المكلا- سعيد بن حيدره توهمت أن تكون الإجابة سهلة على هذا السؤال ، حين مررت ، ومجموعة من الشباب يقيمون ليلة أمس عرضاً بالبروجكتر عن المخدرات وأثرها بعنوان : غرقى من ينقذهم ؟ ويعلق على هذا العرض الداعية : عصام باسنبل . قادني الفضول إلى الانتظار لأوازن بين ما قام في ذهني ، وبين الإجابة الصحيحة التي يقولها المعلق على هذا العرض الشيق الذي قدم نماذج من الغرقى ، وركز على غرقى المخدرات ، وقصصاً من حياتهم . ولكن كلما ازداد العرض عمقاً ازداد يقيني أن إجابتي حصلت على درجة متدنية ، إذ بان لي أن الموضوع ليس سهلاً كما توهمت ، ففي كل فقرة من فقرات العرض مؤشر يختلف عن الآخر يدل على ضحالة معلوماتي عن هذا الموضوع ، ولم يقم في ذهني أن المخدرات يمكن أن تعمق جذورها في حاراتنا بهذا الشكل المخيف ، وأن ما كنت أظنه مبالغة في الأفلام هو عين الحقيقة ، ونحن نتقدم في هذا المجال تقدماً ربما ندخل به موسوعة جينس . وعدت إلى بيتي ، وبدأت انشغالاتي العائلية تنسيني الموضوع ، ولكن ما حدث عند الساعة الواحدة ليلاً أعاد الموضوع إلى ذهني ساخناً ، ووقر في نفسي أن أكون معنياً بهذا السؤال : من ينقذهم ؟ بل كل فرد من المجتمع معني به . ولكن ما الحدث الذي تتحدث عنه ؟ من حقك أخي القارئ أن تسأل ، وواجب علي أن أجيب . ففي الواحدة من صباح هذا اليوم الخميس ، وبينما النوم يداعب أجفاني ، فإذا صوت مرتفع صادر من جوال يغني وصاحبه غير مبال بشيء ، وأرجل تسحب بصعوبة على الأرض لشاب لم يتجاوز العشرين ، فأوقفه أحد المارة ، وقال له : أغلق جوالك فالجيران ماتت أمهم الليلة . بصعوبة كبيرة استطعت أن أميز كلماته ، فلسانه ثقيل ، ولكنه لا يعاني من عيوب نطقية ، بل كأن أثقالاً على لسانه لا تمكنه من تحريكها إلا بجهد كبير ، أنا ..أنا أحترم الموت هكذا قال كلماته ، وتبين من خلال صعوبة نطقه ، وثقل رجليه أنه واقع تحت تأثير مخدر . هذا ما جعل الموضوع يعود إلى ذهني بهذه السخونة والتفاعل ، ووضع على عنقي قيداً بضرورة المشاركة في الانقاذ ، فهم غرقى ، وبحاجة إلى طوق نجاة ينتشلهم من خطر محدق أفقدهم الإرادة ، وسلبهم السيطرة على أنفسهم . إنهم أبناؤنا ، وإخواننا ، ومن حقهم علينا أن نبحث عما ينجيهم ، ويوصلهم إلى بر الأمان ، ويغرس فيهم الثقة ، ويعطيهم الإرادة التي سلبت منهم في لحظة ضعف ، وغفلة من الرقيب . إنهم غرقى من ينقذهم ؟ يريدون شهامة ، ورجولة ، وغيرة ، وصبر من المنقذ ، فليس بعيداً أن يكون الغريق ابنك ، أو أخاك ، أو ابن عمك ، أو عزيزاً عليك . رسالة قدمها هذا العرض ، هي تحذير ، ومشروع وطني وديني ، ونداء بصوت عال ليقول لنا : يا ليت قومي يعلمون بحجم هذا الخطر فيصطفون صفاً واحداً لمواجهته .