عندما سقطت الرضيعة تيلي ساوفورد في مغطس ماء ساخن، ولم تكن قد تجاوزت الشهر ال 15 من ولادتها، أخبر الأطباء ذويها أن فرصها في النجاة والعيش لا تتجاوز نسبة 5% . وفي 5 مرات أخرى خلال أربعة أعوام ردد الأطباء هذا التحذير على مسامع والديها المكلومين إيما وكايلي، وقالوا لهما إن طفلتهما لن تتمكن على الأغلب من العيش، لكنها في المرات الخمس نجت وغالطت محاذير الأطباء . والآن وبعد مرور 4 أعوام وخضوعها لرقم قياسي من العمليات الجراحية بلغ 321 عملية، أدهشت تيلي أطباءها وباتت تلميذة مرحة في المدرسة . كانت تيلي قد أصيبت بجروحها المرعبة في مارس/آذار ،2009 عندما قام أحد إخوتها بفتح صنبور الماء الساخن بالخطأ حينما كانت تيلي تجلس فوق دمية كبيرة بجانب البانيو . وبسبب عيب في السخان وصل الماء لدرجة الغليان، وحينذاك لم تكن والدتها بجوارها لأنها غابت عنها قليلاً . وتتذكر السيدة ساوفورد تلك اللحظات الرهيبة بقولها: "انشغلت بالتنظيف في المنزل، وفي العادة كنت أضعها في سريرها إذا كنت لا أراها، لكنني عندما تركتها كانت تلهو بألعابها، لقد ذهبت للطابق السفلي لبضع ثوان، ثم سمعت صراخاً وركضت مسرعة نحو الطابق العلوي . وكانت في "البانيو"، وخمنت أنها لا بد مالت نحوه وسقطت فيه . وأضافت: "في تلك اللحظة ارتدت عينا تيلي نحو الخلف وغابت عن الوعي من شدة الألم، ثم حملتها بسرعة بعيداً ونزعت مقبس السخان، وكان جلدها يتساقط في ذراعي، وأعتقد أنني كنت أناً أيضا أدخل في نوبة صدمة عصبية، فلم أتمكن من الكلام بطريقة سليمة، لقد كان الأمر مروعاً . لقد سقطت في الماء بضع ثوان فقط لكنها كانت كافية لكي تتسبب لها بإغماءة من شدة الألم" . وقد هرعت ساوفورد وزوجها بتيلي نحو مستشفى عام، ومن ثم حولت لوحدة متخصصة في الحروق في مستشفى أطفال حيث خضعت لعملية جراحية استغرقت 12 ساعة . وتقول ساوفورد: "انتابني إحساس بأنني لم أعد قادرة على التنفس، لقد بدأ عالمي ينهار . لقد أحسست بأنني قد فقدت طفلتي . وقد فكرت مرات عدة في ترتيبات تشييع جثمانها، لكن حقيقة أنها نجت من الموت كانت تعد معجزة" . وتضيف: "منذ تلك الحادثة، توجب علينا أن نرحل من ذلك المنزل لأنه يجعلنا نستحضر ذكريات سيئة كثيرة" . وفي أعقاب الحادثة، قال الأطباء لوالدي تيلي إنه ينبغي عليهما، توقع الأسوأ لأنهم لم يروا طوال مسيرتهم المهنية حروقاً مماثلة لحروقها . بيد أن تيلي أحرزت تقدماً مذهلاً، ووصلت إلى مرحلة بلغت فيها حد السير بضع خطوات خلال فترة تعافيها في المستشفى . وقد صارت قادرة الآن على استخدام جهاز المساعدة على المشي أو عكازين لمساعدتها على السير في أرجاء المدرسة، التي التحقت بها في سبتمبر/أيلول الماضي . وتقول والدتها: "تيلي تستطيع السير قليلاً، هي تناضل لصعود الدرج لكنها على أية حال تتمكن من ذلك . وتعتمد على نفسها كثيراً، ولا تحب أن أعينها إلا إذا كانت فعلاً بحاجة إلى المساعدة . وهي تحاول القيام بكل شيء، ولا نراها تتضايق مطلقاً، لقد تأقلمت بطريقة مذهلة مع حالتها، وهي تستمتع باللعب مع إخوتها توبي وكادن وإليس الذين تراوح أعمارهم بين 3 و8 أعوام" . وتضيف ساوفورد قائلة: "لقد مررنا بفترة مشحونة بالعواطف المتأرجحة واختبرنا أوقاتاً صعبة . أنا أرغب في حصولها على أفضل مستقبل يمكنها الحصول عليه . فجروحها تعني أن بشرتها ستصبح صلبة وهي لم تكن تتمكن من جعل ساقها مستقيمة فترة طويلة" . ومن جانبه، قال شياران أوبيولي اختصاصي جراحات حروق الأطفال: إن حالة حروق تيلي كانت أسوأ حالة حروق عرضت عليه طوال مسيرته المهنية . وأضاف: "حكاية تيلي ملهمة . لقد مرت بأوقات صعبة للغاية، لكنها لم تستسلم مطلقاً . والأمر المذهل والذي لا يمكن أن يصدق هو نجاتها من الموت . وقال إن نجاة تيلي كانت معجزة حقيقية، ولو لم تتلق العناية التي تلقتها في ال 24 ساعة الأولى لكانت لقيت حتفها" . وفي الأسبوع الماضي خضعت تيلي للعملية الجراحية رقم 123 منذ تعرضها لهذا الحادث، وهي حالياً تتعافى في منزل أسرتها" . وتقول تيلي: "أشعر بأنني صرت أفضل مما كنت عليه في السابق، وأنا أتوق للعودة للمدرسة واللعب مع أصدقائي . أنا أحب الغناء أيضاً، ودائماً أغني في أي وقت أتمكن فيه من ذلك . المدرسة مملوءة بالمرح، والعد هو أكثر شيء أحب القيام به" .