مرت العديد من الدول بأحداث وثورات وأزمات سياسية مختلفة ومع ذلك نادراً ما كنا نسمع عن توقف سير العملية التعليمية في المدارس أو الجامعات بأي من هذه الدول, عكس الحال في بلادنا التي شهدت توقف الدراسة في العديد من جامعاتنا منذ بداية الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2010-2011م. وبصعوبة بالغة تمت الدراسة في المرحلتين الأساسية والثانوية بالعديد من مدارس الجمهورية اليمنية بسبب الأحداث والتداعيات التي شهدتها بلادنا منذ فبراير من العام الجاري . ولا شك أن المتضرر الوحيد من توقف سير العملية التعليمية في بلادنا هم أبناؤنا وبناتنا وشبابنا الأعزاء في مختلف المراحل الدراسية والجامعية, فالأساتذة والمدرسون والموظفون في المدارس والجامعات لم يتأثروا بهذا التوقف مادياً وإن كان القليل منهم تأثر معنوياً بتوقف الدراسة من منطلق حبه لطلابه وحرصه على مستقبلهم العلمي. واليوم موعد بداية الدراسة في المدارس والجامعات وأمام طلاب الجامعات الذين لم يدرسوا الفصل الثاني من العام الجامعي 2010 2011م فرصة أخيرة لتعويض هذا الفصل خلال الأيام القادمة حسب قرار وزارة التعليم العالي بشأن الفصل الدراسي التعويضي قبل بداية العام الدراسي الجديد 2011 2012م, وأقول: فرصة أخيرة لأن الوقت ضيق جداً وليس في صالح طلابنا أو جامعاتنا. حيث أن عدم التحاق طلابنا بهذا الفصل التعويضي يعني ضياع عام دراسي كامل عليهم. وهو ما لانرضاه أبداً لطلابنا الأعزاء في مختلف جامعاتنا اليمنية مهما كانت الأسباب والصعوبات والدواعي السياسية. فالسياسة من وجهه نظري يجب أن تخدم العملية التعليمية وليس بالضرورة العكس, والأحزاب والتنظيمات السياسية مهما كانت خلافاتها وتباين آرائها ومواقفها يجب أن تحرص جميعها على مصلحة شبابنا وطلابنا الأعزاء وتحصيلهم الدراسي ومستقبلهم العلمي فهم أمانة في أعناقنا وتعليمهم واجب علينا جميعاً آباءً وأساتذة وحكومة وأحزاباً ومنظمات سياسية واجتماعية لأنهم مستقبل هذا الوطن وسر نهضته وتقدمه. وكما تحرص الأحزاب السياسية في الحكم أو المعارضة على استغلال حماس الشباب وجهودهم وطاقاتهم وتوجيهها لتحقيق أهدافها وتطلعاتها السياسية, فإن الأحرى بهذه الأحزاب أن تكون أكثر حرصاً على تعليم هؤلاء الشباب ومستقبلهم العلمي والوظيفي والمعيشي ويجب أن لا تنسى هذه الأحزاب في الحكم أو المعارضة أن شبابنا لم يخرجوا إلى الساحات إلا بعد أن فقدوا ثقتهم في هذه الأحزاب وأدركوا تماماً عجزها التام عن تحقيق أحلامهم وطموحاتهم في الحصول على وضع أفضل وتعليم متميز ووظائف مناسبة تؤمن مستقبلهم في وطنهم الغالي. وختاماً أوجه نصيحتي لشبابنا وطلابنا الأعزاء في مختلف المدارس والجامعات اليمنية بأن يتوجهوا اليوم إلى مدارسهم وكلياتهم وجامعاتهم لاستكمال تحصيلهم العلمي مهما كانت الصعوبات والمعوقات فهم المتضرر الوحيد من أي توقف أو تأخير في العملية التعليمية وليس قادة وأطراف العملية السياسية في الحكم أو المعارضة اليمنية, مع تقديري الكامل وتفهمي لحماس شبابنا الأعزاء وحرصهم على مستقبل هذا الوطن وطموحهم المشروع في تحقيق الدولة المدنية الحديثة. كما أوجه نصيحتي لزملائي الأعزاء أعضاء هيئة التدريس في الجامعات اليمنية بأن يتقوا الله في أبنائهم الطلاب ويغلبوا مصلحة هؤلاء الطلاب المغلوبين على أمرهم ومصلحة الوطن على أي مصالح شخصية أو حزبية أو سياسية مهما كانت, لأن ظروف طلابنا وحساسية الوقت والوضع الأكاديمي الحالي لا يحتمل أي تأخير أو توقف في العملية التعليمية. واعتقد أن تضحيتنا كأعضاء هيئة تدريس ببعض المطالب الشخصية وإن كانت مشروعة في هذا التوقيت وفي ظل الظروف الراهنة التي يمر بها الوطن, أفضل وأهم من التضحية بالمستقبل العلمي والأكاديمي لشباب هذا الوطن الغالي على قلوبنا جميعاً, والله من وراء القصد. (*)أستاذ التسويق المساعد جامعة تعز [email protected]