الأندية الرياضية العريقة لم تكتسب هذه الصفة بين عشية وضحاها، بل من خلال تاريخ متكئ على عقود من السنين امتدت كثافتها لتعاقب أجيال، توارثت على مستوى جماهير هذه النوعية من الأندية الحب والعشق والانتماء أبا عن جد، وعاشت وتعايشت مع ما ظل يعزز حبها، ويرسخ عشقها، ويضاعف من كثافتها وتناميها وانتشارها، من خلال أمجاد تلو الأمجاد، ببطولات وإنجازات تتجاوز ما يحسب لصالح هذه الأندية على مستوى المنافسات المحلية، لتمتد إلى تمثيل وتشريف دولها في أهم وأرفع المنافسات الخارجية، وحصد أكثر وأقوى البطولات التي تقدم من خلالها أسماء دولها في تلك المحافل الرياضية عربيا وقاريا وعالميا، مما يجعل من مثل هذه النوعية من الأندية الرياضية جزءا لا يتجزأ من التاريخ المشرف لرياضة كل دولة من دولها المعنية بها. هذه النوعية من الأندية الرياضية العريقة، لم تصل إلى تلك الأمجاد، وذلك الثقل والمكانة والإمكانات والتمكن من شرف الإسهام في تقديم الوجه المشرف للرياضة في أوطانها، أقول لم تصل إلى ذلك بعد توفيق الله إلا من خلال كل من سقوا عراقة هذه الأندية بغزير تضحياتهم وتفانيهم المادي والمعنوي سواء على مستوى من تعاقبوا على إداراتها، أو من مثلوها من اللاعبين (رحم الله من رحل منهم، وأمد الله في عمر المخلصين ممن ما زالوا على قيد الحياة). مثل هذه النوعية من الأندية الرياضية العريقة بما كان لها من إسهام رفيع ومشرف باسم الوطن في المحافل الرياضية بمختلف مستوياتها، تصبح بمثابة كيانات رياضية يستوجب تاريخها التليد ممن تقع على عاتقه مسؤولية رياضة الوطن، حق حمايتها من أي مساس يخل بمسارها وسيرتها، ناهيك عما يستوجبه تعريضها للعبث والانهيار. ونادي الاتحاد السعودي لا يستغرب أنه أحد أهم النماذج على مستوى أنديتنا الرياضية السعودية التي ينطبق عليها ما ذكر آنفا، لكن ما يستغرب أن يصل أي كيان رياضي وطني «برغم كل ما ذكر» إلى ما وصل له نادي الاتحاد في جدة من تمزق وتحويله من كيان رياضي عريق، إلى كائن محنط تجرى عليه عمليات تدريب في التشريح، أو بالأحرى «التشليح» الذي طال ما لا يعقل أن يطال، نعم قمة ما يستغرب أن لا يحرك ما يحدث أي ساكن لدى من في أمانته مسؤولية كل ناد من أندية الوطن تتعرض لمثل هذا المصير؟!، فهل يعقل أن يكون مبرر الصمت: «لم يصلنا شيء رسمي»؟! والله من وراء القصد. تأمل:من يؤلمه فمه يجد العسل مرا.فاكس 6923348