حلب (سوريا) - أ.ف.ب | 2013-03-25 يجول محمد وسط قرابة 12 شخصاً منكبين على ماكينات الخياطة في معمله في حلب، كبرى مدن شمال سوريا والعاصمة للاقتصادية للبلاد الغارقة في نزاع دام منذ عامين، قائلاً بفخر: «نحن الحلبيون معروفون بأننا نعمل، نعمل بجد». في هذا المبنى في حي الشعار (شرق)، يطغى صوت ماكينات الخياطة الكورية الصنع، على أصوات القصف وإطلاق الرصاص التي تشهد تراجعاً في الفترة الأخيرة. ويعمل الشبان في هذا المعمل بلا كلل، علما أن بعضهم كانوا لا يزالون في المدرسة لدى اندلاع المعارك في المدينة قبل تسعة أشهر. ويقوم هؤلاء حالياً بصنع مريلات للأطفال وقمصان «تي شيرت» للأولاد طبع عليها شعار فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم. ويعمل إبراهيم منذ أربع سنوات في هذا المصنع الذي يبيع منتجاته في العراق. ويستخدم هذا الشاب البالغ من العمر 27 سنة الكومبيوتر ليضع الشعار على خلفية برتقالية اللون، قبل طبعه على السراويل القصيرة للأطفال ذات اللونين الأحمر والأزرق. ويقول: «اخترنا برشلونة لأن الزبائن يريدون ذلك. أنا شخصياً لا أشجع أي فريق، أنا دائماً مع الفائز»، مرفقاً عبارته بابتسامة، بينما لا تفارق عيناه ما يعمل عليه. في الأزقة والشوارع، يمكن الحديث بكل راحة عن كرة القدم والفرق التي يشجعها الناس. لكن ما أن يطرح موضوع النزاع الذي تتواجه فيه القوات النظامية ومقاتلو المعارضة منذ عامين في كل محافظات سوريا، يعتصم كثيرون بالصمت. ويشرح محمد الذي يبتاع المواد الأولية لمعمله من أحياء يسيطر عليها النظام «لست مع أحد. أنا مجرد مواطن صغير لا يفهم كل الرهانات السياسية». وتشكل الطبيعة التجارية لحلب ودورها التاريخي كمركز اقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط قبل بدء النزاع، موضع فخر لسكانها.