(3) إنها الرياض.. المدينة التي تحمل من التاريخ تعاقباته منذ ما قبل الإسلام وما بعده وحتى العصر الحديث.. فهي حقاً مدينة التاريخ والمجد.. الآن تحاول أن تخلع من عليها ركام الزمان، وتكشف عن بعض أسرارها التي خبأها تاريخ مجيد سطره الفاتح الأول الملك المؤسس عبدالعزيز، ونجد ثماره اليوم وينابيع عطائه في كل أرجاء الرياض والمملكة عموماً..! هذه المدينة التي تحتل موقعاً تاريخياً معاصراً مهماً، يزيد عدد سكانها عن ثلاثة ملايين نسمة، وتشتمل على مدينتين لجامعتين عريقتين هما: جامعة الملك سعود وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. وحين خرجت كتيبة النور لإيقاظ العالم من غفلته، فاستعادت الرياض سنة 1902م، لم تكن استعادة الرياض هدفاً في حد ذاته بل كانت لبنة من لبنات حلم وحدوي عربي كبير.. فمنها انطلقت مسيرة توحيد أجزاء المملكة في كيان واحد ليحقق الملك المؤسس عبدالعزيز- رحمه الله - المعجزة عندما صنع من الأشلاء كلاً، ومن التفرق وحدة، ومن التنافر محبة وأخوة، حتى ترسخت هذه الوحدة وأصبح يسودها الأمن والاستقرار، فالرياض اليوم هي عاصمة المملكة العربية السعودية، وفيها مقر الحكومة والوزارات والمؤسسات الحكومية المركزية والسفارات والبعثات الدبلوماسية الأجنبية. وللاستيضاح أكثر عن المعلومة من ينبوعها سألت أستاذاً متخصصاً بجامعة الملك سعود - للأسف لا يحضرني اسمه - وقال لي: بأن النطاق العمراني للرياض يبلغ 1782كلم2.. وتتركز على هذا النطاق مختلف أنواع النشاطات العلمية والمالية والصناعية والزراعية والتجارية، علاوة على النشاطات الاجتماعية والثقافية والفنية. ولأنها (لؤلؤة الصحراء) فإن الرياض هي من أسرع عواصم العالم نمواً وتطوراً وأكثرها جمالاً وعمراناً وتنظيماً..! وفيها مباني إمارة منطقة الرياض التي تجمع بين الطراز التقليدي الأصيل والعمران العصري الحديث، حيث منطقة قصر الحكم، وهي من معالم الرياض الحضارية المعاصرة وفيها أيضاً حي السفارات لأكثر من 90سفارة ومفوضية ومؤسسة دولية.. ثم هناك المعلم الآخر، وهو مجمع وزارة الإعلام ويضم مباني الوزارة والإذاعة والمجمع التلفزيوني ببرجه الأنيق الذي يبلغ ارتفاعه 176متراً، وكذلك مجمع وزارة الخارجية بطرازه المعماري الإسلامي ومبنى وزارة الداخلية كتحفة معمارية فريدة، وأستاد الملك فهد الدولي الذي صمم على شكل خيمة عربية كبيرة مستديرة، ويضم في وسطه ملعباً لكرة القدم يتسع ل80 ألف متفرج، ويعد درة الملاعب.. ثم برج مياه الرياض، وحديقة الحيوانات، ومكتبة الملك فهد الوطنية، والمتحف الوطني، ونادي الفروسية، وقبل ذلك وبعده مطار الملك خالد الدولي، وغيرها من المعالم الحضارية في العاصمة الرياض. [email protected] رابط المقال على الفيس بوك