| علي سويدان | دعونا نُجري رصداً سريعاً لما تعرض له لبنان الذي سجَّل - كبعض من الدول العربية - سبقاً مدنياً وثقافياً وسياسياً وسُجل له أيضاً مواجهة العدوان للنيل من تقدمه على مر سنوات عديدة حتى لا يُفسَحَ له المجال ليكون مثلاً يُحتذى به بين دول المنطقة، لبنان الذي خطى خطوات في الستينات وبداية السبعينات في الاقتصاد وفتْح باب الاستثمار، وتنشيط الزراعة وتصدير منتجاتها، وله السبق العربي في مهن كثيرة كالنجارة وصناعة الألبسة وغير ذلك، ناهيك عن تمتع لبنان بمناخ جذاب ليصير متنفساً حراً للعرب وقبلةً للسينما المصرية آنذاك، فضلاً عن نتاجه الثقافي والأدبي، ولسنا نُغفل أن لبنان كان وما زال محضاً للفلسطينيين وفصائلهم ليصبح في فُوَّهة العدوان الإسرائيلي. كل تلك المميزات التي ينفرد بها لبنان من موقع جغرافي استراتيجي يربط العرب بعقلية متفتحة على أوروبا يوم كان العرب في غياهب ركودهم العلمي والاقتصادي، ألم نكن قبل ظهور النفط وانتعاش العرب اقتصادياً نحلم بزيارة لبنان؟! أما اليوم فقد صرنا أداة مؤثرة في مكوناته السياسية! نعم كل ما لدى لبنان من سمات كثيرة جعلته في مهب الفتن وهدفاً لإشعال الحرب الأهلية فيه كي لا ينهض فيكون في صفوف القيادة بين العرب! فَسُلبَ الأمنُ منه في حينها، وجُلبتْ له ويلاتٌ أدَّتْ إلى تحطيم اقتصاده والتفريق بين مكوناته السكانية، نحن نُجلُّ ما قدَّمهُ الشهيد رفيق الحريري للبنان من دعم لبنيته وإعادة بناء اقتصاده، بينما يستطيع اللبنانيون جميعاً بما في بلدهم من مصادر طبيعية أن يفيضوا بخيرات بلدهم على بلاد العرب جميعاً؛ إنه من المخزي أن يُدفعَ اللبنانيون إلى مزيد من استنزاف طاقاتهم ومواردهم نحو العداء في ما بينهم، ليصبح حتى أمسنا القريب ساحة لتصفية حسابات داخلية وخارجية، نعم لدينا دول عربية مرَّت بالمؤامرة نفسها لكبح زمام تقدُّمها الاقتصادي والعلمي والثقافي، ولم يكن غزو العراق للكويت إلا صورة من صور كبح تلك الانطلاقة الاقتصادية التي صارت بها الكويتُ ليس لؤلؤةَ الخليج فحسب بل دُرةً للعرب جميعاً، ولا ننسى أن الكويت في أواخر الثمانينات أصبحت محل أنظار الشرق والغرب بعلاقاتها الديبلوماسية، وصارت محضاً للقضية الفلسطينية، لتأتي المؤامرة صارخة على يد أقرب جار! إذاً نحن أمام هجمة مدروسة سياسياً وللإعلام دور في تمهيد الطريق أمامها منذ سنوات لضمان تفوق إسرائيل علمياً وثقافياً وعسكرياً في المنطقة، أما سورية التي قبل أحداثها فكلُّ مَنْ زارها سائحاً أو ضيفاً أو مستثمراً يمكنه أن يخبركم عن سورية. [email protected]