الرئيس المشاط يعزّي في وفاة الشيخ علي قاسم حنتش    حوار مُفصّل على مقاس صنعاء.. العليمي يقود المشهد وسقف "الوحدة" يفضح الحقيقة    ناطق الإصلاح: علاقة اليمن والمملكة راسخة قررتها الجغرافيا ورسخها التاريخ    مطار صنعاء والقطاع الملاحي الغربي: فرصة استراتيجية لإعادة توازن الملاحة الجوية في الشرق الأوسط Sanaa Airport and the Western Air Corridor: A Strategic Opportunity to Restore Balance in Middle East Aviation    إيران تنفذ الموجة ال 84 ضد أهداف أمريكية بالسعودية    في ذكرى يوم الصمود.. صنعاء: هذا العام سيشهد تحولات في كسر الحصار المفروض    ذمار تعلن جاهزية 364 مركزا اختباريا لاستقبال 42 ألف طالب وطالبة    شرطة تعز تعلن ضبط 5 مشتبه بهم في قضية مقتل الصحفي صامد القاضي وتؤكد استمرار إجراءاتها    مسيرات مليونية في عموم المحافظات إحياء ليوم الصمود الوطني    العد التنازلي لزوال اسرائيل: بين النبوءآت والواقع    تعز.. سيول جارفة تغرق مدينة سكنية وقرى في مديرية المخا    توسيع صلاحيات الVAR.. مونديال 2026 ينهي عصر "تضييع الوقت"    سعي حثيث لتفكيك القوات الجنوبية وتمكين عصابات الإخوان الإرهابية    تعز.. انتشال أربع جثث إثر سيول جارفة على منطقة النجيبة في ريف المخا    أحمد قعبور يغادر تاركاً إرثاً فنياً يخلّد القضية الفلسطينية    إصلاح حجة ينعى الداعية والتربوي عبد الله بن علي راجح ويعد رحيله خسارة وطنية كبيرة    مدن أميركية تستعد لتظاهرات واسعة ضد سياسات ترامب    ميدان التحرير يتحول إلى بركة مياه ودعوات لتدخل الجهات المختصة بعد توغل المياه إلى المحلات التجارية    صحيفة: دولة خليجية تبلغ واشنطن استعدادها للمشاركة في قوة مهام بحرية لفتح مضيق هرمز    كهرباء لحج تخرج نهائياً عن الخدمة بعد أيام من تصاعد ساعات الانطفاء    بين لعبة "بوبجي" والدوافع الغامضة.. العثور على طفل مشنوق في مدينة تعز    صعود جماعي للمعادن النفيسة.. والذهب يتجاوز 4428 دولاراً للأوقية    الارصاد يرفع التحذير إلى إنذار.. تعمق أخدود المنخفض الجوي وتوقعات بأمطار غزيرة إلى شديدة الغزارة    فرنسا تتفوق على البرازيل في ليلة اصابة رافيينا وديمبلي    العراق يواجه بوليفيا في ملحق مونديال 2026    نبلاء حضرموت.. إطلالة متميزة تجمع ممثل الرئيس الزُبيدي والكاتب "هاني مسهور"    لماذا لا يمكن أن تكون السلفية بديلاً كاملاً للإخوان في اليمن؟    الحديدة.. البحر يقبض أرواح شبان في إجازة عيد الفطر وخفر السواحل تنفذ أخرين    محافظ شبوة: اليوم الوطني للصمود ملحمة وطنية صاغتها تضحيات الشعب اليمني    ارتفاع اسعار الاسمدة 40% يهدد قطاع الزراعة في امريكا    الاتحاد الآسيوي يقر تأجيل مباراة المنتخب الوطني ونظيره اللبناني إلى مطلع يونيو المقبل    تقرير : "الجنوب تحت النار".. تصاعد الانتهاكات يعمّق أزمة اليمن    منتخب الناشئين يستأنف معسكره الداخلي استعداداً لنهائيات آسيا    المباني القديمة في عدن تشكل خطراً على السكان.. انهيار شرفات عمارة في المعلا    حرب إيران تهدد آمال ستارمر.. أسعار النفط والغاز تعصف باقتصاد بريطانيا    شبكات تهريب تابعة ل "الإخوان" تغذي مناطق الحوثيين بالغاز    مَرافِئُ الصَّبْرِ وَفَجْرُ اليَقِينِ    سقطرى في قلب موسكو.. نصف قرن من دراسات روسية تكشف أسرار الجزيرة اليمنية    مواطنون يرفضون إنشاء مشروع "للزيوت المستعملة" لقيادي حوثي في إب    صمود الإمارات يعكس قوة النموذج لا مجرد القدرات الدفاعية    فقيد الوطن و الساحه الفنية .. الشاعر حمود صالح نعمان    200 ألف دولار رشوة للتراخيص.. اتهامات مباشرة لمدير شركة الغاز محسن بن وهيط    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    في مدينة إب ..!    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    النقوب خارج الخدمة.. بمديرية عسيلان تعيش في الظلام وسط استمرار الكهرباء بمناطق مجاورة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    استعادة الساعة البيولوجية والتوازن اليومي بعد رمضان: خطوات سهلة وفعّالة    الدوري الاسباني: ليفانتي يفوز على اوفييدو    العيد ولعبة الكراسي    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    "إن متُّ فالعليمي مسؤول".. أحمد سيف حاشد يكتب وصيته من نيويورك ويهاجم السلطة    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    شبوة.. عندما يبكي التاريخ في حضرة التقسيم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يحقق مطالبهم أم يجمد مصالح المواطن؟!
استمرار اعتصام القضاة..
نشر في الجمهورية يوم 16 - 04 - 2012

أصحاب قضايا مستعجلة..أحكام قضائية مختلفة ..جلسات تقاضٍ موقفة...سجون مكتظة...انفلات أمني ترتب عليه تقاطر قضايا جديدة إلى القضاء..صرخات هنا وهناك تستغيث مستنجدة بالقضاء، والقضاء واقع بين سندان تراكمات الأخطاء القديمة، ومطرقة نسيج يتكون من الأخطاء الجديدة...قضاة أضربوا إضرابا شاملا عن العمل وشرط العودة لديهم، تنفيذ جميع مطالبهم التي كفلها الدستور والقانون..وبعض منهم استجابوا للضمير الإنساني في إعطاء قضايا المواطنين خاصة المستعجل منها اهتماماً استثنائياً .. ومن جانب آخر تذمر موظفي القضاء في مختلف الاختصاصات من عدم التجاوب مع مطالبهم المشروعة مع إصابتهم بخيبة أمل في عدم حصول التغيير الذي كانوا ينشدونه!
توجه وزارة العدل
انقسام في الرؤى حول أداء قيادة الوزارة الجديدة قسم يزكيها ويجزم على أنها سوف تحدث نقلة نوعية للقضاء وتنتشله من براثن الفساد والاختلالات المختلفة، وقسم آخر يشخص القيادة الجديدة للوزارة على أنها قيادة مؤدلجة تعمل على إحداث تغييرات شكلية لخدمة مصالح حزبية مدللين بأن الوزير فعلياً بدأ ينحو هذا المنحى في عمل بعض التغييرات التي غابت عنها أي معايير مهنية أو منهجية وطغى عليها طابع الإقصاء المتعمد.. ومما زاد الطين بلة كما يقولون التعيينات التي حدثت في مجلس القضاء الأعلى حيث يجمع الكثيرون على أن هذه التغييرات مجازاً بمثابة ذر الرماد على العيون، بل إنها ازدراء وضحك على الذقون!
مبررات اعتصام القضاء
استقلالية القضاء..عدم عسكرة القضاء..النأي بالقضاء عن الحزبية والمماحكات السياسية..عدم توفر الإمكانات اللازمة لتمكين القضاء من أداء مهامه على الوجه المطلوب...الاستهانة بحصانة القضاة والتهجم عليهم! كم من الاختلالات والتجاوزات؟! كم من المطالب الحقوقية؟!، أجبرتنا على أن نقف أمامها بالرغم من أننا من خلال هذا التحقيق كنا نسعى إلى معرفة الإجراءات التي يمكن العمل بها لإدارة الأزمة التي يعانيها الناس من تعطل عمل القضاء جراء الاعتصامات التي طال أمدها، إلا أن الجميع يعلل أن هذا الاعتصام مكفول بالدستور والقانون، والعاملون في القضاء شريحة من المجتمع لهم حقوق وعليهم واجبات، وأنه إذا كان ثمة اهتمام بالمصلحة العامة لدى المعنيين فإنهم سوق يستجيبون ولكن وكما يقولون:” لقد ناديت لو أسمعت حياً..ولكن لا حياة لمن تنادي, وإلى التفاصيل:
سخط الناس
في محكمة غرب الأمانة ..أحمد الأبارة لديه قضية منذ “5”سنوات لم تحل ومع أزمة القضاء الراهنة قال: أنا لي خمس سنوات أشارع من أجل خمس لبن بُسط عليها ولا فائدة من حكم.. لاحكم وهكذا ومن معه زلط يحكم له ومن معه زلط ينقض الحكم وعليها...ولو أن هناك دولة زي الجن لا يعطو هؤلاء ما يكفيهم ويراقبوهم ومن خالف قطعوا يده حتى يمشي حكم الله وأما هكذا، إحنا نكذب على الله ونكذب على أنفسنا حين نسمي هذا شرع وقد ضاعت فيه شريعة الله!
ديمة وخلفنا بابها!
وعند سؤال أحمد الأبارة عن تأثير أزمة القضاء على سير قضيته قال: والله إن الجمعة الجمعة وعقي والديه عقي والديه ولو صدر حكم لصالحي في الأزمة هذه أو بعدها أو قبلها النتيجة واحدة ما فيش صدق ولا به عدل، وأيحين كان عند هؤلاء القضاة فرج هم في أزمة دائمة وأزموا الناس معاهم ولا أظن أنه عايصلح القضاء وإحنا هولاك..وهم هم! ومثل ما قالوا: هي إلا”ديمة وخلفنا بابها”.
خسارة كل يوم لا ذمتهم!
علي الجرف صاحب محل مجوهرات أغلق محله على ذمة كفالة يقول: أخروا الجلسات بسبب الاعتصامات وأنا طالب الله وأسعى بكل جهدي لأخرج من هذه المشكلة حتى أفتح محلي وكل يوم أخسر مبالغ جديدة دون أن أمكن من فتح محلي لتوقف الجلسات وعدم الوصول إلى حل، وهذا في ذمة القضاة الله لا سامحهم.. وعند حضور القضاة من عدمه في المحكمة محكمة غرب الأمانة أوضح الأخ أكرم السوسوة أن عدداً من القضاة يحضرون ويمارسون أعمالهم في ذات الوقت الذي يتضامنون مع الاعتصامات!
لا حلول
توجهنا إلى وزارة العدل، وعند سؤال الأخ عبدالإله الدريبي مدير عام الترجمة والتوعية القضائية بالوزارة عن ماهية الحلول التي يمكن الأخذ بها للحد من استياء المواطن جراء تعطيل القضاء تحت مبرر الاحتجاج للحصول على مطالب حقوقية وهل هناك حلول عاجلة لإنهاء أزمة القضاء ووقف اعتصامهم الراهن فقال: لا يوجد إسعافات عاجلة في القضاء، ونحتاج إلى حلول جذرية، خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة التي تعيشها البلاد، وأنا أعتبر أن “شوكة ميزان العدالة” هي المعيار لكل شيء في الحياة، فإذا ظل القضاء مختلا، فستظل حياتنا كلها مختلة، ونحن نعلم أن القضاء اليوم أصبح يعاني شللا كليا والسبب راجع إلى أن القوانين تسير في جهة والواقع يسير في جهة أخرى.
مزاجية التعيينات
وعن تشخيص بعض الاختلالات تحدث الدريبي: التعيينات في القضاء تخضع للمزاج الشخصي والمحسوبية بعيداً عن القانون بعيداً، عن التنافس، بعيداً عن معيار الكفاءة، بعيداً عن الخبرة، بل وبعيداً عن المقدرة على العمل القضائي في اختيار من يستطيع فعلاً القيام بالعمل القضائي.. يضيف الدريبي: القاضي يجب أن يتم اختياره وفق معايير دقيقة ليكون من صفوة المجتمع علماً وخلقاً وثقافة وتأهيلاً هذا بالنسبة لمن يريد الالتحاق بالعمل القضائي، أما التعيينات في المناصب القضائية أو في المحاكم يجب أن تخضع هذه التعيينات لقواعد صارمة، تعزز ثقة القضاء بقياداته وبالتالي تعزز ثقة الناس بالقضاء..
مقاومة قضائنا بالخارج
ويضيف الدريبي في تحليله لوضع القضاء واحتجاجه عليه: يا أخي التعيينات في المناصب القضائية أو في المحاكم يجب أن تبتعد عن المزاجية والمحسوبية والعسكرية والحزبية على الأقل لو نعمل مثل بقية خلق الله فمثلاً في إحدى المرات جاءنا ضيف من كوريا الجنوبية وسألته عن كيفية التعيينات لديهم في القضاء فأجاب: إن لديهم معهدا عاليا للقضاء يتجه إليه خريجو القانون ويتم القبول فيه وفق معايير تربوية وتعليمية، ويتم توزيعهم في وظائف القضاء وفقاً لإمكانات كل منهم فالممتاز “ قاضي، والجيد جداً” نيابة” والجيد “محاماة” وغير ذلك لايقبل في مجال القضاء.. ويسترسل قائلاً: لاحظ عندهم حتى المحامي، المسئول عن قبوله وتأهيله هو معهد القضاء أما عندنا للأسف الشديد ماهو حاصل أن كل فهلوي يستطيع التلاعب بالقانون والتلاعب على القضاة يكون محاميا، ومعيار الفهلوة من التلاعب لدينا مكَّن ضعاف النفوس من المحامين أو وكلاء الشريعة من التلاعب بالقضاء،وبالتالي التلاعب بدماء الناس وأموالهم،وأعراضهم لأن مثل هؤلاء لا يستشعرون مسؤولية عملهم؛ لأن دخولهم في مضمار هذا العمل لم يكن عن قدرة وكفاءة..
ضحك على الذقون
وعن التغييرات الأخيرة في وزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى عبر الدريبي عن رأيه بقوله: ماحصل الآن من حركة تعيين خاصة في مجلس القضاء الأعلى أنا أعتبره مجرد ذر رماد على العيون، بل ضحك على الذقون؛ لأن التغيير تم لثلاثة أشخاص فقط، والآخرون بقوا على ما هم عليه مع أن التدوير الوظيفي يقتضي كما هو محدد من مجلس القضاء على أن القاضي لايبقى في محكمة مدة تزيد عن أربع سنوات؛ فمن باب أولى تطبيق هذا المبدأ على مجلس القضاء أولاً باعتباره القدوة وكذا المحكمة العليا.. ويضيف محتجاً: مجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا جهة قضائية مثل أي جهة ويجب فيها التغيير أما أن النساء في اليمن عقمت أن تلد إلاَّ هؤلاء الأشخاص،هذه مشكلة حاصلة لدرجة أننا أصبحنا نحصر القانون في أشخاص.
ويستطرد قائلاً: لماذا لانتعامل مع القانون بإيجابية ونطبقه على الجميع الكبير والصغير؟ لا أن نتعامل معه بمعايير مختلفة ومزاجية مطلقة، ومن العيب أن يحصل هذا في أعلى هرم للقضاء!! لماذا نُجير القوانين من أجل إرضاء أشخاص هل في ذلك مصلحة للقضاء والناس؟!
هؤلاء الأشخاص كلهم ما جاءوا إلا لخدمة الناس، فإذا لم ينفذوا الشرع والقانون حتى على أنفسهم فليسوا أهلا في أن يظلوا في أماكنهم، والبدائل موجودة.
قضاء مرتهن ومسير
وعن المعالجات والعلل في القضاء أضاف الدريبي: علة العلل في القضاء أنه لايوجد تفتيش قضائي قوي ومستقل فالنيابة العامة تسيطر على التفتيش القضائي فيما يخصها، ووزارة العدل تسيطر على التفتيش القضائي فيما يخص المحاكم، والنائب العام للأسف يوجه التفتيش بما يشاء، وبيده التقييم في القضاء: اعملوا هذا ممتاز وهذا جيد، وهذا متوسط وهكذا .. والنائب العام هو الذي يعين وهو الذي يبدل ويغير فهو إجمالاً “الخصم والحكم!!, ويؤكد الدريبي علة التفتيش القضائي وارتهانه بالقول: إن رئيس التفتيش القضائي عضو في مجلس القضاء الأعلى وهذا يعني أنه رأس برأس مع النائب العام ووزير العدل؛ ولذا يجب أن تكون هيئة التفتيش القضائي مستقلة مالياً وإدارياً وقضائياً وبعيدة عن سيطرة النائب العام ووزير العدل عندها سوف يضبط القضاء على أكمل وجه.
آخر العلاج الكي!
وعند سؤاله عن كيفية معالجة معاناة الناس في ظل تعطل عمل القضاء مع الاعتصامات أجاب الدريبي: كما يقال في المثل”آخر العلاج الكي!”، والاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات هي آخر خيار أخذ به العاملون في القضاء؛ لأن القضاة والعاملين في القضاء هم شريحة من المجتمع ومن حقهم الاعتصام والتعبير عن مطالبهم فلماذا ننتقدهم عندما يمارسون هذا الحق مثلهم مثل غيرهم؟! لماذا لم ننتقد الشباب عندما ذهبوا إلى ساحة الجامعة ليطالبوا بحقوقهم؟!
إذا كان القاضي يتقدم إلى مجلس القضاء الأعلى أو إلى الأمانة العامة أو إلى المحكمة العليا ليطالب بحقوقه ويرفض أو يغلق الباب في وجهه من قبل العسكر يمنعونه حتى من الدخول من البوابة!، وكأن خيار الاعتصام هو الخيار الوحيد وهي ورقة الضغط الأخيرة، وكما أنه لم يعاتب الشباب في اعتصامهم المستمر رغم تضرر كثير من الناس من هذا الاعتصام، كذلك القضاة والعاملون في القضاء لايمكن مؤاخذتهم لأنهم كذلك شريحة من المجتمع..
ثم يضيف معللاً أسباب الاعتصامات:
في المنتدى القضائي كان المفترض أن يتم فيه الاختيار عن طريق الانتخاب؛ لأنها جهة نقابية، فإذا بهم يفاجئونا بعد اجتماعهم في إحدى القاعات برئيس المحكمة العليا يوجه بوصول أطقم عسكرية من الشرطة ويأمر بحبس بعض القضاة، وأعضاء النيابة بالله عليكم في مثل هكذا وضع ماذا يعمل القضاة؟! إذا كان من هو في رأس القضاء يحبس من لهم حصانة قضائية في سبيل منعهم من التعبير عن الرأي! نعلم أن المواطن متضرر،وأنا مواطن ولدي قضية في محكمة استئناف الأمانة وأعاني مما يعاني منه الناس، لكن أجد أنه من باب العدالة إنصاف العاملين في القضاء لأنهم لم يجدوا أمامهم حلا إلاَّ الاعتصام.
نداء إلى الرئيس
وعن فض الاعتصام ومعالجة المشكلة يختم الدريبي قائلاً: تعيين مجلس قضاء جديد ونقول هنا: أنت يا رئيس الجمهورية لم تصغ إلى مطالب هؤلاء القضاة، ولم تغير مجلس القضاء الأعلى وإنما لعبة شطرنج تم التغيير في المواقع وهكذا لم يصلح الرأس وبالتالي لن يصلح الجسد؛ ولذا لابد من إعادة النظر في تعيينات مجلس القضاء الأعلى بحيث يتم التعيين لأشخاص قادرين من أصحاب الخبرات وسنوات الخدمة الطويلة وفقاً لقانون السلطة القضائية أن يكونوا من أقدم القضاة وأكبرهم سناً.. وإذا تم تعيين مجلس قضاء سليم بالتالي هذا سوف سيدافع عن ميزانية السلطة القضائية، ولن تخضع للسلطة التنفيذية؛ لأن مشكلتنا مع المالية أن وزير المالية يقول: إنه لن يوفر لك هذه الميزانية لأن وزارة العدل ميزانيتها السابقة ورد منها “800” مليون لم تستخدم وهذا يعني أن القائمين على العدالة لايعرفون ماذا يريدون!!، وفي تقديري أن وزير المالية محق؛ لأن المطالبة بمبالغ جُزافية لاتستخدم يدلل على أنه لايوجد رؤية ولا تخطيط ولا أهداف.
العدل مكون من منظومتين وكل له مطالب
د.علي يحيى شرف الدين نائب مدير المشتريات والمخازن في وزارة العدل تحدث عن أزمة القضاء الراهنة وقال: العدل بشكل عام مكون من منظومتين، منظومة القضاة ومنظومة الإداريين منظومة القضاة لهم مطالب محددة ومعروفة تخدم بشكل أساسي معالجة مشاكل القضاء المتراكمة، وأهم تلك المطالب: تشكيل مجلس قضاء منتخب بدلاً من أن يكون معيناً؛ لأن الانتخاب سوف يحقق استقلالية للقضاء ومطلب آخر يتمثل في رفض بقاء وضع عسكرة القضاء فهناك شريحة واسعة من القضاة معروفون بتاريخهم العسكري! ويضيف: أما بالنسبة لمطالب الإداريين فتتمثل في العدالة في التعيينات وتنفيذ الأثر المالي المترتب عن التسويات لمن صدرت لهم تسويات وكذا التسويات لمن لم تتح لهم فرصة تسوية أوضاعهم.
التعيينات الأخيرة شكلت صدمة
وعن التعيينات الأخيرة يقول د. علي شرف الدين: هناك احتجاج واسع على التعيينات الأخيرة التي قام بها وزير العدل داخل الوزارة وكذا التي تمت في مجلس القضاء الأعلى لأنها حسب تعبيره، لم تقيم على أي معايير مهنية وإنما قامت على اختيارات شخصية وحزبية.
وعند سؤال د. علي شرف الدين: هل هناك أي معالجات قد تم اتخاذها من قبل قيادة الوزارة الجديدة فأجاب: لايوجد أي معالجات للفوضى التي كانت سائدة ومن أمثلة ذلك من منحوا درجات قضائية داخل القضاء وهم أشخاص غير مؤهلين البتة في مجال القضاء إلا أن وضعهم ظل كما هو والتغيير الذي تم إنما تم على أساس حزبي وشخصي، وكذا في المجال المالي الوضع مستمر على حاله..
رفض التعطيل الشامل
وفي لقاء القاضي لؤي إسماعيل الوزير مدير عام المجتمع الخاصة في وزارة العدل وجه رسالة للعاملين في القضاء عموماً بقوله: لا أحد يرضى أبداً بإغلاق المحاكم والنيابات لزيادة معاناة الناس من استمرار هذا الوضع؛ لأن هناك كثيرا من الموقوفين في أقسام الشرطة على ذمة قضايا، والكثير من المؤجلة قضاياهم، ونطلب من الإخوة القضاة وأعضاء النيابة معالجة هذا الوضع؛ لأنه مهما كان مبرر الاعتصام إلا أنه لايجوز تعطيل القضاء؛ لأن القضاء في المقام الأول قائم على جانب إنساني؛ لذا نأمل عمل حلول مثل عمل مناوبين لتسهيل أمور المواطنين ولايجوز تعطيل القوانين.
فمثلاً: لايجوز في القانون الحبس لأي شخص أكثر من 24 ساعة فما بالك إذا ظل محبوساً أشهرا في ظل الوضع الراهن؟ هل هذا يرضي أحدا !؟
تراكم المشكلات وتدوير الموازنة
القاضي حامد عبدالرحمن المعلمي مدير عام شئون المحاكم في وزارة العدل تحدث عن أزمة القضاء الراهنة والحلول المقترحة فقال:
حقيقة.. إن الوضع الذي يعيشه القضاء الآن ليس وليد الساعة، وإنما نتيجة تراكمات الماضي، فلو أنه تم حل المشاكل ومعالجتها تدريجياً لما وصلنا إلى هذا الحال.. ويضيف: مطالب القضاء والعاملين في القضاء مطالب عادلة وحقوقية وتلبية تلك المطالب جزء من الحلول لمعالجة أوضاع القضاء المتدهورة، مثل تحسين المرتبات، وتنفيذ العلاوات والتسويات وتحقيق استقلال القضاء.. ويؤكد: أن الحلول والمعالجات يمكن الوصول إليها لو صدقت نوايا المعنيين، فمثلاً إشكالية الموازنة الخاصة بالقضاء لماذا يتم ترحيلها من عام إلى آخر؟! وبالمثل مطالب القضاة لماذا تهمش من عام إلى آخر، فلو تم على الأقل الآن التجاوب من الجهات المعنية لمطالب موظفي المحاكم والقضاة كخطوة أولى للمعالجة، لكان العمل جاريا وليس هناك أي إشكالات والحقيقة أن المحاكم ليست مغلقة، ولكن عملها محدود مع الاعتصامات.. ونطلب منكم خاصة صحيفة الجمهورية الإسهام في ترسيخ مبادئ القضاء والمطالبة بحقوقه.
وأضاف القاضي المعلمي: وسؤالك عن حلول عاجلة صعب الإجابة عنه؛ لأن الحلول في العمل القضائي الصحيح وهذا مرتبط بتنفيذ المطالب، والمطلوب منكم في الصحافة، خاصة صحيفة الجمهورية أن يكون لكم إسهام في ترسيخ مبادئ القضاء وحقوقه والمطالبة بتنفيذها، وليس فقط البحث عن الحلول؛ لأن دوركم في الإعلام إعانة القضاء على تحقيق الأهداف المرجوة التي يأملها الناس فيه، ولن يحدث هذا إلا بتحقيق المطالب المرفوعة ولن تتحقق العدالة إلا بها أما أن نظل نرقع إلى ما لانهاية فهذا غير مقبول!
مطالب الموظفين طغت على السطح
القاضي عبدالواحد العقيدة مدير عام محكمة استئناف الأمانة تحدث قائلاً: مطالب الموظفين الإداريين طغت على السطح وهي مطالب حقوقية لايمكن لأحد تجاهلها؛ لأن الواجبات يقابلها حقوق وهذا هو المنطق وبالتالي لابد من تسويات أوضاع من لهم مؤهلات، وتنفيذ ما تم من تسويات وكذا معالجة أوضاع القضاء من الدخلاء عليه، والوضع الذي نحن فيه سبق أن حذرنا من أن نصل إليه خاصة وقد صدرت العديد من البيانات ولكن لم يستجب أحد!
وزير العدل مشغول
وتتويجاً لهذا الملف حاولنا مقابلة الأخ وزير العدل لمعرفة رأيه حول المعالجات التي يمكن أن ينفذها، وفور وصولنا مكتبه تم تحويلنا إلى إدارة العلاقات والإعلام الذين طلبوا منا طرح الأسئلة وبالتالي عرضها على الأخ الوزير والإجابة عنها، وتم ذلك ورجعنا إليهم مرة أخرى فقالوا الوزير مشغول!
فاكتفينا بنشر ما أسلفناه في هذا الاستطلاع الذي نأمل أن يكون مستوفياٍ إلى حد ما جملة من أسباب احتجاجات المنتسبين للجهاز القضائي ومطالبهم المشروطة لإنهاء الاعتصامات لما سينعكس على ذلك من تسيير أمور الناس ومصالحهم المعطلة منذ قرابة شهرين من بدء الاحتجاجات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.