الأنوار تأتي من مداخن الغاز المشتعل، وهي أبراج إحراق الغاز الطبيعي المنبعث من الآبار 24 ساعة يومياً، وذلك يبرز جانباً سلبياً من طفرة النفط الصخري بالولاياتالمتحدة، متمثلاً في أن تطوير الآبار لم يصاحبه استثمار في بنية أساسية تدير الغاز المنبعث في عملية إنتاج النفط. طالما شكل إشعال الغاز المصاحب، مشكلة لعقود. فالشعلات المنتشرة في دلتا النيجر أو في صحراء العراق تعتبر مثالاً صارخاً على التلوث والأضرار الناجمة عن إنتاج النفط في دول نامية، ولم تظهر هذه المشكلة سوى مؤخراً في الولاياتالمتحدة. وذكر أندرو لوجان من شبكة سيرز التي تضم عدداً من المستثمرين، والتي تنشغل أيضاً بمسائل البيئة، أن انتشار عمليات إشعال الغاز يشكل تهديداً على نمو تلك الصناعة، وقال: «إن إحراق الغاز لا يضر البيئة فقط، وإنما يعد إهداراً لمورد مهم»، وأضاف: «إن افتقار هذه الصناعة إلى إجراءات جادة يهدد استمرار تشغيلها من الناحية القانونية». حققت عمليات الحفر الأفقي والتفتيت الهيدروليكي (المتمثلة في ضخ خليط من المياه والرمال والكيماويات في الآبار تحت ضغط عال لفتح الشقوق في المكمن)، طفرة في إنتاج النفط الصخري بالولاياتالمتحدة، الأمر الذي حد من اعتمادها على واردات النفط، وخلق آلافاً من فرص العمل. كما استخرجت طرق الإنتاج ذاتها أحجاماً ضخمة من الغاز ما ترتب عليه انخفاض سعر الغاز الأميركي إلى 3.4 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما وصل سعره عام 2008 إلى أكثر من 13 دولارا. وذلك يعني أن الغاز الكامن في حقول النفط يعتبر عادة من المخلفات التي يجب التخلص منها بدلاً من اعتباره مورداً مفيداً. يعتبر حقل باكن الممتد على مساحة 15000 ميل مربع (يعني ضعف مساحة ويلز)، واحداً من أكبر حقول النفط المجمعة في العالم. ولكن كونه على بعد مئات الأميال من أي مدن كبرى فهو أيضاً يعتبر أحد الآبار الأكثر انعزالاً. ولذلك فإن خطوط الأنابيب ومحطات المعالجة اللازمة للاستفادة من الغاز الناتج لا بد من إنشائها من البداية. ... المزيد