مستوطنون يقتلعون 200 شجرة زيتون في بلدة ترمسعيا شمال رام الله    فيلم "أم الشهيدين" اليمني يحصد جائزة التميز في مسابقة "فاطمية من بلادي" ببيروت    مجلس الأمن ينهي مهام ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة نهاية مارس المقبل    مُوَشَّحُ الأَلَمْ    زيارة قبر نبي الله هود في حضرموت: موسم سنوي للتجمع الديني والاجتماعي    معرض استهلاكي في محافظة البيضاء قبل حلول شهر رمضان المبارك    فاجعة كروية.. مصرع 7 من مشجعي فريق باوك اليوناني    جريح بنيران جيش العدو السعودي في صعدة    توقعات بارتفاع الذهب إلى 6000 دولار في 2026    في الميزان: خطاب 94 وحوار الرياض    اليوم الجولة الأخيرة لأبطال أوروبا.. 18 مباراة في ليلة حسم التأهل لثمن النهائي    اليوم نصف نهائي البطولة الشاطئية للكرة الطائرة على كأس الرئيس الشهيد بالحديدة    د/ مطهر الدرويش: الحصار يفاقم الحالات المستعصية ويقلّص استيراد الأدوية بنسبة 60%    بن حبريش يعلن وقف التقطعات ويتبنى موقفًا يمنيًا رافضًا لأي ترتيبات جنوبية    وفاة 42 شخصاً في أمريكا جراء العاصفة    تجاهل قضية الجنوب وإرادة قضيته.. مخططات يمنية مشبوهة لن تمر    مدير عام جمارك عفار يكرم عدد من عمال المركز    مجلس الشرق الأوسط: بإمكان اليمن تجاوز هذه المرحلة الصعبة    رمضان تحت القصف الناعم: حين تتحول الشاشة إلى سلاحٍ ضد الوعي    حملة إلكترونية تُعيد قضية التربوي زكريا قاسم إلى الواجهة بعد 8سنوات من الإخفاء القسري    لجنة التحقيق تستمع إلى شهادات أكثر من 30 من ضحايا الانتهاكات الحقوقية في سقطرى    شركة ماس للإنتاج الفني والإعلاني تشكو اعتداءً على لوحاتها الإعلانية في عدن    مسيرات شعبية لقوات التعبئة في إب دعماً لفلسطين    وفاة قيادي رفيع في ألوية العمالقة    الإرياني: مليشيا الحوثي تواصل تهديد الملاحة الدولية لخدمة الأجندة الإيرانية    تحضيرات لعقد مؤتمر لتوجيه البحث العلمي نحو توطين الصناعات    شرطة تعز تضبط متهماً بالاعتداء على طالبة وسط المدينة    الذهب والفضة بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية    فرنسا تدعو إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة الشيخ حسن حمود غثاية    تدشين وصول منحة المشتقات النفطية السعودية لتشغيل محطات الكهرباء بعدن    الأرصاد: أجواء باردة إلى باردة نسبيًا وتوقعات بتلاشي موجات الغبار خلال الساعات القادمة    توكل كرمان تضع محمد مرسي فوق مقام النبوة مزاحما لرسول الله محمد وصمت علماء الإصلاح يثير الاستغراب    نقابة المعلمين: أكثر من 3 ملايين طفل خارج مقاعد الدراسة في مناطق المليشيات    تعز.. طفل يقتل توأمه في ماوية    قراءة تحليلة لنص أحمد سيف حاشد "القات.. تآكل الروح"    لسنا كما كنّا..عنواننا الأخير..!!    حصار متواصل على ميناء الحديدة.. كيف تساهم آلية (UNVIM) الأممية في تجويع اليمنيين؟    عرفنا أبين وشباب الجيل ينجحان في البقاء بدوري الدرجة الثانية في ختام منافسات البطولة    الصين ترفض اتهامات أمريكا لها بشأن "كوفيد-19"    أكثر من 35 شركة نفطية وتجارية يمتلكها رشاد العليمي.. هل ورثها من أبيه؟    رئيس الوزراء يوجه بتنفيذ آليات رقابة صارمة على منحة المشتقات الخاصة بالكهرباء    "فيديو وصور" أجسام مضيئة تثير دهشة اليمنيين ومختصون يفسرون الظاهرة    هدم أقدم ملعب كرة قدم في العالم    اليمنية تدشن رحلاتها الجوية من مطاري المخا وسقطرى مطلع فبراير القادم    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "شرار مسقط الرأس"    يوفنتوس يقسو على نابولي بثلاثية نظيفة في تورينو    اليونايتد يطيح بارسنال ويقتحم مربع الكبار    الدوري الايطالي: قمة الأولمبيكو تنتهي بالتعادل بين روما وميلان    الصماد أنموذج العطاء والولاء    مرض الفشل الكلوي (38)    الأشخاص الأكثر عرضة للخرف    وحدة الصف روحها المبدأ والتضحية    علماء اليمن من صعدة: الدفاع عن القرآن ونصرة فلسطين واجب ديني وأخلاقي جامع    ارتفاع مخيف للاصابات بمرض الحصبة خلال عام.. وابين تتصدر المحافظات اليمنية    فقه الكهف: استراتيجية الثبات وصناعة اليقين في زمن المتغيرات    كيف يتفنّن الطغاة في صناعة المبررات لجرائمهم؟    احصائية مخيفة للسرطان في محافظة تعز    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شاركنا في مسيرات الضالع لدحر القوات البريطانية وفي حصار كريتر
محمد أحمد العفيف - عضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ل«الجمهورية»:
نشر في الجمهورية يوم 14 - 10 - 2012

كيف أسهمت محافظة الضالع في العمل النضالي لدحر المحتلّين، وكيف كان دور المغترب اليمني في المهجر داعماً ومسانداً للكفاح المسلّح، وكيف شارك الناصريون في ثورة 14 أكتوبر؟!.. المناضل والقيادي الناصري محمد أحمد العفيف، عضو اللجنة المركزية للتنظيم الشعبي الناصري يتناول الكثير والكثير عن سير الكفاح المسلّح حتى يوم الاستقلال في حوار مع صحيفة «الجمهورية» وما هي رؤيته الوطنية إزاء الأحداث التي تلت قيام الوحدة اليمنية، ورؤيته تجاه القضية الجنوبية التي يرى أن إقامة دولة اتحادية ديمقراطية هي الحل..
تسليم السلطة للجبهة القومية كان وراءه أجندة خارجية، ونكسة حزيران أثّرت علينا جميعاً
محمد أحمد العفيف من مواليد “ 1946” محافظة الضالع، وممن كانت لهم صولات وجولات في العمل التنظيمي والنضالي في مقارعة المحتلين الإنجليز سواء من خلال تواجده في وطنه أم الدعم المادي والمعنوي وهو في بلد الاغتراب الكويت، طرحت عليه العديد من الأسئلة والتي أجاب عنها بشفافية مطلقة، فإلى نص الحوار:
كيف ومتى بدأتم عملكم التنظيمي؟.
بدأت نشاطي التنظيمي في 1959م بدولة الكويت، بحركة القوميين العرب.
هل كان معك رفاق آخرون من اليمن؟.
نعم كان معنا علي عنتر، وقائد صالح من قدامى المنضالين في الضالع، وآخر اسمه طه، وكثير من أبناء الضالع وردفان ويافع ومناطق يمنية أخرى.
متى بدأت نشاطك النضالي في عدن؟.
كنت مغترباً في الكويت، وكنت على تواصل، أغترب وأعود إلى الوطن، وأثناء فترة إقامتي في عدن كنا نقوم بدورنا.
إلى متى استمررت في بلد الاغتراب الكويت؟.
حتى عام 1973م، ولكن لنا فرع في الكويت، أي لحركة القوميين العرب وفرع للجبهة القومية بعد تكوينها، ولما اختلفنا في مرحلة لاحقة 1964م 1965م وكوّنا التنظيم الشعبي للقوى الثورية وجبهة التحرير لاحقاً في 1966م إلخ.
والتنظيم الشعبي للقوى الثورية تكوّن عندما انفصلنا من حركة القوميين العرب، يعني في جماعة قالوا تطوروا إلى الماركسية، وفي جماعة بقوا في الخط القومي الناصري، ونحن بقينا في الخط القومي الناصري، هذا في سنة 1964م 1965م، وبدأنا التحضير والتهيئة لإقامة التنظيم الشعبي للقوى الثورية إلى أن تم تأسيسه عام 1966م، وقد انصهر فيما بعد بالتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري.
من كان معك من الشخصيات القيادية حينها في التنظيم؟.
كان هناك العديد من الشخصيات القيادية في التنظيم الشعبي، حينها منها عبدالله محمد المجعلي ومحمد عبدالله الزغير في عدن وعلي محمد البيحاني، ومحمد ابراهيم وآخرون.
كيف بدأ توجُّه التنظيم إزاء الاحتلال؟.
بدأ التنظيم توجهه وطنياً قومياً ناصرياً، وفي سبيل الحرية والعدالة والوحدة الديمقراطية.
ولكن أين كان دوركم كتنظيم في الكفاح المسلح والنضال الوطني ضد المستعمر في الوقت الذي انفردت الجبهة القومية باستلام الاستقلال؟!.
نحن أولاً اختلفنا مع الإخوة في الجبهة القومية بطريقة علنية في المؤتمر الوطني الأول بشهر يونيو 1965م والذي عقد في تعز.
ما موضوع الاختلاف؟.
اختلفنا على قضيتين أساسيتين، القضية الأولى هيمنتهم على المؤتمر؛ بمعنى أنهم أشركوا أشخاصاً معينين من الذين تربطهم بهم علاقة، واستبعدوا عناصر أخرى من التنظيم الشعبي الناصر.
القضية الثانية: عندما حضّروا برنامجاً للمؤتمر في قضايا كانت تتباين مع الخط القومي، فاختلفنا من حينها، وبالتالي هيمنوا على المؤتمر الوطني للجبهة القومية، وبعد ستة أشهر استكملنا التحضير للتنظيم الشعبي، وفي 13 يناير 1966م أعلنت جبهة تحرير الجنوب اليمني المحتل مكونة من الجبهة القومية ومنظمة التحرير ومن فصائل أخرى من بينها التنظيم الشعبي للقوى الثورية التابع لجبهة تحرير.
ما هي إذاً جوانب الاختلاف بين جبهة التحرير والجبهة القومية؟.
عندما سارت الجبهتان مع بعض، الجبهة القومية تحت منحى حزبي بحت في بداية تطرّف فكري نحو الماركسية “بداية” أما جبهة التحرير فهي إطار وطني تضم كل من يؤمنون بالثورة ومستعدون للنضال من أجلها، وكان لها خط وطني وسط.
المناضل محمد العفيف، مع من كان حينها؟.
أنا جبهة تحرير، تنظيم شعبي، وكنت عضواً ولدينا فرع في الكويت.
ما هي مشاركتكم أو جوانب ومواقف شارك فيها التنظيم في مقارعة المحتلّين؟.
استمررنا نحن في عام 66 وفي عام 67، حصلت نكسة حزيران، وشاركنا في حصار كريتر، وسقط في التنظيم شهداء من ضمنهم الشهيد مشهور، كما شارك محمد ابراهيم ومحمد عبدالله الصغير “نجيب” الآن هو موجود في الشمال، وهو من قيادة التنظيم الشعبي الذي كان موجوداً في كريتر.
ما دوركم أنتم كمدير فرع للتنظيم في الكويت؟.
كنا نقوم بدور إعلامي وندفع التبرعات، وكانت التبرعات رمزية، وكنت أحضر الفعاليات في عدن وفي الأرياف عند عودتي إلى الوطن.
ما هي الأسباب التي جعلت الجبهة القومية تتفوّق على جبهة التحرير في غضون فترة وجيزة؟.
السبب أن نكسة حزيران انعكست آثارها على دور القوات العربية، ودور مصر عبدالناصر في اليمن بالشمال والجنوب بطريقة أو بأخرى، فالقوى التي كانت تناوئ عبدالناصر كبريطانيا والسعودية، رأوا أنها فرصة في إحباط القوى الموالية لعبدالناصر، ودعموا قوى موالية لهم، ومن هنا بدأوا بالجبهة القومية التي كانت أكثر تنظيم حزبي، فبدأ أعضاء الجبهة القومية بتكوين العلاقات مع الجيش ومع الأمن، وبالتالي نشبت حرب أهلية لمرتين، بين الجبهة القومية وجبهة التحرير والتنظيم الشعبي والجبهة القومية “بين رفاق السلاح” ولكن عند انقلاب خمسة نوفمبر في صنعاء على الرئيس السلال في اليوم الثاني ستة نوفمبر أعلن جيش الاتحاد هنا في عدن انحيازه إلى الجبهة القومية باشارة ممن ..؟ الله يعلم .
طبعاً على ضوء هذه المعارك حوصر التنظيم الشعبي من قبل الجيش والأمن حيث تمّت ملاحقة ومحاصرة أعضاء التنظيم هنا في الشيخ عثمان وفي كريتر وفي المعلا، وأيضاً تابعت فرق جيش التحرير التي كانت موجودة في لودر ومودية وفي بيحان وفي يافع وردفان والضالع والصبيحة وفي لحج التي كانت توجد فيها فرق جيش التحرير وتم ملاحقة عناصر التنظيم الشعبي.
وكانت فرق جيش التحرير نوعين، فرق مقاتلة شعبية، وفرق مدربة في مصر وفي الحوبان بتعز، وكانت من ضمن من تم محاصرتهم في كرش كتيبة نزلت من تعز، وقام سلاح الجو البريطاني بضربهم في كرش ما جعل معظم الفدائيين، ومعظم الفرق وقيادة جيش التحرير يزحفون إلى الشمال، وفي هذه الأثناء بدأ حصار صنعاء، وشارك بعض هؤلاء الفدائيين منهم حوالي 15 فدائياً تحرّكوا من تعز إلى صنعاء بقيادة الفدائي سالم عمر، واستشهد منهم حوالي ثلاثة شهداء في نقيل يسلح.
يوم الاستقلال أين كنت؟.
نحن اشتركنا مع الجبهة القومية في إسقاط بعض المناطق، كنا جماهير مشتركين معهم بالمظاهرات، مثلاً لما تم إسقاط الضالع وكان معنا علي عنتر وقايد صالح وناس كثيرون سواء من أعضاء الجبهة القومية أم جبهة التحرير.
كيف كان مصير أعضاء التنظيم الشعبي؟.
أعضاء التنظيم بعد الاستقلال تمت محاصرتهم ومطاردتهم، وتم اعتقال كثيرين، وبعضهم استشهد وبعضهم فرّوا إلى الشمال.. والذين تم سجنهم إلى سنة 1973م تعرّضوا للتعذيب كانوا أكثر من عشرة، وفي ستة أكتوبر أعدم البعض منهم مثل النقيب علي عبدالله الكسادي، أحمد العبد سعد هذا كان رئيس تحرير صحيفة «14 أكتوبر» في تلك الفترة، وكان من ضمنهم ضابط اسمه الهمامي، وآخر اسمه العريفي، وكان هادي عامر أحد قيادة التنظيم وقيادة حزب التحرير ممن تعرّضوا للسجن والتعذيب هو ومحمد ابراهيم.
كيف استقبلتم نبأ قيام ثورة 14 أكتوبر؟.
جاء هذا النباء بعد سنة من قيام ثورة 26 سبتمبر، ونحن نعتبر ثورة 14 أكتوبر امتداداً لثورة 26 سبتمبر، والأهداف الستة لثورة سبتمبر التي تتكلّم عن التحرُّر من الاستعمار وإقامة مجتمع تعاوني عادل وحياة عادلة وتحسين معيشة الناس وتحقيق الوحدة الوطنية هي نفس أهداف ثورة 14 أكتوبر، لكن هذا لا يعني كما يقول البعض واحدية الثورة لا 26 سبتمبر ثورة قامت بها القوات المسلحة وناصرها الشعب، وأما ثورة 14 أكتوبر فهي ثورة شعبية قطاع فدائي، وقطاع جيش التحرير بالريف والقطاع الفدائي في المدينة واستمرت أربع سنوات نضالاً ضد الاستعمار، أسلوب مختلف ومبدأها مختلف؛ لكن في الأخير الثورتان التقتا بنفس الأهداف - حسب تقديري.
كيف تغيّرت الأوضاع بعد الاستقلال؟.
الذي حصل هو أن الظروف تغيرت وطنياً وقومياً؛ يعني أنه بعد نكسة حزيران وكما تؤكد كل الوثائق أنها مؤامرة استعمارية صهيونية وبموافقة بعض الدول العربية من أجل القضاء على المشروع القومي العربي الناصري في مصر وامتداده إلى الوطن العربي، ولكن مع هذا كله عبدالناصر في 29 يونيو عندما قدّم استقالته خرجت الجماهير ترفض الاستقالة وأعاد بناء القوات المسلحة وقام بحرب استنزاف لمدة ثلاث سنوات، وعندما تُوفي في عام 1970م كانت القوات المصرية جاهزة لتنفيذ الخطة المتمثلة باقتحام خط بارليف وتحرير سيناء، لكن تُوفي عبدالناصر وتأخرت الحرب إلى 1973م لكنها أيضاً حقّقت أجزاء من هذه الخطة ومن هذه المعركة.
وعلى الصعيد الداخلي هنا في اليمن حاولت قوى خارجية وداخلية أن تقيم تجربة بالجنوب لوحدها وأن تحاصر الثورة في الشمال، فالتجربة في الجنوب بدل من أن تتوحد الجبهة القومية وجبهة التحرير وكل قوى الثورة ويدخلوا مرحلة جديدة؛ انفردت الجبهة القومية بالحكم بموافقة بعض القوى المحلية والخارجية، وبدأ الصراع الذي شاهدناه أولاً مع قحطان الشعبي وحكومته ثم صراعات أخرى عشناها متطرّفة إلى الخط الماركسي، وحوربت معظم القوى الوطنية، وانعكس على عدم الاستقرار في الجنوب ما أدّى إلى خسارتنا في الأرواح خسرنا شباباً وقيادات من جبهة التحرير ومن التنظيم الشعبي وحتى من الجبهة القومية واستمرت هذه الخسارة حتى 1989م وآلاف الضحايا ونزوح الآلاف إلى الشمال.
هل ترى أن سبب ذلك الانفراد بالسلطة؟.
دائماً الانفراد بالسلطة من النوع الواحد والحزب الواحد يعطي نتائج سلبية ويؤدي إلى عدم الاستقرار في أي بلد.
هل تؤمن أنت بنهج متعدد داخل الحزب؟.
نحن بالنسبة لنا كنهج ناصري نؤمن بالتحالف من أيام عبدالناصر، لاحظ ثورة الأحرار التي كانت ترعاها مصر قامت ضمن جبهة متحالفة عريضة، وعندما قامت الثورة في الشمال دعمتها مصر، فالسلال كان مدير مكتبه الدكتور الشهاري من أبرز الماركسيين، وبالتالي فنحن لا نؤمن بسيطرة الحزب الواحد، وفي الجنوب كنا نؤمل بالجبهة القومية، وكانت مفتوحة لكل الناس، وعندما حاولوا أن ينزووا على بأنفسهم اختلفنا معهم، ومع هذا كنا ندعو إلى إقامة جبهة تحالف عريضة من الجبهة القومية وجبهة التحرير والتنظيم الشعبي للقوى الثورية وسائر القوى الأخرى حتى السلاطين الذين كانوا مع الاستعمار بعد أن أيّدوا الثورة وآمنوا بها.
يجب أن نفتح وأن نفسح لهم الدور، لأنهم في الأول والأخير يمنيون، لكن إبعادهم واتهامهم بالردة والرجعية والخيانة وغيره، وهذه عمالة، وهم أي الجبهة القومية كانوا مخطئين في تقديرنا بهذا الجانب.
إعلان الوحدة اليمنية، ألم يضع حداً فاصلاً لاستئثار الحزب الواحد بالسلطة برأيكم؟.
قضية مشروع الوحدة في نهاية 1989م- 1990م للأسف نحن نرى فيه مشروعاً وطنياً استراتيجياً، لكن تقديرنا للناس الذين هم في السلطة وبالذات علي سالم البيض وعلي عبدالله صالح رأوا في هذا المشروع صفقة فيما بينهم وكانوا مخطئين، مع أن علي سالم البيض يختلف عن علي عبدالله صالح، فالبيض إنسان وطني وقام بمشروع أخطأ، لكن لم يكن بالقدر الذي ارتكبه علي عبدالله صالح الذي كان مخططاً لإقامة امبراطورية يسودها التفرُّد والعنف والاستبداد والاستغلال لثروات البلاد كما حدث بعد 1994م بما في ذلك انتشار الفساد، وهذا ما حصل، وهو أجهض الوحدة بهذا المشروع، لكن كان في تقديرنا أن يقوما بفتح حوار مع القوى الوطنية في الجنوب والشمال ويتصالحوا ويتوحدوا ويرتبوا أمورهم ويتشاوروا فيما بينهم كيف يتم الدخول إلى الوحدة، ولكن لم يعملوا بذلك.
لماذا لم تطرحوا رأيكم قُبيل إعلان الوحدة على قيادتي الشطرين؟.
لقد بعثنا رسالة رسمية لعلي عبدالله صالح وعلي سالم البيض ليلة ما كانوا مجتمعين في المعاشيق في 29 نوفمبر 1989م، اقترحنا عليهم أن تقام وحدة اتحادية لمدة عشر سنوات قادمة حتى تمثّل مرحلة انتقالية كافية؛ ولكنهم لم يردّوا علينا وربما غيرنا اقترح عليهم هذا الكلام، وبالتالي نحن كنا ومازلنا مع الوحدة قلباً وقالباً، لكن نحن نتألم لإحباط مشروع الوحدة وإجهاضه من خلال حرب 1994م، ومن خلاله سمي “احتلال” الجنوب، ونحن نأسف لكلمة «احتلال» ولكن هذا ما قاله علي محسن وقاله غيره هو ما كان موجوداً في الجنوب تحت احتلال من شطر لشطر آخر، ونحن لا نتهم كل الإخوة في الشمال، ولكننا نتهم السلطة التي كان بيدها القرار السياسي، علي عبدالله صالح وأصحابه سبب كل الجرائم.
هل ترى أن هناك خطراً على تفكك النسيج الاجتماعي اليمني جرّاء مساوئ النظام السابق؟.
ما حصل من 94م إلى الآن من هتك وتقطيع للنسيج الاجتماعي بين الشمال والجنوب، والذي سعت فيه قوى كثيرة منها ظاهرة ومنها مخفية تعمل بشكل غير مباشر حقّقت ما لم تحقّقه عبر مئات السنين وسط اليمنيين، ولهذا فنحن نحتاج الآن إلى المعالجة وإلى إعادة التماسك للنسيج الاجتماعي من خلال حوار مفتوح ومن خلال مصداقية وشفافية ومن خلال تأنٍ وخطوات متوالية قوية ومتينة وكافية.
يعني مثلاً لما سمعنا ما قاله حميد الأحمر - مع احترامنا له - بأنه إذا لم تتحقق الوحدة سوف نمارس الحرب، هذه لغة غير صالحة، وهذا كلام غير صحيح.
إذاً ماذا ترى في الدعوات المتشدّدة من كلا الطرفين حول الوحدة؟.
أقصد أن هناك تيارين مختلفين، تيار في الشمال أجهض الوحدة، وهدفه فقط السيطرة على الحكم ويفسد الأوضاع بمركزية مقيتة، هذا خاطئ بعد هذه التجربة كلها، وهناك تيار آخر في الجنوب يرفض الوحدة ويرفض أية علاقة مع الشمال، ويدعو إلى «الجنوب العربي» وإلى فك الارتباط، أعتقد أن هذا أيضاً خطأ، صحيح أنهم ليسوا السبب، فالسبب هو علي عبدالله صالح ونظامه، ولكن علينا أن لا نترك وطنيتنا، لا نترك هويتنا اليمنية، فعلي عبدالله صالح وأصحابه فئة موقتة، والوطن هو من سيبقى.
ما هي رؤيتك لإنقاذ الوطن وإخراجه من هذه الأزمة؟.
رؤيتنا هي أنه لابد من أن يلتقي الجميع، فنحن الوحدويون والقوى الوطنية التي تعمل في خط الوسط أي التي لا تعمل مع الديكتاتورية في الشمال، ولا مع ردة الفعل للإخوة الذين يتنكّرون ليمنيتهم هذا الوسط لابد من أن يوجد حواراً، وقبل الحوار لابد من الاعتراف أولاً بالقضية الجنوبية، وبعدها الانتقال إلى وثيقة الإنقاذ والتي نصّت على أن القضية الجنوبية شريك أساس في القضية الوطنية ومعادل فيها، بعد هذا لابد من حوار متكافئ، نحن لا يهمنا الشكل بل يهمنا الجوهر، والجوهر هو أن نحافظ على الوحدة اليمنية، كيف نحافظ عليها؟! من خلال حوار بين الطرفين؛ لأن هدفنا هو كيف نعيد اللحمة، أن نعيد الثقة فيما بيننا، بمعنى حوار بين وفد من الشمال ووفد من الجنوب، ويجب أن نكون مرنين، ولهذا لابد من قبول الحوار المتكافئ.
في حال تمّت الموافقة على حوار متكافئ كما قلت.. أي نظام ترى أنه أنسب لليمن الجديد؟.
أنا شخصياً مع إقامة دولة مدنية اتحادية ديمقراطية على مستوى اليمن سواء أكانت بإقليمين «شمال وجنوب» أو كانت أكثر من إقليمين، ونتفق على فترتها، أي مثلاً تحدّد فترة كأربع سنوات مثلاً، وخلال الأربع السنوات تلك نزيل آثار الصراعات، نعيد إلى الناس حقوقهم، نشكّل سلطات مدنية وعسكرية في الجنوب من أبناء مناطق الجنوب، ونعيد تكوين السلطات، ولكن بطريقة وطنية مهيأة ولا تكون سيطرة حزبية «نشيل الحزب الاشتراكي يجيء يسيطر الإصلاح، نشل الإصلاح يسيطر حزب آخر» نريد تحالفاً، ونريد أيضاً الوسط الوطني المستقل أن يشتغل ويكون هو الأساس.
إذاً خلال الأربع السنوات نعيد تشكيل السلطات، نعيد للناس أراضيهم، نعيد الناس إلى أماكن أعمالهم العسكرية والمدنية، ورفع عملية التوعية الوطنية، إزالة الفساد، ستأتي فترة ما بعد الأربع السنوات وقد استعاد الناس الثقة فيما بينهم سواء المشترك أم الحراك الذي يدعو إلى فك الارتباط، سواء الحوثيين أو الأحزاب والقوى الوطنية الأخرى، حتى السلاطين، حينها نعمل استفتاء شعبياً في الجنوب، هل تريدون فك الارتباط وإلا دولة اتحاد؟!.
تقديرنا إذا مشت الأمور في الشمال والجنوب بحرص على أهمية أن تبقى الوحدة، سوف يكون غالبية الناس مع دولة الوحدة الاتحادية الديمقراطية الحديثة.
وإذا استمررنا أربع سنوات في تكديس المشاكل وجاء الناس وقالوا فك الارتباط، ما علينا إلا أن نحترمهم ونوجّه لهم التحية.
المشكلة هي أن فصائل الحراك الجنوبي حتى الآن لم تتفق فيما بينها؟.
عندنا أكثر من 27 حزباً وتكتلاً وطرفاً سياسياً في الجنوب، كنا قبل ستة أشهر حوالي عشرة، ليس المهم الكثرة، المهم كيف يتحاور هؤلاء، كيف يلتقون في مؤتمر وطني جنوبي واحد، ويمثلون رؤية واحدة وإئتلافاً واحداً وقيادة موحّدة، ثم يكلّفوا من يقوم بالحوار مع الطرف الآخر، فالأمر الآن مطروح على الجنوبيين أنفسهم، فالقيادة في صنعاء يقولون إنهم موافقون على أي شيء تتفق عليه القوى الوطنية في الجنوب.
إذاً نحن نتفق على دولة وحدة اتحادية ديمقراطية، ووحدة ووطنية، واحترام حقوق الإنسان، حقوق متساوية، أمن واستقرار، النظام والقانون، دستور جديد، نتفق على هذا وعلى ضوئها نشارك في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، هذا رأيي الشخصي.
هل تعتبر ذلك رسالة توجّهها إلى أبناء المحافظات الجنوبية؟.
نعم نحن نطالب بتكتل في المؤتمر لكل الجنوبيين، الرابطة، والأصنج والبيض، باعوم ومحمد علي أحمد، والناصريين، البعثيين، والاشتراكيين والإصلاح، وكل الناس نتفق على برنامج واحد وندخل الحوار برؤية واحدة متفق عليه من قبل الجميع.
هل لكم تواصل مع شخصيات قيادية في الخارج كالبيض وغيره؟.
لم تتح الفرصة لي للحوار مع علي سالم البيض في الفترة الأخيرة، لكن لنا لقاءات مع العطاس، محمد علي أحمد، نتفق معهم في بعض القضايا، ونختلف فيها.
فنحن نختلف معهم عندما يرفعون شعار الحوار وينزووا لوحدهم في القاهرة أو إلى دولة من الدول الأخرى، لكن أهم شيء أن يكون في مصداقية وشفافية، نحن ندعو إلى حوار مفتوح مع كل الجنوبيين من أجل الوصول إلى مؤتمر واحد ونعمل تصوراً على مقاس كل الجنوبيين ثم ندخل الحوار الوطني الشامل.
ماهي كلمتك الأخيرة؟.
أدعو كل أبناء الجنوب المقتنعين بالحوار إلى تحديد خارطة سياسية للأحزاب والتكتلات ونتفق عليها ونتحاور عليها ونحدد رؤية مشتركة لهذا الحوار مثل قضية الديمقراطية، حقوق الإنسان، الرأي والرأي الآخر، الحرية والعدالة والكرامة.. ثوابت سياسية.
والنقطة الثابتة هي أن نتفق على خيارات كأن نتفق على إقامة دولة اتحادية ديمقراطية مدنية أو إقليمية، أو حتى فك ارتباط، لكن على أن نبدأ بترتيب الأوضاع في الجنوب وإعادة بناء المؤسسات المدنية والعسكرية بآليات وطنية مهنية محايدة، أي لا تسيطر عليها أي جهة ولا حزب.
ورسالتي لكل أبناء اليمن، علينا أن نتحاور بعقل وقلب مفتوح وقبول لكل الآخرين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.