أمريكا دعمت المؤتمر بعشرة ملايين دولار وضعت كل ثقلها في الدوائر الفنية والتشغلية لمكاتب الحوار الوطني. وسبق ان مهدت الأرضية المناسبة لذلك من خلال دعمها لمنظمات المجتمع المدني بمليون ومئتين الف دولار لاقامة ورشة العمل والندوات طيلة الفترة الماضية. بالأضافة الى دعمها الأنتخابات الرئاسية لعبدربه منصور بثمانية مليون دولار بالرغم من أنه رئيس توافقي للقوى السياسية وليس لشعب الجمهورية العربية اليمنية. كل تلك المعطيات والخطوات التي سلكتها الأدرارة الأمريكية للتحكم بمجريات ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني عبر سيطرتها للدوائر الفنية والتشغلية يؤكد بما لايدع مجال للشك : بان مخطط الدولة المدنية الفيدرالية اليمنية الحديثة جاهزة بكل تفاصيلها الجغرافية والأدرارية .وما مؤتمر الحوار الأ محطة عبور للوصول لذلك المخطط . خاصة اذا علمنا ان الحوار سينتهي في شهر سبتمبر من العام الجاري ومن ثم ستاتي الانتخابات بعد خمسة اشهر من انتهاء مؤتمر الحوار. طالما كل شيء معد وجاهز ويسير حسب ماخطط فلماذا تم أشراك بعض الجنويين بالحوار الوطني ؟ لقد مارس المجتمع الدولي ضغوطات على بعض الجنوبيين لأشاركهم ضمن طاولة الحوار الوطني وذلك لاقفال الباب أمام القوى السياسية المتصارعة أن الجنوبيين لن يشاركوا بالحوارفأستطاع بن عمر التفاف عليهم وأحضر بعض الجنوبيين وكان لابد ان ينطلق الحوار الغير مرغوب هناك والمرفوض هنا دون تسويف. فأنطلق الحوار كما اراد له جمال بن عمر ان ينطلق وبغض النظر عن اراءنا تجاه الجنوبيين المشاركين.فبن عمر تحدث في الجلسة الأفتتاحية قائلا? علينا اقناع الجنوبيين بالمشاركة بالحوار) وهذا تأكيد دولي أخر اننا غير مشاركين بالحوار. ورسالة يجب التقاطها لأنها لم تقل عبثاً بل قيلت من داخل قاعة المؤتمر أمام كل القنوات. فالمجتمع الدولي يريد الحفاظ على شعرة معاوية مع الحراك الجنوبي ليس حبا فينا بل لعلم المجتمع الدولي والاقليمي استحالة قيام دولة مدنية فيدرالية حديثة مع شيوخ صنعاء واٌومراء الحرب ورجال الدين اللذين لازالوا يتعاملوا مع الجنوب على أنه غنيمة والشعب الجنوبي مجرد سبايا حرب وبقايا هنود وصومال. ولازال مسلسل تصنيع الفتاوى ضد الجنوبيين وأعادة انتاجها مستمر حتى يومنا هذا فمنهم من يقول ان (الفيدرالية حرام) واخر يقول (الوحدة فريضة) وسنسمع في قادم الأيام المزيد من تلك الفتاوى التي لم ينزل الله بها من سلطان. وأنطلاقا من هذه الواقع لم يبقى للمجتمع الدولي الأ الوقوف مع نضال شعبنا لأستعادة دولته وهو الأقرب من أحلام صنعاء بقيام دولة مدنية حديثة. وسنشهد في قريب الأيام لقاء جنوبي مع المندوب الدولي جمال بن عمر وهذا نصر أخر لنا وتاكيد وقناع رأسخه لبن عمر بان يلتقي معنا اثناء انعقاد جلسات الحوار الوطني بأن القضية الجنوبية وحاملها السياسي الحراك الجنوبي غير مشاركيين بمؤتمر الحوار الوطني. واتمنى من القيادات الجنوبية الذاهبة لهذا اللقاء الأستفادة القصوة من هذه اللقاء وحسن توظيفه لصالح القضية من خلال عقده بعد مرور شهر من أنطلاق الحوار الوطني وليس مع انعقاد هذا اللقاء في مضطلع الشهر القادم. الذي قد يفسر بأن اللقاء جاء كمحاولة أخيرة من المبعوث الدولي لاقناعكم بالمشاركة بالحوار الوطني والذي لا نستبعد بأن يفعلها بن عمر وقد يذهب بن عمر ابعد من ذلك وربما يطرح عليكم سيتم مناقشة القضية الجنوبية خارج اليمن شريطة قبولكم بالمشاركة بالحوار الوطني ... ونثق بأنكم لن تقبلوا ..