قد يبدو غريبا هذا المشهد العربي (للغناء والرقص) فها هي المنافسات عديدة وسريعة وعجيبة. ورغم قناعتي بأن الموسيقى والغناء والرقص تقع تحت (قائمة فنون) إلا أن هذا التناقض الغريب بين حالنا العربي على الأرض وانتفاضة الشعوب ضد الظلم والقهر وسيطرة الحكام يتزامن معه ثورة الآلات والأجساد والميكروفونات والكاميرات والتركيز على مواقع الإثارة وكأننا نقدم للعالم شهادة سقوطنا بدماء جرحى وشهداء الأرض العربية. كيف يمكن تفسير هذا ؟!، من يقف وراء هذه التجارة ؟، ولمصلحة من ؟!، لجان التحكيم في لحظات فرح غريبة، عروض للمجوهرات والملابس والتسريحات.وآخرون خلف الكاميرا يودعون ملايين الإعلانات في جيوبهم. ببساطة.. الشاشات فترينات لحم، الصيدليات عطور ومقويات جنسية وعشرات الأنواع من (واقيات الحمل)، الشوارع كفتيريات ومطاعم ومقاهٍ وشاشات نقل مباريات كرة القدم، الأخبار كاذبة، والأصعب حالة من الهبل والإحباط متناثرة بين رصيف وآخر.(1) الفرق كبير.. بين ساهر على حدود أرضه يتوسد حصاة أو جذع شجرة أو كيس رمل أو بقايا من متاع شهيد وفي جيبه منديل ذكرى عن أمه أو زوجته أو أخته. ينطق بالشهادة عند سماعه صوت طلقة أو سقوط صخرة من تلة يجلس عليها مناضلا من أجل بلده وقضيته. لديه أحلام إغفاءة وأحلام يقظة. النوم بالنسبة له غلطة وهنا لا يتساوى سهره مع الآخر..(2) صدقوني: الصامتون على الباطل، الفرحون بأموالهم ونفوذهم. المصفقون للكذبة، الشهادات المزورة التي تتساوى والشهادات الحقيقية المنافقة، الذين يغمضون عيونهم عن التجاوز، المستفيدون من الحال. صدقوني جميعهم أقل بكثير وكثير وكثير من قيمة قطرة دم شهيد أو دمعة مفجوعة. أو حتى أثر قدم مهاجر على أرض محروقة.ورزقي على الله.فاكس: 026946535