صدى عدن / بقلم : جمال عبداللطيف عبادي : أظن أن الدعوة الآن وفي الظروف الحالية إلى إضراب شامل أو حتى جزئي فإنها ستكون أفضل لأن العصيان المدني له شروط لا أرى انها تتوفر حالياً بالشكل الكافي الذي يجعل الدعوة إلى العصيان المدني تنجح بنسب كبيرة .. العصيان المدني حسب مفهومي المتواضع يعتبر أرقى أنواع النضال السلمي وهذا يتطلب التالي في الحد الأدنى : 1) أن تكون النسبة الأعلى من الجنوبيين قد أصطفت مع الثورة قولاً وعملاً وأتفقت على الهدف وتوحدت حول القيادة وفي إعتقادي أن هذه النسبة يجب أن تكون هي الأغلب حتى يكون للعصيان تاثيره الفعال وحتى يجذب إليه النسبة الأقل أو يشل يدها عن التأثير .. 2) العصيان المدني يعني أن تتوقف عن العمل كل المرافق - سواءً المملوكة للدولة أوتلك المملوكة للأفراد - عن العمل ويصيب الشلل كل المرافق ماعدا مرافق الخدمات المتعلقة بضرورات الحياة كأقسام الطوارئ في المستشفيات ، اقسام المطافي والدفاع المدني والمخابز وغيرها .. 3) أن يتوقف تماماً دفع الضرائب والرسوم بجميع انواعها وفواتير إستهلاك الماء والكهرباء وفواتير الهاتف وكل ما يرفد خزينة المحتل بالمال .. 4) الخروج إلى الشارع حتى يتم تحقيق الأهداف التي يدعو إليها العصيان المدني وهذا يعني أن يمارس الجنوبيون كل نشاطات حياتهم في الشارع ... يأكلون في الشارع وينامون فيه ويهتفون ويرفعوت اللافتات والشعارات والأعلام وكل ما يدل على مطالبهم ... الإصرار على البقاء في الشارع وعدم العودة إلى المنازل حتى تحقيق المطالب كاملةً ... هذا هو العمل الأساس في العصيان المدني والذي أسقط دول وحكومات وغيّر الأوضاع في أماكن عديدة من العالم كجورجيا وأوكرانيا وقرقيزيا وغيرها .. 5) العصيان المدني لا يكون ليوم واحد فقط بل يكون مفتوحاً دون تحديد موعداً لوقفه أو إنهائه وهو مرهون فقط بتحقيق المطالب النهائية .. الآن السؤال ... هل نحن جاهزون لهذا العمل؟ الجواب ... بالطبع ليس بعد .. لهذا أرى أن الإضراب الشامل أفضل من أجل تحقيق مطالب آنية كإطلاق سراح المعتقلين وغير ذلك من المطالب .. لأنه حتى لو لم يتجاوب معه الجميع أو تجاوب بنسب متفاوتة ، لن يؤدي تفاوت نسب الإستجابة إلى فشل النتيجة المطلوبة من الإضراب لأن هذه النسبة ستتزايد مع الوقت ولن يتذمر السكان من الاضراب طالما هو لا يمس حياتهم اليومية .. جميعنا يتمنى أن يرى الجنوب محرراً وبأسرع وقت ولكن تحرير الجنوب يريد عملاً منطقياً وعملياً وتخطيطاً سليماً ولن يتحرر فقط بأمانينا ورغباتنا وحدها .. كما أود أن ألفت الإنتباه إلى ان خيار العصيان المدني معناه بأننا لن نأخذ بأية وسيلة أخرى على الأقل أثناء سريان فعاليات العصيان المدني .. لهذا أرى بضرورة تعديل الخطاب السياسي وتوجيهه من جهة العصيان المدني إلى الإضراب الشامل .. إن العصيان المدني يعني أن نغير أسلوب الحياة نفسها في الجنوب ... وهو يعني أيضا دخولنا إلى مرحلة نهائية لا رجعة فيها أو عنها ... وهذا سيأتي إذا أجدنا العمل في أوساط الجماهير وتهيأت الظروف وإستكملت الشروط اللازمة للعصيان المدني وأول الشروط .. توحيد الجميع تحت قيادة واحدة ... متى ما دعت القيادة إلى العمل ، سارع الجميع لتلبية النداء ، ليس كما نرى حالياً ، كل بيان يتبعه بيانات مضادة له وغالباً تناقضه .. إن الأخذ بالواقع وظروفه وتطويع ما فيه لخلق الإنتصارات هو أفضل ما يمكن عمله حالياً وإذا أخذنا المنطق والتفكير السليم كأسلحة بيدنا مع باقي ما نملكه منها ربما لا نجد أنفسنا بحاجة حتى إلى العصيان المدني .. ولكم جميعاً خالص تحياتي