارة أنه فشل في الحفاظ على هذا المركز المشرف ويجب أن تتم استعادته بجهود الدولة والجمعيات والمنظمات لحث المزارع اليمني للعودة إلى زراعة البن. رداع تحترق ليلاً حين أصحو مبكرة يومياً ألاحظ أنه تغطي رداع وجميع القرى سحابة سوداء وضباب .. في بداية الأمر ظننت أن الأمر طبيعي وأنه عائد إلى البرد القارس أو ماشابه ذلك حتى اكتشفت أن هذه السحابة السوداء التي تكاد تحجب الرؤية وتخيم فوق المدن والقرى راجعة إلى أن المزارعين يقومون طوال الليل بعمل حرائق لتدفئة مزارع القات لكي لاتصاب ب”الضريب” .. تلك الكلمة التي يخاف منها كل مزارع وتاجر ومشترٍ للقات؛ لأنها تعني تدمير محصول القات فيسعى هؤلاء بعمل أشياء كثيرة لتلافي ذلك كأن يشتروا الأقمشة ويغطوا مزارعهم وبعضهم يشتري مصابيح غازية ويعمل على إشعالها ليلاً ويشتري الكثير من أسطوانات الغاز والبعض الآخر يقوم بحرق أي شيء كالإطارات وغيرها .. المهم الحصول على نار تحت تلك الأقمشة طلباً للدفء , أما البعض الآخر فيلجأ إلى ما كان يسمى قديماً (بالضبة) وهي وعاء معدني يملأ بالديزل ويوضع في أعلاه ذباله ويتم إشعالها وكل هذه الأفعال تنتج دخاناً متصاعداً وتخيلوا مساحة هذه المزارع وكم حجم الدخان المتصاعد .. تخيلوا حجم الكارثة البيئية التي يعيشها المواطنون دون أن يشعروا أن من يمر بجوار تلك المزارع أو حتى العاملين فيها يلاحظون ذلك الدخان المترسب على تلك الأقمشة وتمتلئ بها ثيابهم وتصبح بلادهم ووجوههم سوداء .. كل هذا يجعلهم عرضة للعديد من الأمراض الصدرية الخطيرة لكنهم لا يأبهون؛ لعدم التوعية وعدم الاهتمام بالصحة وكل هذا أيضا يحدث في صمت تام من مكاتب الصحة والمسئولين ومكاتب الزراعة التي تعتبر المعني الأول بمنع هذا الخطر القادم والمحبط برداع وما حولها من المديريات ولكن الواقع في ظل هذا الصمت أن رداع ستظل تحترق ليلا لترزح نهاراً تحت سحب الدخان دون فوائد تذكر, فكل هذه المحاولات تبوء دوماً بالفشل ويخترق البرد القارس ذاك القماش ويبيد المحصول اللعين الذي دمر الأسر اليمنية وهز الاقتصاد وأنهك الصحة, فماذا نحن فاعلون؟.