أكد سكرتير عام الاتحاد العام لعمال الكويت فارس الصواغ أن الحكومة تنفرد بقراراتها في معالجة الخلل في سوق العمل وتتخذ اجراءات فردية وعشوائية تطال العمالة الوافدة دون التشاور مع فرقاء الانتاج الاخرين المعنيين بالامر كغرفة التجارة والصناعة والاتحاد العام لعمال الكويت. وقال الصواغ في تصريح صحافي امس ان وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ذكرى الرشيدي تارة تقرر تخفيض مليون من عدد الوافدين, وتارة اخرى تطرح اقتراحات لسحب رخص القيادة منهم وطورا تطرح الحكومة اقتراحات غير مفهومة كتحديد كوتا لكل جنسية, وتحديد فترة الاقامات لكل عامل حسب مستوى كفاءته المهنية, وغيرها من الامور التي ان دلت على شيء انما تدل على التخبط في السياسة الحكومية وكأن الوافدين اصبحوا هم الخلل الوحيد الذي يعاني منه سوق العمل في الكويت. مشيرا الى ان كل ذلك يجري بمعزل عن التشاور مع فرقاء الانتاج الآخرين, اصحاب العمل والعمال, ويصبح الفريق الحكومي هو وحده الذي يمون ويتصرف على هواه دون حساب لاي جهة اخرى. وها هو رئيس مجلس الامة علي الراشد من جهته ينبري بالامس في تصريح صحافي ليعلن ان المجلس سيذهب لاقرار تعديلات على قانون العمل في القطاع الاهلي رقم 6/2010 في المداولة الثانية غدا, وهذه التعديلات تمت بناء على اقتراحات الحكومة ودون ان يدري عنها الفرقاء الاخرون شيئا, رغم انهم المعنيون قبل غيرهم بهذا الامر. والجدير بالذكر ان تعديلات اخرى تم اقرارها بالطريقة نفسها قبل اسبوعين من الآن ونشرت في الجريدة الرسمية بصيغتها النهائية, وهي الصيغة التي لنا عليها الكثير من الملاحظات والانتقادات. والمعلوم ان قانون العمل في القطاع الاهلي لم يتم اقراره الا بعد سنوات من النقاش والمفاوضات والحوار بين الفرقاء الثلاثة الى ان تم الاتفاق على الصيغة التي اقرت في مطلع عام 2010 وقبل بها الجميع. واعتبر الصواغ ان هذه الطريقة الفردية في معالجة شؤون وقضايا سوق العمل ليس من شأنها الا ان تدفع الامور باتجاه الفوضى وعدم الاستقرار والى التصعيد والتأزيم وكأن الحكومة ومجلس الامة عازمان عن سابق قصد واصرار على ادخال البلاد في موجة جديدة من الاضرابات والاعتصامات نتيجة هذا التفرد في القرارات والتخلي عن مبدأ الحوار الاجتماعي ثلاثي الاطراف الذي كنا وما زلنا ندعو اليه, لاننا نؤمن بان الاستقرار في سوق العمل من شأنه ان يدفع عملية التنمية بنجاح الى الامام. وأضاف: نحن اليوم على ابواب حدثين مهمين على صعيد علاقات العمل, الاول هو انعقاد الدورة 40 لمؤتمر العمل العربي في الجزائر في اواسط هذا الشهر, والثاني انعقاد الدورة 102 لمؤتمر العمل الدولي في جنيف في مطلع يونيو المقبل, وسيجري خلال هذين المؤتمرين مراقبة شديدة وصارمة على تطبيق معايير العمل العربية والدولية من قبل دولة الكويت, والمعلوم ان المنظمتين الدوليتين تعتبران الحوار الاجتماعي ثلاثي الاطراف واحدا من اهم المعايير لجهة ايجاد مناخ الاستقرار والسلم الاجتماعي في علاقات العمل, وذكر ان السياسة التي تتبعها الحكومة والمجلس في الانفراد باتخاذ القرارات واقرار القوانين المتعلقة بالعمالة ستعرض دولة الكويت الى الكثير من الانتقادات, وتعيدها من جديد الى لائحة الدول التي لا تطبق معايير العمل الدولية ولا تلتزم بها على الوجه الصحيح.