الأحد 07 أبريل 2013 05:14 مساءً | د . علي العسلي | نعلم جميعا أنه لا خيار في أي وطن تستوطن فيه المشاكل إلا الحوار! نعلم جميعا أن الحوار الوطني هو احدى مخرجات المبادرة الخليجية والالية التنفيذية المزمنة! ونعلم جميعا أن المرحلة الاولى قد أُنجزت ولكن ليس بحسب الالية التنفيذية المزمنة ،ونعلم أيضا ان المبادرة الخليجية قد اشترطت التهيئة وازالة التوترات قبل انطلاق عملية الحوار الوطني ،ولكن هذا الشيء لم يحدث حتى مع انطلاق مؤتمر الحوار الوطني! نعلم أن المبادرة الخليجية صيغت بإحكام بكل نسخها لتستبعد الشباب ودورهم في عملية التغيير الذي ينشده الثائرون في كل ساحات الوطن المعنية بالحرية والتغيير! ونعلم ان المبادرة الخليجية قد انهت عقدين من الهامش الديمقراطي عند ما فرضت الاستفتاء على رئيس غير تنافسي وهذا هو الانطباع لأول الذي لا يمنحنا الثقة بأن يمن جديد قد يحدث ،تلى ذلك الزام القوى السياسية بالتوافق وهي قوى بالفعل مأزومة سواء من أوهمت الشعب من أنها مع ثورة الشباب أو تلك التي كانت تقاوم لإفشال ثورة الشباب الشعبية وبدعم ومباركة من الشقيقة الكبرى ،وهذا هوالانطباع الثاني الذي يدل على الاتفاقعلىإسقاط رأس النظام من القوى التي أيدت الثورة الشبابية وبعض العناصر المهمة في النظام السابق والابقاء عليه فزاعة لتحقيق مصالح اقليمية ربما !؛ دون مسألة أو محاسبة أو محاكمة لكي لا يعطي الانطباع لدى عامة اناس من أن الثورة قد بدء ت تؤتي أكلها ، ويزدادحجم المطالبة بتحقيق المصالح الشعبية الواسعة وفي فترة قصيرة جدا وهذا الامر ما لا يريده المخرج لهذه التسوية حتى يختبر ولاء كل القوى الموقعة على المبادرة الخليجية ! ونعلم أن من بنود الآلية التنفيذية المزمنة تشكيل لجنة فنية للإعداد والتهيئة للحوار الوطني ،شكلت وسيطر عليها الأحزاب السياسية الموقعة على المبادرة ،مع تزينها ببضعة أسماء من ثورة الشباب ،أُتيح لهم مساحة لا بأس بها من التعبير واتخاذ بعض الموقف التي تحسب للثورة من فرض شروطها و أجندنها ،وهي شروطا شكلية لا مضمون فيها رأينا ذلك في المسرحية التي جرت في اسبوعي الجلسة العامة التي فرِّغت من كل شيء يحقق أهداف ثورة الشباب ،فالحقيقة التي لاحظناها ماثلة أمامنا هو الفخ الكبير الذي وقع فيه من مثلوا ثورة الشباب في حبال السلطة ومغرياتها بقصد أو بدون قصد! نعلم أن بنود المبادرة وآلياتها التنفيذية البعض لم تنفذ بالمرة كلجنة التفسير ،والبعض من البنود تعثرت وتأخر تنفيذها مثل هيكلة الجيش الذي لم يكتمل بعد!؛ واظنه يحتاج الى تفكيك منظومات معقدة جدا ، فالحكم الحالي عاجز تماماً عن التعامل بحزم معها ،وهذا يعطي انطباعا سلبيا عن نجاح الحوار الوطني ،فالكل يسلق الفقرات ويتباهى بنجاح المراحل ، والمواطن يُحبط نتيجة للسقوف العالية التي كان يأمل من تحققها فبيل انعقاد مؤتمر الحوار الوطني ! ونحن نعلم أن اللجنة الفنية للحوار الوطني قد أوجدت نظام داخلي لإدارة الحوار الوطني أقل ما يقال عنه أنه أمني بامتياز !؛ ففيه من الثغرات والديكتاتورية وعدم افساح المجال للتعبير أو آلية للتصويت وحتى المسائل الاجرائية لم تحسم بالتصويت ،بل يضطر من يدير الجلسة عند احتدام الخلاف والفوضى رفع الجلسة للاستراحة هذا هو الشيء الوحيد المتاح فيه ،خلافا لما فيه من ايجابيات مثل الغياب الا انه قد عطل في الجلسة العامة للحوار ضمن جلسات الاسبوعين المقررة فالرئيس كان من الغائبين والراعي ثم انسحب والاستاذ اليدومي أنسحب ، والشيخ حميد أعلن تعليق مشاركته في الحوار ، والاخت الثائرة توكل كرمان لم تحضر في الحوار الوطني بينما كانت مشاركة في جلسات اللجنة الفنية للحوار الوطني ، إضافة الى الذين لم يحضروا بالأصل مثل يحي الحوثي وغيره ممن لم يحضروا ، ولم يعالج أو اتاح لرئيس الجمهورية تبديل قائمته والشباب والمنظمات الجماهيرية والمرأة والعملية كلها متروكة ومرهونة بمزاج الرئيس رئيس الحوار الوطني ،بينما من ينسحب من الاحزاب أو يغيب ترك مسألة استبدالهم على احزابهم لكن الاستاذ اليدومي تنازل لشباب الساحات اختيار من يرونه بمقعده وهذا مخالف للنظام الذي اقروه ثم تراجعوا عن تطبيقه ، وهذا هو احد الانطباعات التي قد تعيق انتاج مخرجات عملية لصالح الشعب اليمني ،فالنظام الداخلي على ما يبدوا قد أُعد بحيث لا يمتلك المرونة الكافية ويستطيع السياسيون (المكولسون) التحكم بمخرجاته بكل يسر! نعلم ان هذا النظام الداخلي المعد توجد فيه مادة في الاحكام العامة تسمح للمؤتمرين تعديله ،وعلى الرغم من الملاحظات الجوهرية التي توجب تعديله من اجل انجاح مؤتمر الحوار الوطني الا ان هذا الامر لم يحدث ،والمؤتمر الناس تراهن عليه بإعداد حزمة من الرؤى التي تخرج اليمن مما فيه ،بل وينتج مشروعا لبناء دولة مدنية حديثة ،كذلك ويعالج أم القضايا التنمية ومشاكل الفقر والبطالة والتضخم ، كذلك هذا النظام (الدليل التنظيمي) يفرض الرئاسة على المؤتَمِرين ،بل وتُختار الفرق ورئاستها بالتوافق السياسي الحزبي الضيق ،وهذا في ظني انه يعطي انطباعات سلبية عن نجاح مؤتمر الحوار الوطني طالما يدار بأليات كهذه ،وبعقليات كتلك! بعد أن أردنا التعامل الايجابي مع الحوار الوطني باعتباره صار أمرا واقعا ُ ،رغم ما يعتريه من نواقص في التحضير الجيد والاختيار الدقيق لتمثيل شرائح المجتمع ،قمت شخصيا بمتابعة بعض جلسات المؤتمر ،لكنني لم اجده سوى نسخة مكررة من مجلس النواب وجلساته الصاخبة مع بعض النزق الثوري المشبوع بالنقد السلبي أكثر من طروحات عميقة مقنعة ومعبرة ،ولقد ضُخمت القضية الجنوبية بشكل ممل ، حيث تمت المبالغة غير المحمودة فيها ،أفقدها جوهرها ،فتحولت إلى نوع من المزايدة ،والتسابق في تسجيل مواقف آنية وليست مواقف استراتيجية مسببة و مبنية على أرقام وأبحاث ،بل كل الكلمات كانت إما استعلائية فوقية ،وإما مجاملاتيةإنشائية تعوزها الحجج المقنعة لغالبية الشعب اليمني ،بل في اعتقادي قد أعطت رسائل سلبية من أن كل شيء هو مُعد ، والخطب والكلمات كانت في جُلها للتنفيس واحتواء ردود أفعال انصار المكونات المشاركة، وهذا هو الانطباع التشاؤمي الذي هو مبني على عدم اهتمام المتحدثين الجدي في المحاور المطروحة ،وكذلك فإن المتحدثين لم يبدوا استشعارا بما فيه الكفاية فيالمسؤوليةالملقاة على عاتق الكثير ممن وصلوا إلى مؤتمر الحوار الوطني الذي يفترض أنه سُيرسم معالم الطريق لبناء دولة مدنية حديثة ! لقد شاهد من كان مهتما بقراءة ما يمكن أن يرشح من نتائج عن هذا المؤتمر ،لكن للأسف لم نشاهد سوى هرج ومرج وفوضى وعدم انضباط وتسابق على الكراسي الأمامية وتكرار أحاديث إلا ما ندر!؛ وبمجرد أن تسمع الشكاوي من المأكولات التي يتناولها أعضاء مؤتمر الحوار الوطني دخول الأعضاء الى قاعة مؤتمر الحوار الوطني !؛ وان دل هذا على شيء فإنما يدل على عدم اتباع التنظيم العصري وربما لو كانوا قد استأجروا شركة متخصصة في تسيير المؤتمرات ، لكنا شعرنا بالتوجه الصادق والحقيقي لمحاولة الوصول إلى شيء لم يألفه اليمانيون فيما سبق ،لكن التعجل واللامبالاة كانت سيدتا الموقف ! إن منظمي هذه الفعالية الوطنية الكبرى قد خططوا وبشكل مسبق لما يتميز به العرب من اعتلاء المنابر والقاء الخطب العصماء والمؤثرة عاطفيا أحيانا ،لكن المتلقي لم يشعر بالشفافية كون معظم الأحزاب تمتلك رؤى ومواقف في كل المحاور المطروحة ،لكن أغلبها كان متحفظا ليطرحها ربما في فرق العمل مما يوحي بالتحوط والريبة وبالتالي لم يقدم المعنيون الفرصة لبناء جسور الثقة لدى الحاضرين في هذا المؤتمر ،كون خطب المشاركين لم تأتي بجديد على الاطلاق ، ويُلحظ الاستعراض والمزايدة أكثر من طرح قضايا ذات معنى !؛ لقد كان الغرض الاساسي لتلك الخطب وبمدة كبيرة بلغت اسبوعين من الزمن ،تذكرنا جميعا بما تعودنا على تجرعه أيام العهد الغابر ولا جديد تحت قبة الحوار الوطني إلا في نواحي شكلية جدا من تجاوز المقامات التي كانت سائدة في الماضي وما عداه فلاشيء يذكر ويعطيك التفاؤل الايجابي بنجاح مؤتمر الحوار الوطني!! لقد ساد في هذه الجلسة العامة عقليتين هما عقلية ماضوية ومازالت تسيطر على الوضع فيما يخص المحاور حتى اشعار اخر ،وعقلية تحررية نوعا ما ولا تحمل أجندات مسبقة وتتعامل مع كل قضية بمنطق عقلاني وواقعي حينا ومتشنج في أحايين أخرى ،لقد خَيم على العقلية الثانية التركيز على الشكليات مثل التساوي في كل شيء بين كل أعضاء المؤتمر، بينما الحقيقة غير ذلك تماما ،فهنالك من الناس مازال ينظر لنفسه ومن يمثلهم أنهم بشر مختلفين هم قوة على الارض لا يستهان بها، نعم لقد ركزت العقلية الثانية على النقد ،بل والمحاكمة الشعبية على فترات سابقة للعقلية الماضوية ،وهذا في اعتقادي يخلق حساسيات تعيق المقاربة والاتفاق على صيغ يشترك فيها الجميع ،أي جعل العقلية الماضوية تتفهم وتقترب من عقلية المتمدنين فيما لو طرحوا رؤى ناضجة ومدروسة نفسيا واجتماعيا واقتصادية ومعززة بالأرقام ،كل ذلك لم يحصل فيما رأيناه في الجلسة العامة الاولى ،فهل سنرى ذلك في الجلسة العامة الثانية هذا ما نتطلع إليه بكل حب لكي نسير باليمن نحو المستقبل والذي يتطلع إليه معظم اليمانيون! [email protected]