| كتب رضا السناري | قبل عامين تقريبا، وقعت البنوك الكويتية اتفاقا مع شركة الخدمات المصرفية المشتركة «كي نت» يجدد كل فترة، بخصوص لائحة الاسعار وعملات «كي نت» المحصلة من عمليات السحب الآلي، يقضي بتوزيع عوائد الرسوم المتأتية مناصفة بين البنك صاحب الماكينة والشركة كونها من يقدم خدمة الربط بين البنوك. اما اذا اجرى العميل عملية السحب مباشرة عبر ماكينة البنك، فيتم ذلك من دون اقتطاع اي رسم، باعتبار ان البنك في هذه الحالة يقدم الخدمة لعميله كما ان العملية المنجزة لا تمر من خلال شبكة «كي نت». وكانت «كي نت» تحصل قبل العام 2008 رسما بواقع 200 فلس مقابل كل عملية سحب آلى محلية تجري عبر شبكتها، وتم تخفيض هذه القيمة في 2008 لتصبح بواقع 100 فلس عن كل عملية، يحصل البنك صاحب الماكينة على 50 في المئة منها و50 في المئة لصالح الشركة، وهذا الأمر ينسحب أيضا على جميع الرسوم المحصلة من عمليات السحب الآلي ومن ضمنها الاستفسار على الرصيد الذي يبلغ رسمه 50 فلسا. لكن شيئا ما في هذا التفصيل تغير في الفترة الآخيرة، بعد أن تخلت بعض البنوك عن بعض مواقعها المستاجرة لماكينات السحب الآلي، لاسباب تتعلق بالتكلفة والعائد وجدوى الموقع وغيرها من الامور الحسابية والفنية التي تخص البنك نفسه، لكن ما لم يتغير في المقابل ان هذه الماكنيات ظلت في مواقعها رغم انسحاب بنوكها، وكل ما حدث ان «كي نت» قامت باستبدال اسم وشعار البنك الموجود على هذه الماكينات باسم «كي نت» وشعارها. ربما هذا التفصيل في العلاقة بين البنوك و«كي نت» لا يهم العميل أو الجهات الرقابية كثيرا، ما دامت خدمة السحب الآلي مستمرة، لكن ما يستحق القاء الضوء عليه وبقوة، هو مدى التغير الذي طرأ على قيمة الرسم المحصل على عمليات السحب الآلي المنجزة في المواقع التي انسحبت البنوك منها وقامت «كي نت» باعادة تدويرها لصالحها. عمليا لم يتغير الرسم المفروض على العميل، ولا تزال الشركة تحصل كامل الرسم المحدد في اللائحة عن كل عملية تجرى عبر هذه الماكينات لصالحها، رغم ان البنك المنسحب لم يعد يحصل على اي رسم بعد تخليه عن الموقع. ويبلغ عدد ماكينات السحب الآلي التابعة للبنوك والموجودة خارج مقراتها تبلغ 380 ماكينة، تستخدم «كي نت» لصالحها من هذه الماكينات 35 ماكينة، ما يعني ان «كي نت» تحصل على كامل الرسم المحصل من 10 في المئة تقريبا من اجمالي عدد ماكينات السحب الآلي الموجودة في السوق المحلي، علما بان عدد المواقع المنسحب منها منذ بداية هذه الحركة بلغ 50 موقعا تقريبا، الا ان «كي نت» لم تستمر فيها جميعاً، كما ان بعض بنوك أخرى عوّضت انسحاب بنوك منافسة من بعض المواقع. مصادر معنية تعتقد بان في حال انسحاب احد البنوك من موقعه، وقيام «كي نت» بإعادة تشغيل ماكينته باسمها وشعارها، فإن من غير المفترض ان تستمر الشركة في سياستها التحصيلية كما هي، اذ من المفترض ان يتبع ذلك تغير في قيمة الرسم، لتحصل الشركة بناء على المتغير الذي يطرأ في اي موقع، على حصتها من الرسم المقرر فقط، وليس حصتها وحصة البنك المنسحب. بالطبع لا يمكن الدفع بان «كي نت» واقعة في المخالفة القانونية جراء هذا بل إنها حلت محل البنوك المنسحبة من مواقعها، فهذه مسألة بين البنك والشركة، حيث لا يعلم ما اذ كان هناك بند قانوني في الاتفاق المبرم بين البنوك و «كي نت» يتيح للشركة الاستفادة من كامل الرسم المحصل من العمليات المصرفية التي يجريها العميل على ماكينات السحب الآلي في حال تخلي البنك عن ماكينته. لكن ما يبدو مشوقا لمعرفته اكثر، ما يتعلق بمدى جواز ان تقوم «كي نت» باعمال البنوك لجهة تقديم خدمات السحب مباشرة بشقيها الربط والسحب. فمن نافل القول ان الغرض الرئيسي من نشاط «كي نت» هو تقديم خدمات الربط بين البنوك اثناء علميات السحب الآلي، اما عملية السحب نفسها وغيرها من العمليات المصرفية الاخرى فهي من أغراض البنوك وليس من المفترض ان تؤديها الشركة لمصلحتها الخاصة، بمعزل عن أي بنك، وفي غياب أي ترخيص لها بذلك، أو أي نص على هذا النشاط في النظام الاساسي للشركة أو في الاتفاق الذي يحدد نطاق عملها. جزئية أخرى قد تقلل من مشروعية قيام «كي نت» بإدارة ماكينات السحب الآلي بشكل منفصل عن دور البنوك، تكمن في ان المصارف تقوم وفقا لتعليمات وشروط بنك الكويت المركزي بتقديم قائمة اسعار حول خدماتها المقدمة للعملاء، اقله في مواقعها الاصلية، اما بالنسبة ل «كي نت» فلا يوجد لديها نظام تسعير للخدمات المقدمة، ومن ثم لا يكون للعميل المقدرة على معرفة علام يدفع ولماذا.