وسط موجة الأفلام الباحثة عن جيب المشاهد والمداعبة لغرائزه والتي تسير على منوال عبده موته جاء فيلم الشتا اللي فات .. وهو من إخراج إبراهيم البطوط وبطولة عمرو وأكد وفرح يوسف وصلاح حنفي ليؤكد أنه مازال هناك أمل.. أمل في البلد وفي الثورة وفي السينما.. وفي بداية الفيلم الذي يؤرخ للخامس والعشرين من يناير 2011 يطالعنا مشهد مهندس الكمبيوتر عمرو وأكد وهو يطل من شرفة منزله حيث يطالعنا حائط مسدود..حائط ترجم حالة اليأس بداخل المشاهد أمام عينيه وهو يأس من كل شئ.. فعمرو يبدو لا مباليا بما يحدث يائسا من كل شئ.. فهو مجرد نقطة في بحر من اليأس.. فكيف وصلنا إلى هذه النقطة؟ من خلال الفلاش باك والقفز سنوات إلى الوراء ثم العودة إلى هذه اللحظة الراهنة وتداعياتها وتطوراتها من خلال خطابات الرئيس مبارك الثلاث.. نرصد تطور الشخصيات الثلاث المحورية في الفيلم.. المهندس عمرو ( عمرو واكد) الذي اعتقل عام 2009 وتعرض للتعذيب الشديد بسبب دعمه لغزة وخلال فترة اعتقاله توفيت والدته العجوز.. وقد أصابته فترة التعذيب فضلا عما علمه من ضابط أمن الدولة الذي يحقق معه أن حبيبته فرح عميلة لأمن الدولة بهزة نفسية عميقة وحالة من اللامبالاة .. وابتعد عن حبيبته بعد إطلاق سراحه..وظل لامباليا حتى اندلعت الثورة فعاد إلى إيجابيته وشارك فيها..وتعرض للاعتقال مع الكثيرين ولكن تحت ضغط الثورة أطلق سراحه.. والشخصية الثانية هي المذيعة التليفزيونية فرح ( فرح يوسف) التي جعلت من نفسها عميلة لأمن الدولة مقابل دعمها في ماسبيرو ومنحها فرصة الظهور والشهرة.. ولكن انفصال عمرو عنها ثم اندلاع الثورة بعد ذلك أصابها بصحوة ضمير فتركت عملها كصوت للنظام الديكتاتوري وسجلت مقطع فيديو تعرب فيه عن ندمها ودعمها للثورة ودعوتها الجماهير للنزول إلى الشارع.. والشخصية الثالثة هي الضابط صلاح حنفي الذي أدى الدور ببراعة ذكرتني بأحمد زكي في دور زوجة رجل مهم.. فهو قبل الثورة يمارس التعذيب بضمير مرتاح تماما فهو أمام نفسه يدافع عن الوطن ضد من يهددون أمنه.. وهو الذي أشرف على تعذيب عمرو وخيانة فرح.. وقد بذل كل جهده لقمع الثورة.. وتتوالى الأحداث على هذه الشخصيات من نقطة البداية ومرورا بجمعة الغضب وحتى التنحي.. مع مشاهد مليونيات أثارت الشجون والأمل في وقت واحد.. ولكن لم يكن التنحي هو نهاية المطاف.. فالمعتقلون من زملاء عمرو سقط العديد منهم شهداء بعد ذلك فيما تتواصل المظاهرات المطالبة بتحقيق أهداف الثورة كاملة.. إذن فالثورة مستمرة.. ولكن ماذا عن الشخصيات الرئيسية في الفيلم.. ضابط أمن الدولة صلاح ذهب إلى العين السخنة ليستجم مع أسرته التي أرسلها إلى هناك ليبعدها عن الخطر.. ربما يحتاج لقليل من الراحة قبل العودة لخدمة نظام جديد أكثر استبدادا.. وعاد الحب يربط قلبي عمرو وفرح و تلتقط لهما الكاميرا في مشهد النهاية صورة معبرة فهما معا والنيل ورائهما والآفاق مفتوحة( عكس مشهد الحائط في البداية).. ونظراتهما كلها تحدي.. مستمرون ولن نستسلم أبدا..