(ويلك يا عمر لو أن بغلة تعثرت في العراق لخشيتُ أن يسأل عنها عمر لمَ لم تمهد لها الطريق) عادت إلى ذهني مقولة خليفة المسلمين عمر رضي الله عنه واستشعرت بقوة خوف عمر التقي من الدّيان عاد الفاروق وعدله لذهني حين رأيته يضغط على يده الصغيرة ألماً من جرح غائر بأصبعه الكبيرة الصغيرة وحين سألته بألم عن ما حدث لأصبعه أجابني: (قطعتها بالسكين) بالسكين قلتها مستغربة وكيف وصلت السكين إليها يا حبيبي؟ أجاب:(وأنا اقطع البلس (التين الشوكي) دمعت عينيّ حينها ولم أجد ما أقوله .. وما سأقول ليده الشريفة تلك التي تطلب الرزق الحلال من بين الأشواك ولا تنهب! .. كل الكلمات والحروف أصبحت فجأة مقصرة, عاجزة عن الوقوف بترتيب يليق بهيبة جسدك الصغير, المترعرع بالحلال المنزوع من بين الأشواك. كم وددت أن أجد ولو بعض الكلمات لأعتذر بها إليك, وليدك العظيمة عن قسوة سكين, الفساد, والنهب, وسكين الوضع المزري التي أوصلتك وكثيرين لمزاولة أعمال تفوق عمرك بكثير بينما تتغاضى سكين العدالة والقانون في هذا البلد عمن أوصلوك لهذا الحال ومازالوا وللأسف مستمرين في زرع المزيد من الأشواك في دربك يا صغيري. تساءلتُ حين مضيت مبتعداً لتضيع مجدداً في زحام المعاناة, والألم, والإهمال, واللامبالاة ماذا لو أني تمكنت من رص بعض الكلمات واعتذرت لك عن قسوة السكين هل كانت كلماتي ستجعلك تجد عذراً لقسوتها مع يدك الصغيرة لتختفي عن وجهك بعض معالم الاستغراب, والتعجب, لم فعلت السكين بيدك الشريفة ولم تمس أيادي الفاسدين, واللصوص, وناهبي المال العام ,والمخربين, في هذا البلد رغم كثرتهم؟ تسألتُ أيضاً كيف استطاع كل من مروا على يدك أن يأكلوا التين ويمضوا عنك وهي تنزف؟ وكيف تجرح يدك الشريفة؟ وتبقى أيادي اللصوص في هذا البلد معافاة, صحيحة, تزيد من عنائك, وبؤسك, وتزرع المزيد من الأشواك في دربك أيها الصغير؟ طفل الحلال رغم الأشواك وقسوة هذا الرزق ليس حالة فريدة فغيره الكثير من الأطفال الذين يدخلون في دوامة العمل والاستغلال مبكراً وسط تجاهل وحرمان من أبسط حقوقهم في بلد لا حقوق فيه إلا لمغتصبي ومتنازعي السلطة والمال العام. وأنا أتأمله يغيب صحت بداخلي مفارقات الوجع والألم في هذا البلد، ففي الوقت الذي تشقى فيه أنت يا صغيري ومثلك كثيرون ينعم أشخاص لا يتعدون عدد أصابعك الصغيرة بخير وثروات خمسة وعشرين مليوناً إن لم نكن أكثر. في الأخير لا يسعني إلا أن أقول لحكومة اليوم, والأمس, إن عمر رضي الله عنه خشي أن يسأل عن دابة لم يمهد لها الطريق وهو بين يدي الواحد القهار, صاحب الملك, خشية وهي دابة فما بالكم انتم لا تخشون ذاك اليوم وقد حول فسادكم, وطمعكم حياتنا إلى طريق بالغ الوعورة, والصعوبة, والقسوة, طريق صار التعثر والتخبط فيه من ممارسات حياتنا اليومية وصرنا لا نجد ما نورث غيره لصغارنا حين نفنى عليه كمداً, وقهراً. كونوا على ثقة أنكم مسئولون, وستسألون عن طفل البلس وعن كل شوكة يُشاكُها وهو يطلب رزقه الصعب وغيره الكثير أمام الواحد القهار فاخشوا ذاك اليوم, كما خشيه من قبلكم الفاروق. رابط المقال على الفيس بوك