| د. حسن عبدالله عباس | حينما نفكر في مديونية الناس ومشكلة الفوائد التي أقرها المجلس في جلسة الاربعاء، نجد أنها قد تكون أي شيء إلا عدالة التوزيع. فلا دخل الموضوع أبدا بالعدالة، فهي ممكن أن تكون هبة، مساعدة، عمل خير، أي شيء إلا العدالة! واضح من تصريحات النواب واعضاء اللجنة المالية أنهم يفتقرون لمعنى العدالة الصحيح. كل الذي سمعناه منهم أنهم اجتمعوا مع المتعثرين والمعسرين وأنهم تعاطفوا معهم ويريدون أن يرفعوا عنهم حرج المديونيات. إذا القضية من أولها لآخرها أناس متعثرون، ونواب يريدون أن يسقطوا عن كاهلهم هذا الضغط. فإذا كانت المسألة بهذا المقدار البسيط من الشرح، يمكن حينئذ التحدث عن العدالة بمعنى توزيع الثروة والمال بالتساوي بين الناس. فلا يجوز أن يرفع العُسر عن فريق من الناس ونترك غير المعسرين لحال سبيلهم. فالقانون يجب أن يساوي بين الناس جميعهم، وبالتالي يجب أن نحرص أن نبعد البنوك والمركزي عن الامر كُليا ولا نتحدث عن الفوائد والقروض، ونستبدل كل هذا الفيلم بمشروع اسمه «قانون رفع العُسرة عن الأسرة»! فالعدالة هنا بعنوان المساواة بين المواطنين في المساعدة التي تقدمها الدولة وبعيدا عن ساحة البنوك والقروض والفوائد. أما إن كان المجلس يقصد بالعدالة بمعنى معالجة خطأ الفوائد، فيجب أن نقر ساعتها بأن الخطأ الحاصل نتج عنه أمرين: مُعتد ومُعتدى عليه. فلا يجوز لمجلس الامة أن يلتف على المشكلة بهذه الصورة ويشوهها بحيث تراه يسلط الضوء «بكشّافات» الدائري الخامس السريع على المعسرين في حين ترى المجلس بالنسبة للمعتدين يفتقر لضوء شمعة كي لا نتعرف على وجوههم ولا نعرف من هم! فإن كان قد حصل الخطأ، فالعدالة تقتضي أن نعرف من المُعتدي ومن المُعتدى عليه. فالمعتدي يجب أن يدفع الثمن، والمُعتدى عليه يجب أن يُرد له حقه سواء أكان مُعسراً أم غير مُعسر وبعيداً عن الجنسية. فأين المرتكب للذنب؟ فإما لا مجرم ولا جريمة، أو جريمة ومجرم! لكن «قوية»، مجرم بلا جريمة أو جريمة بلا مجرم؟ العدالة «الزمبليطة» التي يتحدث عنها الاخوان تضع رجلا هنا وأخرى هناك. يقولون عدالة في توزيع الثروة، ويتحدثون في الوقت ذاته عن خطأ البنوك! فعلاج العدالة بالنسبة لتوزيع الثروة يختلف تماماً عن العلاج بالنسبة لخطأ البنوك والفوائد. [email protected]