سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
فراع عقدي يتبدد..!! الكاتب اليمني الأصل عدنان عبد الستار في كتابه الصادر باللغة الألمانية يبحث عن ماهية الوعي، ويقدم الإجابة لكل أولئك الذين يبحثون عن الدليل العلمي القاطع لوجود خالق للكون.
إن ظاهرة الوعي بمعنى المشاهدة والتي تتم في كل لحظة وبدون انقطاع منذ أن نصحو من النوم وإلى أن ننام مرة أخرى هو لغز حير الفلاسفة والعلماء منذ أن بدأ الإنسان يتفكر في الخلق وإلى يومنا هذا، وتكمن الأهمية الكبرى لدراسة ظاهرة الوعي عندما نعرف أنه مع تكوّن المشاهدة يتكون العالم الخارجي، وكذلك المشاهد لهذا الواقع والذي يُسمى بالذات، وفي هذه المشاهدة تتكون أيضاً المشاعر والأحاسيس والأفكار، كما أن الذاكرة والخيال والعقل والتعلم والإدراك والنية لعمل أي شيء أو التخطيط له هي قدرات تتكون هي الأخرى في إطار المشاهدة، وخارج هذه المشاهدة لا يوجد أي شيء من هذا القبيل. النظرة المادية يبحث الكاتب اليمني الأصل عدنان عبد الستار في كتابه الصادر باللغة الألمانية و بأسلوب منهجي بسيط موضوع الوعي وكيف ينشأ وماهي المراحل التي يمر بها منذ أن تبدأ المؤثرات الخارجية بالتأثير على الحواس وحتى تتم المشاهدة، وهو لا يكتفي بالنظرة الفلسفية للموضوع، بل يتجاوزها إلى نتائج الأبحاث ذات الصلة في علم المخ وعلم النفس. من المعروف أن الأبحاث العلمية جميعها تستند إلى النظرة المادية لتفسير الكون والتي ترى أن المادة هي الأصل لكل الصفات والظواهر, وأن أي ظاهرة في عالمنا يمكن تفسيرها مادياً, وهذا ينطبق على كل شيء بما فيه ظاهرة الوعي. وبناءً عليه فإن المادة هي التي تخلق المخ وهو بدوره يخلق الوعي كصورة للعالم الخارجي. تناقض يوضح الكتاب عن طريق تحليل ظاهرة الرؤية بأنه إذا رأى عدد من المشاهدين أي جسم كان في عالمنا الخارجي فإن إحداثيات هذا الجسم تكون في كل المشاهدات ولكل المشاهدين متطابقة ولكن من زوايا مختلفة. وهذه الحقيقة تتناقض مع القوانين الفيزيائية والتي لا يمكن فيها لإحداثيات الأصل والصورة أن تتطابقا, كما أن إحداثيات الصور المختلفة هي الأخرى لا يمكنها أن تتطابق مع بعضها. إن إثبات هذا التناقض لا يمثل فقط أول برهان علمي قاطع على أن المخ لا يستطيع أن يخلق الوعي, بل إن هذه الحقيقة تحتم بالضرورة وجود قوة خارقة وخالقة لهذه المشاهدة وذلك لسببين رئيسيين، أولاً أن عالمنا المادي الذي نشاهده موضوعي بكل المقاييس, وهذه الموضوعية تعني أن المشاهدة هي الأصل, وهذا الأصل لا يستطيع أي مخ أن يخلقه لكونه ليس بموضوع ذاتي، بل هو واقع مشترك مع بقية الكائنات الحية. ثانياً لو سلمنا جدلاً أن المشاهدة هي صورة لعالم خارجي فإننا أمام ظاهرة تتناقض مع القوانين الفيزيائية, وهي أن كل جسم يتم مشاهدته من مجموعة من المشاهدين فإن إحداثيات هذا الجسم في كل مشاهدة تتطابق مع إحداثياته في المشاهدات الأخرى ولكن من زوايا أخرى. فلو علمنا أنه لا يمكن خلق هذا التطابق تقنيا حتى ولو عملنا جاهدين على تحقيقه, فكيف لها أن تتكون بالصدفة. لذا فإن استنتاج أن هناك نظاما ما يسير هذه الأمور هي النتيجة الطبيعية المستخلصة من هذه الظاهرة. روحانيات انطلاقاٌ من هذا الإثبات يقدم الكتاب رؤية جديدة توضح كيف أن الوعي هو الذي يخلق المادة, ولا تلغي هذه الرؤية الحقائق والنظريات العلمية التي نعرفها، ولكنها توسع أفق الواقع ليشمل الروح كأصل للأشياء. وعبر هذه الرؤية نستطيع أيضاً شرح الكثير من الظواهر والتي كانت لغزاً يحير علماء المخ. إن تواصل الروح البشرية مع مصدرها هي ضرورة حياتية للإنسان وتسمى بالروحانيات, ولكون البحث العلمي بأسسه المادية لم يستطع إثبات وجود الروح في عالمنا المادي فإنه ما انفك جاهداً أن يضعف هذه الفكرة تارة بشرحه كيف أن الكون تكون بالصدفة, وتارة أخرى بشرح علماء المخ لنا أن المخ خلق فكرة الخالق والخلود حتى لا يشعر بالوحدة والفناء على حد زعمهم. ولكون المجتمع يؤمن بالعلم فإن التشكيك في الروحانيات لم يبقَ بدون عواقب؛ إذ نجم عن ذلك أن طبقة كبيرة من المجتمع الغربي صارت تعاني من الفراغ الروحي والذي بدوره يؤدي إلى الكثير من الأمراض النفسية والاجتماعية بل والعضوية أيضاً. وهذه الحالة تنطبق على كل المجتمعات في سائر أنحاء العالم ويتسع انتشارها في الأوساط الأكاديمية. نقلة نوعية تكمن أهمية هذا الكتاب لكونه يصل إلى نتائج تشكل نقلة نوعية في البحث العلمي وتغير نظرتنا إلى الواقع.. ومن خلال هذه النظرة الجديدة تتلاشى التناقضات التي كنا نراها بين علوم الطبيعيات والروحانيات. وبالتالي فإن هذا الكتاب يقدم الإجابة لكل أولئك الذين يبحثون عن الدليل العلمي القاطع لوجود خالق للكون.. يمكننا أن نوجز القول بأن هذا الكتاب يعيد للعلوم المادية روحها وللروحانيات عقلها وهو جدير بالبحث والمناقشة من الجميع وبالذات من العلماء ذوي الصلة.