أحسست بأنين كلماته وأنا أسأله، أين أنت الآن يا (كابتن) حسن علي، صاحب النجومية السابقة مع الشباب والمنتخب الأول لكرة القدم، فأجابني متسائلا: تعرف (وين) إشكالية المدربين المواطنين، فقلت له بسرعة، (وين)، فرد بإيقاع اسرع: إشكاليتنا في الإعجاب المفرط من بعض إدارات أنديتنا بالمدربين (الخواجات)، فيما ابن البلد يكتوي بنار انتظار فرصة، قد تأتيه بالحظ، وقد لا تأتيه أبدا، فيبقى طوال سنوات عمره منتظرا بلا جدوى، حكاية مؤسفة تتلخص تفاصيلها بالنسبة لي بالتفتيش عن فرصة تدريب فريق أول، وسلاحي في ذلك، شهادة المحترفين من الفئة الأعلى التي حصلت عليها من الاتحاد الآسيوي مع كوكبة من زملائي المدربين المواطنين قبل اقل من عام. تسديدات قوية تكلم حسن علي، تماما كما لو أنه عاد ليُذكر من يعرفونه بالتسديدات القوية والصلابة الدفاعية، بقوله: لا ادري، لماذا كل هذا الإعجاب بأصحاب العيون الزرقاء والشعر الطويل، الأيام والتجارب والمواقف، أثبتت علو كعب المدرب المواطن، ولكن ومع هذا، ورغم مرور أكثر من 5 سنوات على دخول كرة الإمارات دنيا الاحتراف، إلا أن الفرصة أمام المدرب المواطن ما زالت ليست بالمستوى المطلوب، والسبب، طبعا كما يراه حسن علي، يكمن في أن إدارات الأندية أثبتت بالدليل، أن بعضا منها يقف بالضد من مصلحة المدرب المواطن! 19 مدرباً ولكن كلامك يا (كابتن) فيه قدر من التجني، انظر ماذا فعل مهدي علي وعبدالله مسفر وعيد باروت، قلت لحسن، فأجابني بسرعة: (كابتن)، المدربون الثلاثة الذين ذكرتهم، أخوتنا، وهم من الكوادر الوطنية التدريبية الرائعة، ولكن الواقع يقول، أنهم اقتنصوا فرصة أتيحت لهم في أكثر من مناسبة، والانسان (الشاطر) من يستفيد من الفرصة أو حتى من أنصاف الفرص، أنا هنا أتكلم بالمجمل، لدينا أكثر من 19 مدربا مواطنا اغلبهم لم ينالوا فرصة أو حتى نصف فرصة لإثبات كفاءتهم سواء في أنديتهم الأم أو في أندية إماراتية أخرى! 17 سنة وحتى اخرج إلى دائرة أخرى في الحديث، قلت لحسن علي: أين أنت الآن، ماذا عن الشباب، فأجاب بعد صمت قليل: ما زلت في الشباب بروحي وجسدي، لا استطيع فراق البيت الذي تربيت فيه طوال أعوام، وقدمت من أجله افضل ما عندي، وحققت معه انتصارات في داخل المستطيل الأخضر، ونجاحات تدريبية، وأن اقتصرت على فئة المراحل من خلال فريق 17 سنة، لكن هناك إشكالية تواجهنا في عملنا مع فرق المراحل في النادي، وهي أن المشرف هو من يضع البرنامج وليس المدرب، ما يجعنا لا نطبق ما نريد من أفكار تدريبية على لاعبينا. أحمد عيسى ولأن الحديث مع نجم سابق لا بد وأن يدخل المتحدثون فيه إلى دائرة المقارنة بين جيلين، امس واليوم، فأجاب حسن علي بالقول بعد برهة صمت: لاعب الأمس أكثر نجومية في الجوانب الفردية، لنستعيد شريط الذكريات مع (الكابتن) احمد عيسى، تعايشنا مع الكيفية التي (كان) يأخذ بها الكرة على صدره بطريقة بارعة، ثم يسدد بأسلوب لم أر مثله في أي من لاعبي كرة القدم اليوم، فن، قوة، ابتكار، في زماننا (كان) لدينا نجوم كبار، لكن للأسف الشديد الإمكانيات خذلتهم. رمل و«تارتان» لم يكتف حسن علي في (تقليب) أوراق الماضي، بل واصل بقوله: لعبنا على الرمل ثم (التارتان) الذي قضى على الكثير من النجوم، قبل أن نلعب على العشب الطبيعي في أواخر أيامنا مع كرة القدم، جيلنا لم تتوفر لنجومه ربع ما يحصل عليه لاعب اليوم، ربما بسبب صفة الهواية سابقا أو قلة الاهتمام، أو عدم اتساع مساحة التعرف إلى حقيقة أن كرة القدم لعبة شعبية ذات تأثيرات غير محدودة. مسدس «شيرول» وقبل أن يُسدل الستار على حديث الذكريات، قلت لحسن علي: ما هو اطرف موقف مررت به طوال مسيرتك مع كرة القدم، فأجاب بعد فاصل من الضحك: لن انسى موقف (الكابتن شيرول) مساعد مدرب منتخب الإمارات الذي كاد يدخلني إلى سجون البرازيل عندما (غافلني) ووضع مسدسا في حقيبتي قبل الدخول إلى (ماكينة) التفتيش في مطار ريو دي جانيرو البرازيلية في ختام معسكر للمنتخب 1984، لم اصدق الموقف وأنا أرى ضابطا برازيليا يفتح حقيبتي ويُخرج منها مسدسا، فكرت في تلك اللحظة في أني سأتخلف عن البعثة، و(أنام) في سجون البرازيل، قبل أن يبدد (شيرول) أوهامي بإطلاق ضحكته المعهودة في وجهي، واضعا حدا لكل مخاوفي! نقطة ضوء الاسم: حسن علي المواليد: 1966 مركز اللعب: مدافع يسار الحالة الاجتماعية: متزوج (4 أولاد و3 بنات) الوظيفة السابقة: ضابط برتبة مقدم في القوات المسلحة الوظيفة الحالية: مدرب البداية مع كرة القدم: 1976 مع الشباب، و1977 مع المنتخب الاعتزال عن المنتخب: 1988 الاعتزال عن الشباب: 1994 ابرز الإنجازات: الفوز مع الشباب بلقبي الكأس عامي 81 و90، ودرع الدوري عام 90، وبطولة أندية التعاون عام 91، وضمن افضل 10 لاعبين محليين عامي 80 و81، واختياره ضمن منتخب الخليج العربي وآسيا والعرب في ثمانينيات القرن الماضي.