البيضاء.. اغتيال شيخ قبلي وقيادي في المؤتمر الشعبي العام    البيضاء.. اغتيال شيخ قبلي وقيادي في المؤتمر الشعبي العام    ماذا تعرف عن أنظمة "مانباد" الصينية للدفاع الجوي؟ .. صور    جيروزاليم بوست: ورقة باب المندب منعت انخراط الخليج في الحرب    زلزال بقوة 4.9 يضرب غربي تركيا ويثير حالة ذعر    استراتيجية "ترحيل الأزمات": الشرق الأوسط بين إعادة تشكّل التوازنات والانكفاء الأمريكي    تحذير رسمي من السير في طريق (صنعاء عمران حجة)    توقيع اتفاقية توسعة مدخل مدينة الحديدة بتكلفة 2.5 مليار ريال    حضرموت والموت فيها يحضر    ذاكرة الماء    الحالمي يعزي بوفاة العميد عبده عبدالله سالم ياقوت    بدعم سعودي.. وصول 20 شاحنة مساعدات غذائية إلى عدن    عدن.. محاكمة مستعجلة للمتهم بقتل سائق باص في كريتر    مفاوضات "إسلام آباد": اختراق دبلوماسي تاريخي بين واشنطن وطهران لإنهاء حرب الأسابيع الستة    الأوقاف تعلن بدء إصدار تأشيرات الحج    اول رد رسمي لصنعاء بشأن "الانبوب السعودي"    أكثر من 4 تريليونات ريال خسائر قطاع الخدمة المدنية ووحداتها خلال 11 عاماً من العدوان    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع ثلاث منشآت صرافة    اعادة إنتخاب إسماعيل عمر جيلة رئيساً لجيبوتي لولاية سادسة    تعز.. انهيارات صخرية قرب قلعة القاهرة تتسبب في أضرار مادية وبشرية    حادثة مأساوية: وفاة ثلاثة أطفال غرقاً في صعدة    حين يصبح التنوع تهمة    "جيش الدجاج".. بين العجز المعلن والتفاهم الخفي في معادلة الإمدادات    للحد من المخاطر.. توجيهات بإغلاق ورش تحويل السيارات للعمل بالغاز في عدن    منع دخول الوقود إلى مدينة مأرب وسط توتر قبلي عسكري في صافر    سيميوني يرد على شكوى برشلونة حول التحكيم    حراسة حقل نفطي بشبوة يشكون هضم حقوقهم ويناشدون المحافظ للتدخل    دراسة: الالتزام بموعد نوم ثابت يحمي قلبك من الأمراض    الصحة الفلسطينية تحذر من كارثة لآلاف المرضى العالقين    ارتفاع مؤشر بورصة مسقط    عدن.. مقتل شاب طعناً بسلاح أبيض في كريتر والأمن يضبط الجاني    موكب الإبداع النسوي بين إيقاع الحلم وغزو الإبداع الرقمي الثقافي    الصومعة يقتنص اول فوز في البطولة الكروية بالبيضاء    صفعة جديدة للريال في عقر داره    هل كنا ضحية أكبر خدعة عسكرية في التاريخ؟    هدم جدران منازل في الجنوب بسبب شعارات وطنية يثير جدلًا واسعًا (صور)    تقطع مسلح يستهدف مغتربين من أبناء لحج بين العبر وشبوة وسط مخاوف من تكرار الحوادث    رصاصة الموساد في رأس دونالد ترامب    كلام غير منقول...    الثاني خلال 24 ساعة.. وفاة طفل جرفته السيول في تعز    تغريبة علوان    العثور على جثة طفل تعز بعد ساعات من البحث المتواصل في مجاري السيول    الأمة بين مطارق البغي وسندان الشتات    استعدادا لنهائيات آسيا.. منتخب الناشئين يكسب اليرموك ويخسر من أهلي صنعاء في معسكره الداخلي    الأركانة تحتفي بالشعرية الفلسطينية في دورتها الثامنة عشرة    رئيس هيئة الآثار يتفقد معالم الحديدة ويؤكد: حماية التراث جبهة صمود    لقاء يمني هولندي يناقش تعزيز التعاون ودعم جهود الاستقرار الاقتصادي    تقام بنظام خروج المغلوب.. قرعة كأس رئيس الجمهورية تسفر عن مواجهات متوازنة    مدرب المنتخب الوطني الأول: وضعنا خطة تتجاوز مواجهة لبنان ونتطلع للفوز والتأهل لنهائيات آسيا    داخلية الاحتلال الأجنبي في المكلا تلاحق 3 من قيادات انتقالي حضرموت (وثيقة)    مرض السرطان ( 6 )    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



النزعات المدمرة للوطنية اليمنية

تنتابني مشاعر عصية على الوصف اللفظي، حيث أجد بعض الصحف اليمنية مندفعة بلا حدود نحو نزعات مدمرة للهوية الوطنية ووحدتها الثقافية وسلمها المجتمعي، من خلال تعاملها مع التعددية المذهبية في اليمن بنفس طائفي، ومضمون حربي، عند تناولها، بمناسبة وبلا مناسبة، ملف التوتر في صعدة وما يتصل به من تداعيات وامتدادات.
أياً ما يكون عليه الوضع الراهن لجماعة الحوثي، فإن التاريخ والواقع يشهد أن الجماعة، قبل كل شيء وبعد كل شيء، جماعة وطنية، ومجموعة سكانية، ملتصقة تماماً بالأرض وتاريخها السياسي والاجتماعي، وستبقى كذلك مع حركة التاريخ نحو المستقبل محكومة، مثل غيرها، بسنن التاريخ وقوانين حركته الاجتماعية، وهو ما يستدعي التعامل معها من منظور هذه الحقائق التي لا يتنكر لها إلا من بعينه غشاوة، وفي قلبه سواد كالح.
على ضوء هذه الصورة التاريخية والوطنية لجماعة الحوثي، يمكن التعامل مع كل الشبهات المثارة حولها بروح وطنية تحفظ للوطن وحدته وسلامته من ويلات العداوة والبغضاء بين فئاته المتنوعة ثقافياً والمتعددة سياسياً واجتماعياً في الوطن الواحد على الجغرافيا وبالتاريخ، ولعل معطيات العبرة في التاريخ القريب لجولات الحرب الست التي شنت ضد الجماعة، تدعونا إلى التمسك بالروح الوطنية في معالجة أزمة صعدة وتجاوز ويلاتها بعدل وسلام.
إن مفردات التشيع «الأثني عشري» و« الروافض» والعمالة لإيران، أو حتى المفردات السياسية التي تتحدث عن تحالف غير معلن بين الرئيس السابق والحوثيين، أقول: إن هذه المفردات المشحونة بخطاب التكفير الديني والتخوين السياسي تحوّل أزمة صعدة إلى جغرافيا ملغومة بالعداوة وشواحن الاقتتال الأهلي والتدمير الذاتي، وهي لا تخدم أحداً، ولا تقتصر كوارثها على فريق؛ لأنها تدمر الوطن، وتشمل ويلات مصائبها كل الناس، باعتبارها فتنة لا تصيب الظالمين بها خاصة بل تعم كل من لم يعمل على اتقائها.
إنني هنا لا أدافع عن الحوثيين، بل أعبر عما أثارته بعض الصحف المحلية في نفسي من مشاعر القلق، وفي قلبي من بواعث التفكير في قضايا وطنية، تتحول إلى أزمات عاصفة، حين لم نحسن رؤيتها ولم نتعامل معها بروح وطنية مزينة بحكمة العقل ونور الإيمان. ولما كانت هذه الصحف، حتى بصفتها المستقلة، تعبر عن توجه سياسي، أو تخدم هذا التوجه صراحة أو ضمناً فإن الواجب المفروض بمرجعيات الوطن والإنسانية وحتى الأخلاق والدين يحتم عليها أن تنير السبيل الأمثل إلى أمر العدل والإحسان في معالجتها، من باب التسليم باستحالة نفي هذه الجماعة من أرضها، أو التخلص منها بغير مجازر ودمار.
من المسلم به بداهة، أن هذا الخطاب موجه لجماعة الحوثي كما لغيرهم، غير أني معني بمصدر الباعث على هذا المقال، وأعني به الصحف المحلية المتفردة بوجه خاص في الاهتمام بالحوثيين على نحو طائفي؛ بهدف دعوتها إلى الكف عن نزوعها نحو إشعال فتيل الطائفية المدمرة للوطن وهويته الجغرافية والتاريخية، خصوصاً وهي تعلم ما نعلم عن تربص ذوي المصالح الكبرى بشعوب الأمة العربية، وتوظيف ما هي عليه من تنوع ديني وتعددية ثقافية واجتماعية لصالح خططها التفكيكية للهوية الوطنية في أقطار التجزئة الأولى للأمة.
يمكن أن نختلف مذهبياً وسياسياً في ظل تآلفنا على المشترك الوطني الجامع لنا كيمنيين في جغرافيا اليمن، وهذا ما يسعى إليه الحوار الوطني في مؤتمره الشامل، والذي نتطلع إليه كإنجاز تاريخي، يتمكن به الشعب اليمني، بكل فئاته ومكوناته من تجاوز أزمته المتفاقمة وتحقيق قدر من الانفراج يكفي للانتقال المتدرج نحو الشراكة ونحو المشاركة في وطن العيش المشترك والتسامح والسلام.
نعم، هنالك مخاطر قائمة وأخرى قادمة، من كل ملفات الأزمة الوطنية، ولكن هذه المخاطر لا تفرض علينا النزوع نحو التدمير الذاتي للوطنية اليمنية، بقدر ما توجب إدراكها بروح المسؤولية المخلصة لوطنها، والحريصة على تجنيبه كوارث الاحتراب وويلات التدمير، بأمر العدل والإحسان، وبنور البصيرة وحكمة التعقل في التفكير ثم التقدير، ثم التدبير، هذه بداية عامة، لها ما بعدها من تفاصيل.
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.