الإفراج عن الصحفي المياحي بعد عام وخمسة أشهر من الاختطاف    الرئيس: الدعم السعودي رسالة ثقة بمسار التعافي وبقدرة الحكومة على النهوض بمؤسساتها    ايران: نراقب جميع التحركات الأمريكية في المنطقة    انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران وأمريكا في جنيف    موعد قرعة ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    انطلاق البطولة التنشيطية للكاراتية بصنعاء    ‫كيف ندير مرض السكري في رمضان؟    الاحتلال السعودي يخطط لنهب الثروات المعدنية اليمنية    18500 مريض وجريح بينهم 4 آلاف طفل في غزة بحاجة ماسة لإجلاء طبي عاجل    إب.. حراك تعاوني دؤوب في مديرية الشعر: طريق بيت الصايدي الرضائي بصمة تعاونية بارزة    اتحاد عمال الجنوب يدعو للمشاركة الفاعلة في مليونية الجمعة القادمة مليونية الثبات والقرار    البيض: الحكومة الحالية حكومة أمر واقع وليست شراكة    الغارات في مأرب... حديث عن تنسيق إماراتي أمريكي في مكافحة القاعدة    مانويل نوير يحسم مستقبله مع بايرن ميونيخ    أزمة سيولة حادة في مدينة تعز تلقي بظلالها على الحركة التجارية وتضيف أعباء على المواطن    مأرب.. منع خروج ودخول مقطورات الغاز من وإلى منشأة صافر وسط ازمة غاز خانقة    ريال مدريد يحسم قمة البرنابيو امام بنفيكا ويتأهل للدور المقبل من دوري ابطال اوروبا    إحياء سنوية رحيل العالم الرباني مجد الدين المؤيدي بمديريات حجة    النعيمي يشارك في أمسية رمضانية لنادي أهلي صنعاء    عمران.. افتتاح معارض كسوة العيد لأبناء الشهداء والمفقودين    تدشين توزيع 8 آلاف سلة غذائية للفقراء بعمران    الرازحي : 2 مليار و450 مليون ريال إجمالي المساعدات الإنسانية بالحديدة خلال شعبان ورمضان    (نص + فيديو) المحاضرة الرمضانية الثامنة لقائد الثورة 1447ه    نيابة استئناف جنوب عدن تتهم مدير البحث الجنائي بتهريب سجين    بمشاركة 12 فريقا.. اتحاد كرة القدم يسحب قرعة بطولة المريسي بنسختها الثلاثين    رويترز: السعودية تقدم 1.3 مليار ريال لدعم رواتب موظفي الدولة في اليمن    اجتماع في عدن يناقش تحسين آليات العمل القانوني في مؤسسات الدولة    وكالة: السعودية تضخ 1.3 مليار ريال لإنقاذ مالية الحكومة اليمنية بعد تطورات عسكرية جنوبًا    لحج.. مشروع إفطار صائم للمحتاجين والنازحين في طور الباحة    مناقشة آليات تعزيز إنتاج الألبان في اللحية بالحديدة    اشتباك (امريكي - كوبي) مسلح قبالة سواحل كوبا    "إرث الإمارات".. محطة الطاقة الشمسية بعدن ركيزة لمواجهة الصيف القادم    الأرصاد: طقس بارد على المرتفعات والصحارى وصحو إلى غائم جزئياً على السواحل    مكانة الصيام فى الاسلام:    النشاط البدني يقلل من خطر الوفاة لدى مرضى السرطان    إصلاح المهرة يدعو إلى تعزيز قيم التكافل والتراحم وتكثيف الرقابة على الأسواق    بنكسني يا جدع:    النبهاني يوجه شكوى إلى القائم بأعمال رئيس الوزراء في صنعاء بشأن احتجاز سيارة بدعوى المقاطعة    الرئيس يوجه بمساعدات مالية عاجلة لأسر ضحايا الحادث المروع في أبين    عشر الرحمة.. ملاذ الخطائين وباب الرجاء المفتوح)    شكوك أمريكية متصاعدة بشأن دور حزب الإصلاح في أمن اليمن والمنطقة (تقرير أمريكي)    جنازة الطين    الطب حين يغدو احتواء    السامعي يعزي الدكتور التميمي في وفاة شقيقه    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد "فساد ومقاطعة ورقص"    الصحة العالمية: الملاريا والأوبئة الفيروسية ما تزال تهديداً حقيقياً في اليمن    رجل من أقصى المدينة    دوري ابطال اوروبا: ثلاثية سورلوث تقود اتلتيكو مدريد الى تخطي عقبة كلوب بروج    عجل.. الأمن الوطني يضبط خلية مرتبطة بالحوثيين ضمن حراسة وزير الدفاع في عدن    الجمعية اليمنية لحماية المستهلك تحذر من استخدام شراب توسيفان    المحاضرة الرمضانية السابعة لقائد الثورة 1447ه (نص + فيديو)    بدء مشروع زراعة 50 مفصلا صناعيا في مستشفى مارب العام    وترجّل الفاروق صديق الطفولة والشباب دون وداع    قراءة تحليلية لنص أحمد سيف حاشد «كوابيس وخيبات»    علوم المسلمين أسست للنهضة الأوروبية    وزير الشباب والرياضة يوجّه بالبدء في ترتيبات انطلاق بطولة "المريسي" الرمضانية بعدن    افتتاح توسعة تاريخية للرواقين الجنوبي والغربي بالجامع الكبير بصنعاء    فنانون عالميون يطالبون مهرجان برلين بموقف ضد جرائم "إسرائيل" في غزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بني حشيش أرض القصور والمخزون الغذائي

مديرية بني حشيش أرض القصور والحصون والمدن التاريخية، والصناعات النسيجية، والعديد من الصناعات كصناعة العقيق والجزع والجلود والثياب اليمانية الموشاة وصناعة الأصباغ المختلفة نتيجة زراعة النباتات التي تتكون منها. وأرض المخزون الغذائي الذي يمد العاصمة بالخيرات، وقد شهدت مديرية بني حشيش إنجاز العديد من المشاريع في كافة مجالات التنمية، ففي مجال الاتصالات وتقنية المعلومات شهدت المديرية توسعات كبيرة في إجمالي السعات المجهزة فيها (9928)خطاً هاتفياً موزعةً على اثنى عشر موقعاً تتثمل في (4)سنترالات، و(4) كبائن ألياف ضوئية، و(4) محطات ريفية منها محطة يمن موبايل، هذا ما ورد في كتاب (محافظة صنعاء وخيرات الوحدة 1990-2005م)، وقد ورد في نفس الكتاب أن المشاريع التي تم إنجازها في مختلف المجالات نذكرها على النحو التالي: مجال الاتصالات وتقنية المعلومات (7)مشاريع، مجال الصحة العامة والسكان (6)مشاريع، مجال المياه والبيئة (8)مشاريع، مجال الكهرباء (2) مشروعان، مجال الأشغال العامة والطرق (3)، مجال الداخلية والأمن (1)، مجال الزراعة والري (9)مشاريع، مجال التربية والتعليم (32) مشروعاً، مجال الأوقاف والإرشاد (9)مشاريع. ويلاحظ أن الكثير من الخدمات في وقتنا الحالي ينقصها الموازنة الخاصة بالتشغيل والإدارة لهذه المشاريع، فلا ترصد في موازنة هذه المشاريع إلا مبالغ زهيدة تكاد أن تكون رمزية، وبعض الأحيان لا ترصد المبالغ اللازمة للتأثيث والتجهيز.
الزراعة في بني حشيش وما جاورها من المناطق
لقد عرفت اليمن منذ الأزل بأنها أرض زراعية، ولقد وصفنا أرضها بالمعجزة، قال تعالى(لقد كان لسبأٍ في مسكنهم آية جنتان بلدة طيبة ورب غفور)سورة سبأ، ومديرية بني حشيش ذات تضاريس جبلية، وتوفرت فيها العوامل الأساسية من المناخ الجيد والتربة الخصبة والمياه الوفيرة. وقد استطاع الفلاح اليمني في عموم اليمن وفي مديرية بني حشيش التي كانت وديانها مصدر خير وثراء، وكانت الآبار المنتشرة في طول وعرض وديان بني حشيش سواء كان مطوية أو غير مطوية، أن يستفيد من خصوبة أراضيها ويقوم بزراعة كل ما يمكن زراعته من فواكه ونباتات وحبوب، كما أشرنا إلى ذلك في الحلقة الأولى من بني حشيش، وبذلك تنوعت المحاصيل الزراعية في بني حشيش ومنها: البر، الحنطة، القمح، العلس، الشعير، الذرة. ولقد وصف الهمداني الذرة بأنواعها (البيضاء، الحمراء، الجعراء، الغبراء، التي لا شبيه لها). وكانت الحنطة في صنعاء – وما جاورها ومنها بني حشيش وسنحان وبلاد الروس ونهم – تزرع على دفعتين والذرة على ثلاثة دفعات وأربع. وتكثر زراعة الذرة في مناطق صنعاء وغيرها من مدن اليمن الأخرى لأنها تتحمل الجفاف. وقد جاء في كتاب (صنعاء الحضارة والتاريخ) أن صنعاء (وكانت تعتبر بني حشيش من صنعاء) كثيرة الفواكه، ومن أشهرها أشجار الكروم (العنب) وقد أشرنا إلى ذلك في الحلقة الأولى من بني حشيش وهي المفضلة لدى اليمنيين، إلا أن ما ورد في كتاب (صنعاء الحضارة والتاريخ) يشير إلى أن أنواع العنب تصل إلى قرابة سبعين نوعاً. وقد ذُكِرَ في المصدر المشار إليه أن صنعاء والمناطق المجاورة لها كانت تزرع الموز، وكانت ثمرته تقطع كل أربعين يوماً، وهذا يدل على وفرة المياه لأن زراعة الموز تحتاج الماء الكثير، أما الآن فقد نضبت الكثير من الآبار بسبب (الأرتوازات) التي تسحب المياه لأجل زراعة القات، وصدق الله العظيم القائل: “إن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم”. ويزرع أيضاً قصب السكر، والنخيل، وربما أن تغير الطقس الآن كما كان عليه في الماضي من الأسباب المؤدية لعدم زراعة هذه الأصناف الآن، أو الإهمال وعدم الاهتمام من المزارعين كما كان أجدادهم قبل مئات السنين، وهذا تأكيد لوصف اليمن بالخضراء لم يكن نابعاً من فراغ، وإنما من كثرة أشجاره وتنوع مزروعاته حتى طغت الخضرة على جبالها ووديانها لكثرة الأمطار فيها، وإذا كان يوجد في مراكز النواحي قبل الثورة ولدى بعض كبار المزارعين مدافن يدفن فيها عشرات الألآف من الأقداح من الحبوب والذرة والشعير والقمح وغيرها من الحبوب، وكانت الدولة في ذلك الوقت تأخذ من المزارعين الزكاة عيناً وتقوم الدولة بخزنها في المدافن أو الشُّوَن التي عرفتها اليمن في عصور ما قبل الإسلام وما بعده، نظراً لخبرتها في خزن الحبوب. وكان الفلاح اليمني حريصاً على منتوجاته من الحبوب فحفر مدافن في الأرض في بيته لخزنها فيها، إذ أن البر يبقى فترة طويلة في هذه المدافن دون أن يتغير. كما تزرع الإجاص المعروف الآن بالإنجاص، والمشمش، والسفرجل، والتفاح الحلو والحامض والخوخ الحميري والفارسي، والخوخ الهندي، والكمثرى واللوز والتين والرمان وهو أربعة أصناف: الماوي والمليس والصنعاني والبلدي والحامض، والبطيخ (الحبحب) والذي يزرع في قرية العصري في بني حشيش وهو من أجود أنواع الحبحب في اليمن كافة وهو شديد الحلاوة، والبرقوق، والفرسك، والجوز.
كما اشتهرت صنعاء بزراعة أنواع الرياحين، وتنوعت فيها أنواع الأزهار، فيزرع فيها الورد، والياسمين، والنرجس، والسوسن. كما يزرع فيها ضروب الزهور، والبردقوش.
الصناعة في بني حشيش
الصناعة في بني حشيش وما جاورها من المناطق كصنعاء وخولان وسنحان وبني بهلول، ومن المعروف أن مدينة صنعاء والمناطق المجاورة لها شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً كانت يوجد فيها المواد الخام اللازمة للصناعة حيث اشتهرت صنعاء وما جاورها بازدهار العديد من الحرف كصناعة السيوف نظراً لتواجد معدن الحديد في جبل نقم، ويروى أن الإخباريين يرون أن أول من عمل السنان من حديد هو (ذو يزن الحميري)، واستطاع الصانع اليمني أن يطوع الحديد لصناعة الأدوات والآلات، والأسلحة كالسيوف، وقد وصف ابن المجاور سيوف صنعاء: “يضرب في صنعاء متقدم قصير لأنه سيف الرجّالة يقطع اليابس والرطب”، ونالت السيوف شهرة فائقة حتى أنه من أراد تكريم أحدٍ أهدي إليه سلاحاً يمانياً، وقد وصفت بأنها أحسن السيوف ذات بريق في الظلام. ونظراً لتواجد مادة العقيق في بني حشيش وفي سعوان، فقد اشتهرت صناعة العقيق في داخل اليمن وخارجها، كما اشتهرت صنعاء والمناطق المجاورة لها بصناعة الجلود لتوفر المواد الخام من الأغنام والأبقار والثيران بكثرة نتيجة توافر المراعي في السهول والجبال، وتوفر مادة القرض الذي يزرع في كثير من المناطق اليمنية وقد تكونت قاعدة انتاجية للتصنيع والتصدير في صنعاء وفي المناطق المجاورة لها. ويذكر أن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: “أتبعثني يا رسول الله إلى اليمن أهل المصنع والصنائع”. وقد اشتهرت صنعاء بالعديد من هذه الصناعات مثل: صناعة الغزل والنسيج، ويظهر في نصوص المسند أن الملوك اليمنيين اهتموا بهذه الصنعة وأسسوا دوراً للنسيج، استمرت إلى بعد الإسلام ونالت شهرة فائقة خارج اليمن في الشام والعراق والعالم الإسلامي، واشتهرت بالعديد من المنسوجات والثياب. وارتبطت بصناعة الغزل والنسيج حرفة الصباغة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالألوان، وصناعة الألوان وتثبيتها يرتبط بالكيمياء الصناعية.
نظراً لتواجد معدن الذهب والفضة في جبال صنعاء والمناطق المجاورة لها، ومنها منجم الرضراض في نهم، فقد اشتهرت صنعاء (التي تقع بني حشيش ضمن تسميتها هذه) بصناعة الذهب والفضة، وقد نالت شهرة فائقة إذ قدمت صورة رائعة عن مهارة اليمني في صناعة الذهب والفضة، بداءً باستخراج الذهب ثم ما يمر بها من مراحل معالجات متعددة بحيث يحصل بعدها على جوهر المعدن الخالي من الشوائب، حيث كان يتقنها اليمنيون اتقاناً كبيراً..
شبام الغراس قبل الإسلام
يعود تاريخ مدينة شبام الغراس إلى (القرون الثلاثة الميلادية الأولى) على الأقل - إن لم تكن قد بنيت في ( القرون التي سبقت الميلاد ) - ، وكانت تمتاز بتحصينها الطبيعي حيث بنيت عند سفحي جبلين، ويحميها من خلفها تحصينات أقيمت لحمايتها، وتنتشر في منحدرات جبلية الكثير من الممرات الضيقة التي يصعب اجتيازها من قبل القوات المهاجمة، وقد كانت مدينة شبام هذه حاضرة لقبيلة من ثلاثة فروع كانت تشكل اتحاد قبيلة سمعي الكبيرة التي تقع أراضي القبيلتين إلى الشمال والشمال الغربي من شبام ، وهذه القبيلة هي التي تطلق عليها النقوش اسم قبيلة (يرسم ثلثن ذهجرم) أي ثلث القبيلة الكبيرة المسمى ذي هجرم – أو الذي في المدينة شبام – لأن القبيلتين الأخيرتين هما حاشد وحملان، وقد كانت قبيلة سُمعي الكبيرة، تعتبر إحدى القبائل التي انضمت إلى اتحاد قبائل دولة سبأ، وأراضيها تندرج ضمن نطاق الأراضي السبئية منذ (القرن السابع قبل الميلاد)، ولكنها بدأت في الظهور كقوة قبلية مع بداية أفول دولة سبأ في (القرنين الأول والثاني الميلاديين)، حيث وقفت إلى جانب الدولة السبئية في صراعاتها مع أعدائها التقليديين الحميريين أو الريدانيين ، وقد وصل أفراد من هذه القبيلة إلى كرسي الحكم في مأرب من أمثال “وهب إل يحوز” الذي حكم في منتصف ( القرن الثاني الميلادي).
وقد نحتت مقابر “شبام الغراس” في الصخور الشديدة الانحدار لجبل ذي مرمر، وجبل قهال، وجبل مصلح – الذي يقع في جنوب شبام وهو الذي استخرجت منه المومياوات – وقد نحتت هذه المقابر في الصخور على هيئة غرف، وفي داخلها وضعت الجثث المحنطة.
هجر العلم في بني حشيش
ذكرنا في الحلقتين السابقتين من مديرية بني حشيش العديد من الهجر العلمية فيها، وهي: (هجرة الأبناء، هجرة بيت السيد، هجرة الحنكة، هجرة شعب زايد، هجرة أهل صراب، هجرة ذي مرمر)، واليوم سنتحدث في هذه الحلقة عن هجرة بهمان، وهي هجرة من هجر عديدة في هذه المديرية المشهورة بكثرة هجرها العلمية التي خَرَجَ العلماء الذي دَرّسوا فيها من تحت أيديهم عدد كبير من التلاميذ والذين أصبحوا لاحقاً علماء، وهي:
1- هجرة بهمان: وقد ذكر مؤلف (مكنون السر) أنها من محاسن الجهة، وأهلها فقهاء فضلاء أهل معارف، ونساؤهم كرجالهم في الديانة وقراءة القرآن. وأسسها أهلها على مقتضى حسن النيات، ووقف لها أهل الفضل والديانات، وعلى مسجدها الوقوفات الصالحات المعتبرات، وجعلوا مصرفها أهل العلم والحاجات، ومن وفد إلى مسجدها من المستحقين وأهل الطرقات (السبيل) حتى صارت مقصودة لجميع الإرادات. ولكن هذه الهجرة هجرها الأعيان، وصرفوا فيها العنايات، وأخذوا لها الكفالات من القبائل وأهل الولايات. من أعلامها: علي بن رفيق الله (وأولاده): هو الفقيه الفاضل العارف المبارك جمال الدين علي بن رفيق الله الأزهري، وأولاده: الفقيه الأجل الأكمل فخر الدين عبدالله، وعماد الدين يحيى، وصارم الدين داود، وبدر الدين محمد، أولاد المترجم له فهم من أهل الفضل والديانة والمعرفة، لاسيما فخر الدين وعماد الدين فإنهما من أهل المعارف قرأوا على أبيهم القاضي علي بن رفيق فاستفادوا. وصار عماد الدين مفتياً بل حاكماً مشهورا مقصوداً في السر وخارجها.
من أعلام بني حشيش
تعجُ كتب التاريخ والسير بأعلام بني حشيش من العلماء والفقهاء والمفكرين والحُكام وغيرهم، الذين اشتهرت بهم بني حشيش على مر العقود، ونحن هنا حاولنا ذكر البعض منهم، ولو بشكل مختصر لعدم كفاية مساحة هذا المقال للتوسع في الكلام عن هؤلاء الأعلام، رغم أن هناك الكثير من أعلام بني حشيش الذين لا يمكن إلا أن نسهب في الحديث عنهم، ولكن مكرهٌ أخاك لا بطل. ونورد منهم:
1- عبدالله بن مفتاح: (شارح الأزهار): كان عالماً فقيهاً محققاً زاهداً عابداً، سكن قرية غضران وعمر فيها مسجدها، شرح الأزهار، وقد عم الانتفاع بشرحه للأزهار مئات السنين أجيالاً، توفي يوم السبت 7 ربيع الأول 877ه في صنعاء، وقبره جنوبي صنعاء مشهور في شارع تعز والذي يعرف بالقبر الأبيض.
2- محمد حسن حميد: كان عالماً فقيهاً وله مسموعات كثيرة، قرأ على الفقيه محمد بن أحمد مرغم وغيره وله شرح على التذكرة موسوم ب(المصابيح الزاهرة لالتقاط لآلى التذكرة الفاخرة)، وله (السلوان المنتزع من ابن خلكان) وشرح على (رسالة الحور العين)، وشرع في شرح على (البحر الزخار) فمنعه الحِمام عن التمام.
3- صارم الدين إبراهيم الوزير: إمام المعقول والمنقول، قرأ بصنعاء وصعدة ومشائخه وتلاميذه كثيرون وله إجازات، صاحب التصانيف المفيدة منها (الفصول اللؤلؤية) في أصول الفقه، و(هداية الأفكار إلى مذاهب الأئمة الأطهار) وفيها زيادة على ما في الأزهار، و(الفلك الدوار في الحديث) جمع فيه بين روايات أهل البيت والمحدثين، وله مختصر في (المعاني والبيان)، والبسامة المسماة (جواهر الأخبار) والتي ذيلها العديد من العلماء والأئمة. وله اطلاع كبير على أخبار الأولين والآخرين. توفي بصنعاء في 12 جمادي الآخرة سنة914ه.
4- محمد بن أحمد مرغم: القاضي الحافظ الكبير، من أكابر الأعلام في عصره وله شهرة، من شيوخه القاضي عبدالله بن محمد النجري كان يذهب إليه من الأبناء إلى قرية القابل يوم السبت ويعود يوم الخميس. من اجلّ تلاميذه الفقيه محمد بن حسن حميد. توفي بالأبناء في رجب سنة 931ه عن عمر 95سنة.
5- يحيى حميد صاحب الفتح: الفقيه العلامة المحقق ، قرأ على محمد أحمد مرغم، ومحمد بن يحيى بهران، ومحمد بن أبي بكر الشافعي، رحل إلى مكة ولقى (ابن حجر الهيثمي) وسأله بمسائل وكان يسكن السر من أعمال صنعاء، وفي ترجمته (بالمستطاب) أنه أحد العلماء الأعلام تعجز عن وصفه الأقلام، أخذ عن الإمام (شرف الدين). وقال صاحب (مطلع البدور) أنه نشأ يتيماً في حجر أبى أمه الفقيه عبدالله بن مطهر. وهو صاحب المؤلفات النافعة منها: (شرح الأثمار) المسمى (بالوابل المغزار)، وله (توضيح المسائل الفعلية والمذاهب الفقهية في أصول العدلية)، و (مشاكل الزيدية)، و(التنقيح في جُمل من مسائل أصول الدين)، و(نزهة الأقطار في ذكر بعض مؤلفات الزيدية)، وغيرها. توفي بصنعاء في رجب سنة 990ه، عن 82عاماً.
ومن أهم المراجع التي رجعنا إليها عند إعداد هذا المقال:
(نتائج المسح السياحي في الفترة 1996 - 1999م)، (اليمن دراسة موجزة للمحافظات/ تأليف المرحوم الأستاذ عبدالله بن أحمد الثور/ مطبوعات مطبعة الاستقلال الكبرى – القاهرة)، (اليمن الكبرى/ للأستاذ حسين بن علي الويسي)، (معالم الآثار اليمنية/ إعداد القاضي حسين أحمد السياغي/ من إصدارات مركز الدراسات والبحوث اليمنية- صنعاء)، (هجر العلم ومعاقله في اليمن/ للقاضي المرحوم إسماعيل بن علي الأكوع)، (صفة جزيرة العرب/ للهمداني)، (الموسوعة اليمنية/الطبعة الثانية)، (مجموع بلدان اليمن وقبائلها/ للعلامة المرحوم محمد الحجري)، (شبام الغراس/ محمد عبدالله باسلامة/ من إصدارات مؤسسة العفيف الثقافية)، (محافظة صنعاء وخيرات الوحدة 1990 - 2005م/ من إصدارات محافظة صنعاء)، (خلاصة المتون في أبناء ونبلاء اليمن الميمون/ للمرحوم السيد العلامة المؤرخ الشهير محمد بن محمد بن يحيى زبارة)، (تاريخ اليمن المسمى فرجة الهموم والحزن في حوادث وتاريخ اليمن/ للعلامة الشيخ عبدالواسع بن يحيى الواسعي اليماني)، (الموسوعة اليمنية/ من إصدارات مؤسسة العفيف الثقافية)، (مكنون السر في تحرير نحارير السر/للعلامة المرحوم يحيى بن محمد بن حسين بن حميد المقرائي/ تحقيق العلامة زيد بن علي الوزير)، (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع/ للقاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني/ جمعه محمد محمد يحيى زباره/وضع حواشيه خليل المنصور). (موسوعة القلاع والحصون في اليمن، للباحث الاستاذ/ محمد سعد الغراسي، تحت الإعداد)، (صنعاء الحضارة والتاريخ/ من إصدارات جامعة صنعاء في المؤتمر الدول الخامس للحضارة اليمنية).
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.