أصالة    تغاريد حرة.. أخترت الطريق الأصعب    دية الكلام    استهداف نوعي لأول مرة في اليمن.. مسيرة تضرب مركبة في المهرة دون احتراقها    تراجع غاز تركمانستان ل76.5 مليار م3 ونمو طفيف بإنتاج النفط    مخطط إغراق اليمن بالمهاجرين: وصول 200 إثيوبي إلى شبوة بتسهيلات رسمية    من زنزانة "الجوع" في صنعاء إلى منفى "الاختناق" في نيويورك    المهرة تشهد حشد جماهيري يجدد التفويض للمجلس الانتقالي الجنوبي (بيان)    الأرصاد تنبه من كتلة هوائية باردة تسبب انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة    ريال مدريد يتصدر أوروبا من جديد في إيرادات الملاعب    "شبوة برس" ينشر نص البيان.. زنجبار تهتف بصوت واحد: الثبات عهدنا والصمود طريقنا حتى استعادة الدولة الجنوبية (صور)    عدن.. جمعيات الصرافين تعمم الضوابط الجديدة لشراء وبيع العملات الأجنبية    مصادر تكشف عن أرباح محمد صلاح من عقود الرعاية    أمن أبين درعُ الشعب في الميادين... وأمن شبوة وصمةُ رصاصٍ قاتل في جبين المسؤولية    قضية الجنوب: حق مشروع لا تهديد لأحد    نقل معتقلين من سجون سرية إلى ملاجئ تحت الأرض بعدن    دورة تنشيطية لمدربي كمال الأجسام    ما السلاح السري الذي استُخدم للقبض على مادورو؟    جولة حاسمة من المفاوضات بين ايران وأمريكا الثلاثاء    سيمفونية الخداع: كيف يُعيد الطغيان تدوير جرائمه؟    تكريم أفضل مستشفى تخصصي في مكافحة العدوى    مصرع أحد المطلوبين في عمران    أخوان توكل كرمان يسيطرون على حضرموت    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة والدة الشهيد هاني طومر    الحديدة.. جهود مثمرة في الرقابة على الأنشطة التجارية والصناعية وتعزيز الإنتاج المحلي    الهمداني يعزي وزير الصحة العامة والسكان بوفاة والده    بطولة الكوثر العاشرة بتعز تنطلق في رمضان    وزير المالية يضع حجر أساس مصانع ضمن توجه دعم التوطين    السيد القائد: شعبنا من أكثر الشعوب اهتماما واحياء لرمضان    طائرتان ركاب ثمناً لعودة حكومة العليمي... وأنصار الله يرسّخون معادلة القوة    عدن.. مكتب التربية يعلن إجازة ويحدد موعد استئناف الدراسة وبرنامج التعويض    عبد السلام قطران يضرب عن الطعام في محبسه    كاك بنك ينفّذ زيارة ميدانية إلى لحج لتعزيز الشراكات الزراعية ودعم التنمية المستدامة    التضامن مع حاشد شهادة على الوفاء    الذهب والفضة ينتعشان عالمياً اليوم بعد موجة هبوط حادة    قضية الجنوب وقتل المتظاهرين في شبوة تصل إلى الإعلام الدولي وتفتح باب المساءلة    ارسنال مهدد بفقدان صدارة البريميرليج    الفيفا يفرض عقوبة قاسية على بلباو    ابشِروا يا قتلة شبوة بعذاب جهنم الطويل.. طفل يتيم ابن الشهيد بن عشبة ينظر إلى تراب قبر أبيه وحسرة قلبه الصغير تفتت الصخر(صور)    هيئة الآثار: لا وجود لكهف أو كنوز في الدقراري بعمران    أكسفورد تحتفي بالروحانية الإسلامية عبر معرض فني عالمي    موسم الخيبة    الحديدة.. الإعلان عن مبادرة رئاسية بخصوص الكهرباء    هيئة الزكاة تدشن مشاريع التمكين الاقتصادي ل667 أسرة بمحافظة إب    لا...؛ للقتل    دراسة صينية: الدماغ والعظام في شبكة واحدة من التفاعلات    تدشين صرف الزكاة العينية من الحبوب في الحديدة    عاجل: شبوة برس ينشر صورة أول شهيد في عتق الشاب محمد خميس عبيد خبازي    تهريب تمثال يمني نادر يعود للعصور السبئية    حجة.. جمعية الحكمة اليمانية الخيرية تدشّن مخيم عيون لإزالة المياه البيضاء بمديرية عبس    الجمعية اليمنية لمرضى الثلاسيميا تحذر من نفاد الأدوية الأساسية للمرضى    نقابة الصحفيين والاعلاميين الجنوبيين تحيي حفل تأبين الفقيدة أشجان المقطري    دراسة: التناول المعتدل للشاي والقهوة يقلل خطر الإصابة بالخرف    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عنترة الفارس العاشق
نشر في الجمهورية يوم 04 - 12 - 2009

عنترة بن شداد من أشهر الشعراء العرب في الجاهلية، ويعد من شعراء الطبقة الأولى، أبدع العديد من القصائد الشعرية والتي كان لقصة عشقه من عبلة فيها دور أساسي، كما ضم شعره العديد من قصائد الفخر.
هو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي، من أهل نجد كان والده من سادات بني عبس، بينما كانت أمه حبشية اسمها زبيبة وورث عنها سواد البشرة، وعلى الرغم من نظر الكثيرين له على أنه أحد العبيد إلا أن عنترة كان أحد الفرسان الشجعان سواء في الميادين الشعرية أو القتالية، كما كان من أحسن العرب شيمة وأعزهم نفساً، وجمع بين نقيضين القسوة والقوة في القتال والرقة والعذوبة في الشعر.
قال في الفخر بنفسه:
لَئِن أَكُ أَسوَداً فَالمِسكُ لَوني
وَما لِسَوادِ جِلدي مِن دَواءِ
وَلَكِن تَبعُدُ الفَحشاءُ عَنّي
كَبُعدِ الأَرضِ عَن جَوِّ السَماءِ
و كان الشائع بين العرب أن سادة العرب لا يعترفون بأبنائهم الذين يولدون من الإماء، وكان هذا هو حال عنترة الذي ولد لأمة حبشية سوداء وكان والده لا يعترف به، وكان يعامل من قبل قومه معاملة العبد الأسود الذي يجب أن يبعد ولا يصلح إلا لرعي الإبل، هذا على الرغم من صفات عنترة سواء الجسدية أو الشخصية والتي كانت تعبر عن فارس لا يشق له غبار، إلى أن جاء يوم أغارت فيه إحدى القبائل على بني عبس قوم وعشيرة عنترة فألحقوا بهم الكثير من الضرر، فحثه والده على القتال والزود عن قبيلته قائلاً : كر يا عنترة، وقال عنترة: العبد لا يحسن الكر إنما يحسن الحلاب والصرّ إشارة منه لمعاملة قومه له كعبد وليس كفارس شجاع، فقال له والده كرّ وأنت حرّ، وبالفعل اقتحم عنترة المعركة بقلب شجاع بعد اعتراف والده به فأحرز النصر.
خاض بعد ذلك عنترة العديد من المعارك والتي قام فيها بحماية بني عبس والذود عنهم، فأصبح الفارس الشجاع الذي لا يشق له غبار.
إِنّي اِمرُؤٌ مِن خَيرِ عَبسٍ مَنصِباً
شَطرِي وَأَحمي سائِري بِالمُنصُلِ
إِن يُلحَقوا أَكرُر وَإِن يُستَلحَموا
أَشدُد وَإِن يُلفَوا بِضَنكٍ أَنزِلِ
حينَ النُزولُ يَكونُ غايَةَ مِثلِنا
وَيَفِرُّ كُلَّ مُضَلَّلٍ مُستَوهِلِ
وَلَقَد أَبيتُ عَلى الطَوى وَأَظَلُّهُ
حَتّى أَنالَ بِهِ كَريمَ المَأكَلِ
وَإِذا الكَتيبَةُ أَحجَمَت وَتَلاحَظَت
أُلفيتُ خَيراً مِن مُعَمٍّ مُخوَلِ
وَالخَيلُ تَعلَمُ وَالفَوارِسُ أَنَّني
فَرَّقتُ جَمعَهُمُ بِطَعنَةِ فَيصَلِ
مما قيل عنه ما جاء به النضر بن عمرو عن الهيثم بن عدي “ قيل لعنترة: أنت أشجعُ العرب وأشدّه قال: لا، قيل: فبماذا شاع لك في هذا الناس قال: كنت أقدمُ إذا رأيت الإقدام عزْماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً ولا أدخل إلا موضعاً أرى لي منه مخرجاً، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطيرُ لها قلب الشجاع فأثنّي عليه فأقتله”.
قصة عشق
أغرم عنترة كثيراً بابنة عمه عبلة وضمت قصائده الكثير من أبيات الشعر التي يشيد فيها بحبه لها، وعلى الرغم من أن عادات العرب كانت أن تتزوج الفتاة من ابن عمها إلا انه عندما تقدم لها عنترة تم رفضه، نظراً لمعاملته كعبد وإبعاده من قبل قبيلته وكما سبق أن ذكرنا لم يتم الاعتراف به إلا بعد قيامه بالذود عن قبيلته والاستبسال في الدفاع عنها في أحد المعارك، عندها فقط تم الاعتراف به من قبل والده وقبيلته.
وعلى الرغم من أن قصة عشق عنتر وعبلة كانت منذ مئات السنوات إلا أنها مازالت متداولة إلى يومنا هذا كقصة حب خالدة، تم تناولها في العديد من المناسبات.
مما قاله في حبه لعبلة:
أَلا يا عَبلَ قَد زادَ التَصابي
وَلَجَّ اليَومَ قَومُكِ في عَذابي
وَظَلَّ هَواكِ يَنمو كُلَّ يَومٍ
كَما يَنمو مَشيبي في شَبابي
عَتَبتُ صُروفَ دَهري فيكِ حَتّى
فَني وَأَبيكِ عُمري في العِتابِ
وَلاقَيتُ العِدا وَحَفِظتُ قَوماً
أَضاعوني وَلَم يَرعَوا جَنابي
سَلي يا عَبلَ عَنّا يَومَ زُرنا
قَبائِلَ عامِرٍ وَبَني كِلابِ
وَكَم مِن فارِسٍ خَلَّيتُ مُلقىً
خَضيبَ الراحَتَينِ بِلا خِضابِ
يُحَرِّكُ رِجلَهُ رُعباً وَفيهِ
سِنانُ الرِمحِ يَلمَعُ كَالشِهابِ
قَتَلنا مِنهُمُ مائَتَينِ حُرّاً
وَأَلفاً في الشِعابِ وَفي الهِضابِ
وقال:
زارَ الخَيالُ خَيالُ عَبلَةَ في الكَرى
لِمُتَيَّمٍ نَشوانَ مَحلولِ العُرى
فَنَهَضتُ أَشكو ما لَقيتُ لِبُعدِها
فَتَنَفَّسَت مِسكاً يُخالِطُ عَنبَرا
فَضَمَمتُها كَيما أُقَبِّلَ ثَغرَها
وَالدَمعُ مِن جَفنَيَّ قَد بَلَّ الثَرى
وَكَشَفتُ بُرقُعَها فَأَشرَقَ وَجهُها
حَتى أَعادَ اللَيلَ صُبحاً مُسفِرا
عَرَبِيَّةٌ يَهتَزُّ لينُ قَوامِها
فَيَخالُهُ العُشّاقُ رُمحاً أَسمَرا
مَحجوبَةٌ بِصَوارِمٍ وَذَوابِلٍ
سُمرٍ وَدونَ خِبائِها أُسدُ الشَرى
يا عَبلَ إِنَّ هَواكِ قَد جازَ المَدى
وَأَنا المُعَنّى فيكِ مِن دونِ الوَرى
يا عَبلَ حُبُّكِ في عِظامي مَع دَمي
لَمّا جَرَت روحي بِجِسمي قَد جَرى
وفاته:
شهد عنترة العديد من الحروب والتي أظهر فيها الكثير من الشجاعة والإقدام فقيل إنه شهد حربي داحس والغبراء، وعاش طويلاً حيث قيل إنه قد تجاوز الثمانين من عمره.
قتله الأسد الرهيص أو جبار بن عمرو الطائي، فتوفي عام 22 ق.ه - 601م، وتعددت الروايات التي قيلت حول مقتل عنترة ومما قيل إنه قام بغزو طيئاً مع قومه، وكانت الهزيمة من نصيب بني عبس فخر عن فرسه ولم يتمكن من العودة عليه مرة أخرى نظراً لطعونه في السن، وقد أصيب وظل ماشياً إلى أن وصل لقومه فمات هناك.
أنشد في معلقته يقول:
هَل غادَرَ الشُعَراءُ مِن مُتَرَدَّمِ
أَم هَل عَرَفتِ الدارَ بَعدَ تَوَهُّمِ
يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي
وَعمي صَباحاً دارَ عَبلَةَ وَاسلَمي
فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّها
فَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ
وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُنا
بِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ
حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقادَمَ عَهدُهُ
أَقوى وَأَقفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيثَمِ
حَلَّت بِأَرضِ الزائِرينَ فَأَصبَحَت
عَسِراً عَلَيَّ طِلابُكِ اِبنَةَ مَخرَمِ
عُلِّقتُها عَرَضاً وَأَقتُلُ قَومَها
زَعماً لَعَمرُ أَبيكَ لَيسَ بِمَزعَمِ
وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ
مِنّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ
كَيفَ المَزارُ وَقَد تَرَبَّعَ أَهلُها
بِعُنَيزَتَينِ وَأَهلُنا بِالغَيلَمِ
إِن كُنتِ أَزمَعتِ الفِراقَ فَإِنَّما
زُمَّت رِكابُكُمُ بِلَيلٍ مُظلِمِ
ما راعَني إِلّا حَمولَةُ أَهلِها
وَسطَ الدِيارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمخِمِ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.