يؤكد المتابعون للشأن المصري أن الرئيس المصري المخلوع (محمد حسني مبارك) كان في نَهْج حكمه امتداداً للنمط العسكري الذي خضعت له (أرض الكنانة) منذ سقوط الملكية عام 1953م!! ولكن السنوات الأولى من ولايته التي استمرت ل (30 سنة) كان فيها نوع من الانفتاح على الشعب، وبعض من الخطط والمشروعات التنموية. ولكن ذلك لم يستمر طويلاً ففي منتصف التسعينات الميلادية حصلت الانتكاسة على كافة المستويات؛ وتحَوّل (نظام مبارك) إلى نظام يَستمتع بسَحْق التعليم، وخَنْق العقول، وقَتْل الإبداع، واغتصاب الحرية والكرامة؛ حيث عَانَى أغلب الشعب المصري من الإقصاء والتهميش، ومن الفَقْر وارتفاع معدلات البطالة وسَلْب حقوق الإنسان بشتى صورها؛ في حِين استأثرت فئة قليلة بكل مقدرات البلاد ومواردها الضخمة، وتحكمت بكلّ مفاصلها. وقد ارجع الخبراء سبب تلك النّكْسَة التي طرأت على نَهْج (حسني مبارك) إلى أمرين: ظهور الرغبة في توريث الحكم ل (ابنه جَمَال)، في بلد يَنُصّ دستوره على أنه جُمهوري، والرئاسَة فيه تقوم على الانتخاب الحُرّ، ذلك المشروع الذي كانت تقوده سيدة مصر الأولى في ذلك الوقت (سوزان مبارك)! أما السَبَب الثاني فكان تَولي بعض رجال الأعمال لمقاليد السلطة في بعض الوزارات والمناصب السَّيَادية؛ وأولئك سياستهم التطبيل ل (مبارك وأبنائه)، والتكريس لمشروع (التّوريث) الذي يخدم مصالحهم. أما الهدف الأسمى فكان زيادة ثرواتهم بشتى الطُرق والوسائل التي تحطّم الأنظمة وتَقْفِز عليها؛ لِتَتَحّول (مِصْر) على أيدي أولئك إلى إقطاعيات يملكها الأغنياء، ويُسْتَعْبَد فيها الفقراء. نعم تحولت الشريحة الكبرى من شَعب مِصر الطّيّب بِفِعْل سَطوة أولئك ونفوذهم وتواطئهم مع النّظام الحَاكِم إلى أُسَارَى داخل بلادهم، حتى حانت الفرصة فكان الانفجار الكبير الذي ألقى ب (مبارك وزبانيته) في غياهِب السّجون. هذا ما نطق به كتاب (فَراعِنَة بلا أهرامات) ل (تامر أبو عرب) كتاب قرأته قبل أيام؛ وفيه محاولة صادقة لتشخيص الحالة المصرية. وأخيراً أعتقد أن (النموذج المُبَارَكِي) مِثَال حَي وصَادق على أن زواج الحكومات الاستبدادية برجال المال والأعمال، وسيطرتهم عليها نَذِير شؤم وطريق يؤدي في الغالب بها إلى محطة الهلاك . فهل يتعظ النظام السوري من هذا ويوقف نزيف الدم وآلات القتل والتدمير ؟ [email protected] للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (3) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain