صحيح إن كل ما يتمناه المرء لا يدركه ولكن يظل الإنسان بطبيعته متفائلاً، لأن الله سبحانه وتعالى قد جعل مع العسر يسراً.. و أنا تمنيت الأسبوع الماضي أن لا يأتي موعد نشر مقالي السابق إلا وقد تم الإعلان عن تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية ولكن لم تتحقق أمنيتي وفي كل تأخير خير.. ولأن الله سبحانه وتعالى قد ساعد على تشكيل هذه الحكومة مساء الجمعة الماضية فقد استحسنت أن يكون مقالي هذا الأسبوع متعلقاً بما أقدم عليه المهندس خالد بحاح في إعلانه الفيسبوكي الذي أراد من خلاله استشارة عموم الشعب اليمني والمتواصلين عبر الفيسبوك لترشيح من يرونه الأكفأ والأقدر والأنزه والأشرف لشغل الحقائب الوزارية الشاغرة في حكومته المأمولة التي يبدو أنها شهدت تعسّراً في الظهور لأسباب عدة نربأ بأنفسنا عن الخوض فيها. ربما أن ما أقدم عليه المهندس بحاح قد يكون غير مألوفاً ولا معتاداً عليه في بلدنا اليمن المتخم بكواليس (الدهلزة) والاحتيال على إرادة الناس وتسويق الفاسدين والمفسدين والناهبين ليكونوا مالكين للحقائب الوزارية فيما هم عبارة عن (ارجوازات) كانت تؤدي دوراً مملاً وسخيفاً اعتدنا عليه نحن المغلوبين على أمرنا الذين نسمّي أنفسنا يمانيين ويقال إننا أهل حكمة وإيمان. ولذا فقد قوبلت طريقة المهندس بحاح بنوع من الانتقاد من قبل البعض لا سيما المحسوبين على وسائل الإعلام الذين اعتادوا أن يصطادوا في الماء العكر كما هو ديدنهم دائما خدمة لأجندات داخلية وخارجية ونافذين يخشون على مصالحهم الخاصة من الانتهاء، فكان أن جعلوا من هذه الطريقة غير المعتادة التي أقدم عليها المهندس بحاح لاختيار فرسان حكومته شماعة علّقوا عليها بلاهتهم وتفاهتهم وثقل دمهم وسخروا منها عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية الإلكترونية مع أن ما أقدم عليه بحاح هو أسلوب استثنائي. وبغض النظر عن أنه إجراء سليم أو غير سليم أو أنه عمل فيه من التسرّع ما فيه في بلد لا يزال فيه الوعي الوطني متدنياً ولكنه في المحصلة العامة احتراماً للإرادة الشعبية على حساب الإرادة السياسية التي لم تكن تنتج سابقاً إلا الفاشلين والعجزة والكسالى والمتواكلين إلا ما ندر و ما رحم ربي والنادر لا حكم له. ولهذا نقول لهؤلاء وأولئك: إنكم منذ خمسة عقود وأنتم المضحوك عليكم وعندما جاء من يحترم إرادتكم وهي هفوة لن تتكرر ولحظة استثنائية جادت بها ظروف استثنائية صعب عليكم فهمها.. غير مدركين أن ما قام به بحاح من تواصل مع الشعب يمكن أن ينظر إليه كعمل أممي مشابه يسمّى الإعلان عن اختيار كفاءات لشغل مناصب إدارية وإخضاعها للمفاضلة ظلت الصحف الرسمية وغير الرسمية في فترة سابقة تنشرها في ظل حكومة الأستاذ محمد سالم باسندوة قبل أن يستقيل أو يُقال. ومع ذلك يبقى المحك والاختيار هو فيما ستأتي به هذه التجربة وتقييم عمل وأداء الحقائب الوزارية لحكومة المهندس بحاح، لأنه المعيار والمقياس لما سيتحقق من عدمه، وحينها لن يرحم صاحب حقيبة وزارية يثبت أنه غير جدير بها أو أساء إدارتها.. أما أن نستبق الأحكام والوقائع والأحداث ونذهب إلى حفلة من الضحك على أنفسنا والكلام المستهتر فهذه أساليب لا تنم إلا عن جهل من جهة ولا تعبّر إلا عن سوء مقصد وسوء تدبير يعكس تضرر أولئك الذين كانوا مستفيدين من النهب والسلب لثروة الشعب اليمني وكانوا ينظرون إلى الحقائب الوزارية كفيد ومغنم وباب رزق فاسد.. وما نود أن نقوله هنا للمهندس خالد بحاح أولاً: دعك من أولئك الحاقدين وواصل خطواتك باتجاه ما تريد فعسى أن يحالفك التوفيق من الله وتحقق ما لم يستطع أن يحققه من جاء قبلك، وتصل إلى ما يشرّفك ويشرّف الحقائب الوزارية ويجنّبك القطط السمان والمحتالين من ذوي الخبرات المسمومة والمتعفنة التي أزكمت الأنوف وصار لزاماً أن تدخل موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية في النهب والاحتيال وفي استغلال السلطات وتسريب الأموال وتحويل الوزارات إلى دكاكين خاصة والتاريخ يشهد بذلك. كما نقول لمن يديرون حملة التشويه والإساءات: لقد انكشف المستور واتضحت النوايا فلا مجال اليوم أن تعاودوا الكذب على الشعب أو تمارسوا أطروحاتكم السياسية التي عفى عليها الزمن. ورسالة عتاب مريرة نوجهها إلى بعض وسائل الإعلام وإلى بعض مواقع التواصل الاجتماعي ومن جنّدوا أنفسهم لحملة السخرية فنقول لهم: المفترض منكم أن تكونوا أقرب إلى الإنصاف و إلى الموضوعية وأن تظل أقلامكم شاهدة على هذه التجربة وتسجيل ما لها وعليها.. لكن أن تتحوّلوا إلى أدوات ترويجية للقطط الفاسدة و لعتاولة الإخلال الإداري الذين اتخموا البلد بأنماط سلوكهم وأساليبهم الملتوية في الإدارة الهشة والفاسدة لموارد البلد واعتادوا على اغتيال طموحاتنا وآمالنا كشعب أولاً فأولاً تحت مسميات كثيرة وفق منظور إدارة البلد بالأزمات فهذا لا يشرّفكم لا سيما وهم الذين كانوا يقفون وراء إعاقة أن تشهد حكومة بحاح النور بحسب الفترة المحددة لتشكيلها و أن تقوم بمهمتها التاريخية وفي وقت قياسي في ظل ظروف استثنائية جداً.. ونخلص بالقول إلى إنه ليس هناك أسهل من الضحك المتبلّد والسخرية المريضة.. وليس هناك أصعب من العمل وتحمّل المسؤولية في ظل ظرف كهذا وفي ظل فرقاء كهؤلاء وفي ظل شركاء مختلفين. [email protected]