يُوشك العام 2013م على الرحيل مخلفاً عديد مآسٍ.. كان هذا العام هو الأقسى على اليمن، سطرت مفرداته اليومية بحبر الدماء، وقوت فيه شوكة أعداء الأمن والاستقرار، استغلالاً لمرحلة التوافق القائمة، وسعياً لإفشال مؤتمر الحوار الذي يعول عليه بإخراج بلادنا من عنق الزجاجة، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا وبقوة: من يا ترى يعمل على إرباك المشهد، وهل ثمة أجندة خارجية تدعم هكذا توجه، وما مدى جاهزية قواتنا المسلحة والأمن لمواجهة أي طارئ؟! عرقلة الحوار ما حصل في وزارة الدفاع هي جريمة تقف عندها الأحرف صامتة، لا تقوى على شرح الصورة، وتعجز الكلمات عن التعبير، ويعجز اللسان عن الكلام، ويقشعر لها البدن، لكنها تشعل لهيباً في صميم قلب كل إنسان يقدر معنى الروح الإنسانية، وكل حر يبغض الظلم والعدوان والحرمان. بهذه العبارات المكلومة أبتدأ حلمي الكمالي حديثه، معتبراً أن الجريمة تستهدف معظم الأطراف السياسية في البلاد، وأن الغرض منها عرقلة الحوار. - يشاركه الرأي عثمان الصلوي، حيث قال: ما حصل في مجمع الدفاع كان مخططاً لإسقاط الدولة والسيطرة على مبنى وزارة الدفاع والبنك، ومبنى الإذاعة ومن ثم إقفال صنعاء حتى تكتمل السيطرة، وتابع الصلوي: علينا أن نتجه كمواطنين وناشطين وحكومة وقيادة لإعادة بناء الجيش والأمن مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات، فالملف الأمني هو الأساس الأول للاضطراب، وهو أول مداميك الاستقرار لأي بلاد في طور التغيير. مصارحة الشعب عبدالعزيز حيدر يرى أن الوضع الراهن يعد من اخطر الأوضاع التي عرفتها اليمن في تاريخها المعاصر، سواء على الصعيد السياسي أو الأمني أو المعيشي، وقال: على الصعيد السياسي نعيش وضعاً قاتماً، ومن الناحية الأمنية فأقل ما يقال أنها الأسوأ فقد شهدت اليمن خلال العامين المنصرمين ما يزيد عن 300 حالة اغتيال في ظل حالة الضعف والانفلات الأمني، ولا يمر يوم إلا بوقوع عمليات الاغتيال والتفجيرات والتقطعات والاختطافات والحروب القبلية والاعتداءات والسرقات، سعياً لتصفية الحسابات. - ويقول وليد الوتيري: نأمل من جميع أبناء الوطن أن يتحدوا لبناء وطنهم بعيداً عن المكايدات، والعمل بجهد لردع كل الفاسدين وتطهير البلاد منهم ومن شرورهم، وطالب الحكومة والجهات العليا في الدولة أن تعمل وفق مبدأ الشفافية ومصارحة الشعب بكل ما يدور. متدهور وخطير عبدالله الشرعبي، قال: الوضع متدهور وخطير، لعوامل سياسية وأمنية، السياسية تكمن في انسداد الأفق نتيجة لعقم السلطات بجميع مكوناتها في خلق أي تقدم يذكر، أما الأمنية فناتجة عن تفكك المؤسسات العسكرية والأمنية وانقسامها الحاد بين فصائل يقودها المتصارعون، والوضع المعيشي ينذر بكارثة مع عدم قدرة الحكومة على تأمين المعيشة للمواطن، فيما النافذون يعبثون بالوضع المعيشي كيفما شاءوا. - أما ناظم عبد الحميد، فقد أبتدأ حديثه: (كلما أوقدوا ناراً للحرب اطفأها الله، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، وأضاف: تحية للجنود الأشاوس الذين صدوا الهجوم، و للرئيس هادي لنزوله عقب الحادث ولم يبالِ، لتوصيل رسالة أنا ماضون على الدرب وإن حاولتم لن تفلحوا، رغم التخطيط والتدبير لهذه العملية في مجمع الدفاع فقد خابوا وخسروا ولم يجنوا إلا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. خلط الأوراق الناشط ضياء الحق السامعي، قال: ما حدث محاولة لخلط الأوراق، والمطلوب من القيادة السياسية القيام بمعاقبة المتسببين، أما إن مرت المسألة دون كشف الحقائق فسوف تظل الأمور مثار جدل وشك وهو ما يبعث على فقد الثقة بالسلطة، وهنا يكمن الخطر إذ تتاح فرصة للمرجفين والمبلبلين للاستمرار في تعطيل عملية التغيير وتشويه الثورة وهو مايخدم الثورة المضادة ودعاة الفرقة. - فهد الخليدي، قال: ما حدث في وزارة الدفاع هو تنفيذ لمخطط معد لخلط الأوراق قبل الانتهاء من مؤتمر الحوار الوطني، وإدخال البلد في فوضى اقتتال داخلي أو إعطاء رسالة قويه مفادها نحن موجودون للضغط على مؤتمر الحوار لتمرير شروط معينة تدفع الأطراف الأخرى للقبول بها تجنباً للسيناريوهات الأخرى. أما عبد المؤمن شرف، فقد قال: ما حصل في وزارة الدفاع يأتي ضمن المسلسل الإرهابي الذي يستهدف اليمن أرضاً وإنساناً وثورة، هذا الاستهداف يأتي من عدة جهات ومصالح متداخلة الأطماع، فبرغم اختلاف توجهاتهم وأيديولوجياتهم، إلا أنهم يتفقون على مصلحة واحدة وهي تدمير اليمن، وإيصاله إلى حالة من الإنهاك، لا تقوم له بعدها أي قائمة، مضيفاً: عملية التفجير التي تمت في وزارة الدفاع بصنعاء في اعتقادي أن الذي قام بها هم شركاء المصلحة من تدمير اليمن. وصمة عار ومن جانبه مختار الدهبلي، قال: الدلائل تؤكد وجود عمل مخابراتي مكن المنفذين من اختيار المكان والوقت والوسائل، وهم يهدفون من هذه العملية إعطاء رسالة مفادها أن الدولة فاشلة، ودراسة المستفيدين قد تعطي مؤشرات قوية على أن من فقدوا مصالحهم هم وراء هذه العمليات المرتبة والمنسقة بصورة دقيقة، لذلك نطالب الحكومة بدمج جهاز الأمن القومي والسياسي، وإعادة هيكلة الداخلية وأجهزتها الأمنية المختلفة، وعمل تغييرات جذرية وشاملة في قيادة هذه الأجهزة، وكذلك نطالب الحكومة بإعلان نتائج لجان التحقيق السابقة وإظهار حقيقة ما حصل بكل وضوح وشفافية وبدون تستر، وندعو الثوار إلى التلاحم ومطالبة الحكومة والرئيس بإعلان الحقائق وعدم التستر على الفاعلين مهما كانوا. - أما صامد العامري، فقد قال: من لب الحدث الإجرامي قراءتي له أن الوحشية التي استخدمت في مجزرة الكرامة ومحرقة تعز ومجزره القاع هي نفسها التي استخدمت اليوم في مجمع الدفاع، ولكن تطورت وظهرت بشكل وأسلوب مختلفين، والغرض الحقيقي للحادث الإجرامي هو إسقاط هيبة الدولة وتفككها تماماً، مشيراً إلى أن المستفيد من ذلك هي أيادٍ خفية لها نفس الغرض الذي حصل في أرض الكنانة لتعيد الحكم العسكري إلى الدول العربية، وتفرض الأمر الواقع على الدول الإقليمية التي لها مصالح مشتركة معها.