حجة تشهد عرضًا أمنيًا مهيبًا يؤكد الجاهزية لمواجهة الأعداء    الحالمي في مليونية الضالع: خروج شعب الجنوب اليوم رسالة تحدٍ لكل من يراهن على تمزيقنا    تفاصيل إحباط تهريب أكبر شحنات الكبتاجون في سواحل الصبيحة    ممثل "حماس" باليمن يعزّي الرئيس المشاط في وفاة والدته الفاضلة    الارصاد يتوقع صقيعاً على مناطق محدودة من المرتفعات وعوالق ترابية على الصحارى والسواحل    إيران تبدأ مناورات "السيطرة الذكية" في مضيق هرمز    الحديدة: انطلاق المرحلة الثانية من مشروع التمكين الاقتصادي للأسر المتضررة من السيول    مائة عام من الكهرباء في عدن    السيد خواجه الربّان    أحمد سيف حاشد.. شموخ لا يُسلب    عندما تُدار صناعة الطيران دون بيانات:مشروع المرصد العربي– لبيانات الطيران والانذار الاقتصادي المبكر Unified Arab Observatory – Aviation & Early Warning( UAO-AEW)    مناقشة تنظيم آلية جمع وتوزيع المساعدات الرمضانية في محافظة البيضاء    دياز على رادار باريس.. وإعارة محتملة من ريال مدريد    رفع علم العدو اليمني على مبني شرطة شبوة استهانة بدماء شهداء 11 فبراير    إسقاط العلم اليمني قصر الكثيري في سيئون.. جرأة حضرمية تعكس نبض الشارع الجنوبي    قوات الطوارئ الغازية تتحول إلى غطاء لنهب أراضي الحضارم.. وتحذيرات تؤكد خطورة المشهد    قائد لواء يمني يستولي على ثمانين مليون ريال سعودي في مأرب ويهربها الى صنعاء    اليمن واحد    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (59)    دعا وسائل الإعلام والخطباء ورواد التواصل الاجتماعي للتفاعل مع الحملة.. صندوق المعاقين يدشن حملة توعوية رمضانية لتعزيز دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة    الأوطان.. وصناعة المستقبل..!!    البحرين بعد 14 فبراير: استقرار بالقوة وأزمة بلا أفق    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "34"    رمضان شهر الرحمات    رمضان.. موسم الاستقامة وصناعة الوعي    مرض الفشل الكلوي (41)    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم بشأن ضوابط صرف العملات الأجنبية    عبدالكريم الشهاري ينال الماجستير بامتياز من جامعة الرازي عن دور رأس المال الفكري في تطوير شركات الأدوية    نصب تذكاري يثير العاصفة في تعز... تخليد افتهان المشهري يتحول إلى موجة غضب    من يقف وراء حرمان عشر مديريات بلحج من الغاز؟ ولماذا أوقفت حصة شركة الصبيحي؟ وثائق تكشف المستور ..    القائم بأعمال الأمين العام لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي يلتقي نقيب الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين    رمضان يا خير الشهور    فينسيوس يعادل رقم نيمار بالليغا    ريال مدريد يسخر من برشلونة: "كرنفال جنوني ومزحة"    الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة لإنقاذ حياة الحوامل    بعد أن تخلت عنه سلطات بلاده.. برلماني يمني يوجّه طلبًا عاجلًا للمنظمة الدولية للهجرة    شاهد بالصور .. حريق هائل يلتهم مركزاً تجارياً في مأرب    تعز.. معلمون يشكون من استمرار الاستقطاعات من مرتباتهم رغم إحالتهم إلى التقاعد دون صرف مستحقاتهم    اليمنية تحدد موعد انتظام جدولها التشغيلي إلى المحافظات الشرقية    الامارات تنتقم من سقطرى    كيف يساعدك الصيام على التخلص من إدمان السكريات؟    قمة الكالتشيو تنتهي بسقوط يوفنتوس امام إنتر ميلان بثلاثية    دوري روشن السعودي: النصر بقيادة رونالدو يتخطى الفتح    كاس الاتحاد الانكليزي: ليفربول الى الدور ال 16 بتخطيه برايتون    على أبواب رمضان: العالم يحتفل والجنوب ينتظر فرجاً لا يأتي    السامعي يعزي رئيس المجلس السياسي الاعلى بوفاة والدته    إطلاق حملة تكريم ودعم أسر شهداء عملية المستقبل الواعد    دية الكلام    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



..معالم تتوارى في ظل غفلة
الصلو
نشر في الجمهورية يوم 12 - 11 - 2008

العديد من مشاريعها الخدمية مؤجلة حتى عام 2009م.. ومسئولوها يديرونها من مدينة أخرى.. وبسبب تضاريسها الوعرة...
.. أصابتنا الدهشة ونحن نصغي إلى مرشدينا وهم يقصون علينا في طريق مقصدنا إلى أودية الصلو حكاية منطقة تاريخية تضم بين جنباتها المترامية تركة تراثية وأثرية لا تقل قيمة عما تزخر به مدن مناطق اليمن الأخرى.
كانت الكلمات تنسكب من مرافقي رحلتنا تنقلنا من معلم إلى آخر ومن طلل إلى نظيره، ولسان حالهم المضمر مليء بغصص تحمل على شواهد الإهمال والنسيان لمنطقة كانت ذات مرة حاضرة دول أذعنت لها معظم ذرات أراضي جزيرة العرب.
لم تكن غاية قصدنا التنقيب عن تلك الدروس الطاعنة في السن، أو تتبع أثر من قد مضوا من قبلنا، إنما كان الهدف هو حال وواقع مديرية الصلو الآن.. في لحظاتها المعاشة بين ظهرانينا، وكيف يعيش الناس هناك.. إلا أن هذا الحال الأخير لم يتفوق على حال التاريخ المنسي في الصلو.. فالنسيان هناك لا يفرق بين ماض تليد وحاضر وليد.. يسعى الجميع لجعله أفضل وتبنيه بشيء من العطف ونظرة العطاء التي تفتقدها المديرية.
تاريخ مضمر
قادة المديرية الذين التقينا بهم في مركز مديرية خدير كانوا رفقاءنا نحو المراد، نحو المكان الذي أعطاهم حق القيادة في هذه المديرية.. ومن خلاله أمسوا مسئولين يتحملون مسئولية أبناء تلك الأصقاع، كانت كلماتهم المنساقة ترشدنا إلى معالم سياحية وتاريخية بامتياز، امتازت بها الصلو.. منها قلعة المنصورة، أو كما يسميها الكثيرون قلعة الدملئة أو كما يطلق عليها آخرون قلعة بني المغلس.
دروس بقت بعد عين.. شكلت مع حصن شبان المنيع «حامي القلعة» أحد أهم الشواهد على أن الرسوليين كانوا هنا، تماماً كما كانوا على بقاع كثيرة من الأرض العربية.
فخر مهيب لا يمكن لنا أن نخفيه من على محيا مرافقينا وهم يسردون لنا كيف كانت الساقية الأثرية للقلعة تورد الماء إلى أعلى القلعة من أقصى قاع في وديان المنطقة.. وللأسف فإننا عندما طلبنا منهم رغبة الزيارة لتلك الأطلال الباقية كان الرد بعدم الاستطاعة لوعورة الطرق وعدم توفر طرق معبدة، وبعد المكان السحيق في قمم الجبال.. الرد هذا طرح الأمر للمناقشة وكان محور الحديث حول إمكانية إتاحة فتح المجال أمام السياح الأجانب لزيارة أماكن ثمينة كهذه بما يعود نفعه على المنطقة وازدهار حركتها السياحية ثم الاقتصادية تباعاً.
مع الإشارة إلى أنه رغم كل هذه العوائق في الطريق نحو التاريخ المضمر لمديرية الصلو إلا أن عدداً من الزوار السياح يتكبدون عناء المشقة ويصلون إلى حواضر بني رسول العتيقة.
وأمر كهذا مطروح أمام قيادة المحافظة ومكتب السياحة بتعز وعدم حصر الاهتمام بالمناطق الأثرية والسياحية في المدن، بل يجب البحث عن مواطن الأجداد ومنبع حضاراتنا العريقة.
زد على ماوصفه لنا مرافقونا أن الأمر لايتعدى إقامة مشروع طريق يربط تلك المناطق في أعالي الجبال بالطريق العام المعبد قبيل الولوج إلى مديرية الصلو غير المعبدة بعد.. ولا ننسى أن نذكر أننا اجتزنا بالسيارة منبع وادي ورزان الشهير الذي تتدفق عيونه الأصلية من وادٍ في قلب الصلو كميزة أخرى تعطي المديرية ألقاً ومكانة بين نظيراتها في تعز.
الصلو .. كما هي الآن
كما قلنا سلفاً إن مقصدنا لم يكن هو ما مضى من حقائق صادفناها في طريق رحلتنا وهدفنا المتمثل في ملامسة أوضاع مديرية الصلو من الخدمات والمشاريع التي تعود بالنفع أولاً وأخيراً على الإنسان العادي من أبناء المديرية.. فكان مرادنا هو الصلو.. كما هي الآن، وإلى أين تريد أن تصل من خلال احتياجاتها ومتطلباتها الخدمية والتنموية.. فتم التركيز على ثلاثة قطاعات خدمية رئيسية إن صلحت صلح حال المديرية، وإن بقت على حالها، فلا مجال عندها للرنو نحو أي جديد.. فكانت الصحة والتعليم والطرق مجالاتنا الثلاثة بالإضافة إلى افتقار المديرية لمبنى ومجمع حكومي يلم شتات قيادات المجلس المحلي الذين يديرون شئون مديرياتهم من داخل مديرية خدير!!
مركز صحي مع وقف التنفيذ
اثنا عشر ألف نسمة من (المتوقع) أن يستفيدوا من مركز الضبة الصحي بمديرية الصلو.. المركز عبارة عن مبنى متكامل شيدته منظمة الإغاثة الإسلامية وتم الانتهاء منه قبل خمسة أشهر تقريباً، بالإضافة إلى مساهمة فاعلة من المجتمع في إنشائه.
المركز جاهز للعمل إلا أن الأمر متوقف والوضع فيه مشلول تماماً.. يعلل ذلك أحد مرافقينا في رحلتنا ومدير المركز الصحي فضل محمد ثابت الذي يشغل كذلك رئيساً للجنة الخدمات بمحلي الصلو بقوله: كان الاتفاق بين منظمة الإغاثة الإسلامية والحكومة بأن تشيد الأولى المبنى على أن تقوم الثانية ممثلة بوزارة الصحة العامة وبالمجلس المحلي للمديرية بعملية تأثيثه وتجهيزه.
ويضيف: إن الجهة الأولى نفذت ما عليها إلا أننا لم نلمس شيئاً يذكر من قبل المجلس المحلي أو الوزارة في جانب التأثيث.. وحتى اللحظة لا يمكن للاثني عشر ألف نسمة غالبيتهم من الفقراء أن يستفيدوا من خدمات المركز الصحي الوحيد في المنطقة.
وفي الوقت نفسه يعاني مركز مديرية الصلو من انتشار أمراض عديدة منها البلهارسيا بحكم وجود الوديان وانتشار الملاريا وسوء التغذية والطفيليات مما يبرز مدى أهمية وجود مركز صحي فاعل في المنطقة بالرغم من مجالات عمله البسيطة التي لا تتجاوز اللقاحات وخدمات الأمومة والطفولة والمشورة في الصحة الإنجابية والإسعافات الأولية، إلا أن أهميته في منطقة كتلك تبدو أولوية.
نقص .. ووعود
بألم قاتل كان مدير المركز الصحي يصف لنا الحال «الواقف» لمركزه والنقص الحاد في كل شيء تقريباً، الأمر الذي أحال المركز إلى مجرد مبنى من الحجر وردهات وغرف تجول في أركانها الرياح، فبدءاً من الكادر المتخصص العامل في المجال الصحي مروراً بالطبيبة في المجال النسائي ومساعدي الأطباء من الجنسين والممرضين والممرضات كذلك.. وليس انتهاء باللقاحات والعقاقير المطلوبة في مركز يتمركز في منطقة تحاصرها الأمراض والأوبئة من كل صوب.. وكذا التيار الكهربائي الغائب الذي يعد بنية تحتية لعمل المركز، خاصة قسم الأشعة.. ويزيد فضل ثابت على ما سبق أن سكن الطبيب الخاص المقيم غير متوفر، خاصة وأنه الطبيب إذا ما توفر فسيكون بالضرورة من خارج المنطقة وبالتالي سيتعذر عليه الذهاب والإياب من وإلى المديرية لمزاولة عمله.
مضيفاً: إنه تم طرح الأمر على قيادة المجلس المحلي والمحافظة الذين لم يكن لديهم أي حديث سوى أن الأمر سينتظر حتى عام 2009م !!
وفي منطقة كتلك لم نصل إليها الا بشق الأنفس برفقة أعضاء مجلس المديرية ومدراء الإدارات التنفيذية فيها لا تملك إلاّ مركزاً صحياً واحداً وهو عاطل عن العمل، بينما هناك قرابة اثني عشر ألف نفس في غياهب النسيان لا ملجأ لهم إن هم مرضوا أو اشتكوا من أبسط داء سوى ضرب الأرض وتحمل عناء الوصول إلى مركز مديرية خدير أو مدينة تعز!!
الصلو .. طاردة لأهلها
في وضع وحال لا يختلف كثيراً عن الوضع الصحي يعاني الواقع التربوي في المديرية من العديد من المآسي.. «مديرية الصلو طاردة لأهلها» هكذا وصف مدير مكتب التربية والتعليم بالمديرية مرتضى مكرد زيد الذي وضف طبيعة الأرض وقسوة العيش في المديرية يحتم على أهاليها هجرانها والانتقال إلى مناطق تتمتع بحال معيشي أفضل.
كان ما سبق تعليل مدير تربية الصلو حول واقع التربية في المديرية والتي تعاني من قلة الملتحقين بالعملية التعليمية، بل وتسرب الملتحقين منهم في سنوات معينة من الدراسة.. بالإضافة إلى ذلك يشير مرتضى زيد إلى أن مكتب التربية يفتقر إلى الكادر التربوي الذي لايتجاوز على مستوى المديرية (567) معلماً ومعلمة بينما تقابل ضآلة هذا العدد كثافة طلابية طاغية تقدر ب(15) ألف طالب وطالبة يمثلون مختلف قرى ومناطق المديرية وليس فقط المركز.. زد على ما مضى العجز الشديد في مدرسي التخصصات النوعية والمواد الدراسية العلمية التي يضطر طلاب السنوات النهائية (التاسع والثالث ثانوي) إلى البقاء دون مدرس بسبب العجز!!
29 مدرسة ما بين أساسية وثانوية على مستوى المديرية تعاني من تسرب حاد في تعليم الفتاة أسبابه تتفاوت ما بين الزواج المبكر وغياب التغذية المدرسية وكبر سن الفتيات في مقابل بُعد المدارس عن منازلهن.. وكذا عدم وجود كادر تدريس نسائي متخصص.. كل تلك الأسباب والعوامل مجتمعة أدت إلى تراجع تعليم الفتاة في الصلو، ولم تساهم الاجراءات الهادفة إلى تقليص هذه الإشكالية ومنها الاجتماع الذي دعي إليه مدراء المدارس في المديرية وحثهم على ضرورة تطبيق التعميم الوزاري بإعفاء الطلاب والطالبات من الرسوم المدرسية.. غير أن ما يغفل عنه القائمون على المجال التربوي على المستوى اليمني هو أن الإشكالية لا تكمن في الرسوم أو الأسباب المادية فحسب، بل يضاف إلى ذلك أسباب متعلقة بغياب بنية تحتية جيدة ومساعدة على الدفع أو على الأقل بقاء الفتيات وحتى الفتية بين فناءات المدارس.
زيارة إلى مدرسة
ضمن رحلتنا مهمتنا إلى الصلو كانت لنا زيارة إلى إحدى المدارس وكان الاختيار قد وقع على مدرسة الفرقان.. ومن المصادفة أن تكون حاضنة لأيام سالفة في حياة أحد الزملاء الصحفيين المرافقين لنا، درس بين جدرانها، ومرح في فنائها.
التقينا هناك بوكيل المدرسة عبدالله ثابت حزام الذي استعرض عدداً من المعوقات التي حصرها في غياب دورات مياه للفتيات بعد أن تم تحويلها كمدرسة خاصة للفتيات فقط، ونقص المدرسين خصوصاً في المراحل النهائية الأساسية والثانوية وكذا الكادر الإداري، وفي هذا الخصوص فقد أدلى وكيل المدرسة بمعلومة غاية في الخطورة تمثلت في أن هناك عدداً من المواد الدراسية لاتدرس في المدرسة منذ عامين كاملين!!!
وتجاه تلك الإشكالية فإن إدارة المدرسة تضطر إلى تكليف أحد المدرسين غير المتخصصين بإحدى المواد البعيدة عن تخصصه وعندها تكون النتيجة سيئة لأنه لن يكون بمستوى المدرس المتخصص.
وتعاني المدرسة الوحيدة في عزلة الضبة مركز المديرية بالإضافة إلى كل ما قد مر من نقص الكتاب المدرسي الذي يكاد يكون مشكلة تتشارك فيها المدرسة مع مثيلاتها من مدارس الجمهورية، غير أنها تتميز عنها بأن الكتاب لايعرف طريقه إلى أيدي طالبات المدرسة إلا في الرمق الأخير من العام الدراسي...معضلة كبرى تتواجد في المدرسة وتتكدس بالتوازي إلى جانب أخواتها الباقيات هي مشكلة احتياجات ومتطلبات المدرسة من مياه وكهرباء وأنشطة أخرى والتي قال لنا الوكيل إن مصدرها إسهامات أولياء الأمور التي بالكاد تكفي بما هو ضرورة وحسب.
إلا أن هناك وفي الموضوع ذاته أمراً شائكاً ربما يحتاج لتدخل قيادة التربية بالمحافظة وهو وبحسب الوكيل عبدالله حزام فإن التربية تتسلم ايجارات على مخازن الكتب والمستودعات وتكاليف النقل والتحميل من المدرسة التي لاتجد بداً من «تدفيع» الطلاب تلك التكاليف مجتمعة ومن عشرة ريالات من كل طالب.. يتسلمها مدير المخازن على مستوى المديرية دون سند استلام أو أي شيء آخر يثبت استلامه!!
الأمر ليس بحاجة لأدنى تعليق...
مأساة بئر الشريف
خمسة آلاف شخص أمسوا بين ليلة وضحاها عطشى.. تلك مأساة أخرى لا علاقة لها بما سبق.. بئر الشريف بئر مياه شرب وحيدة في عزلة الضبة بمركز المديرية تغذي أربع قرى كبيرة دهمتها سيول جارفة طمست معالمها ومياهها، كما لم تنسَ السيول أن تتسبب في تكسير أنابيب مشروع المياه المركزي الحكومي قيد الانشاء، وكما يقولون إن المصائب تأتي تترا.. فلم تدع السيول لابناء الضبة متنفساً أو «مشرباً».. الأهالي يرمون باللائمة على المجلس المحلي بالمديرية والذي كان يتعامل مع تحذيراتهم بكثير من الاهمال، خاصة أن الأهالي أدركوا الخطورة تلك منذ وقت مبكر وعملوا على تنبيه القيادات المسؤولة إلا أن شيئاً لم يحدث.. زد على كل تلك المآسي أن طمرت السيول أراضي الأهالي وقطعت الطرق الرئيسية لتوصيل الخدمات الأساسية للسكان في أعالي الجبال.
ويشير غير قليل منهم إلى أن هناك توجيهات كانت موجودة لتدارك الوضع مبكراً خصوصاً أن الأمطار كانت تهدد بفعل ما فعلته أكثر من مرة، إلا أن كل تلك الصرخات والتوجيهات أهملت!!
الإدارة عن بعد
قبل أن ندلف الصلو برفقة مسؤوليها كنا قد قابلناهم في مركز مديرية خدير، حيث تربض غرف لهم تعتريها الفوضى من كل جانب، وبالرغم من ذاك يسمونها مقرات للمجلس المحلي لمديرية الصلو.. بالرغم من أن المديرية التي تقع فيها تلك الغرف القليلة ليست في نطاق المديرية التي تدخل في اختصاص إدارتهم.. ومن ذلك المكان القصي تدار شئون الصلو!!
بالمجلس المحلي للمديرية لا يملك مجمعاً حكومياً أو مقرات خاصة به، ولا بالمكاتب والإدارات التنفيدية في المديرية، بل هو يتخذ من الدمنة «مركز مديرية خدير» مقراً لتسيير شئون واحياجات سكان الصلو الذين يقطعون الكيلو مترات روحة وإياباً لتخليص مصالحهم، وكم تزداد في عيوننا معاناتهم إن عرفنا أنهم يتكبدون مشقة الطرقات الصعبة التي تربط الصلو بخدير من أجل حاجة لهم قد لا تزيد عن جرة قلم وتوقيع بسيط من مختص إداري.
وكأني بمديرية الصلو قد نالت سبقاً إدارياً جديداً في عالم إدارة شئون المواطنين يمكننا تسميته بالإدارة عن بعد..!! فمتى سمعنا عن مديرية تدار شئونها من مديرية أخرى لا تمت لها بأية صلة، بل إن خدير تستفيد من سابقة كهذه كثيراً، كما قال ذلك أحد أعضاء المجلس المحلي فيها، فهي تستقبل مواطني الصلو الذين ينفقون أموالهم في أسواقها ومنافع سكانها، وعليه فإن الصلو تعاني من شحة موارد فلا تملك أسواقاً ولا تجني أي ضرائب والسبب هو غياب مجمع حكومي خاص بالمديرية يقنع ساكنيها بعدم «السفر» إلى إي مكان لتخليص أعمالهم وشئونهم، وعدم تبذير أموالهم وصبها في منفعة غيرهم.. بل إن الأمر أدهى من ذلك وأسوأ كما يقول ذلك رئيس المجلس المحلي لمديرية الصلو عبداللطيف عبده أحمد الشغدري فحتى الأسر القليلة في المديرية بدأت بالانتقال إما إلى مدينة الدمنة أو إلى تعز بسبب صعوبة العيش في الصلو ووعورة الطرق والاستقرار غير الموجود في المديرية، وكذا حتى يكونوا قريبين من احتياجاتهم المباشرة.
ويضيف مدير المديرية إن أهم صعوبة تواجهنا في المديرية هي عدم توفر مجمع حكومي، بالإضافة إلى وعورة الطرقات.. مؤكداً أن المجمع كاد يشرع في بنائه في العام الحالي 2008م إلا أن مجلس النواب لم يوافق على القروض التي كانت ستمول بناء المجمع فتأجل البناء.
إلا أننا مازلنا نتابع الأمر مع قيادة محافظة تعز وتم إشعارنا أن مخصص تمويل المجمع سيكون ضمن موازنة الإدارة المحلية للعام القادم 2009م.
ويستطرد الشغدري في حديثه قائلاً:
فالمجمع من أكبر الصعوبات التي تواجهنا في المديرية، حيث إن المكاتب الحكومية التنفيذية مشتتة، ومن مهام المجمع الحكومي واختصاصاته لم شمل تلك المكاتب وتنظيم عملها، وعدم وجوده يسبب صعوبة لدى المجلس المحلي والهيئة الإدارية والمجلس التنفيذي والمواطنين في متابعة أمورهم بسبب المسافة بين المديريتين، ويتبع ذلك صعوبة أخرى نواجهها هي الطرق الوعرة في المديرية لأن التعبيد والسفلتة لم تتم إلى الآن إلا لمسافة بسيطة جداً في حدود المديرية مع مديرية خدير.
وكما هو مستقبل المجمع الحكومي المتلهف لميزانية العام 209م، كذلك هو حال الطرق التي سيتم تخصيص مبلغ 13 مليون ريال لتعبيدها وربط المديرية بغيرها من المديريات وربط عزلها، بالإضافة إلى نصف المبلغ الماضي تقريباً لأعمال الصيانة والإصلاج ولبناء الحواجز والسدود وإنشاءات زراعية أخرى جديدة.
وبما أننا في مقابلة مع مدير المديرية فقد تطرقنا معه إلى واقع الوضع الصحي في المديرية والذي وصفه ب: مجال الصحة في المديرية انتقل نقلة نوعية بوجود من 5-6 مراكز صحية على مستوى المديرية وأصبحت مجهزة بالكادر الطبي وبالتجهيزات.. وبالنسبة لمركز الضبة في مركز المديرية فقال عنه: افتتح قبل بضعة أشهر وتم تسليمه من قبل الإغاثة الإسلامية التي أنشأته وجهزته، والمجلس المحلي قام بتوفير الكادر الطبي المتمثل في الطبيب وفني أشعة وقابلتين، لكن التأثيث لم يتم وأدرجناه في موازنة عام 2009م، بالإضافة إلى تأثيث جميع المراكز والوحدات الصحية بالمديرية.
البئر .. قمنا بالواجب
وعن مأساة مياه الشرب المتمثلة في بئر الشريف بالضبة قال الشغدري إن المجلس المحلي يسير وفق خطة استثمارية محددة لا يستطيع الحياد عنها، وسبق وأن عملنا أشياء كثيرة تحسباً لكوارث السيول، والمجلس المحلي قام بواجبه تجاه البئر رغم ادعاء الأهالي بأن المحلي لم يحرك ساكناً وبالنسبة لأنبوب مشروع المياه الذي أضرته السيول ألقى رئيس محلي الصلو باللائمة على مواطنيه الذين عجزوا حد قوله عن تصليح أنبوب واحد.. بالرغم من أن المجلس المحلي والحديث للشغدري ترك معدات المشروع لدى الأهالي مدة أسبوع!! وسبق أن وجهنا مدير المشروع بإصلاح الأنبوب بأسرع وقت!!
السياحة
الصلو بطبيعتها منطقة سياحية، كما أسلفنا الذكر، وفي ذلك يؤكد مدير المديرية أن الصيف يجعل من الصلو منطقة سياحية بامتياز، وعن المعالجات الإجرائية لإبراز الوجه السياحي للمديرية قال:
لدينا خطة ترويجية للمواقع الأثرية والسياحية التي تزخر بها الصلو كقلعة المنصورة والمدرسة العلمية بالأشعوب، ومدينة النور بجعيشان، كلها تمتلك مقومات السياحة، والخطة الترويجية جاهزة لكنها مقيدة بتعبيد الطرق والتي تبدأ عمليتها بداية 2009م.
2009م .. كم سيكون؟
وكأني بعام 2009م مكبل بالعديد من المشاريع المؤجلة التي أثقلت كاهله وحملته إخفاقات 2008م، إلا أنه كما يبدو عام التنمية في الصلو، تلك المديرية صعبة التضاريس.. والمحرومة من تاريخها الذي لم يبرز بعد، التاريخ الذي يحكي عراقتها مازال مضمراً، كما هي الآن، في الحاضر.. مضمرة أيضاً.
قد ترضى بأن يكون تاريخ أية منطقة مبهماً، لكن كيف لنا بالخنوع ونحن نرى مديرية بأكملها تتوارى مع تاريخها في عصر أصبحت المعمورة فيه مجرد قرية صغيرة، بينما نحن لا نقدر على الوصول إلى قمم وآثار الصلو بسبب وعورة طريق لم تعبد بعد.
قد تكون الطريق هي الحل السحري بإلغاء حالة التواري والاختفاء للتاريخ والحاضر معاً في الصلو.. لكن هل يقدر العام 2009م على ذلك، وهو الذي ألقيت على عاتقه مهام جسيمة بدءاً بالصحة ومروراً بالمجمع الحكومي وليس انتهاءً بالطرق والتعليم والمياه وخلافه.. لمن سيكون عام 2009م وميزانيته التي لا تزيد عن 80 مليون ريال والتي عجز مدير المديرية عن توزيع مثلها عام 2008م ،وقال إنها لا تكفي لأكثر من ثلاثة مشاريع..؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.