قال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس إن من التهم التي ألصقت بالإسلام دون إرواء أو إحجام، وكانت مثار التوجس والخوف منه، اتهامه بالإرهاب والسيف والعنف والظلم والحيف، وقال: تلك أكذوبة ظاهر عوارها، ويفندها أوارها، مؤكداً أن الإسلام كان وما زال في علو وانتشار وانتصار وازدهار، لأنه دلف إلى القلوب بالحكمة والموعظة الحسنة والمعروف لا بالغلظة والحتوف، فأي نعمة تزجى أو ثمرة إيمانية ترجى ممن أكره على الإيمان بالسنان، وبيّن الشيخ السديس أن مما زاد في إذكاء هذه الظاهرة الغريبة ثورة التقانة وغزو الفضاء ووسائل التواصل الحديثة حيث لا يخفى ما للإعلام المؤدلج المتحيز الذي لا ينتصف للمصداقية ولا يميز، من امتطاء صهوات التهويل والتضخيم والتشهير والتعميم واستغلال بعض الوقائع المعاصرة النادة الخاطئة الشاذة التي لا تمثل بهاء الإسلام ولا جماله، وإن هي إلا تصرفات أحادية وأفعال فردية لا مسؤولة ومجرمة لا مقبولة ولا معقولة يتصيدها الإعلام المأجور المغرض المسعور، لوصم الإسلام والمسلمين بالقسوة والعنجهية أجمعين، وقال: إن العالم خسر بتأخر المسلمين عن منازل السيادة والريادة، لما أوصدت كثير من المجتمعات دون تشريعاته أبوابها وأرصدت دون إنسانية تعاليمه أبوابها، وأكد أنه يجب على ساسة وعلماء ودعاة ونخب الفكر والثقافة والإعلام في الأمة البذل بشتى الوسائل والقنوات لتبرئة الدين والتدين عن تلك المسالك والتحذير من أمر عظيم زاد المرارة على الواقع، ولطالما استغل في الخوف من الإسلام الحق، ألا وهي الفتاوى المتجاسرة على استحلال الدماء المعصومة والأموال، دون تورع أو استمهال، لافتاً النظر إلى أن الإسلام دين التقوى والمعاملة الحسنة والسماحة والحصافة في الأقوال والرجاحة، وقال: إن المسالك الخاطئة جنت على الأمة في تاريخها المديد، فحوّلت الخلافات السياسية إلى صراعات دينية تبدد المجتمعات وتروج العداوات والخصومات وكم من صادقين أساؤوا في دعوتهم إلى الإسلام، فصدوا كثيراً من الفئام، وما ذلك إلا لضحالة علمهم وقلة حلمهم وقصور أفهامهم ونزق أحلامهم ومجافاتهم للعلماء الموثوقين الراسخين علوماً، الباذخين في التربية والتوجيه فهوماً، مما أثار حفائظ القوم في النيل من الإسلام والإساءة إلى رموزه وإذكاء التعصب والكراهية والتمييز والعنصرية والعنف والطائفية، وهنا لا بد من التعاون لمواجهة ظاهرة الخوف من الإسلام، لا سيما في مناهج التعليم ووسائل الإعلام، وأكد أن ما يسهم في علاج هذه الظاهرة الخطرة هو أن توصل الدعوة إلى الله سبحانه وتبنى على التيسير لا التعسير، وعلى الرفق والحكمة والمحاسنة لا الغلظة والشدة والمخاشنة.