القائم بأعمال وزير الاقتصاد يؤكد استقرار الأوضاع التموينية والسعرية    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    متحدث الانتقالي عن الحكومة: الشعب هو الفيصل وليس الصفقات المشبوهة    الباحث أحمد حامد ينال الماجستير بامتياز عن دراسة السياسة الأمريكية وتأثيرها على اليمن    النيابة توجه بالإفراج عن 16 سجينًا في الإصلاحية المركزية بصنعاء    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الرئيس المصري: تأمين البحر الأحمر وخليج عدن مسؤولية الدول المشاطئة لهما    بدعم من قوة الاقتصاد.. نمو احتياطيات النقد الأجنبي في الصين خلال يناير    منظمات مجتمع حضرموت تحذر من تعريض حياة الناشط المختطف ناصر بن شعبان للخطر    صنعاء.. البنك المركزي يعيد التعامل مع شركة صرافة    سورية: توغل صهيوني جديد بريف درعا    عدن على أعتاب رمضان.. "طوابير اليأس" تعود مع إغلاق محطات الغاز    انتقالي المسيمير يدين قمع المتظاهرين في سيئون ويعلن دعمه الكامل لمطالب أبناء حضرموت    مصطفى نعمان: الامن في عدن هش والتوجه نحو صنعاء غير منطقي وتشكيلة الحكومة راعت الحسابات السياسية والمناطقية    إلاك ..انت    رغم دخول شهر فبراير..استمرار الاجواء الباردة في المرتفعات    تنفيذ حكم القصاص بحق مدان بقتل رجل وامرأتان في اب    قمة نارية في الدوري الإنجليزي بين ليفربول والسيتي    منصور: تدوير المرتزقة يكشف إفلاس قوى العدوان وأدواتها    ماوراء جزيرة إبستين؟!    دول العدوان تعترف باستهداف المنشآت المدنية باليمن    دوري أبطال أفريقيا: الاهلي يحسم تأهله لربع النهائي رغم التعادل امام شبيبة القبائل    الليغا .. برشلونة يضرب مايوركا بثلاثية    في شكوى ل"الاتحاد البرلماني الدولي".. الناىب حاشد يكشف عن تدهور حاد في وضعه الصحي    سوسيداد يحقق الفوز ويستعيد مركزه الثامن في الليغا    حلف قبائل حضرموت و"الجامع" ينتقدان آليات تشكيل الحكومة ويتمسكان ب"الحكم الذاتي"    صنعاء.. السلطات تسمح بزيارة المحامي صبرة وشقيقه يكشف تفاصيل الزيارة    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    إشراق المقطري :عندما يجد القانون صوته الإنساني    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    صنعاء.. البنك المركزي يحدد موعد صرف مرتبات ديسمبر 2025    فلكي يمني يحذر من كتلة باردة ورياح مثيرة للغبار    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عن دار رؤى بكركوك: «شارلوتي» رواية قصيرة لليمني حميد عقبي    إرادة الشعوب لا تصنعها الخوارزميات    أعمال شغب ليلية في وادي حضرموت    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    صنعاء.. بدء إصدار التعزيزات المالية لمرتبات ديسمبر 2025 لجميع الفئات    نجم اليمن للتنس خالد الدرم يحصد برونزية غرب آسيا البارالمبية بمسقط    افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ايطاليا    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    انخفاض استهلاك واسعار السكر لادنى مستوى في 5 سنوات    علماء روس يطورون مركبات كيميائية توقف نمو الأورام    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    دراسة طبية تكشف نهجاً مبتكراً لتعزيز التعافي من السكتة الدماغية    تعز.. تسجيل نحو ألفي حالة إصابة بالسرطان خلال العام الماضي    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    النفط يرتفع وبرنت يسجل 67.87 دولاراً للبرميل    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    وفاة 8 أشخاص وإصابة أكثر من 1200 آخرين بمرض الحصبة خلال يناير    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحرگة الوطنية ولدت موحدة
المناضل عبدالله مطلق:
نشر في الجمهورية يوم 29 - 11 - 2007


- تعز مثلت قاعدة خلفية لثورة 14 أكتوبر..
في ال 30 من نوفمبر 1967م سطعت شمس الحرية في عدن وسائر مناطق جنوب اليمن برحيل آخر جندي بريطاني صاغراً عن أرض أبطال ثورة 14 أكتوبر، الثورة التي اعتمدت الكفاح المسلح أسلوباً للتحرر من براثن الاستعمار البغيض.. المناضل الشيخ عبدالله مطلق قائد جبهة حالمين المنطقة الاستراتيجية بين جبهات ردفان، الشعيب، يافع، الضالع التي مثلت الريف وغذت نار الثورة في مستعمرة عدن يحدثنا عن سطور هامة من صفحة النضال من أجل الحرية والاستقلال بدءاً بدوره النضالي كنقابي ثم قيادي في حركة القوميين العرب ومقاتل في جبهته الأصلية وغيرها من الجبهات ووصولاً إلى يوم الاستقلال وكيف أصبح مآله السجن مدة 16 سنة قبل أن يجد المناضلون الإنصاف من دولة الوحدة ويصبح مطلق وكيلاً لمحافظة لحج.
من حالمين المنطقة القبيلية المتمردة توجه عبدالله مطلق إلى عدن عام 1952م بعد مشاركته في معركة جبل القضاة مع قوات أمن الاتحاد الفيدرالي استشهد فيها ابن عمه أحمد صالح علي واتخذ لقب مفلحي ليتمكن من دخول عدن على أنه يافعي فلم يكن لأبناء منطقته حق دخول المستعمرة، فهم متمردون ومنطقتهم وسط ردفان ويافع والشعيب والضالع.. وكانت عدن في بداية ازدهارها كمركز اقتصادي، تجاري، ثقافي، نضالي، رياضي، ونقطة جذب لأبناء المناطق اليمنية التي تطحنها رحى المعاناة والفقر والجهل سواء في الجنوب أو الشمال.
تظاهرات عمال مصافي عدن
في عام 54 عمل مطلق في شركة مصافي النفط وكان شغوفاً بمتابعة الصحف وحضور حلقات النقاش كل أسبوع والتفاعل مع تأثيرات الثورة العربية في مصر وفي عام 1956م كان عمال المصافي يعانون من التعسف وحدث العدوان الثلاثي على مصر وخرج الجنود البريطانيون يهتفون :« ناصر فنش» هذه الاساءة لعبد الناصر استفزت مشاعر عمال المصافي وأشعلتها فخرجوا بآلاف في تظاهرات احتجاجية توسعت رقعتها وتحولت إلى مواجهات مع القوات البريطانية التي استخدمت الأسلحة الثقيلة إلى جانب الخفيفة لتفريق المتظاهرين طيلة أسبوع بما فيها الدبابات يقول المناضل عبدالله مطلق: في هذه الأثناء أرسلت حكومة الاتحاد وسطاء منهم، صالح العوذلي «شريف بيحان» بطائرة هيلو كبتر لكن المتظاهرين منعوها من الهبوط في البريقة وقذفوها بالحجارة فعادوا من حيث أتوا.. لم يكن للعمال قيادة وكان كل عامل مسؤولاً نفسه ثم جاءت الوساطة الثانية وضم الوفد الشيخ العيدروس أحد أبرز علماء عدن وعبدالله باذيب، طرحوا سؤال ماذا تريدون؟
وطلبنا تشكيل نقابة شرطاً لفك التظاهرات،فشكلت برئاسة عبدالله علي عبيد، ومحمد عبدالله القاضي أميناً عاماً وعبدالله مطلق مسؤلاً مالياً، كان هذا مطلبنا الأساسي للتفاهم مع السلطات فقد كانت الإدارة البريطانية تتعسف العمال وتطردهم بالعشرات دون وجه حق وتستوعب عشرات في نفس الوقت دون اعتراف بحقوقهم كعمال وكبشر، وتكونت هيئة إدارية للنقابة من 21 عضواً.
بعد ذلك، المظاهرات عمت المدن والريف تأكيداً لتطور النضال السلمي وكانت عدن حاضنة رجال الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 اكتوبر لكن طريق النضال شاق والمد القومي متصاعد والشعور الوطني متأجج والاستعمار من جانبه يعمل على ترسيخ وجوده في عدن حيث نقل قيادة قواته في الشرق الأوسط إلى المستعمرة إلى جانب أكبر قاعدة عسكرية له فيها.
دور المؤتمر العمالي
كان هو القائد للعمل النقابي والنضال السياسي وكانت قيادته من اليمن جنوباً وشمالاً وهذا ماميز نشوء التنظيمات السياسية أيضاً ونضالها ضد الاستعمار والانتصار لإرادة الشعب اليمني في الحرية وقيادة المؤتمر التي كان لها الريادة: عبده الاصنج ، عبده خليل سليمان، علي حسين القاضي، علي الاسودي، عبدالله باشرين، عبدالله مطلق،محمد حسين مذروي ،محمد صالح عولقي هؤلاء المناضلون تربوا في عدن حاضنة النضال مثلهم مثل قحطان الشعبي، فيصل عبداللطيف،عبدالفتاح اسماعيل، علي عبدالعليم، طه مقبل، سالم زين، علي الشعبي، ومحمد هيثم الصوفي ومحدثكم عبدالله مطلق وغيرهم من ثوار وقادة ثورة 14 أكتوبر.
فكرة الكفاح المسلح
وعن فكرة الكفاح المسلح قال مطلق: تشكلت تنظيمات سياسية يمنية فكان لحزب البعث امتداد في اليمن وفي نوفمبر 59 أسسنا حركة القوميين العرب التي تبنت خيار الكفاح المسلحآفقد جاءنا المناضلون علي السلامي وعلي ناصر محمد وأخرون وقالوا إن جمال عبدالناصر يؤيد قيام تنظيم قومي واسع يسمى حركة القوميين العرب وكانت أول حلقة سياسية دخلناها ونحن مانزال في مصافي عدن وكنا خمسة أشخاص مؤسسين وكانت القيادة والاشراف مناطة بعبد القادر سعيد في تعز وكان يأتي إلينا بالادبيات والكتب والمنشورات وبدأنا ننشر أفكار الحركة أنا وسيف الضالعي وطه مقبل وسالم زين علي السلامي، وعبدالقادر سعيد،وعبدالقادر أمين، انضم إلى الحركة الكثير من أبناء الجنوب والشمال وهبوا إلى الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر عند قيامها وكان حينها حوالي 50% من سكان عدن من محافظة تعز والباقون من المناطق الشرقية ويافع وكانت التنظيمات السياسية من كل اليمن..
بدأنا اللقاءات السرية في 11 نوفمبر 1959م تقريباً في منزلي بالبريقة لايجاد التنظيم السياسي حركة القوميين وخوض الكفاح المسلح ضد الاستعمار وخلال فترة بسيطة أوجدنا «25» خلية في شركة المصافي كمكون للحركة، وكان هناك شعور وطني بضرورة وجود تنظيم وطني يضم كل التنظيمات والاحزاب، في تلك الأثناء رفعت الاقلية من الهنود ومجموعة البينيان شعارات «عدن للعدنيين» وهي سياسية انجليزية بحتة مضمونها فصل عدن عن المحميات تحت اسم عدن كلونيا، أي مستعمرة خاصة تابعة للتاج البريطاني مباشرة، أراد الاستعمار تأييد هذه الاقلية لفصل عدن، ثم جاء حزب الرابطة وقال باسم الجنوب العربي وليس جنوب اليمن المحتل وقال بوحدة مع مصر وهو غير قادر على الوحدة مع صنعاء في جود النظام الامامي والاستعمار، عارضنا هذه المواقف وأعلنا تسمية الجنوب اليمني المحتل لحظة ظهور الشعارات تلك، كما اختلفنا مع البعث والمؤتمر العمالي الذي يهيمن عليه البعثيون عندما أصبحنا حركة وإن كانت قلة حينها ونحن أيضاً أعضاء في المؤتمر فكنا نهتف باسم الزعيم جمال عبدالناصر وهم باسم البعث ودخلنا في اشكال لأنني مؤسس في نقابة مصافي النفط وعمالها كتلة بشرية كبيرة 5000.
جيوب للمقاومة
في عام 61 كان التطور الهام حسب المناضل عبدالله مطلق إذ يقول:
اتفقنا في الحركة على قيام جمعيات ظاهرها خيري وهي في الاساس جيوب لحركة القوميين العرب فتكونت ست جمعيات وبتوجيه من التنظيم اخترتُ رئيساً لجمعية أبناء يافع مع انني من حالمين،وكان رؤساء وأمناء عموم ومحاسبيها قوميين عرب وتعاون معها نوادي أبناء المناطق الشمالية في عدن. .في نفس العام 1961م كان مايزال للبعث 19 عضواً من أصل 21 قيادة النقابة وللقوميين2 فقط في مجلسها الادارى فنحن حركة سرية والعمل الحزبي ميداني جماهيري ثم انقلبت الموازين في 62 وأصبح للحركة 19 عضواً في مجلس النقابة وقوة كبيرة في مجلس النقابات وأصبحت ست نقابات يقودها القوميون العرب إذ تم التركيز على الطلاب والمعلمين كما أصبحت هناك 64 خلية بين عمال المصافي كل واحدة من 5-7 أعضاء، المعلمون أصبحوا منظمين وقادة تنوير ووعي بضرورة الكفاح المسلح لطرد الاستعمار ومربين ومناضلين ،وقيادات الحركة أصبحوا يحضرون كل مناسبة اجتماعية تمكنهم من الاقتراب والارتباط بالجماهير وبزيادة الوعي والحماس الوطني، النضالي أصبح العضو يدفع تبرعات للعمل التنظيمي بنسبة 10% من راتبه وفي الميدان كانت أول قنبلة قذفها فدائي على مجموعة جنود بريطانيين في حديقة التواهي بين الساعة 5،4- 5 مساء وجرح البعض منهم.
قنبلة مطار عدن
مطلق يروي الحادثة: قامت ثورة 26 سبتمبر فكانت التعبئة في عدن وانطلقت اعداد من المناضلين لنصرتها والدفاع عنها وبعد فترة وجيزة من قيامها ومع تبلور اتجاهات الكفاح المسلح نفذت عملية مطار عدن وكنتُ مع حسين مذروي في مكتب عبدالله خليفة الذي رمى القنبلة ولم نتمكن من الخروج بسلام من المطار بعد العملية إذ اعتقلنا عند خروجنا من المطار مباشرة ومعنا 21 آخرين فرقتهم السلطات في عدة مناطق وبقيتُ عاماً في المعتقل والتهمة علاقة هؤلاء بالثوار في شمال الوطن.
انطلاق شرارة الثورة
14 اكتوبر ثورة اعتمدت الكفاح المسلح في الريف ثم في عدن باشتعال شرارتها في جبال ردفان كان لابد أن تنتشر النار في كل اتجاه لتحرق مظاهر الوجود الاستعماري ويصل مد الغضب الثوري إلى مستعمرة عدن،يقول مطلق:
بدأت المناوشات واستمرت في ردفان فعملت قوات الاحتلال على محاصرة الجبهة من كل اتجاه مستخدمة كل اسلحتها المدمرة وكانت ضغوط كبيرة، لكن ليلة 13 وصبيحة 14 أكتوبر كان المناضلون قد حفروها في أنصع صفحات التاريخ.
فتح جبهة حالمين
في ديسمبر 1963م وبعد أن كان التنظيم السياسي الجبهة القومية قد تشكل من القوميين العرب والمنظمات الأخرى وللأهمية الاستراتيجية لمنطقة حالمين وُجه عبدالله مطلق بفتح جبهة حالمين
يقول:قائد هذه الجبهة، حالمين منطقة وسط ردفان إلى الجنوب منها ويافع شرقها، والشعيب شمالها والضالع غربها، حالمين منطقة متفردة وجبهة رئيسية تحملت مسئولية تشتيت القوة الضاربة التي دفع بها الاستعمار للقضاء على الثوار في ردفان بعد أن استخدم سلاح الطيران والمشاة والمدفعية في حصار ردفان عندما وصلت حالمين انضم إلينا 150 مقاتلاً بسلاحهم و13 من الضالع وكانت جبهة الضالع في بداية نشاطها فاتسع الكفاح المسلح وعملنا على تشتيت القوات البريطانية في جبهة ردفان وتواصلنا مع الضالع والشعيب وجندنا بداية 70 مقاتلاً في الشعيب وضرب الانجليز قرى المنطقة بلا هوادة وكانت قيادتنا في تعز التي مثلت القاعدة الخلفية لثورة 14 أكتوبر وكان عام 1964م حافل بالعمليات التي بدأ معها الاحتلال ينزف فقد فتحنا جبهة الضالع وكنت المسئول التنظيمي لها أوافي المناضلين شهرياً كما في ردفان والشعيب ويافع بالتعليمات من القيادة وأصبح الكفاح المسلح من أجل الحرية والاستقلال في سبع جبهات في لحج هي ردفان الشرقية والغربية حالمين، الشعيب، يافع، الضالع وكذا جبهتي الحواشب والصبيحة وجبهة ناشطة في أبين وفيها مناضلون علي ناصر محمد، محمد علي هيثم، وفي هذه الجبهات كنا نتغلب بالصبر والعزيمة على المشقة سواءً الحركة السريعة من أجل تنفيذ المهام القتالية أو توعية الأفراد والحصول على التدريب والسلاح الذي كانت توفره حكومة الشمال ودعم مصر التي حظيتُ بالتدريب فيها «سراً» لمدة ستة أشهر في مجال الصاعقة وكنا ثمانية في الرحلة وانضم إلينا علي سالم البيض الذي كان مقيما مدة أربع سنوات في القاهرة يدرس في مدرسة الحالمية وبقيت أنا وعلي ناصر محمد والبيض في المدرسة العسكرية وكان الأخير متحدثاً باسمنا نحن اليمنيين لأن المدرسة تضم طلاباً من دول عدة افريقية وغيرها وبسبب انتقاداته كبير معلمي المدرسة طردنا وعدنا إليها بعد اتصال من سيف الضالعي وعبدالله الخامري مع عبدالحكيم عامر أما في تعز فقد دربنا من جبهة حالمين 300 مقاتل وهناك جاءنا سالم ربيع علي وكان في تنظيم داخلي هو ومجموعته فتعز كانت ملتقى الثوار والمناضلين وكانت جبهة حالمين رئيسية وقياداتها شابة وواعية وقمنا بعمليات مشتركة كبيرة في جبهات ردفان والضالع والشعيب حيث كانت توجد معسكرات البريطانيين ومؤسسات الاتحاد الفيدرالي المزيف.
ارتجاج الأرض تحت أقدام الاستعمار
بعد ثلاث سنوات من الكفاح المسلح اهتزت الأرض تحت أقدام المستعمرين خاصة وأن العمليات الفدائية في عدن نقلت المعركة إلى طور جديد ماأدى رفع معنويات المقاتلين في الجبال واقناع الأحزاب بخيار الثورة المسلحة، العمليات الفدائية أصابت القوات البريطانية في مقتل لكن مطلب ايجاد جبهة موحدة من الجبهة القومية ومنظمة التحرير وقد صاحب الدمج شد وجذب عايشه مناضلنا الكبير وتطرق إلى جذوة الخلاف بقوله:
في 13 يناير 1966 حصل الاندماج بين القومية والتحرير وتشكلت جبهة التحرير وكان بدأ العمل على احتواء الخلافات داخل الجبهة القومية في نوفمبر 1965م حيث تساءل البعض لماذا القيادة من لحج الخلاف قبلي بين القيادات وجاء الدمج وقد قلنا نعم لجبهة التحرير علي السلامي، سالم زين، طه مقبل، عبدالله مطلق، والباقون قالوا نحن مع الجبهة القومية وفي ظل الدمج أصبح الانقسام حاداً بين الجبهة القومية ومنظمة التحرير وكان جمال عبدالناصر مؤيداً للدمج ووجه دعوة لطرفي الخلاف وفي القاهرة قال لنا: اتفقوا إذا أردتم طرد الاستعمار أو عودوا من حيث جئتم وعين أمين هويدي وزير الحربية الاشراف على المفاوضات وبقينا في مصر شقة بالزمالك 18يوماً نتحاور حتى وصلنا إلى اتفاق على توزيع الحقائب بعد الاستقلال ومثل جبهة التحرير عبدالله الاصنج، عبدالقوى مكاوي، خالد المفلحي، عبدالله مطلق، وعن القومية: قحطان الشعبي، عبدالفتاح إسماعيل، فيصل عبداللطيف، البيشي، وحسب الاتفاق وزعت المناصب بالشكل التالي:
رئيس مجلس الرئاسة قحطان الشعبي «قومية»
عبدالقوى مكاوي رئيس الوزراء «تحرير» ثم الوزراء: الدفاع «قومية» والداخلية «تحرير» وهكذا.. وكان متفقاً على تبيض مسودة الاتفاق وعرضها على الرئيس جمال عبدالناصر، وأن يلبي ذلك إعلان حكومة في المنفى لكن وفد القومية عاد فجأة إلى تعز وقيل لنا إن رسالة وصلته من سيف الضالعي أن الجيش استولى على السلطة وسلمها للجبهة القومية، وكانت القومية قد تغلغلت في الجيش الاتحادي ورتبوا أمورهم للتفاوض مع بريطانيا أما عبدالناصر فقد قابلناه وقال لنا: أنا أعترف بشعب ناضل من أجل استقلاله وليس بجبهة قومية أو تحرير.
اقتتال الثوار
واستطرد مطلق: الاخوة في القومية كانوا يتفقون ويتراجعون وقد نتج عن ذلك حرب أهلية أثرت سلباً في معنويات مقاتلي جيش التحرير في الجبهات في الفترة بين الدمج وانفصال القومية وقد شاركت في مؤتمر حمر بقعطبة حينما أعلن انفصال القومية عن جبهة التحرير وكان في الاجتماع عوض الحامد وصالح مصلح قاسم فدافعت عن الديمقراطية في الحوار لأن القضية تتعلق بالاستقلال..ورفعت يدي وقلتُ ديمقراطية.. أردت طرح الآراء ومناقشتها بحرية وليس مبدأ « نفذ ثم ناقش» كما في ميدان المعركة في الجبهات وقد وصلنا حد الاشتباك بالأيدي مع الحامد داخل الاجتماع وكان وقوف ساعة تحت حرارة الشمس لي وللحامد.. كنتُ مع ضرورة وجود تنظيم موحد من الجبهة القومية ومنظمة التحرير.
وقد تهكم الاجتماع بإصراري على الحوار بديمقراطية وقالوا: حالمين ديمقراطية!! ومع جبهة التحرير!! وكان ذلك إيذاناً بضرب التحرير وقد كنا في حالمين وفي تمسكنا بالتنظيم الموحد نمثل أفضل حالة في الوعي على طريق الاستقلال ولدينا مايؤكد مصداقية كلامنا ولذا عانينا بعد الاستقلال وفتشوا منازلنا بحثاً عن الوثائق إذ وجدنا بعد 30 نوفمبر 67 عيوباً في ثقافتنا وأزيحت القيادات المستنيرة وقمعت حتى جاء الخلاص في 22 مايو 1990م.
أمنية مناضل
وعبر مطلق عن أمنيته قائلاً: الحفاظ على الوحدة ومكاسب الثورة اليمنية أغلى أمنيات كل يمني وارجو من الله أن يحرص كل الناس في السلطة والمعارضة على أن يعيدوا النظر في أساليب التعامل مع المطالب الحقوقية للناس والوفاء لشهداء الثورة ومبادئها ورعاية المناضلين الذين لم يحصلوا على الرعاية المناسبة من أسر الشهداء فمنهم من يعاني ولا وظيفة له وهو مصاب ويحتاج إلى العناية ونود إنصاف من لم تنصفهم الفترة الماضية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.