قال الفقهاء: قرّاء الفقه ليسوا فقهاء...الفقيه المقلد لغيره لا عقله؛ لأن عقله بيد غيره. قرّاء الفقه يقفون على الأقوال في بطون الكتب ولا يعلمون المنهج الذي انطلق من القول، فيطلقون الأقوال على عواهنها...والكارثة: أن السامع – المحتالون من التجار يختطفون هذه الأقوال ويعتمدون عليها تغطيةً لمآربهم بل وجرائمهم في حق البشر. وحتى يتضح الأمر جلياً أسوق هذه القصة من الواقع – حقيقة . في إحدى المحافظات تقدم شاب للعمل – محاسباً لدى تاجر، وكان الشاب معجباً بتدين التاجر، وحسب قول الشاب: إن التاجر لا يسمع الأناشيد في سيارته، ويمنع أولاده من ذلك في البيت ناهيك عن التلفاز ..المصحف أمامه – المسبحة في يده، الصلوات الخمس في المسجد جماعة!؟ الشاب تسلم العمل وبعد أسبوعين وثق به التاجر فرفع له الراتب، وفوجئ الشاب بعد ما تسلم مفاتيح الدرج الخاص أن ما يزيد على(20) ختماً طبق الأصل – لأختام الشركات التي يستورد منها التاجر، هذه الأختام تُزور تاريخ صلاحية البضاعة!!؟ الشاب وهو المتدين لكن تدينه قليل جداً قياساً بالمتدين الكذاب الغشاش لقد طار صواب التواب حد قوله إزاء هذا الإجرام الذي لا حدود له...وعاد من شروده وأنطلق مسرعاً إلى التاجر فسلمه المفاتيح وودعه – رغم محاولات الغشاش لكن الشاب مشكوراً رفض!! تِلكم هي خلاصة القصة. والسؤال: من الذي خدع هذا التاجر؟ لا شك أنه قد اصطاد بعض الأقوال من هنا وهناك – الداعية – ترغيباً في فضائل الصدقة، والتي لا تخلو من مبالغات لا دليل عليها ...فظن هذا التاجر وأمثاله كثير أن مجرد تقديم حُفنات من النقود هنا وهناك أو المشاركة بدعم حلقة قرآن، أو بناء مسجد، أو مرفق من مرافقه، بالإضافة إلى مغالطات – المظهر وتحريم سماع الموسيقى – مع العلم أن هذا المظهر ما هو إلا تصنع فقط – عملاً بالمثل الشعبي ( صلَّ لها تقرب ). لو أن الفقهاء والوعاظ وازنوا بين خطورة الإضرار بالبشر، وقشرة التدين المصطنع وكذا الصدقات مهما كبرت وطالت فإنها لا تساوي أمام قول الله، [....فكأنما قتل الناس جميعا ...] فأي صدقة ستقف في مواجهة هذا الفساد العظيم والشر المستطير؟ وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال فيمن يزني بزوجة جاره، فإنه يؤتى بالزاني ويقال للجار الذي وقع عليه الانتهاك، إن هذا زنى بزوجتك وهذه حسنات الزاني – يعني أنه تاب وله حسنات..وربما وقعت من زلة، نعم هاك حسناته فخذ وينتهي الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً : أترونه تاركاً من حسنات المذكور شيئاً ؟! هذا جرم حصل لمرة واحدة ولو علم المزني بزوجته بهذا لتخلص من الزوجة بلحظات والضرر– الألم النفسي سيتلاشى في أيام قلائل لكن ما القول في غش بضاعة فاسدة منتهية ، يتولد عنها مئات الأضرار لمئات الأسر وربما للدّخول في أمراض مستعصية يحرم المريض معها أبسط لحظات الراحة ناهيك عن أنواع المعاناة؟ .أيظن التجار الغشاشون على هذا النحو أن صدقاتهم نافعة لهم؟ وكم سيكون السداد وواحد فقط من المظلومين قد (أخذ ) الرصيد كاملاً ؟ إن التاريخ قد سجل لنا هذا النوع من المجرمين لكنهم كانوا على دراية بجرائمهم. بخلاف غشاشي العصر، تقول القصة: إن عاهرة كانت تجمع المال من الفجور وتنفقه على أيتام، وكان لها جار مجرم ( مرابي ) آكل الربا غشاش فقام ببناء مسجد، فخرجت العاهرة وكتبت على باب المسجد.. بنى مسجداً لله من غير كده فكان بعون الله غير موفق فأدرك الرجل أنها الكاتبة . فكتب بجوار كلامها: ككافلة الأيتام من كسب فرجها لكِ الويل لا تزني ولا تتصدقي؟ على الغشاشين مراجعة أنفسهم، قبل أن يهتك الله أستارهم في الدنيا قبل الآخرة.