عبد السلام بن عبد العزيز اليمني في الدوحة كان للزعماء العرب لقاء، ولن أقول مؤتمر؛ وكان لهم موعد، ولم يكن بينهم وبين الشعوب العربية إنسجام مع أجندة الاجتماع، فاستمر الهجران وزادت الفجوة، مر اللقاء مرور السحاب ولو لم يختطف البيان الختامي الممل والطويل فترة ذروة المشاهد العربي على الشاشات المرئية لما أحس به أحد، وربما حُسب في قاموس اللقاءات السرية. أسعف أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، السيد أحمد بن حلي مساعد الأمين العام لجامعة الدول العربية، برشفة ماء، فزاد من تألق حبال ابن حِلىّ الصوتية التي أفزعت من جَنّ عليه نعاس طاف بأحلام الثورات العربية الوردية. فيما كان "ابن حلي" يتبختر بإعلان الدوحة، إنقسم الشارع العربي بين جيلين، جيل وقف على مشهد 50 عاماً يحفظ عن ظهر قلب ما تحتويه الأوراق المتراكمة التي أصبحت من وثائق الفشل العربي، وجيل في مقتبل العمر يسأل عن أمناء جامعة شابت رؤوسهم وهَرموا، ولم يتحقق لهم أي شيء!. الوارث منهكاً، والموروث حكاية تُروى لمن يريد أن يُحَصّن أجيال قادمة من بيانات الأعباء الورقية، وعد ووعيد، وأمنيات وتطلعات، أما على أرض الواقع لا شيء يتحقق، السوق العربية المشتركة ميتة، الاتحاد الجمركي يُقزّم الصناعات العربية، التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول العربية يتمسح في غرف وزارات الخارجية والداخلية، تقارير الإشادة والرضا وحدها تحدد مستوى التعاون وتدفق الأموال والاستثمارات والتجارة البينية بين الدول العربية!. كان لافتاً إختفاء النجومية في القمم العربية، هدوء مع غياب المفاجآت، لم يعد المكان يتسع لزعماء يسيطرون على منصات الخطابة ويُجردون المناسبة من مضامينها وأهدافها؛ وهذا توجه إيجابي فرضته الأحداث الأخيرة؛ إرتسمت على وجوه بعض القادة العرب – كما قرأتُها – علامات وتعبيرات تُغني عن إجابة العديد من الأسئلة، وترسم للمُتلقي صورة حالة الدول العربية بعد ثورات الربيع العربي، أكتب لكم مجتهداً كيف قرأت لغة الجسد لقادة عرب!. أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني، لم يستطع أن يُخفي علامات الزهو بالإنتصار السياسي لدولته وهو يتابع لحظة دخول أحمد الخطيب رئيس الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية قاعة المؤتمر، ولا أستبعد أن يكون الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تلك اللحظة معجباً بإرادة (أبى مشعل) وقدرته على تنفيذ ما خُطط له، وسيبقى غسان هيتو رئيس الحكومة المؤقتة للمعارضة السورية، المقبل من واشنطن، لغز استقالة الخطيب وابتسامة الزهو القطرية!. رئيس الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد معاذ الخطيب، كان نجماً في مظهره ولحظة دخوله القاعة، وطريقته المؤثرة في إلقاء الخطاب، على رغم أن مشهد الإستقالة الدرامي خدش حياء الثورة وسمعة المعارضة، وهزت مكانة الخطيب الثورية، بين تأكيد، واستقالة، وتراجع، وبعدها رفع علم سفارة سورية بعد الثورة؛ أين تُريدنا أن نقف أيها الخطيب؟!. ملك الأردن عبدالله الثاني: بين القلق وعمق التفكير تبدو الصورة، والحيرة لا تزال كامنة في أسئلة حول بكاء الملك أمام ضريح مُعلمن النظام السياسي للجمهورية التركية، مصطفى كمال أتا تورك؟!. الرئيس السوداني عمر حسن البشير، كان هادئاً، ربما كانت له مع فترة المرض وقفة؛ أنهكه الجنوب بالمشاكل، وذاكرته الماليزية أحبطها كسل الشماليين، لبس ثوب وقار الاستعداد للرحيل عن السلطة بعد عامين كما أعلن مؤخراً للشعب السوداني. العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة، أقرأ في صمته وبطء نظراته عتاباً ثقيلاً لا يزال يحمله لإخوة بخلوا على بلاده الإلتزام بميثاق الجامعة العربية التضامني، وبعضها محاصر بميثاقين، ميثاق الجامعة، وميثاق مجلس التعاون الخليجي، المهم أنها خطوة جيدة أن تكون (يا أبا سلمان) في قطر! أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، لم تؤثر تناقضات القمم العربية لأكثر من خمسة عقود في تعابير هذا الأمير، من الصعوبة بمكان أن تقرأ في ملامحه ما يدلك على قراءة شيء ايجابي أو سلبي، لأنه شب وترعرع على فصول الخلافات العربية، كونت لديه قدرة عجيبة على إمتصاص أي مفاجآت؛ يجلس على كرسي الصبر، وفي السياسة لا غالب ولا مغلوب، فن الممكن هو ما أقرأه في فكر هذا الأمير. الرئيس التونسي المنصف المرزوقي: فهمه العميق لفلسفة وفكر زعيم حزب النهضة الشيخ راشد الغنوشي في الغربة، جعل منه أكثر الزعماء العرب حيوية وتفاؤلاً وثقةً بالمستقبل؛ المنصف المرزوقي وطني علماني غير نفعوي، ولهذا كانت شخصيته واضحة الصورة وسهلة القراءة، هنيئاً لكم يا التوانسة!. رئيس الجمهورية اليمنية عبد ربه منصور هادي، ما شاء الله تبارك الله يوزع الإبتسامات براحة وعنفوان وكأنه مقبل من بلد تقع في القارة الأوربية، وعبّر عن ثقته التامة بأن الشعب في اليمن سيفاجئ العالم من جديد بنموذج رائع وفريد لتحقيق الإصلاحات والتغيير المنشودين؛ ونحن نسأل فخامته كيف وبلاده تئن تحت وطأة أكثر من 60 مليون قطعة سلاح، وقيلولة قاتية عدوة للحركة والإنتاج؟!. رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس؛ من يلحظ هندام أبو مازن، وزيادة الوزن وراحة البال، يعتقد أنه يرأس سلطة في جبال الألب يتحدث سكانها اللغة العربية، مشكلتها الوحيدة إختلال ميزان الإيرادات والمصروفات، عذاب الإحتلال الاسرائيلي لم ينل من (أبو مازن) ولا شعرَه، أمنياتنا له بالسلامة الدائمة!. وأختم بقراءة الشخصية الظاهرة في قمة الدولة العربية، الرئيس المصري محمد مرسي، كان متجهم الوجه قاطب الحاجبين، جاد النظرات، منفعل وهو صامت، ونبرة صوته يشوبها الحزن عندما تحدث، إنفجر محذراً من مغبة التدخل في شؤون بلاده الداخلية، وخاطب القادة العرب موجهاً إنظاره نحوهم " لن نسمح لأحد أن يتدخل في شؤون مصر الداخلية، هذا من المحرمات"، ثارت الأسئلة بين رجال الإعلام والصحافة، من يقصد، ومن الدول التي وضعت أصابعها داخل مصر؟، وهل كان باستطاعت الرئيس المصري البوح بالأسماء ونسف المؤتمر؟، وهل كانت هناك أمنيات قطرية بألا يحدث هذا؟ الرسالة وصلت وجواب السؤال ظل إجتهادياً دون قرائن وأدلة!.