يمكن القول ودون تردد إن جزيرة كمران خليط خاص من الجمال والجلال.. تركيبة طبيعية وحياتية قل أن يوجد لها نظير.. ينظر إليها البعض على أنها “متحف مفتوح” ويراها آخرون “جزيرة ميري” ومع ذلك تبقى هذه الحورية البحرية حبلى بالكثير من المفاجآت وواعدة بالكثير من الخيرات.أخت الصليف هي أخت الصليف ورفيقة دربها وأقرب المقربين إليها لا يكاد يفصلهما عن بعضهما البعض غير (6)كم غير أن أواشج القربى وعلاقات الود والمحبة ألغت هذه المسافة بحيث صارت كل واحدة منهما باباً للوصول إلى الأخرى أو فلنقل إن ثمة ارتباطاً خاصاً نشأ بين جزيرة كمران من جهة والصليف ورأس عيسى من جهة أخرى.. ارتباط شبيه بتلك العلاقة القائمة بين الملح والرغيف أو بين وجهي العملة الواحدة فعلى طول التاريخ مثلت كمران حزاماً أمنياً لميناء الصليف وعلى طول التاريخ أيضاً مثلت الصليف رديفاً طبيعياً وحامياً ومعيناً للجزيرة ولأهلها المدركين تماماً لأهمية هذه العلاقة ولا أدل على ذلك من تلك النظرات الحانية والواثقة والمطمئنة التي يمكن ملاحظتها في أعين أصحاب أو سائقي القوارب البحرية الذين ينقلون الزوار من الصليف إلى كمران أو في أعين سكان الجزيرة التي تستقبل القادمين بحرارة وألفة وتحملهم على أكف الراحة هذه النظرة التي تعني الكثير وتنزل على الواحد برداً وسلاما. قدرة على التكيّف بحسب بعض المصادر فإن مساحة الجزيرة تبلغ (100)كم في حين يقارب عدد السكان ال(11) ألف نسمة هذه المساحة المتناسبة مع عدد السكان تبدو مساحة مناسبة للعيش الكريم والحياة الهادئة المطمئنة وبخاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار قدرة إنسان كمران على التكيف مع البيئة من حوله واستغلال عناصر المكان والزمان على الوجه الأمثل فشواهد الحياة اليومية لهذا الإنسان تنبئ عن قدرة فائقة في التعامل مع الشواطئ ومع الشعب المرجانية ومع البحر المحيط بالجزيرة من مختلف الجهات كما تنم أيضاً عن قدرة فائقة في التعامل مع المرتفعات الصخرية والمنحدرات بحيث يبدو إنسان كمران إنساناً متمرساً ولا فرق عنده في أن يحفر في الصخر أو يغرف من البحر المهم أن يحصل على مراده ولقمة عيشه ويحظى بلحظات من الفرح والاعتزاز بالذات وبالعائلة وبخاصة أن الناس في جزيرة كمران يعطون العائلة جزءاً كبيراً من اهتمامهم وكأنهم يرون فيها حكمة الوجود والهدف الأسمى من الحياة كما أن الأيام عودتهم على أن يبقوا مترابطين وقريبين من بعضهم البعض تحسباً لأي طارئ ولما قد يجلب إليهم البحر من أخطار أو مفاجآت أو مستعمرين أو غزاة.. تاريخ ميري إذا كان لكل جزيرة عنوان بارز لتاريخها فإن التاريخ الميري هو الوجه البارز لكمران فللجزيرة تاريخ طويل ومرير وحافل مع القراصنة والمستعمرين والغزاة من مختلف الأمم والشعوب فقد أدرك الرومان قديماً أهمية هذه الجزيرة وموقعها الاستراتيجي فنزلوا بجحافلهم على ظهرها حريصين كل الحرص على السيطرة عليها كجزء لا يتجزأ من السيطرة على المنطقة والتجارة البحرية على وجه الخصوص ومثلما فعل الرومان فعل الفرس كما جاء البرتغاليون بعد ذلك مدفوعين بذات الرغبة وهكذا ظلت كمران أسيرة تجار الموت وجنرالات الحروب لفترات طويلة من التاريخ القديم وحتى في العصور المتأخرة لم تسلم من أطماع القوى الكبرى كالعثمانيين والانجليز الذين عضوا على الجزيرة بنواجذهم وبخاصة بعد أن أدركوا أن المناطق المحيطة قريباً منها هي مناطق غنية بالنفط ولم يغادر الانجليز الجزيرة إلا بعد أن تهاوت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس وتدلت بفعل حركات التحرر التي اجتاحت مناطق كثيرة من دول العالم... خبر بعد عين قلعة كمران بجانب قصور تاريخية أخرى تحولت بفعل الإهمال من مواقع أثرية وتاريخية إلى خبر بعد عين ..كومة من الحجارة والأتربة التي تنبئ عن ذكريات ماض إنساني عريق ومتداخل ومتشابك وعن حاضر لا يفقه نفسه ولا ما لديه من كنوز وشواهد أثرية وإلى جانب ذلك هناك الجامع الكبير وكذا جامع الجبانة الذي يعد هو الآخر.. معلماً أثرياً بارزاً بحيث يسهل القول إن الفرس هم الذين بنوا القلعة والمماليك هم الذين بنوا الجامع الكبير والعثمانيين أسسوا المحجر الصحي والانجليز أنشأوا مطار كمران في حين لا يمكن القول إن ثمة أثراً لخطط وبرامج حكومية بنت شيئاً بارزاً في هذه الجزيرة وفي حين يمكن الحديث عن شخصيات عالية زارت هذه الجزيرة كالملكة اليزابيث الثانية والملك فاروق لا نستطيع الحديث عن شخصيات يمنية بارزة زارت هذه الجزيرة وتركت أثراً يدل عليها. لا وجود لبنية تحتية من الطبيعي إذا أن نضم أصواتنا لأصوات كثيرين ومن بينهم عبدالله الكولي مدير مكتب السياحة بمحافظة الحديدة الذي دأب على التأكد ولأكثر من جهة أن الجزيرة تفتقر للبنية التحتية وبحاجة لاهتمام حقيقي سيما فيما يتعلق بمشاريع البنى التحتية ووسائل النقل الآمنة والمنشآت السياحية وكذا الحماية اللازمة للتنوع النباتي والحيواني بجانب الاستثمارات وما يمكن أن تعكسه في هذا الإطار...نعم لقد كانت كمران قديماً جزيرة عسكرية لكن الزمن قد تغير من حولنا وصار من الواجب والضروري أن تتحول كمران إلى جزيرة سياحية فلديها من مقومات الجذب السياحي ما يفوق بكثير مقوماتها الاستراتيجية والعسكرية ..لدى كمران شواطئ جميلة لا نظير لها في كثير من بقاع الأرض.. لديها طبيعة رائعة وطقس جميل على مدار العام.. لديها تشكيلات صخرية غاية في الروعة ..قرى وتجمعات سكانية مدهشة غابات من أشجار المنجروف العشرات من الطيور النادرة ..بيئة بحرية غير ملوثة غابات من الشعب المرجانية وأسماك الزينة ..لدى كمران مواقع مثالية للغوص ولديها بحسب ما يذهب إليه البعض استعداد وتطلع في أن تتحول إلى “شرم شيخ” أخرى لكن وياللأسف “عين كمران بصيرة ويد الحكومة قصيرة...اقصر مما يتوقع الكثيرون بحيث يبدو الاهتمام الحكومي والماء العذب والقمر الثاني الذي كان وراء تسمية الجزيرة بهذا الاسم” ثلاثة مستحيلات أو ثلاثة أشياء من الصعب التأكيد على وجودها بشكل واضح وجلي على ظهر هذه الجزيرة التي أثقل كاهلها كثرة الحديث عن مميزاتها دون أثر يذكر باستثناء إعلان غابة شمال كمران محمية طبيعية عام 2009م مع تأكيد البعض على أن إعلان الجزيرة ككل كمحمية طبيعية كان هو الأجدى فمن شأنه أن يلفت الانتباه إليها محلياً وخارجياً ومن شأنه كذلك المحافظة على كل ما تكتنزه الجزيرة من مقومات وعناصر جاذبة. سياحة بدون سياح المؤسف للغاية هو أن كمران جزيرة سياحية لكن بدون سياح فلا وجود هنا لأشخاص يمكن اعتبارهم بمعنى كلمة سياح أو حتى أعداد بسيطة يمكن الاتكاء عليها للقول إن ثمة أقبالاً سياحياً وإذا كانت مؤشرات السياحة قد هبطت في مناطق أخرى لسبب أو لآخر فإن المؤشر هنا هو ما دون الصفر وهو مؤشر خطير يؤكد وصول السياحة في هذه الجزيرة إلى حالة حرجة ربما تؤدي لا سمح الله إلى وفاة الجزيرة سياحياً مالم يحدث تدخل من الجهات ذات العلاقة وعمل كل ما من شأنه إعادة بث روح الحياة في جسد هذه الجزيرة التي ترفض أن تموت. أخيراً لابد من التأكيد هنا أننا نتحدث عن جزيرة كمران اليمنية وليس عن جزيرة واق الواق وأن مستقبل الجزيرة لا يزال طي القادم من الأيام لكنه مرهون بإرادة قوية يجب أن تبذل وبإيمان عميق بأن كمران ستكون ذات مأوى أفئدة السياح من داخل اليمن وخارجها