ترتبط حوادث «دهس» الأطفال ضمن حوادث السير اليومية بإهمال الكبار المسؤولين عن حماية هؤلاء الصغار، سواء كانوا آباء وأمهات، أو ممن يوكل إليهم هذه الحماية. فبالرغم من أن استراتيجية السلامة المرورية لشرطة أبوظبي التي عملت تحت شعار: «لجعل الطرق أكثر أمنا»، قد أثمرت إلى خفض نسبة وفيات حوادث الدهس بإمارة أبوظبي خلال الأشهر التسعة الأخيرة من 2012 إلى نحو %20.7 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2011 . وتشير آخر أرقام الإدارة العامة للمرور في أبوظبي إلى أن هناك 167 طفلاً أصيبوا في حوادث مرورية خلال العام الماضي، من بينهم 10 أطفال لا تتجاوز أعمارهم 10 سنوات، وعدد 51 طفلاً أصيبوا دهساً، فيما ارتفع مؤشر وفيات الأطفال بسبب الحوادث المرورية خلال الأشهر الثلاثة الماضية الأخيرة من 2013 إلى 300٪، بواقع ثلاث وفيات مقارنة بحالة وفاة واحدة خلال العام الماضي. خورشيد حرفوش (أبوظبي) من الحالات الملفتة للانتباه أن مستشفى راشد في دبي، استقبل 12 حالة دهس أطفال بسيارات يقودها آباؤهم خلال العام الماضي فقط وسجلت الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي وفاة أربعة أطفال، وإصابة 31 ممن تقل أعمارهم عن ثماني سنوات، في حوادث مرورية خلال النصف الأول من العام الجاري 2013. ولوحظ أن معظم حوادث الدهس وقعت في طرق داخلية، أو شوارع خدمات، ومنها حالة لأب دهس طفله الصغير داخل المنزل، ما أدى إلى وفاته في منطقة الجميرا أوائل العام الجاري. إن ارتباط ظاهرة دهس الأطفال بحالة الإهمال، يستحق التوقف، باعتباره سلوكاً بشرياً يعد لغزاً من الألغاز التي تحتاج مزيداً من الجهد لفك «شيفرته»، ومعرفة سبل علاجه. فالإهمال كسلوك بشري، مصدر وسبب رئيسي لكثير من المشاكل اليومية، وسبب للعديد من الكوارث، ورغم ذلك تعاني البشرية في كل لحظة من كوارثه، وقف عاجزة عن فهم مسبباته، وعلاجه لارتباطه بسمات الشخصية ذاتها، وبثقافة الفرد نفسه، وبأنماط وأنواع القوانين الوضعية السائدة في هذا المجتمع أو تلك، بالرغم من أن جميع القوانين في كافة بلدان العالم تتفق على أن الإهمال هو سلوك مقصود أو غير مقصود، يسبب نوعاً من الضرر أو الجرم، للفرد نفسه وللآخرين من حوله، جنائياً كان أم مدنياً، ويستحق عليه عقوبة جزائية. وعادة ما يكون الإهمال الذي يتسبب في حوادث دهس الأطفال غير مقصود أو غير متعمد، لكنه يرجع إلى عوامل عديدة ، منها ما يتعلق بالشخص نفسه، أو بعوامل بيئية محيطة. مسؤولية من؟ يرى منصور سالم «موظف» أن حوادث السير وصدمات السيارات، تبقى سبباً رئيساً في وفيات الأطفال، إلحاق الضرر والأذى بهم، وفي معظمها هي نتيجة عدم اكتراث، أو الإحساس بمسؤولية الرعاية والحماية لهؤلاء الصغار، فالأب الذي يدهس ابنه لحظة رجوعه بسيارته إلى الخلف، أو ذلك الطفل الذي يخرج فجأة من بين الطرقات أو في عرض الشارع ويترك أمه أو المربية التي تصطحبه، أو الطفل الذي يضل طريقه بعد أن تنشغل عنه أمه وتصدمه سيارة أو دراجة في الطريق، إنما هي حوادث غير متعمدة، لكن إهمال هؤلاء للحظة معينة، من الممكن أن يسبب هذه الكوارث، ونفقد ببساطة روح طفل تزهق بسبب الإهمال». ... المزيد