ليس بخافٍ انه من جملة الامور المزعجة التي رافقت يوميات الحوار بعض التشنجات التي لن تكون لتقف عند التعبير المستنكر او المستاء من تحرك ما، وإنما تتجاوز ذلك الى حد التهديد بإتيان فعل يعبر إما عن رفض شيء قائم او كضغط من اجل مطالب معينة. وأحياناً تكون هناك ممارسة فعلية لسلوك يعبر من خلاله اصحابه عن موقف.. الامر ايضا لم يكن يعني فقط فئة او جماعة او منطقة، ولم يكن ليرتبط بمكونات صغير وإنما الى مستوى الافراد. غالباً ما كانت تلك الطروحات اقرب للتعبير الايجابي منه إلى الاعتقاد بأنه يهدف الى العرقلة.. يرى محللون ان اطروحات التهديد تلك لم يكن القصد منها الا الضغط من أجل تحقيق المزيد من الإيجابيات. ممثلو الحراك في غير مرة هدد حينا ب (الانسحاب) وحيناً بتعليق العضوية. وكان أمين عام الحراك الجنوبي العميد عبد الله الناخبي قد انسحب من النقاش بشأن أسماء فرق العمل، تعبيراً عن استيائه على طريقة التوزيع التي تمت. ممثلوا انصار الله لم يهددو لكنهم علقوا بالفعل مشاركتهم لمدة 24 ساعة في مسعى للضغط على رئاسة المؤتمر للقيام بدورها في الكشف عن الجناة في المحاولة الجبانة لاغتيال عضو الجماعة ابوراس. رئيس الدائرة السياسية في حزب “الرشاد” السلفي الشيخ حسن الزومي رجح انسحاب الرشاد من الحوار في حال بروز أية مؤشرات تنم عن خروج المؤتمر عن خط الثوابت وأهداف الثورة الشبابية، بمعنى مخرجات تخالف الشريعة أو الهوية والثوابت الوطنية، أو لا تحقق أهداف الثورة حسب تعبيره. النساء ايضا كان لهن حضور في هذا الموضوع وإن كان تفسير بعض ما طرح منهن بأنه تأمل في تحقيق الامنيات وليس التهديد الفعلي.. عضوة مؤتمر الحوار الدكتورة انطلاق المتوكل هددت بأنه في حال فشل الحوار في خلق الدولة المدنية المنشودة فإنها ستلجأ الى تكوين ميليشيات عسكرية كأول امرة تدخل هذا المضمار حسب حديثها ل “يوميات الحوار”.. قبلها طالبت عضوة مؤتمر الحوار الوطني نادية عبد الله بتنفيذ حكم الإعدام بحق المشاركين في المؤتمر في حال “فشل الحوار”.. وقالت الناشطة الممثلة من فئة المستقلين: مليون إنسان مستقبلهم وحاضرهم بذمة 565 شخص ليخرجوا اليمن الى بر الأمان وإذا فشلوا بالحوار سيدخلوا اليمن في نفق مظلم, لذالك اطلب من 25 مليون انسان أن يصدروا حكم الإعدام مقدماً ب565 شخصاً اذا فشلوا في الحوار.. وبررت ذلك بالقول:”لأنهم سيدخلون البلاد في نفق مظلم من الصراعات والقتل فيبدأ دخول البلد بالنفق المظلم بشنقهم لأنهم هم السبب في ذلك”. وفيما لم يكن هناك من يتجاوز اكثر من حدود الرجاء والرغبة وشحذ الهمم من اجل النجاح.. رأى البعض أن من كان يحاول صبغ طرحه بالجدية إنما كان يعبر عن حالة شحن واحتقان يعيشهما، وأحياناً إيصال رسالة للإسراف في تنفيذ حقوق.. العضوة الدكتورة طيبة بركات أكدت بأنها ظاهرة طبيعية فأعضاء مؤتمر الحوار جاءوا حسب قولها من جميع المكونات ومن المناطق وكل يحمل همومه وكل له خلفية وكل له موقف مسبق فلا تتوقع ان هذا الكم 565 عضواً وعضوة أن يأتوا متوافقين من أول لحظة. وأكد آخرون بأنها كانت عملية ضغط لتحقيق مكاسب.. والأهم أنها لم تكن لتؤثر سلباً، في دلالة على حرص الجميع على حقيقة ان مؤتمر الحوار الوطني جاء لينجح في تحقيق الاهداف الوطنية.