ما هي الثقافة ؟ عرفها بعض المثقفين أنها معرفة كل شيء بقدر يسير من الإدراك او «إنها الإلمام بالجوانب الأساسية من الحضارة الإنسانية»، ومن يقوم بمهمة الثقافة ؟ وما علاقتها بالتربية ، لقد قام المعلمون والأساتذة بهذا الواجب وهم يغرسون شتلات التربية الصالحة، في نفوس النشء ويدافعون عن قيم المحبة والتآخي ، وبناء مجتمع متعاون ،تسود فيه مبادئ الإخاء والمساواة ، واحترام الآخر، وتقدير ما قام به من أعمال لمصلحة الإنسان والإعلاء من شانه. والمعلمون وهم ينقلون المعرفة الى طلابهم في مجالاتها المتعددة العلمية والأدبية والفنية ، ويكسبونهم المهارات المتعددة ، يعرفونهم أيضا الأجناس الأدبية شارحين لهم أنواعها ، وخصائصها ، وماذا يجب على الكاتب ان يتقن كي يكون مبدعا في مجالات الأدب المتنوعة شعرا او نثرا ، كما يتعلم الطالب في مدرسته جمال الألوان وكيف تستخدم للتعبير عن حالات الإنسان المختلفة ، كما يمكن للطالب أيضا ان يتعلم كيف يصادق ويحب ويقيم علاقات الجوار والزمالة ويحترمها ، كما ان المدرسة تعلم أيضا الطريقة الصائبة للحصول على المهنة المناسبة ، التي تتلاءم مع قدرات الإنسان وميوله ورغباته. فأول اهتمامات التربية هو الثقافة ، وغرس القيم الايجابية في نفوس المتلقين ، ولعل الأهداف التي تسعى اليها الثقافة والتربية هي واحدة ، وهي خدمة الإنسان وتحقيق سعادته ، وحين نتحدث عن مدى التطور والتمدين الذي وصل إليه مجتمع معين ،انما يكون عن طريق معرفتنا نسبة الثقافة التي أحرزها الإنسان في المجالات الاقتصادية والقانونية وحقوق الإنسان وميادين الخدمات والطب والرفاه والتمتع بمباهج الحياة. وكيف نطور الثقافة ؟ وكيف نجعل الإنسان ايجابيا في التفاعل مع ثقافات الشعوب الأخرى متأثرا ومؤثرا في الوقت نفسه ، يستفيد من مكاسب الماضي ، دون ان يظل في مكانه مكتفيا بها ، وانما يحاول الاستفادة مما استطاع الإنسان الوصول اليه من طرق كثيرة تساعد في تجميل ظروف الحياة والتقليل من سلبياتها. وهل يمكن ان نطور الثقافة في بلد من البلدان في ظل نسبة كبيرة من الأميين ؟ والأمية هنا لا تعني عدم القدرة على فك رموز الخط ، إنما تعني أيضا السلبية تجاه الاحداث وعدم الاستفادة من روائع المعرفة ، وعدم الربط بين القول والعمل برباط متين. التربية لا تكتفي بالتعليم وتلقين الطالب المعلومات وتوصيلها اليه بإحدى الطرق السهلة ، انما اقترانها بغرس المبادئ الجميلة التي تخلق من المرء مواطنا صالحا ، ايجابيا في التعامل مع ظروف الحياة ، يقبل على العلم بمحبة ويرغب بتطوير نفسه ، واكتساب المهارات المتعددة وا لقدرة على تطوير الذات وإتقان العمل وإيجاد أوقات من الفرح والسرور مع الهواية واحترام الآخر وغرس بذور الألفة والمحبة في النفوس والميل الى التعاون بين أفراد المجتمع الواحد وعدم الانطواء او الانكفاء على الذات ، كل هذه الأمور من أساسيات التربية الصالحة التي تقوم بها المدارس عادة ، بمساعدة الأسرة التي تكون اللبنة الأولى فيما يتصف به المرء من صفات ، وما يتميز به من خلال، تؤثر به في مستقل حياته. التربية الصائبة يمكن ان تخلق الإنسان المثقف ، الذي يطور نفسه باستمرار ، ويكثر من القراءة والاطلاع والدراسة على كل المجالات التي تساعده في التقدم وعدم الركون في المكان نفسه ، لان الحياة تتطور بسرعة تدعو الى اللحاق بها ، لأنه ليس من المناسب ان نظل دائما من الأمم المتخلفة ، فشعوبنا تتمتع بكل الصفات التي تمكنها من بناء الأوطان، وإحراز التقدم للوصول الى مصاف الدول المتمدينة، التي تجعل سعادة الإنسان وكرامته في أول سلم اهتماماتها.