وزير التعليم العالي بحكومة الزنداني يوضح اسباب عدم ادائه اليمين الدستورية في الرياض    وزير التعليم العالي بحكومة الزنداني يوضح اسباب عدم ادائه اليمين الدستورية في الرياض    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السعودية والصومال توقعان اتفاقية تعاون عسكري ودفاعي    السامعي يعزّي وكيل أمانة العاصمة في وفاة والدته    رافينيا يكشف عن جاهزيته لمواجهة أتلتيكو مدريد في كأس الملك    الهلال يسقط في فخ التعادل امام شباب الاهلي دبي في دوري ابطال اسيا للنخبة    رالف شربل يقود الاميركي تايسون جاكسون لانتصار أمام محكمة البات السويسرية    الرئيس المشاط يعزّي في وفاة اللواء نجيب عبدالله كامل    العلامة مفتاح يكرّم الفريق الفائز بلقب بطولة الشهيد القائد لكرة القدم    استشهاد 4 فلسطينيين بغارة للعدو الإسرائيلي على شقة سكنية غرب غزة    المواصفات تحذر من تلوث منتجات حليب الرضع وحليب (Nestlé) .. صور    المكلا تحتضن مليونية طرد قوات الاحتلال اليمني غدا    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "الجاثوم"    العلامة مفتاح يحث على تفعيل الرقابة والاشراف على المنشآت الطبية    ألمانيا واليابان بنحو 30 وزيرا... وحكومة العليمي ب35 وزيرا لبلد يعيش الفقر والحرب    الجوهي: شعارات حضرموت المستقلة كانت خدعة لتسليم الوادي لقوات يمنية وإقصاء النخبة    الاتحاد الأوروبي: التوسع الاستيطاني يقوّض الحقوق الفلسطينية ويهدد الاستقرار    مفتاح: الحديدة في صدارة أولويات الحكومة التنموية والخدمية    مفتاح يدشّن المرحلة الخامسة من مشروع "التغيير الجذري" لمراكز الشرطة بصنعاء    المجلس الانتقالي يحذر من "تداعيات كارثية" للقمع العسكري بوادي حضرموت ويدعو لتدخل دولي لتقصي الحقائق    عاجل : سيئون تحت وطأة الإرهاب العسكري.. قائمة ب 24 مختطفاً في حملة مسعورة لقوات الاحتلال اليمني بوادي حضرموت (تفاصيل + أسماء)    السيد عبدالرحمن الجفري يبعث برقية تعزية في رحيل المناضل الوطني الشيخ علوي علي بن سنبله باراس    الهيئة العليا للأدوية تتلف 80 طناً من الأدوية المهربة    رسمياً: لابورتا يستقيل من رئاسة برشلونة    اعمال "مشبوهة" في مدينة مأرب القديمة تثير مخاوف الخبراء    عدن.. أربعة بنوك تحدد سقفاً يومياً لشراء العملة الأجنبية من المواطنين    صنعاء.. البنك المركزي يوقف التعامل مع منشأة صرافة    وزيرة تتهم قائدًا عسكريًا بمنع فريق تحقيق من زيارة السجون في لحج وتعز    المدرسة الديمقراطية تحتفل بمرور 25 عاماً على تأسيسها    هل يصبح صلاح الوجه العالمي للدوري السعودي بعد رونالدو؟    تأكيداً على تكامل أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية.. رئيس مجلس النواب يلتقي القائم بأعمال رئيس الوزراء    إرث المسافات    مثقفون يمنيون يتضامنون مع النائب حاشد ويدينون سلبية سلطات صنعاء وعدن تجاهه ويحذرون من تدهور وضعه الصحي    ماذا لو سقطت طهران؟    تنفيذًا لتوجيهات قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى.. الإفراج عن 190 سجينًا بمناسبة قدوم شهر رمضان    صنعاء.. جمعية الصرافين تعمم بإعادة التعامل مع منشأة صرافة    أسرار الصيام بين الشفاء الروحي والانتعاش الجسدي    من يزعم "مليونيات الذكاء الاصطناعي" يكشف سقوطه الأخلاقي قبل الإعلامي.. ك "تفسير الشمس ضوءا صناعيا"    عاجل: محاولة اعتقال قيادي شاب تشعل سيئون.. مدرعات قوات الطوارئ اليمنية تحاصر حي السحيل بسيئون    الارصاد: طقس بارد إلى بارد نسبيا على المرتفعات    ماوراء جزيرة إبستين؟!    كاك بنك يعلن شراء العملات الأجنبية من المواطنين وفق السعر الرسمي    ارسنال يهزم سندرلاند3-0 وتشيلسي يفوز علي ولفرهامبتون 3-1 في الدوري الانجليزي    قضية الجنوب أصابت اليمنيين بمرض الرهاب    حادث سير مروع على الطريق الساحلي بين عدن والحديدة    عضو مجلس القيادة المحرّمي يلتقي وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي    إب.. فريق "صقور بعدان" يتوج ببطولة كأس "بعدان" ال 18 بحضور جماهيري واسع    رئيس هيئة المحافظة على المدن التاريخية يزور مدينة شهارة    لحج.. وفاة سائقين في حادث مروري بطور الباحة    تقرير خاص : كهرباء عدن والمنحة السعودية.. تحسن مؤقت يوقظ ذاكرة المعاناة الطويلة ويضع الحكومة أمام اختبار صيف قاسٍ ..    في ذكرى رحيل القائد عشال    شعب الجنوب العربي عالمي بوسطيته واعتداله    الفخراني يحصد جائزة الاستحقاق الكبرى لعام 2026    وزارة المطاوعة وفضيحة سوق تأشيرات العمرة.. فساد مالي ينهش جيوب اليمنيين    تعقيدات سعودية جديدة أمام المعتمرين اليمنيين    قيود سعودية جديدة للحد من المعتمرين اليمنيين    "عمرة رمضان" وسطوة الرواية على الآية؛    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مؤتمر اليسار اليمني.. ومشروع طموح للعدالة الاجتماعية
نشر في الجمهورية يوم 03 - 09 - 2013

التأكيد على أن تكون المواثيق الدولية لحقوق الإنسان هي المرجعية الأساسية للتشريعات الوطنية، وعمل آلية متكاملة للعدالة الاجتماعية تترجم التوزيع العادل للثروة، وتنشيط القطاعات المعرفية والاستثمارية والجغرافية التي تتمتع بها اليمن، وإعادة بناء المؤسسة الدفاعية والأمنية للبلد على أسس وطنية خالصة بعيدا عن أشكال الاستقطابات والولاءات ما دون الوطنية..
كانت تلك أبرز التوصيات الموجهة إلى مؤتمر الحوار الوطني الشامل، التي خرج بها مؤتمر اليسار اليمني للعدالة الاجتماعية، الذي نظمته منظمة الشباب التقدمي بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية يومي الأربعاء والخميس الماضيين في العاصمة صنعاء، بمشاركة150 ناشطا بمختلف مشاربهم السياسية والاجتماعية والفكرية المنتمين إلى مكونات حزبية وشبابية وحركات اجتماعية ومنظمات مجتمع مدني.
حلم اليساريين في اليمن
لقد تحول حلم اليساريين في اليمن إلى واقع من خلال مؤتمرهم الأسبوع الماضي، ذلك ما أشارت إليه القيادية في منظمة الشباب التقدمي بشرى المقطري في كلمتها خلال افتتاح أعمال المؤتمر بقولها: «إن فكرة عقد مؤتمر وطني يجمع شمل اليسار ويقف على قضاياهم كانت حلما رومانسيا شغل هاجس اليساريين لفترة طويلة من الزمن».
ووفقاً للمقطري القيادية أيضاً في الحزب الاشتراكي اليمني فإن هذا الحلم الهدف منه «لم شتات اليسار» و«رؤية الوجه الآخر» لليساريين.
وأضافت المقطري: «يعود الفضل في إقامة هذا المؤتمر إلى الشباب الرائعين الذين كانوا يعملون ليل نهار من أجل انعقاده»، مشيرة إلى مواجهتهم في سبيل ذلك «العديد من العراقيل والصعوبات والإحباطات وأحيانا الإهانة».
وتابعت: «من المهم الاعتراف بأخطائنا وهشاشتنا، ولنبدأ من الآن نحو آفاق جديدة لليسار، فاليسار بين واليمين بين وبينهما حلم يجب أن يتحقق ووطن نحتاج أن يُبنى».
إعادة الأمل
إن مؤتمر اليسار اليمني الذي عُقد لأول مرة في اليمن حول العدالة الاجتماعية، يعني إعادة الأمل للكثيرين.
وحول ذلك قالت الناشطة السياسية والاجتماعية انتصار سنان : “هذا المؤتمر يعني إعادة الأمل لنا، ذكرني بثمانينيات القرن الماضي أيام النضال الثوري واليسار، هو يعني لي أننا سنعود لقبول الآخر كيفما كان بلونه بعرقة بديانته”.
مكاسب في بنية حقيقية
من جانبه يقول الناشط القومي محفوظ القاسمي: “مؤتمر اليسار مهمته الأساسية الضغط في هذه المرحلة، التي مازالت في طور الميوعة السياسية، بحيث يحصل على مكاسب في بنية حقيقية في المؤسسات وخصوصا في الدستور، وأن يعيد تحالفاته حتى يستطيع أن يتواصل مع شريحة شعبية واسعة، لحشدها من أجل الانتصار لمشروعها في تحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية والخدمة ذات الجودة العالية”.
لا توجد بنية مؤسسية
وأشار الناشط محفوظ القاسمي إلى أنه كان لشباب اليسار الشرف في تفجير ثورة 11 فبراير 2011م، منوها أنه ونتيجة للتحالفات اليمينية المسيطرة على المشهد السياسي، لم يكن لليسار حظوظ في فرض مشروعه خصوصا فيما يتعلق ببناء الدولة.
وأضاف القاسمي: “نحن في اليمن نعاني من البنية الأساسية للدولة، حيث أن قوى يمينية متوغلة في بنية المؤسسات ذاتها، مثلا الجيش تسيطر عليه القبائل، كذلك لا توجد مؤسسات اقتصادية حقيقية يستطيع اليسار الوصول من خلالها لتنفيذ برنامجه السياسي، حتى وإن وصل إلى البرلمان وإلى الحكومة فإنه سيعمل بأدوات تقليدية، لا توجد بنية مؤسسية حقيقية”.
أول لقاء لقوى اليسار
من جهتها أكدت الباحثة وميض شاكر على أهمية مؤتمر اليسار للعدالة الاجتماعية كونه أول لقاء يجمع قوى اليسار خاصة بعد ثورة 2011م في اليمن التي بادر شباب اليسار بإشعالها لينزاح فيما بعد عن المشهد السياسي بعد أن تغلبت عليه القوى التقليدية المدعومة -كالعادة- من النظام العالمي التقليدي الذي يدعم هذه القوى في كل مكان.
تضيف وميض: “هؤلاء الشباب الذين انزاحوا عادوا إلى الوجه (المشهد) من خلال هذه البادرة الصغيرة (مؤتمر اليسار اليمني للعدالة الاجتماعية)، ولكن المعول هو أن يستمر بشكل عملي وتطبيقي وعلمي”.
وتقول الناشطة انتصار سنان في ردها حول حظوظ اليسار اليمني في المشهد السياسي المقبل: “اذا استمر الشباب بهذه الوتيرة وساندتهم بقية الأحزاب والتيارات والتوجهات اليسارية أبرزها: (الحزب الاشتراكي اليمني، التنظيم الوحدوي الناصري، التجمع الوحدوي اليمني، وحزب البعث العربي الاشتراكي)، سيكون هناك تقدم غير عادي، ما دون ذلك صعب صعب جدا”.
مراجعة تحالفاته غير المجدية
ومن وجهة نظر الكاتب والصحافي فتحي أبو النصر فإن مؤتمر اليسار جريء قياسا بحالة السبات. يقول أبو النصر : “من الجميل أن اليسار اليمني وصل إلى هذه اللحظة الموضوعية لمحاولة لملمة شتاته والتفكير بصوت عال، هذا المؤتمر جريء قياسا بحالة السبات التي أصابت اليسار اليمني لفترة طويلة، وعلى اليسار توحيد مساره وطريقه وأهدافه بنضوج من أجل العدالة الاجتماعية، أي من أجل الدولة المدنية والمواطنة المتساوية”.
وبالتالي يرى فتحي أبو النصر أن على اليسار مراجعة تحالفاته التي لم تعد تجدي، وقال “أظن أن الاختبار عميق ومليء بالمعوقات خصوصا في واقع كاليمن مليئا بالتخلف أيضاً، لكن على اليسار اليمني الثقة بذاته أكثر وبإنحيازاته وقضاياه لأنها المستقبل ببساطة”.
قد يفهم كثيرون أن هذا المؤتمر يقدم رسالة ما لأنصار الدولة الدينية، لكن الباحثة اليسارية وميض شاكر تنفي ذلك على ما يبدو: “العدالة الاجتماعية أساسه ومبدأه تضامن وتوليفي بين الجميع، والعدالة الاجتماعية مفهوم ديني في الأساس...”.
عرض وتقييم
وقد ناقش مؤتمر اليسار اليمني للعدالة الاجتماعية العديد من أوراق العمل التي تناولت بالعرض والتقييم دور اليسار وإنجازاته وإخفاقاته والتحديات والفرص وآفاق العمل اليساري اليمني بمسؤولية كبرى استلهاماً من تضحيات الحركة الوطنية اليمنية منذ ثورة 26 سبتمبر المجيدة والحراك الجنوبي السلمي وتضحيات الشعب اليمني العظيم وفي مقدمته الشباب من كل المكونات السياسية والفكرية في ثورة 11 فبراير 2011م.
ووقف المشاركون أمام السبل الكفيلة بتحقيق العدالة الاجتماعية التي تعني في جوهرها المعيار الوطني في العدل الاجتماعي وتوزيع الثروة بين أفراد الشعب دون تمييز وكذا تجذير قيم الدولة المدنية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية وحقوق الإنسان على طريق دولة يمنية حديثة ذات سيادة.
دستور قائم على العدالة
وفي هذا السياق استعرضت الباحثة وميض شاكر، في ورقتها “دور المجتمع المدني في النضال من أجل العدالة الاجتماعية”، أسس إقامة حركة للعدالة الاجتماعية وبعض من التحديات التي تواجه هذا الهدف في اليمن كما تواجه مؤسسة الدولة والشعب اليمني.
وقدمت وميض بعض المقترحات التي من شأنها أن تبدأ في إدماج مفهوم العدالة الاجتماعية في الدولة اليمنية الجديدة والمجتمع المدني الجديد، أبرزها: صياغة دستور قائم على العدالة الاجتماعية، إذ يفترض أن يصرح الدستور بأهداف العدالة الاجتماعية بوضوح، كالتزام الدولة بإزالة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين الطبقات، وأن النشاط الاقتصادي قائم على مبدأ العدالة الاجتماعية وليس حرية النشاط – كما هو في دستور 2001، حسب قولها.
وأضافت وميض في مقترحاتها: “تخطيط قائم على العدالة الاجتماعية (ربط العدالة الاجتماعية ارتباطاً وثيقا بسياسات التنمية الاجتماعية)، تحرير النقابات العمالية، إلغاء عقود الشركات الفاسدة، إعادة تنظيم المجتمع، التثقيف ورفع الوعي”.
منظور واسع للعدالة
وتحدث أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء الدكتور فؤاد الصلاحي في ورقته عن انفصام في الشخصية السياسية داخل الأحزاب حين تتحدث عن الشباب وإشراكهم في الحياة السياسية “في حين انهم غائبون عن الهياكل القيادية لهذه الأحزاب”.
وأضاف الصلاحي: “نحن ننظر للعدالة الاجتماعية من منظور واسع يربطها بمنظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، لهذا فالعدالة الاجتماعية هي نظام اقتصادي اجتماعي يستهدف تحقيق معاملة عادلة وحصة تشاركية من خيرات المجتمع لكل المواطنين وهذا يعني في دلالاته إزالة الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين طبقات المجتمع”.
وقال الدكتور الصلاحي: “إن مطلب العدالة الاجتماعية والدولة المدنية حتى لو لم يعي غالبية المنادين به كل دلالاته ومحوريته في مسار التغيير فإن رموز اليسار الجديد (والأولى بحزبهم أن يفعل) أن يبلوروا رؤى تحديثية تربط هذه الشعارات بحاجات المواطنين وأساليب معيشتهم التي يستهدفونها بالتغيير والتجديد والارتقاء”..
غياب العمل المؤسسي والحوار
وإلى جانب أوراق العمل ألقيت العديد من المداخلات والكلمات في مؤتمر اليسار اليمني، كانت الأبرز للقيادي في الحزب الاشتراكي اليمني أنيس حسن يحيى، حيث أكد أن غياب العمل المؤسسي والحوار من أهم المشكلات القائمة والخطيرة التي يعانيها اليسار اليمني.
وأضاف أنيس يحيى مخاطباً مؤتمر اليسار اليمني: لقد جسدتم بهذا المؤتمر قيمة حضارية، ويجب أن يكون الحوار والنقد أساس كل التباينات، اليسار لم يمارس الانتقاد داخل كياناته ويفتقر للعمل المؤسسي، ومن هنا ينبغي أن ننطلق.
وفوق ذلك قال القيادي أنيس يحيى، إن “الأنا” مرض خطير جداً يعاني منه اليسار اليمني، داعيا اليساريين إلى “تجنب الغرور” في أعمالهم، وإعادة صياغة واقعهم من جديد.. وتطرق يحيى إلى الضعف الذي تعاني منه قوى اليسار، محملا قياداته البارزة مسئولية هذا الضعف. وقال إن اليسار لن يستعيد عافيته دون الشباب، مؤكداً انه “لا مستقبل لليسار مالم يشكل الشباب كتلة واحدة، وفروع فاعلة في كل أنحاء اليمن”.
نظام حياة متكامل
وفي السياق قال الأمين العام للحزب الاشتراكي الدكتور ياسين سعيد نعمان، في ورقته المقدمة للمؤتمر «اليسار اليمني والعدالة الاجتماعية» إن على اليسار إعادة بناء مفهومه لسلوك الطبقات الاجتماعية بالصورة التي تحقق انسجاماً مع متطلبات نضاله السياسي في مجتمع بهذه الدرجة من التشوه والتعقيد.
وأكد الدكتور ياسين بأنه قد ولى الزمن الذي كانت فيه النظرية المسنودة بقوة السلطة المحتكرة هي الوسيلة لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية.
كما أكد أن اليسار اليمني ناضل وقدم التضحيات الكبيرة من أجل وضع اليمن شماله وجنوبه على طريق التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف نعمان: العدالة الاجتماعية بمفهوم اليسار هي بمثابة نظام حياة متكامل لمجتمع ينشد التطور والاستقرار والديمقراطية والمساواة والسلم الاجتماعي.
وأوضح نعمان أن موقف قوى اليسار من الفكر الديني كان مرتبكا, في حين أنه “في هذا الفكر الكثير والكثير مما يمكن أن يشكل قوة دفع لحمل مشروعه إلى الأوساط الشعبية التي تشكل القاعدة الواسعة لمشروعة الاجتماعي والسياسي”.
وقال بأن ارتباك اليسار من الفكر الديني “كثيراً ما أدى إلى المزيد من عزلة اليسار خاصة عندما أخذ يختصم ويخاصم حول مقولات مجردة لم تسعفه في الاستعانة بالواقع للوصول إلى نتائج مقنعة”.
الاهتمام بالطبقة الوسطى
وأعترف أمين عام الحزب الاشتراكي الدكتور ياسين سعيد نعمان، أن أمام اليسار في اللحظة الراهنة طريق طويل للوصول إلى تحقيق أهدافه المتعلقة بمضامين العدالة الاجتماعية التي أضحت تشكل عنواناً بارزاً لنضال اليسار في كافة شرائحه ومكوناته السياسية.
ومع ذلك شدد على ضرورة أن “يحسم اليسار أمره فيما يخص طريقه إلى بناء الدولة المدنية الديمقراطية وأدوات نضاله لتحقيق ذلك”، مشيرا إلى أن “حسم موقفه من القضية الجنوبية يصبح مؤشرا على تعاطيه بواقعية مع القضايا الكبرى المؤثرة بصورة مباشرة على بناء هذه الدولة”.
وقال الدكتور نعمان: “مهمتنا اليوم إيجاد الدولة الوطنية القادرة على أن تحمل مشروع العدالة الاجتماعية، لا يمكن أن نقفز إلى العدالة الاجتماعية ما لم نتفق أولاً على طبيعة الدولة الوطنية الديمقراطية التي من شأنها أن تحسم هذا المشروع.. هذا نضال اليسار الأساسي”.
وطالب نعمان قوى اليسار بأن تهتم كثيراً بالوضع العام لما يسمى بالطبقة الوسطى، التي قال إنه “جرى تغييبها وتدميرها بسبب سياسات الإفقار والفساد”، مشيراً إلى أن تلك الطبقة “ستظل عنصراً حاسماً في التوازن الاجتماعي وفي خلق الشروط الضرورية لتحقيق العدالة الاجتماعية”.
مؤتمر اليسار يوصي بتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات وصياغة المناهج التعليمية على أساس مدني
أوصى مؤتمر اليسار اليمني للعدالة الاجتماعية، بتعزيز مبدأ الفصل بين السلطات والإصلاح العاجل للجهاز القضائي وفق إجراءات القضاء العادل والنزيه، وحظر قيام الأحزاب على أساس ديني أو مذهبي أو مناطقي مع إلغاء القيود القانونية على تأسيس وإنشاء الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
جاء ذلك في البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الذي نظمته على مدى يومين في العاصمة صنعاء منظمة الشباب التقدمي وبالتعاون مع منظمة فريدريش ايبرت بمشاركة 150 من ممثلي الأحزاب السياسية والقومية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني من مختلف المدن.
وأوصى المشاركون في المؤتمر على ضرورة إعادة صياغة المناهج التعليمية على أساس مدني وإعمال ثقافة التسامح وحقوق الإنسان وتنقيتها من قيم التكفير والتمييز ضد المرأة على أن يكون التعليم قائم على فلسفة تعزز الهوية الوطنية وربط مدخلاته بمدخلات التنمية إلى جانب ضمان استقلالية الجامعات مالياً وإدارياً وخلق أجواء حريات أكاديمية وإلغاء عسكرة الجامعات ورسملتها.
وأضاف البيان في محور توصياته لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، بإعادة بناء المؤسسة الدفاعية والأمنية للبلد على أسس وطنية خالصة بعيداً عن أشكال الاستقطابات والولاءات ما دون الوطنية، وإلغاء القيود والعوائق أمام تحقيق المواطنة المتساوية والحرية الشخصية.
وعمل آلية متكاملة للعدالة الاجتماعية تترجم التوزيع العادل للثروة، والحرص على أن تكون المواثيق الدولية لحقوق الإنسان هي المرجعية الأساسية للتشريعات الوطنية.
ودعا المشاركون إلى الإسراع في تنفيذ المصفوفة المقرة من الحكومة بشأن الإجراءات التنفيذية للنقاط العشرين المقترحة من اللجنة الفنية للإعداد والتحضير لمؤتمر الحوار، والنقاط الإحدى عشر التي أقرها فريق القضية الجنوبية، مع الكشف عن المخفيين قسرياً وتحديد مصيرهم وتعويض ضحايا الصراعات السياسية عبر الإسراع في تشكيل هيئة إنصاف ومصالحة.
إعمال قواعد الحكم الرشيد
وعلى مستوى الأحزاب أكد المشاركون في المؤتمر على أهمية توطيد التحالفات بين قوى اليسار، ونبذ صراعات الماضي، وإعادة البُنى التنظيمية للأحزاب على أسس ديمقراطية بما يجسد إعمال قواعد الحكم الرشيد في الحياة الحزبية.
وشددوا على ضرورة إيجاد آلية لتجاوز العوائق البنوية المتمثلة بالقبيلة السياسية والإسلام السياسي والقطاع العسكري والرأسمال الطفيلي والمليشيات المسلحة، واستعادة المضمون الاجتماعي في الخطاب السياسي والإعلامي للأحزاب.
وطالبوا بضرورة استعداد اليسار لخوض الاستحقاقات الانتخابية القادمة من خلال اصطفاف يساري برنامجي ناضج وفاعل، وإيجاد آلية عمل تنسيقية لتكوين جسم حيوي لليسار اليمني يساهم في عملية التواصل الخلاق.
كما طالب المشاركون بإيصال الشباب والنساء إلى أعلى مواقع القرار في الأحزاب وعلى ضوء برامج وسياسات العدالة الاجتماعية مع إيلاء عناية خاصة للارتقاء بموقع ومكانة المرأة في العمل السياسي والحزبي والدفع بها إلى مواقع قيادية تليق بنضالها وحقوقها، وتصدر العدالة الاجتماعية وتنمية الريف، وتشجيع الشباب للانخراط في الأحزاب السياسية اليسارية والمشاركة في إعادة بنائها على أسس أكثر ديمقراطية ومؤسسية.
إعادة بناء النقابات العمالية والمهنية
ودعوا إلى الارتقاء بوسائل وأدوات الإعلام المسموعة والمقروءة بما يخدم قضايا وبرنامج قوى اليسار وفي مقدمتها العدالة الاجتماعية، اطلاق قناة فضائية كإحدى التعبيرات العامة عن مشروع وبرنامج اليسار اليمني.
وأكدوا على أهمية إيجاد رؤية واضحة لإعادة بناء النقابات العمالية والمهنية وعمل آلية نقابية خاصة تتلاءم مع القطاع العمالي غير المنظم، نظراً لخصوصية وتعقيد العمل المؤسسي في هذا القطاع الاستثنائي الذي جرى ويجري تدميره نقابياً، فضلا عن توجيه جهود ونضال وأنشطة المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان باتجاه استهداف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وأوصوا بإنشاء مراكز للمعلومات والبحوث لمراقبة وقياس الخارطة الاجتماعية والطبقية بما يلبي التحرر والعدالة الاجتماعية وبناء مراكز دراسات تُعنى بالعدالة الاجتماعية وقضايا اليسار وتكريس مبدأ العدالة الاجتماعية كقيمة عليا في مختلف الفنون والارتقاء بأداء وسائل وأدوات الإعلام المسموعة والمقروءة بما يخدم القضايا والبرامج المكرسة لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وتضمنت التوصيات أيضا بناء مركز لتدريب وتأهيل شباب اليسار على مختلف أشكال اللاعنف و(المقاومة المدنية)، وآخر للدراسات تعنى بالعدالة الاجتماعية وقضايا اليسار، وإيجاد سياسة خارجية لليسار اليمني تستفيد من الحراك المدني العالمي المناهض للعولمة وطابعها الرأسمالي المتوحش باتجاه إعادة أنسنة مسار العولمة، وتكريس مبدأ العدالة الاجتماعية كقيمة عليا في مختلف الفنون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.