تفقد صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، مساء أول من أمس، المواقع الأثرية التي تم الكشف عنها أخيراً في منطقة سيح الحرف في رأس الخيمة، التي يعود تاريخها الى أكثر من 4000 عام وتقع ضمن مشروع الطريق الدائري امتداداً من شارع الشيخ محمد بن زايد. وأكد سموه أن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، مثلما أولت اهتماماً كبيراً بالتحديث والتطوير العمراني وتحسين البنية التحتية في الدولة، وفق المعايير الدولية، لم تغفل العناية والحفاظ على التراث المادي والمعنوي، الذي يشكل مصدر اعتزاز لأبناء الإمارات، إذ يعكس هذا التراث أصالة وعراقة المنطقة والحقب التاريخية القديمة التي مرت على أرض الدولة بمقتنياتها وموروثوها الذي ظل حتى الآن شاهداً على وجودها في المنطقة. وأشار سموه إلى أن المواقع الأثرية التي يتم اكتشافها في رأس الخيمة لا تتعارض مع المشروعات التطويرية التي تشهدها الإمارة، بل هي جزء من تلك الخطط التنموية التي يتعين الحفاظ عليها من جهة، وإيجاد الحلول المناسبة التي تمكنا من السير بخطى ثابتة نحو تنفيذ المشروعات التطويرية من جهة أخرى، لخدمة أبناء الإمارة. وأوصى صاحب السمو حاكم رأس الخيمة، خلال جولته في المنطقة، دائرة الآثار والمتاحف بضرورة الحفاظ على الآثار المكتشفة من تحف ومقتنيات، والاستعانة بالخبراء والمتخصصين العالميين في مجال الآثار والتنقيب لإجراء الدراسات والبحوث اللازمة للكشف عن الحقبة التاريخية للمنطقة، والظروف البيئة والمعيشية السائدة في تلك الفترة، التي أشارت الدراسات الأولية إلى أنها تعود الى 2000 عام قبل الميلاد، عن عمر يصل ل4600 عام، ما يؤكد تاريخ المنطقة الضارب في جذور التاريخ القديم. كما وجه سموه جميع الدوائر والهيئات الحكومية في الإمارة بضرورة الرجوع إلى دائرة الآثار والمتاحف عند العثور على مواقع أثرية أو مقتنيات تاريخية في المشروعات التي تنفذها الدوائر والهيئات في رأس الخيمة لإجراء المسح الميداني والاطلاع على قيمتها التاريخية والعناية بها. واستمع سموه خلال الجولة لشرح مفصل عن المواقع التاريخية المكتشفة من مدير الآثار في جامعة درم البريطانية، وقائد فريق التنقيب عن الآثار في منطقة سيح الحرف، الدكتور دارك كينت، وعن أهم النتائج والحقائق التي توصل لها الفريق من خلال دراسة المقتنيات المعثور عليها، تؤكد النتائج وجود 50 قبراً وموقعاً أثرياً يعود تاريخها إلى 4600 عام، إبان الحقبة الآشورية، جرى استخراج بعض مقتنياتها لإجراء البحوث عليها في جامعة درم في بريطانيا. وأوضح كينت أن المواقع التاريخية في سيح الحرف تضم قيمة تاريخية مهمة ليس لرأس الخيمة فقط بل للإمارات بشكل عام، ويمكن أن تكشف مقتنياتها عن معلومات قيمة من خلال الدراسات والبحوث المستقبلية مؤكداً أن رأس الخيمة تأتي في المرتبة الأولى في الإمارات من حيث عدد المواقع الأثرية، وذلك بعد العديد من اعمال التنقيب التي أجراها الفريق في معظم إمارات الدولة، ما يتطلب اهتماماً ورعاية.