الجنوب يخوض معركة "ذات البناكس": دماء الشهداء فوق كل مساومة    حضرموت لن تنسى ولن تغفر.. شبوة برس" ينشر أسماء شهداء الغدر الخنبشي والمليشاوي الغازي لحضرموت    رحيل المناضل الرابطي علي عوض كازمي... ذاكرة وطن لا تنطفئ    البخيتي والحسام يتفقدان المرحلة الرابعة للمركز الاختباري بجامعة صنعاء    أشاد بتوجه رأس المال الوطني نحو استثمارات تدعم خطط توطين الصناعات..القائم بأعمال وزير الاقتصاد يزور عددًا من المصانع الإنتاجية    فيمانعاه مجلس الشورى وأشاد بجهوده الوطنية.. الرئيس المشاط يعزي في وفاة الشيخ محمد علي التويتي    وثائق عرفية وقبلية من برط اليمن "40"    إيران.. شعب لا يهزم    وزارة الاقتصاد تؤكد عدم رفع أسعار المياه الصحية    مسيرات وجهوزية يمنية تؤكد أن :محور الجهاد والمقاومة ثابت في مواجهة الكفر والطغيان الصهيوأمريكي    رياح الغضب.. والصهيونية المتطرفة!!    وزارة حرب على مقاييس هيغسيث وترامب    الدورات الصيفية للطالبات بأمانة العاصمة تشهد إقبالا لافتاً في أسبوعها الأول    المتحف الحربي يفتح ابوابه مجاناً لطلاب المراكز الصيفية    المدارس الصيفية.. جبهة الوعي وبوابة صناعة المستقبل    خواطر ومحطات حول الوحدة اليمنية الحلقة (60)    استئناف افتتاح متحف الموروث الشعبي بصنعاء    مرض السرطان ( 6 )    الحالمي: استهداف حضرموت امتداد لمحاولات طمس القضية الجنوبية والانقلاب على منجزاتها    منظمة هيومن رايتس فاونديشن تدين مجزرة المكلا وتطالب بتحقيق دولي    اتحاد كرة القدم يحدد نهاية إبريل الجاري موعدا جديدا لانطلاق بطولتي كأس الجمهورية والدوري اليمني    سياسية الإصلاح تحذر من تداعيات استمرار إخفاء قحطان على مسار السلام    الشاشات ليست مجرد ترفيه.. تأثيرات طويلة المدى على دماغ طفلك    مجلس الشورى ينعي عضو المجلس محمد علي التويتي    الرئيس المشاط يعزّي الشيخ عبدالله الثابتي في وفاة والدته    إحباط تهريب قطع اثرية في مذيخرة    هاني مسهور: تجاهل اليمن دوليًا يفتح الباب للإفلات من العقاب.. ودعوة لتدويل قضية الجنوب    المكلا تُذبح بصمت... والرصاص يكتب فجرها الأسود    لماذا بقيت مأساة المكلا خارج الاهتمام الدولي؟ قراءة قانونية تكشف قصور الأداء الانتقالي    مدير عام المنصورة يناقش أوضاع وأداء مستشفى مايو الجراحي    فيسبوك تغلق صفحة الإعلامي الجنوبي غازي العلوي بعد 17 عامًا من النشاط ودون أي مبررات    اتحاد إب يواجه أزمة مالية خانقة تُعقّد مهمته لتمثيل المحافظة في الدوري اليمني    صنعاء: إعادة افتتاح متحف تعرض لقصف إسرائيلي    خلال 3 أشهر.. الهجرة الدولية توثق نزوح 813 أسرة أغلبها استقرت في مأرب    مليشيا الحوثي تشطب أكثر من أربعة آلاف وكالة تجارية لإحلال بدلاء موالين لها    وفاة مواطن داخل أحد سجون مليشيا الحوثي في إب وسط ظروف غامضة    صوت الذاكرة: المرأة المبدعة بين الأدب المبتكر والإبداع الرقمي الثقافي مقاربة تحليلية في تحوّلات الخطاب النسوي المعاصر    المهرة مهددة بالظلام.. مشاكل قطاع الكهرباء تعود إلى الواجهة وحكومة الزنداني تقف امام اول اختبار حقيقي    البرلماني حاشد يخاطب البرلمان الدولي: أتعرض لابتزاز سياسي ممنهج وحرمان متعمد من العلاج يرقى إلى تهديد مباشر للحق في الحياة    اتحاد كرة القدم يتفق مع وزارة الشباب والرياضة لتأجيل موعد الدوري اليمني ومعالجة مشاكل أندية عدن وتعز    وفاة ثلاث شقيقات غرقاً أثناء محاولة إنقاذ في حجة    رشاد العليمي.. الرئيس اللعنة الذي أنهك الجنوب وأغرقه في الفشل.. سجل قبيح من الحرب والعداء والخبث    شيطنة الخصم حتى يستحق القتل    في زنجبار كيف أثر ابن سميط في إنجرامس قبل وصوله لحضرموت    وزير الكهرباء ورئيس مصلحة الجمارك يبحثان تطوير التسهيلات الجمركية لقطاع الطاقة    عوامل تزيد خطر الوفاة بعد سن الخمسين    مراثي القيامة    الخارجية الإماراتية توضح بشأن أوضاع الجالية الإيرانية    هيئة الشؤون البحرية بحضرموت: موانئ البحر العربي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز لوجستية عالمية    اليمنية تستأنف رحلات عدن – عمّان ابتداءً من 1 إبريل    عدن.. نقل عريس إلى العناية المركزة بسبب منشط جنسي    اللهم لا شماتة    إشكالية الرواية والتدوين بين قداسة النص وإشكالات النقل    محمد صلاح يعلن رحيله عن ليفربول .. ما هي وجهة صلاح المقبلة؟    البرلماني اليمني أحمد سيف حاشد يواجه المرض والحياة في الغربة وسط صمت رسمي مستمر    صنعاء : تعميم هام .. بشان صلاة العيد ..!    رسمياً.. 3 دول تفاجئ العالم باعلان الخميس أول أيام عيد الفطر    وزارة الأوقاف:الخميس متمم لشهر رمضان والجمعة أول ايام عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كشكول مشاركات ورسائل القراء
نشر في الجنوب ميديا يوم 23 - 06 - 2012

أولادنا... أحباؤنا... سنبلات أراضينا الخصبة... دعوهم يحلقون بحرية في سمائنا الملبدة بالأحزان... كحمامة بيضاء ترفرف بجناحيها وتعزف ألحان الألم بنواحها... نعم... دعوهم يحلمون... فهناك من قال: علموا أبناءكم كيف يحلمون وأعينهم مفتوحة.
اليوم جئت أناشدكم آباء وأمهات... إخوة وأخوات أن تطلقوا أيدي أبنائكم في فضاء حرية الفكر والتعبير والحلم مهما كان الحلم مستحيلاً... فكل مستحيل بدأ حلماً صغيراً فأصبح حقيقة ممكنة.
أول صرخة أطلقها (محمد) في العام الماضي وهو طالب في المرحلة الإعدادية الثالثة حينما كان يسهر الليل ليذاكر دروسه من أجل امتحانات آخر العام... لكنه عاش أزمة نفسية كتمها في داخله ورفض أن يبوح بها لأحد فقد كان يتعرض لموجة من (التحبيط) تخلو من الرحمة إذا صح التعبير... فأخوه الذي يكبره بعشر سنوات كان يدخل إلى غرفته في كل ليلة ويسخر منه قائلاً: العبارة التي تقول (من طلب العلا سهر الليالي) لا تنطبق عليك يا أخي العزيز فلست عبقرياً كفلان وفلان ولن تفلح أبداً، وإن سهرك هذا لا نفع من ورائه.
ولكم أن تتصوروا شعور محمد بعد تلك الكلمات المحبطة... يقول محمد: إنه حالما يغلق أخوه الباب ويرحل يغرق في صمت وشتات طويل فلا يستطيع معاودة التركيز في كتابه وحينما يحاول استذكار ما حفظ مسبقاً فإنه لا يتذكر منها شيئاً... فهل نلوم محمد؟ فتلك كلمات مسمومة.
الصرخة الثانية: أطلقتها (ريم) وهي فتاة في السابعة عشرة من عمرها... أي أنها في المرحلة الثانوية... حيث الاستعداد لبناء حياة والتخطيط للمستقبل ووضع اللبنات الأساسية للحياة المستقبلية... ريم تحلم بأن تصبح صحافية مرموقة وأن يكون لديها دور فاعل في المجتمع... وهي تتمتع بالحيوية والنشاط وقد ملأت صفحات حياتها بكتابات وخربشات... لكنها في الآونة الأخيرة راحت تصطدم بكلمات والدتها التي قلبت حياتها رأساً على عقب حينما أصبحت تردد على مسامعها عبارة: (إنتي وين والجامعه وين؟) ذلك أن علاماتها المدرسية متدنية شيئاً ما... ولكن يا أم ريم هذا لا يعني أنها لا تستطيع أن تحقق حلمها في دخول الجامعة.
أما الصرخة الثالثة: فجاءت من (حسن) وهو طفل لم يتجاوز التاسعة من عمره... حيث يتحفه والده بأجمل معزوفات بناء الثقة (أقصد تهديم جدار الثقة) الذي يستند عليه... حسن طفل له قدرات محدودة في الدراسة وطاقته في الاستيعاب والاستجابة لا تتجاوز حداً معيناً. ومستواه الدراسي حسب رصد الدرجات في حالة متوسطة. لكن والده يعنفه ليل نهار بعبارة: (أنت فاشل... فلان ابن فلان أحسن منك ورافع رأس أبوه) ترى ماذا عساه يصنع حسن وكيف يرضي والده وهو الذي مهما بذل من الجهد يبقى الحال على ما هو عليه ومستواه ثابت عند المتوسط؟
ترى الأخصائية النفسية... الدكتوره داليا الشيمي أن مقارنة الطفل بغيره ينتج عنه نواحٍ سلبية خطيرة منها: انخفاض ثقة الطفل بنفسه.
تهديد الشعور بالأمن خوفاً من تقييم الوالدين، كراهية هذا الآخر الذي يقارن به، تكوين مفهوم الغيرة والتي لا نضمن أن تكون غيرة إيجابية.
فهل تودون أن يصل أبناؤكم إلى تلك المرحلة الخطرة؟
نوال الحوطه
النملة...
هذا ليس خطاباً من المُستكبر الشيطان الهيلمان إلى المُستضعف الإنسان الكحيان. ولا جراحات العيد والجَلد بالجريد والكي بالكاوي الأسيد والتهديد والوعيد بالغاز السَّام المُبيد، ولا تيارات الكهرباء تصعق أجساد النُّبلاء في الخلاء بأيدي الأشقياء في العراء. ولا خطاب في دولة البوليس ترى العَجَبْ، شَغَبْ ينهش في لحم الشَّعب، والتَّعذيبْ فَن يُدرَّس وأدبْ، والتجنيس لِمَن هَبَّ وَدَبْ، ومَن يحتج فَمِن قِلَّة الأدَبْ.
بَلْ هذا خطاب عن نملة، ظلمها الشرِّير بجهله، وجرَّها لوحله، فضاعت في وهلة... يُحكى أنَّ نملة، كانت تسرح جنب نخلة، تبحث عن أكلة. وكان بجنب النخلة، شرِّير في رحلة، لديه سلَّة، فيها خبز وباقلَّة، وفي غفلة، سقطت منه كسرة خبز، فبشَّت لها وفرحت بها، وأهلها في فاقة وعوز، فشكرت ربَّها لهذا الفوز، وأخذت تدور حولها، تحاول حملها، ولكن وزنها، أعياها من ثقلها، فسحبتها لحفرة، وتركتها لفترة، وغطَّتها بقشرة، ورقة صفرة، وسارعت في الطَّلب، وجدَّت في الدَّأب، وهبَّتْ هَبَّة، بالنشاط مُشرئبَّة، تُزاحِم الرِّيح، تجري في البَّر الفسيح.
وكان الشرِّير يرقبُها عن كَثبْ، والعَجَبْ العَجَبْ، المُفاجأة المُذهلة: قدومها وخلفها سلسلة، لتحل المُشكلة، فرقة كشفية، خمسين نملة بريِّة. ولخبث هذا الشرِّير، أخذ الكسرة من الأرض، وأخذ النمل يبحث بالطول والعرض، وبعد أن يئس النمل، وفقدوا الأمل وجدوا الحل. المفاجأة المذهلة: اجتماع السِّلسلة، لبحث هذه القضية العاجلة، فقرَّروا الانسحاب، وغلق الباب، لا ضغائن بين الأحباب، واحتساب الأتعاب، على ربِّ العِباد واهب الأطياب، وقرَّروا الرُّجوع، والصَّبر على الجوع، ومواجهة الموضوع، بالحكمة والاعتدال، لا تسرُّع ولا انفعال، وإعطاء النملة المجال، فلا قرار فيه استعجال. والشرِّير يرقبُها، تركوها أحبابُها، وهي واجمة، مذهولة واهمة، أين الكسرة!
لا شيء في الحفرة، يا لها من حسرة، يا ربّيِ النصرة، بحقِّ النبي والزَّهرة والعِترة. حينها سارع الشرِّير بإرجاع الكسرة، بنظرة مُستهترة. فشاهدتها النملة، وبشّتْ لها من أوَّل وهلة، وأخذت تتراقص فرحاً كالنحلة، وأسرعت إلى أهلها، تخبرهم عن كنزها، وتبدي لهم أسفها لإهمالها، ودمعها على خدها من سعادتها. فحثَّتهم على القدوم، فالجوع لن يدوم. فسارعوا مُستجيبين، مُستبشرينَ فرحين، آملين شاكرين، حامدين ربّ العالمين، فلا جوعَ بعدَ اليوم، كسرة خبز يا قوم، لذيذة بعدَ الصَّوم، وبعدها يطيبُ النوم. فلقد مرَّت أيَّام، أوجاع وآلام، جياع وأيتام. ولكن ولخبث هذا البَّشر، وجهله بالعِبَر، وسلبه حقّ الآخر بالجبر والقهر. أخذ الكسرة من جديد، وهو يضحك كالعِربيد الرِّعديد، يتلاعب بالمصائر، والكبائر عنده صغائر، حياته لهو ولعب وكذب، وحق الخلق يسلب ويغتصب، لا مُكترث والخُبثُ منه ينبعث، والنمل يبحث كالبركان، في كل مكان، بين أوراق الأغصان، تحت الحجر، جنب النهر، بين الشجر.
والمفاجأة المُذهلة: اجتماع السِّلسلة، والتهيؤ للمرحلة المُقبلة، مُستنفرة وكأنَّها فرَّت من قسورة، مُستنكرة فعلة النملة المُستهترة. هو الأمر اللازم والقصاص الحازم، من أفَّاق كذَّاب آثم، فهاجمتها وفصلت رأسها عن جسدها، وأطرافها عن بدنها، وتركتها لوحدها، عبرة لمن يعتبر ولِمَن لا يعتبر. (حبس الشرِّير أنفاسه، ونكَّسَ رأسه، مذهولاً لما رأى، أهوَ في علم أم رُؤى، مَشدود الأعصاب، مُستغرب حدّ الاستغراب، ماذا فعلتَ يا بشر، يا صاحب القلب الحجر! مزَّقتَ البريئة، بفعلتك الجريئة، هذه جريمة عظيمة، وهي تستغيث الظليمة الظليمة)...
القرار جماعي، والموضوع أخلاقي اجتماعي، والقانون يُطبَّق على الجميع، أمْرٌ من الله الحكيم السَّميع. هذا دستور السَّماء، في العَلن والخَفاء، في السَّرَّاء والضَّرَّاء.والنملة إن كانت أمّاً أو مَلِكة، أو مديرة شركة، أو وزيرة فبركة، أو مستشارة معركة، لن نقبل بمن يُلقينا في التَهلُكة، مهما اعتلى من مناصب، صغيراً أم كبيراً سنُحاسب، الأفَّاق الكاذب.(فالكذب صفة ذميمة، تُفسد الأمَّة السَّليمة، وتُعلي الجاهلة السَّقيمة، وتحطُّ من قدر العَليمة)، لله ذرُّكُم يا نمل، هكذا أنتم في كُلِّ شيءٍ عقل، هكذا حياتكم على هذا الشَّكل، قيمة وكرامة وبذل، وهكذا هو البشر، لا يُبقي ولا يذر، يحرق الأخضر والأصفر، أعلى منصب رَكَبْ، وأفخم مكتب غَصَبْ، وأعلى مُرتَّب نَصَبْ، بلا مُؤهل أو شهادة أو تَعَبْ، فقط لَحَسْ ومَسَحْ وكَذبْ.
أينَ نحنُ من النمل يا ندم!، هَمُّنا ملء البطون لحم، والتملُّق والرقص كالبَقَم، والتزلُّف لتمثال أو صنم، أيُّها الواهم كم يوماً وكم، أنتَ باقٍ هكذا بلا قِيَم، ألَمْ ترَ كيف النمل هَجَم، أليس ربُّكَ ربُّهُم أمْ ربُّكَ من العَدَم، أم أنت لا من العَرَب ولا من العَجَم، أم أنت صَدىً تُردِّدُ كالخَدَم، كُنْ يوماً كالنمل ذا كرامة وشِيَمْ.
رياض حميد صنقور
أصبحنا نعبد أصناماً
كيف لا، وجل ما يحيط بنا بات يندرج تحت سقف المجسمات المتحجرة، شاشات برّاقة، أفواه استؤصلت لتُزرع مجدداً بأصابعنا. على نحو ينسينا هويتنا البشريّة، فنسلب الأصنام صمتها ونجعل لها لغة تعبّر بها عما يجول في خواطرنا.
أهكذا أضحى حاضرنا؟ أم أنها تداعيات فيروس يدعى ب «التكنولوجيا «؟
هو واقع نلتمسه في كل لحظة، أينما تذهب ما إن ترفع رأسك لتنظر إلى من هم حولك حتّى تجد منارات مختلفة العلو تسير كالمومياء تحت تأثير مخدر طويل الأجل برؤوس تجرها قبضة يلتصق في بطنها جسم لامع.
كان للتطور التكنولوجي الشأن في إبراز مثل هذه الظواهر، إذ اقتصرت زياراتنا العائلية على «جروب واتس آب» نتبادل فيه المحادثات الكتابية، لا تجمعنا سوى المناسبات. أما علاقات الصداقة فقد تلاشت واقتصرت على مصلحة تُرجى أو سؤال كتابي لرفع العتب ليس إلا. وما هو أشد وأمر من كل هذا، عوائل يجمعها سقف واحد يجلس أفرادها معزولين عن بعضهم في غرف خاصة، ما إن يشعر أحدهم بحاجته للتحدث حتى يرسل للآخر رسالة كتابية إلكترونية أيضاً يسأله عمّا إذا كان في المنزل أو في الخارج، أو ليطلب منه إحضار شيء ما. ألهذا المستوى الدوني تنحدر علاقاتنا؟ ولماذا؟ كيف لتلك الآلات التحكم في تسيير حياتنا كما تشاء، أم أنه وُجب علينا الرضوخ لعالم الإلكترونيات وشارف الوجود البشري على الانقراض؟
بتنا على علاقة أشبه بالعبودية لتلك الأشياء، وتناسينا أفواهنا، تقاليدنا، مودتنا، صلة القرابة التي تربطنا ببعضنا البعض، حتى ابتسامتنا صارت توازي رمزاً أصفر ضاحكاً.
يا للعجب، ها نحن أمام مخلوق بشري يسخر عمره في صنع أجسام تجرده إنسانيته، فيعبدها ومن ثم يعتزل عمله ليكمل مسيرته ما تبقى من المتحولين أمثاله.
كيف لا، وها قد أصبحنا نبعد أصناماً!
حوراء آل رضي
ذاك هو العم الحاج جعفر المخرق...
الوقت 12:20 دقيقة ليلة الجمعة (14 مارس/آذار 2013) جاء الخبر المحزن بانتقال العم جعفر إلى الرفيق الأعلى، فلا نملك الا قول «إنا لله وإنا إليه راجعون»، وفد على كريم، فسألت عن أبنائه فقيل لي إنهم بالمستشفى، فتم إغلاق الهاتف، يا لها من ساعات، لم تمض سريعاً تلك الليلة وبعد صلاة الفجر نزلت لتتبع الخبر فإذا بالعائلة هم من يعظمون لي الأجر برحيل عمي العزيز أبو عادل.
نعم... ذاك هو العم الحاج جعفر بن يوسف المخرق، الذي ترك أثراً طيباً لدى جميع أفراد عائلة المخرق في البحرين والقطيف صغيرهم وكبيرهم، بل للكثيرين ممن عرفوه وجالسوهُ من ِجيله والأجيال اللاحقة، فهو لا يتوانى عن مد يد العون والمساعدة للآخرين، تأنس حين تجالسه وتتجاذب معه أطراف الحديث وتستمع له لتقف على أبواب تجارب الحياة التي مر بها وعايشها لينقل لنا قصصاً وحكايات هي أقرب لأن تكون مدرسة يجب التعلم منها، يدخلك بحديثه الشيِّق مجالس وعوائل ورجالات العاصمة المنامة وأزقتها، وتتصور كيف كان فريق المخارقة مثالاً ومركزاً يعج بالطواويش يحملون حبات اللؤلؤ من البحرين وخارجها لأصحاب المهنة لخرقها تمهيداً لتصديرها للهند، أما بالنسبة إلى العم كأب فقد كان حنوناً عطوفاً على أبنائه وبناته وأحفاده بل كل أفراد عائلة المخرق وأنسابهم في البحرين والقطيف، وكان يأنس حين ملاقاة أي فردٍ منهم، فيبدأ بالسؤال عن الكبير والصغير، فكان دائم التواصل معهم وزيارتهم، ولي تجربه خاصة في هذا الباب مع العم جعفر؛ فخلال زيارتي له في منزله بالقفول بشهر رمضان المبارك قبل سنتين فاجأني بالسؤال وقد اغرورقت عيناه بالدموع عن حال أبنائي المعتقلين - حسن وسلمان - وقد أخفينا الخبر عنه آنذاك، لكي لا يتأذى، فقلت له هل علمت بما جرى؟ فقال نعم فجلس على كرسيه يجهش بالبكاء وهو يدعو الله لهم بالفرج والخروج من هذه المحنة سالمين مرفوعي الرأس، فكم كان العم مشتاقاً لرؤيتهم وهم كذلك، نعم ذاك هو العم الحاج جعفر المخرق صاحب القلب الكبير الحنون على أبنائه ...فرحمك الله وإلى جنان الخلد يا والدنا أبا عادل وأسكنك الله فسيح جناتهِ مع محمدٍ وآلهِ الطيبين الطاهرين.
عبدالهادي المخرق
هذا هو الإرهاب
أعجبتني صورة من صور الحياة البائسة معلقة فوق جدار يريد أن يسقط في بلد سقط من زمن بعيد على أيدي الإرهاب! حيث شاهدت فيها اغتيال البراءة والطفولة في آنٍ واحد! شاهدت طفلاً لا يتجاوز السادسة ربيعاً ممسكاً بيده اليسرى باقة ورد والأخرى هدية يخفيها خلف ظهره ليقدمها لأخته يفاجئها في يوم عيد الأم بعد عودتها للحياة مرة ثانية.
مسكين شقيقها الصغيرلا يعرف عن أخته العائدة من علاجها الكثير والمتعافية توّاً من حادث اعتداء برصاص الغدر والشر والشوزن التي أصابت كتفيها! ذنبها أنها أرادت أن تتعلم وتطالب بالديمقراطية والعدل كغيرها من بني جيلها! لولا قدرة الله لكانت من الهالكين! سوى أنها ترقد في المستشفى ولكنه رغب في أن يحتفي بها على طريقته الخاصة حيث استلف المبلغ من أخيه الكبير لشراء هديته لها التي كتب لها الحياة. فتحت عينيها على شقيقها مسعود ممسكاً بباقة ورد وزجاجة عطر! يالله كم كانت سعادتها لا تحتمل وهي تشاهد شقيقها الصغير الذي يصغرها بست سنوات والتي طالما لعبت معه يقدم لها هدية بجانب أسرتها فرحين بعودتها للحياة بعد نجاح العملية التي أجريت لها. تقدم مسعود وقدم هديته وبطاقة كتب عليها هذا البيت
أنت غصن العندليب
تدلى فطال السحب والسماء
أنت حصن سيبقى
يحطم الجهل والكبرياء والجبناء
احتضنته وقبلته، لكنها قبلت البراءة والحب والشجاعة التي ستغتالها أيدي الجهل والجبن والجور يوماً! تلك هي قصة ملالا الباكستانية العائدة للحياة مرة ثانية! وستظل تروي قصتها ل 61 طفلاً وطفلة!
مهدي خليل
ومَن أنَا دُونكِ!
غرَقَ بها المَرض...
على سريرِها الأبيض
وهِي ك قمرٍ ذاب ضياءُه!
حروفِهَا ذَابلَة...
عينيهَا المعطرَة...
تقَاسمت الحكَايا...
كَانت لؤلؤةٍ تشُع...
نَاعِمة بِكُلِ حذافِيرها!
تُجَرِدُ كُلُ أمسِية... ب لسَانِها...
تضَعُ لمسَاتِها... ل نتذكرهَا بعد حِينِ بدُونهَا!
ولكِن... لحظَة، ف ليعُد المَاضِي!
هذَا ليسَوقتُ الرحِيل...
أيَا «عمتِي، عمتِي!»
كَيفَ أكُونُ أنَا!
وإلى أين؟!
بدُونُكِ...
خُذِيني معَكِ...
احملِي روحِي...
ف قلبي مُشتَاق، يَضُجُ ب الأنِين!
كَم تمنَى الألَم يشُقُ ثنَاياي...
وتتجَردُ كُلُ آهٍ فيكِ!
خُذِيني... ف الأضوَاءُ الجَارحَة هُنَا...
لم تَعُد كمَا كَانت معَكِ! جمِيلةٌ، جميلة...
وأنِيسة!
إسراء سيف
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3862 - الخميس 04 أبريل 2013م الموافق 23 جمادى الأولى 1434ه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.